من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
السلطان زكري بن شكيل بن عبد الله البحري
من بطن من خولان يقال لهم بنو بحر. له:
يَرْمن أَفئدةً تُفَدِّيها ولوقُتِلت، أُيُكْرِم قاتلاً مقتولُ
فَقِسِيُّها أَجفانُها وسِهامهاحَدَقاتُها، ولِحاظُهُنَّ تُصولُ
وله يمدح جياش بن نجاح صاحب زبيد:
كم لا تَزال تُسرُّ وَجْداً ما سرىمُزْنٌ، ويَسْفَحُ ماءَ عَيْنك ما انْسرى
أَطْللتَ دَمْعَك في الطُّلول وأَدْمنتْحُرَقَ الحَشادِ مَنٌ تُحاكي الأَسْطُرا
عَفّى معالمَها الغَوادي والسوافي والعواصف والأَعاصر أَعْصُرا
ولقلّما غرِي القديم بمُحْدَثٍإِلاّ وأَحدَثَ في القديم تَغَيُّرا
فتنكرتْ في العَيْن وهي معارفٌفي القلب يَكْبُر قدرُها أَنْ يُنْكَرا
ولقد عَلِقتُ بها غزالاً أَغْيَداًغَنِجَ اللِّحاظ أَغَنَّ أَحْوى أَحْورا
أَعْدي بسقُمْ جُفونِه قلبي فلوأَعْدى جُفوني مِنَّةً منهُ الكَرى
يَثْني الصَّباحَ يفَرعه ليلاً ويَثْني الليلَ صُبْحاً ما بخَدٍ مُسْفِرا
ومن مديحها:
المُشتري حُللَ الثَّناءِ بما حَوتْكفّاه، والحامي لها أَن تُشْتَري
والمُوِقدُ النَّارَيْن ناراً للوَغىلا تَنْطقي أَبداً، وناراً للقِرى
من كان يمدَح للعطاءِ فإِنَّنيللفخر أَمدحُه وحَسْبي مَفْخَرا
مَلكٌ تدارك غُصْنَي الذّاوي وقدعَبِثَ الزَّمان به، فأَصبحَ مُثْمِرا
وله فيه:
عُدْ إِلى الإِغْتباق والإِصْطِباحِوألحُ في القَصْف من نصيحٍ ولاحِ
واسقني الرَّاحَ إِنَّها تجُلِبُ الرَّوْحَ ورَيْحانَها إِلى الأَرواحِ
قهوةً طال عُمْرُها فهي ممّاعتَّقتها الدِّنان لِلْوضّاحِ
بَزَلوها فامتدَّ منها لجوّ اللَّيْل نورٌ أَغنى من المِصْباحِ
ما يُزيلُ الهُمومَ مثلُ اصطباحفي صَباحٍ لدى وُجوهٍ صِباح
وهو حِرْمٌ أَبو حنيفة قد رخّص فيه فما به من جُناح
أَوْ ترى الدِّيكَ كالبعير، وكالأَرْض السَّمواتِ، أَو فإِنك صاحِ
وارْعَ عَيْنَيْك في عُيونٍ من الدَّهْر حَلاها حدايح السجاح
من بني عَوْهَجٍ مُنَعَّمَة الأَطْراف ريّا الأَرداف غَرْثي الوِشاحِ
شَفَتاها نَقْلي وماءُ ثَناياها عُقاري وخُدُّها تَفاحي
كيف يصحو مَنْ سُكْره مِنْ لحاظٍورُضابٍ عَذْبٍ وقَدْ رَداح
قلتُ لما تَكنَّف الرَّوْضةَ الأَفْراحُ والحُسْنُ من جميع النواحي
هذه الجنَّةُ التي وَعَدَ اللهُ وما عن نعيمها من بَراح
وكأنّا فيها اختلسنا نسيماًمن سَجايا جيّاشٍ بن نجاح
فهو كان الذي يَروقُك لا نَوْرٌ أَنيقٌ ولا نَسيمُ أَقاح
علم المجد ذي الفضائل فخر الْأُمّة المُرْتضى الفتى الجَحْجاح
غافر الذنب مِسْعَر الحرب جالي الْكَرب غَوْث اللاّجي حَيا المُلْتاحِ
لفظه في الصَّحائف السُّود يُغنيهـ ويكفي عن سَلّ بِيضِ الصِّفاحِ
وله:
إِن تحسبونيَ من أَجناسكم رجلاًفالْمَنْدَل المُصطفى نوعٌ من الخشبِ
أتى تُحيلون فضلي عن مَعادِنهمتى استحال نُحاساً مَعْدِن الذهبِ
والدّينُ والخِيم والعَلْياءُ تعرفنيأَجزي بِغدرٍ وفاءَ المُنعمِ الحَدِبِ
وله من قصيدة بعث بها إلى ابنه شكيل:
قل للشكيل وسَلْه ما المَعْنى بأنأَشقى بها وأَنا المُقيمُ ببابِها
فإِذا هَوَتْ دَلْوي تُريد قَلِبيَهاجاءَتْ بجَنْدَلها معاً وتُرابها
وإِذا بها أَدلى سِوايَ دَلْوَهُجاءَتْه مُتْرَعةً إِلى أكرابها
وله في أخرى:
عَظيمٌ يَهونُ الأَعظمونَ لِعِزِّهفمَطلبُه في كلِّ أَمرٍ عظيُمُه
تأَخَّرَ مَنْ جاراه في حَلْبَة العُلىوقَدَّمَه إِقدامُه وقَديمهُ
كتائبُه قبلَ الكتائب كُتْبُهويُغْنيك عن بَطْشِ الهِزَبرْ نَئيمهُ
فلولاه لم يَثْبُت على الحمد حاؤهولا وصلتْ يوماً إِلى الدال ميمهُ
تَميدُ قلوبُ العالَمين وأَرضُهمإِذا ما سرتْ أَعلامُه وعلومه
يُبيح لعافيه كرائمَ مالهويمنع من أَنْ يُستباح حَريمُهُ
وأَحيا بلُطف الرأْي منه ومعطم الْعطايا رجائي فاستقلّ رميمهُ
يشكل في إِكرامه كلُّ زائرويسأَل هذا جارُه وحميمهُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع