من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
القاضي أبو عبد الله محمد بن أبي عقامة الحفائلي
من قضاة زبيدة، ذكر ابن الريحاني المكي أنه كان ذا مال كثير، وكانت له دار لها بابان، على أحد البابين مكتوب: باب إلى السعد، فطالب العلم يفتى، وطالب المال يمنح وعلى الباب الآخر مكتوب: باب عن الشر يغلق، فطالب العلم يفتى، وطالب المال يرزق ذكر أنه قتله ابن مهدي علي لما تغلب على اليمن سنة أربع وخمسين وخمسمائة، وكان له ولد فاضب شاعر قتله أيضاً. وأنشدني من شعره:
لِلمجدِ عنكمْ رواياتٌ وأَخبارُوللعُلى نحوكمْ حاجٌ وأَوطارُ
تشتاقُكمْ كلُّ أَرضٍ تنزِلون بهاكأَنَّكم لِبقاعِ الأَرضِ أَمطارُ
فحيثُ كنتمْ فثَغرُ الروض مُبتسمٌوأَين سِرتمْ فدمعُ المزن مِدرارُ
لله قَوْمٌ إِذا حلّوا بمَنزلةٍحَلَّ النَّدى ويسير الجودُ إِن ساروا
لا يَعْجَب النّاسُ منكم في مَسيرِكمُكذلك الفَلكُ العُلْويُّ دَوّارُ
والبدرُ مُذ صِيغَ لا يرضى بمنزلةٍفيها يُخَيِّمُ فهو الدهرَ سيّارُ
وذكره عمارة في شعراء اليمن بعد ذكر بني عقامة وقال: وممن عاصرته، وعاشرته، وكاثرته، من بني عقامة القاضي الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الله وكان يعرف بالحفائلي وهو من أسماء المكتب وكان نبيلاً فاضلاً فقيهاً متكلماً شاعراً مترسلاً رئيساً ممدحاً، يثيب السائل ويجيب السائل إرفاداً وإفادرة، وجوداً وإجادة، وانتهت رياسة مذهب الشافعي في زبيد إليه وإلى ابن عمه القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن أبي الفتوح فمن شعر هذا القاضي الحفائلي ما كتب به جواباً إلى ابن عمه أبي العز قوله:
رِفْقاً فَدَتْك أَوائلي وأَواخريأَين الأَضاةُ من الفُرات الزاخر
أَنتَ الذي نوّهتَ بي بين الورىورفعت للسارين ضوءَ مفاخري
ومن شعره في الحداثة قوله:
وبُكْرةٍ ما رأَى الراؤون مُشبِههاكأَنّما سُرقت سِرّاً من الزمنِ
غيمٌ وظِلٌّ وروْضٌ مُونِقٌ وهوىًيجري من الروح مجرى الروج في البدنِ
غنَّتْ بها الطيرُ أَلحاناً وساعدهارقصُ الغصون على إِيقاعها الحسنِ
فقد سكرتُ وما الصهباءُ دائرةفيها ولا نَغَمات العودِ في أُذني
وقوله من قصيدة إخوانية:
تشتاقكم كلُّ أَرضٍ تنزلون بهاكأَنّكم لبقاعِ الأَرض أَمطارُ
تقدم له هذا البيت.
وقوله في العتاب:
عَذَرْتُك لو كانت طريقاً سلكتَهامع الناس أَو لو كان شيئاً تقدّما
فأَمّا وقد أَفردتَني وخَصصتنيفلا عُذْرَ إِلاّ أن أَعود مُكرَّما
قال عمارة، ومما كتب به جواباً من كتاب تشوقت فيه إليه:
إِذا فاخرتْ سَعدُ العشيرةِ لم يكنلأَخْلافها إِلاّ بأَسلافك الفخرُ
وبيتُك منها يا عُمارة شامخٌهَوَتْ تحته الشِعْرى ودان له الشِعرُ
وحيث ذكرنا هذا القاضي الحفائلي فنذكر بني أبي عقامة، قضاة تهامة، ونقدم والده وهو:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع