من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو بكر بن أحمد بن محمد العيدي اليمني (٢)
وقوله:
حيّاكِ يا عَدَنُ الحْيَا حَيَّاكِوجَرى رُضابُ لَماه فَوْقَ لمَاكِ
وافترَّ ثَغْرُ الرَّوْضِ فيكِ مُضاحِكاًبالبِشْر رَوْنَقَ ثَغرِك الضحّاكِ
وَوَشَتْ حدائقُه عليكِ مَطِارفاًيَخْتال في حَبَراتها عِطْفاكِ
فلقد خُصصتِ بسِرِّ فَضْلٍ أَصبحتْفيه القلوبُ وُهُنَّ من أَسْراكِ
يَسْري بها شوقٌ إِليك وإِنَّماللشَّوْقِ جَشَّمها الهوى مَسْراكِ
أَصبو إِلى أَنفاس طِيبِك كلَّماأَسْرى بنفحتها نسيمُ صَباكِ
وتُقِرُّ عيني أَن أَراك أَنيقةًلا رملَ جَرْعاءٍ ورملَ أَراكِ
كم من غريبِ الحسنِ فيكِ كأَنّمامَرْآه في إِشراقه مَرْآكِ
وفواترُ الأَلْحاظِ تصطادُ النُّهىأَلحاظُها قَنْصاً بلا أَشْراكِ
ومَسارِحٌ للعيش تُقتطَفُ المُنىمنها وتُجْنى من قُطوفِ جَناكِ
وعلامَ أَستسقي الحَيا لكِ بعدماضَمِن المُكَرَّمُ بالنَّدى سُقياكِ
وهَمَتْ مَكارمُه عليك فصافَحَتْعن كفّه مَغْنى الغِنى مَغناكِ
وحَباكِ بالإِيثار عنه فَجَرَّ عنإِيثارِه ذيلَ الثَّراءِ ثَراكِ
وتأَرَّجتْ رَيَّاكِ مِسْكاً عندماعَبِقَتْ بِرَيّا ذِكْرِه رَيّاكِ
فَلْيَهْنِكِ الفخرُ الذي أَحرزْتِهبِعُلاهُ حَسْبُك مَفْخراً وكَفاكِ
قَرَّتْ عُيونُ الخلق لاستقرارِهبكِ فَلْتَقَرَّ بِقُرْبه عَيْناكِ
شَرُفَتْ رُباك به فقد وَدَّت لذازُهْرُ الكواكب أَنَّهنَّ رُباكِ
مُتَبَوِّئاً سامي حُصونِك طالعاًفيها طلوعَ البدرِ في الأَفلاكِ
بالْتَعكُر المحروس أَو بالمنظر الْمأْنوس نَجْمَيْ فَرْقَدٍ وسِماكِ
وله الحُصونُ الشُّمُّ إِلاّ أَنّهلحلوله بك طالها حِصناكِ
فالمِسْك تراب أَرضِك مُذْ غدالك قاطِناً والدُّرُّ مِنْ حَصْباكِ
وكأَنَّ بحركِ جودُه مُتَدَفِّقاًلو لم تَخُضْه سَوائرُ الأَفلاك
مَلِكٌ لو أن الغيثَ جاد كجُودهلم يُلْفَ في أَرضٍ لفقرٍ شاك
سَبْطُ الأَنامل بالمكارم لا يَرىإِمساكَه إِلاَّ عن الإِمساك
لا قَدْرَ للدُّنْيا لديه كأَنَّهفي بَذْل زُخْرُفِها من النُّسّاك
أَدْنى مواهِبِهِ الأُلوفُ سريعةًمُتَفرِّداً فيها بلا إِشراكِ
ما اختَصَّ في الدُّنْيا سواه بفَضْلهامَلِكٌ من الباقين والهُلاّكِ
فالْجودُ مبتَسِمُ الثُّغور ببَذْلهأَبداً وبَيْتُ المال منه باك
من دَوْحَة الشَّرف الزُّرَيْعيّ التيوَشَجَتْ بأَصلٍ في المَفاخر زاك
وسَراةُ قَحطانٍ بحيثُ مَعاقِدُ التِّيجان فوقَ أَسِرَّةِ الأَمْلاكِ
يُرْدي العِدى بالرأْي وهو مُخَيِّمٌكَمْ من سُكونٍ فيه بَطْشُ حراك
سَلَّتْ يدُ الإِسلام منه مُهَنَّداًمُتَحَكِّماً في هامةِ الإِشراك
وإِذا سَما بالجْيش آذنَ كلَّ مننَهضَتْ إِليه جُيوشُه بهَلاك
شِيَمٌ كَمَوْشِيِّ الرّياض وراءَهاعَزمٌ كَحَدِّ الصَارم البنّاكِ
يتلو مآثِرَها الزَّمان بأَلْسُنفُصُحٍ فيعجَزُ عن مدى الإِدراك
بَهَرتْ فضائلُه العُقولَ فما عسىيأْتي الثَّناءُ به ويَحْكي الحاكي
فَلْيَهْنِه المُلكُ الذي قال العُلىللدّينِ والدُّنيا به بُشْراكِ
ولْيَبْقَ تخِدُمُهُ السُّعودُ كأَنّهاأَسرى لَدَيْه لا تُرى لفِكاك
جَذْلان، ما استدعَتْ بواعِثُ نفسِهكأْسَ المُنى إِلاّ أَجَبْنَ بِهاكِ
وقوله يمدح الأميرين ابني عمران:
هو مَفْخَرٌ فوق السِّماك مُخَيِّمُومآثرٌ من دُونِهّن الأَنْجُمُ
وعُلىً على وجْهِ الزَّمان نَضارَةٌمنها وفي ثَغْر الكمال تَبَسُّمُ
ومكارمٌ شَرَع المُكرَّمُ دينَهاوحَكاه فيما سَنَّ منها الأَكرمُ
وتَلا مآثِرَه الأَثيرُ وهكذا الْاَشْبال تَفْري ما فَراه الضَّيْغَمُ
مَلِكان للمُلْكِ الخَطير تطاولٌبهما وللزَّمَن الأَخير تَقَدُّمُ
قمران في أُفُق النَّهار، وفي النَّدابَحران، ذا طامٍ وهذا مُفْعَمُ
يَتَبارَيان فضلائلاً وفواضلاًوكلاهما فيما أَحَبَّ مُحَكَّمُ
فإِذا جرى ذِكْرُ المُلوك فَعَنْهمابالفضل أَلسنةُ الزَّمان تُتَرْجم
وإِذا الكِرام تطاوَلَتْ لِمَداهماقَصُرَتْ وأَينَ من السَّنام المَنْسِمُ
وإِذا أَفاضا في البيان وأَعْربانُطْقاً فَسَحبانْ الفَصاحةِ مُفْحَمُ
فكأَنْ أَلسنةَ البلاغةِ عنهماتُملي بديعَ القول أَو تتكلم
فتكادُ تَنْظِمُ دُرَّ ما فاها بهلو أَنَّ دُرَّ القول مِمّا يُنظمُ
سَبَقا إِلى العَلْياءِ في سِنِّ الصِّباوتناولا أَقصى الذي يُتَوَهَّمُ
وتَسَنَّما رُتَب الفَخار وجاوزافي العِزِّ مَنْ يَسْمو ومن يَتَسَنَّمُ
وتعاظما كرماً وشادا في العُلىما كان شادَ مُعَظَّمٌ ومُكَّرمُ
فالمجدُ مَوْقوف عليهم والنَّدىوإِليهما دونَ الأَنام مُسَلَّمُ
والوفْدُ مُنتجِعٌ إِلى مَغناهماإِذ في أَكُفِّهما السَّحابُ المُثْجِمُ
والرَّكبُ إِما مُسْتَقِلٌّ بالغِنىأَو قاطنٌ أَو قاصدٌ ومُيمِّمُ
لا يَسْأمُ الوفدُ الوُرودَ إِليهماونداهما مُتَدَفِّق لا يَسْأَمُ
جعلا بِقاعَهما الشَريفَة مُلْتَقىًإِذ للنَّدى عَلمٌ هناك ومَعْلَمُ
فهلمْ ببابِهمُ الشّريفِ تَزاحُمٌوكذا التزاحمُ حيث يُلفَى المَغْنَمُ
ولكلِّ أَرضٍ مَوْسِمٌ ولَدَيهْمافي كلّ يوم بالمواهب مَوْسِمُ
ولو أنَّ هامي السُّحْبِ دام، حَكاهمالكنَّ جُودَهما أَعمُّ وأَدْومُ
نشآ عَلَى دينِ المَكارِم والنَّدَىواستنبطا بالعلم ما لا يُعلَم
واستعبدا السّاداتِ بالنِّعَمِ التيأَضحى لها في كلِّ جِيدٍ مِيسَمُ
فهي القلائدُ في الرِّقابِ وإِنَّماأَسنى القلائدِ في الرِّقاب الأَنْعُمُ
وأَمدَّ سَعدَهُما الإِلُه بِسَعْدِ مَنتُسْدي العَوارِف في الإِله وتُنْعمُ
مولاتِنا السّامي محل فَخارِهافي حيث لا يسمو السُّهى والمرْزمُ
ووليَّةِ الفضل التي إِفضالهايَحْيا به العافي ويَغْنى المُعْدمُ
وعزائمُ الشَّيخ السعيد فإِنّهمُذْ كان، ماضي العَزْم فيما يَعْزِمُ
مُتَيَقِّظاً في صَوْن مُلْكِهما الذيعَزَماته جيشٌ لَدَيْه عَرْمرمُ
شَهَراه واعتمدا عليه لأَنَّهمِقدامُ بأْسٍ في الوغى وَمُقدَّمُ
يَرْمي فيُصْمي مَنْ رماه كأَنّماآراؤه في كلُّ بُعْدٍ أَسهُمُ
وحمى البلاد وضَمَّ مِن أَطرافهابالحْزْم يَعْقِد مِنْ قِوُاه ويُبْرِمُ
فلذلك حَلَّ لديهْما في رُتبةٍبَعُدَت على إِدراك مَنْ يَتَوَسَّمُ
نِعَمٌ مُجَدَّدَةٌ أَقَرَّ قَرارَهافيمن يَليق به الكريمُ المُنْعِمُ
فلْيَسلَما في ظِلِّ مَلْكٍ عزمُهمِنْ دونه فيمَنْ عَصاه مِخْذَمُ
وهَنا هُما العيدُ الذي إِشراقُهبهما وروضُ الحُسن فيه مُنَمَنمُ
تمضي اللَّيالي والزَّمانُ عليهماوكِلاهُما عالي المَراتِب أَعْظَمُ
في دَوْلةٍ إِقبالها لا ينقضيأَبداً وعُروةُ عِزِّها لا تُفْصَمُ
وقوله:
حَنَّ والمُشتاق حَنانُمُستهامُ القلبِ وَلْهانُ
مُسْتَرَقٌ في فُنونٍ هوىًوالهَوى والحبُّ أَفنانُ
يَمَنِيُّ بالحجاز لهسَكَنٌ ما عنه سُلوانُ
ومُعَنىّ بالخَليط ومِنْدُونِه لِلْبَيْنِ إِمعانُ
أَين مَّمِنْ دارُه عَدَنٌجِيرةٌ بالْخَيْفِ قُطّانُ
وَيْحَ مَنْ يهوى فليس لهغيرَ سُحْبِ العَيْن أَعوانُ
يهتدي كلُّ لمَقْصِدِهوهو ساهي اللُّبِّ حَيْرانُ
كلَّما ناح الحمام هَمىمُسْتَهِلٌّ منه هَنّانُ
أَوْ بكى في النّاسِ ذُو شَجَنٍشَجْوَه، أَبْكَتْهُ أَشجانُ
وَلَئِن غاضَت مدامعُهُفهو الأَشْواق مَلآنُ
يا حَمامَ الأَيْكِ هل عَلِقَتبك من بَلْواه أَشْطانُ
أَم هَل استَمْلَيْتَ لَوعَتُهفهي في شَكْواك أَلحانُ
لا تُساجِلْه الغَرامَ فمافي تعاطي ذاك إِمكانُ
خَلِّ مَيْدانَ الحنين لِمَنْقلبُه للشَّوْق مَيْدانُ
أَنتَ تَبكي مُفْحَماً ولهبِبُكاءِ الإِلْف تِبْيانُ
وعليه لا عليكَ من الْحُبّ آثارٌ وعُنوانُ
ولك الآُلاّفُ تَجْمَعهابك أَوراق وأَفنانُ
وهو فَرْدُ الوَجْد قد بَعُدَتعنه أَحبابٌ وجِيرانُ
وغريبٌ في مَواطنهوالهوى لا الدّارُ أَوطانُ
ما شَجاهُ البانُ مُنْثَنِياًبل هَوى مَنْ دارُه البْانُ
أَيُّها العُذّال حَسْبُكُمُإِنَّ بعض العَذْل عُدْوانُ
ساعِدوا المُشتاق أَو فَدَعُوامَن له عن شأنِكُم شانُ
لا تلُوموه على حُرَقٍفي الْحشا منهنَّ نيرانُ
واعذِروه في تَمايلهكلّما هزَّتْه أَحزانُ
إِنّ كأْسَ الشَّوْق مُتْرَعةًساوَرْتُه فهو نَشْوانُ
وحُمَيّا الحُبِّ فيه سَرتْولها سِرٌّ وإِعلانُ
فأَعينوه ولو بِعَسىلِلْجوى فالحرُّ مِعْوانُ
واسأَلوا رَكْب الحجاز لهإنْ أَلمَّتْ منه رُكبانُ
هل هَمى دَمْعُ الغَمام بهواستَهلَّتْ منه أَجفانُ
أَم عُهودُ الودّ عامرةٌوسكونُ الخَيْف سكانُ
وَهل البَطْحاء مُعشِبةٌمنه والريّان رَيّانُ
أَم هل الأَحباب فيه عَلى العهدِ والخُلاّن خُلاّنُ
وقوله:
ليت ساري المُزْنِ أَسرى مِنْ مِنىنابَ عن عَينْي فسقى أَبْيَنا
واستَهلَّت بالرُّقَيْطا أَدْمُعٌمنه تَستْضحك تلِك الدَّمَنا
فكسا الْبَطحاءَ وَشْياً أَخضراًوأَعار الجوَّ نَوْءاً أَدْكنا
أَيْمَن الرَّمْل وما عُلِّقْتُ منعَقِداتِ الرّمل إِلا الأَيْمنا
وَطَنُ اللهو الذي جَرَّ الصِّبافيه أَذيال الهوَى مُسَتْوِطنا
تلك أَرضٌ لم أَزَلْ صَبّاً بهاهائماً في حُبِّها مُرْتَهَنا
هي ألْوتْ بحبيبي فالْهوىبِرُباها لا اللِّوى والمُنْحَنا
وقوله في مدح عمران يعارض ابن الهبيني شاعر ابن مهدي
النصرُ قائدُ جيشِك المُتَوَجِّهِوالسَّعدُ رائدُ عزمك المُتَنِّبهِ
والأَرْضُ مُلْكُك والعِبادُ رعيَّةٌلك من مُطيعٍ مُذْعنٍ أَو مُكْرَه
ولرأيكَ التأَييدُ حُسنُ بدَيهةورَوِيَّةٍ فيه فَرَوِّ أَوِ ابْدَه
فإِذا عزَمتَ فَكُلُّ صَعبٍ رُمْتَهُسَهْلٌ علَيك وكُلُّ قُطْر مُزُدَهِ
يا داعيَ الدِّين المُقيم لِيَعْرُبٍمَجْداً يَهي رُكنُ الزَّمان ولا يَهي
أَعزَّ مَنْ خفقتْ عليه رايةٌتَحكي إِذا خفقت فُؤادَ مُدَلَّهِ
ما العِزُّ إِلاّ عِزُّ خَيلِكَ شُرَّباًشُعْثاً تُباري في الطِّراد وتَزْدَهي
سمّا طراتٍ بالكُماة كما هَوَتْمن رأْسِ شاهقةٍ صُخُورُ مُدَهْدَهِ
فاسْتَنْهضِ الأَقدار فيما ينبغيواستخْدِم الأَيامَ فيما تَشتهي
وأصرِف صُروف النائبات عن الوَرىوأنْهَ الحوادثَ عن سُطاها تَنْتهي
وأبعثْ به جَيْشاً أَجَشَّ إِذا انتحَىأَرضاً نحاها بالنَّكال الأَكْرهِ
مُتلاطِمَ الأَرجاء يُحْسَب أَنّهبَحرٌ تلاطَمَ بالرِّياح الزّهزهِ
تَتَناكر الأَصواتُ وهي مَعارِفٌللسَّمْع من ضوضائه والوَهْوَهِ
كالعارض الملْتَفّ يَخْتَلع النُهىقَصَفاتُ رَعْدٍ في حَشاه مُقَهْقهِ
يَخْفى وضوحُ السُّبْل تحت عَجاجهفكأَنّما هو مَهُمهٌ للمَهْمَهِ
وَيكِلُّ طَرْفُ الشمس عنه إِذا غداكُحْلاً لناظِرها المضيء الأَمْرِهِ
فيه لُيوث البأْس ليس يَرُدّهاإِن جَهْجَهت في الرَّوْع زَجْرُ مُجَهْجهِ
آلُ الزُّرَيْع سَراةُ هَمْدانَ الأُولَىوَرِثوا المكارم مِدْرهاً عن مِدْرَهِ
مُتَسربيلين السّابِريّ كأَنّماجَمَدَت عليهم منه أَمْواهُ النَّهي
مُتَبادِرين إلي الثُّغور كأَنّما افْتَرَّت لهم عن باردٍ الظَّلْم الشَّهِي
مِنْ كلِّ صَبٍّ بالطِّعان مُوَلَّهٍفي مَتْن طاوٍ بالطِّراد مُوَلَّهِ
فاكشِفْ بهم ضُرَّ البلاد ودَاوِهابالْبِيض تَبْرَ من السَّقام وتَنْقَهِ
سَفَةُ السيوفِ دَواءٌ كُلِّ سَفاهةٍمن الْفضلُ للصَّمْصام لو لم يَسْفَهِ
كم ذا يُنَهْنِهُ من عزائمك التيتُفْني الضَّرائبَ وهي لم تَتَنَهْنَهِ
ويَكُفُّ من سَطَوات بأْسِك والظُّبيمِنْ فَرْط حِلمك في أَشدِّ تأَوّهِ
ولأَنتَ أَنْزَهُ في المَفاخر هِمَّةًمن أَن تُحَضَّ على الفَعال الأَنْزَهِ
أَو أَنْ تُنْبَّه، واعتزامُك في العُلىيَقْظانُ مُنْتَبِهٌ بغير مُنَبِّه
شُدِه الأَعادي من سُطاك ومَنْ يَرُحْما بين أَنْياب الغَضنْفَر يُشْدَه
كم حَرَّكوا منه الهِزَبْر بَسالةًولكم دَهِيٍّ مِنْ تَغْلغُلِه دُهي
مَنْ ذا يُقاس به شَبيهاً بعدماسمحتْ به العَلْياء عن مُتَشَبِّه
أَمْ مَنْ يَمُدُّ إِليك باعَ مُطاولٍوالنجمُ دُونكَ، غيرُ غِرٍّ أَبْلَهِ
لا رُتْبةٌ تسمو بغير مُؤَهَّلٍفيها ولا جاهٌ لغيرِ الأَوْجَهِ
أَنت المُكرَّم مَعْدِن الكرم الذييَلْقَى الوُفود بِبِشرِه لا جَبْههِ
أنتَ الذي ما أُنْشِدَت أَوصافهإِلا وهَزّ المجدُ عِطْفَ مُزَهْزِهِ
فاصفَح عن الأَشعار في تَقْصِيرهاعَنْ وَصْف فضلِك أَنْ تُحيط بكُنْههِ
رَكَضْت جِيادُ الشِّعرِ في مَيْدانهحتى تَناهَتْ وهو مالا يَنْتَهِي
فقد استوى في العَجْز عنه مُفَوَّةٌدانَ البيَانُ له، وغيرُ مُفَوَّهٍ
ولقد حكَى منه المَديحُ شفاء ذي السَّمْع الأصمِّ ضياء عَينْ الأَكْمَهِ
وغدا يُجَرِّر في نَباهَةِ قَدْرهذَيْلَ التَّشَرُّفِ في المقَام الأَنْبه
بمَصَرَّعٍ ومُرَصَّع ومُوَشَّحٍومُسَجَّعٍ ومُفَرَّع وموجَّه
يُهْدي إِذا ما اسْتُنْكِهَتْ أَنْفاسهنَفَسَ الحَدائق فاحَ لْلِمُسْتْنكِهِ
واسْعَدْ بعيدٍ أَنت تاج فَخارهوكمالُ بهَجتهِ ومَنظرهِ الْبَهي
وانْحَر عِداك أَضاحِياً في نُسْكهأَو فاعْفُ عَفْوَ القادِرِ المُتَنَزِّهِ
واسّلمْ مُطاعَ الأَمر منصورَ الظُّبيفي ظِلِّ مملكةٍ وعَيْشٍ أَرْفَهِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع