النــصــرُ قــائدُ جــيــشِــك المُـتَـوَجِّهِ
الشاعر: أبو بكر العيدي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدي، من العصر الفاطمي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
النــصــرُ قــائدُ جــيــشِــك المُـتَـوَجِّهِ — والسَّعــدُ رائدُ عــزمــك المُــتَــنِّبــهِ
والأَرْضُ مُـــلْكُـــك والعِــبــادُ رعــيَّةٌ — لك مــن مُــطــيــعٍ مُـذْعـنٍ أَو مُـكْـرَهِ
ولرأيــكَ التــأَيــيـدُ حُـسـنُ بـدَيـهـة — ورَوِيَّةــــٍ فــــيــــه فَـــرَوِّ أَوِ ابْـــدَهِ
فــإِذا عــزَمــتَ فَــكُــلُّ صَــعــبٍ رُمْــتَهُ — سَهْـــلٌ عـــلَيـــك وكُـــلُّ قُــطْــر مُــزُدَهِ
يـا داعـيَ الدِّيـن المُـقـيـم لِيَـعْـرُبٍ — مَـجْـداً يَهـي رُكـنُ الزَّمـان ولا يَهـي
وأعــزَّ مَــنْ خــفــقــتْ عــليــه رايــةٌ — تَــحــكــي إِذا خــفــقــت فُـؤادَ مُـدَلَّهِ
مــا العِــزُّ إِلاّ عِــزُّ خَــيــلِكَ شُـزَّبـاً — شُـعْـثـاً تُـباري في الطِّراد وتَزْدَهي
ســمّــاطــراتٍ بــالكُــمـاة كـمـا هَـوَتْ — مــن رأْسِ شــاهــقــةٍ صُــخُــورُ مُـدَهْـدَهِ
فـاسْـتَـنْهـضِ الأَقـدار فـيـمـا ينبغي — واسـتـخْـدِم الأَيـامَ فـيـمـا تَـشـتـهي
وأصـرِف صُـروف النائبات عن الوَرى — وانْهَ الحـوادثَ عـن سُـطـاهـا تَـنْتهي
وابـعـثْ بـه جَـيْـشـاً أَجَشَّ إِذا انتحَى — أَرضــاً نــحــاهـا بـالنَّكـال الأَكْـرهِ
مُــتــلاطِــمَ الأَرجــاء يُــحْــسَــب أَنّه — بَــحــرٌ تــلاطَــمَ بــالرِّيـاح الزّهـزهِ
تَــتَــنــاكــر الأَصـواتُ وهـي مَـعـارِفٌ — للسَّمـــْع مـــن ضـــوضـــائه والوَهْــوَهِ
كـالعـارض المـلْتَـفّ يَـخْـتَـلع النُهـى — قَــصَــفــاتُ رَعْــدٍ فـي حَـشـاه مُـقَهْـقـهِ
يَـخْـفـى وضـوحُ السُّبـْل تـحـت عَـجـاجـه — فـــكـــأَنّــمــا هــو مَهُــمــهٌ للمَهْــمَهِ
وَيـكِـلُّ طَـرْفُ الشـمـس عـنـه إِذا غـدا — كُـحْـلاً لنـاظِـرهـا المـضـيـء الأَمْرِهِ
فــيــه لُيــوث البــأْس ليــس يَـرُدّهـا — إِن جَهْـجَهـت فـي الرَّوْع زَجْـرُ مُـجَهْـجهِ
آلُ الزُّرَيْــع سَــراةُ هَـمْـدانَ الأُولَى — وَرِثـوا المـكـارم مِـدْرهـاً عـن مِدْرَهِ
مُــتَــســربـيـليـن السّـابِـريّ كـأَنّـمـا — جَـمَـدَت عـليـهـم مـنـه أَمْـواهُ النَّهي
مُـتَـبـادِريـن إلي الثُّغور كأَنّما افْ — تَـرَّت لهـم عـن بـاردٍ الظَّلـْم الشَّهـِي
مِـــنْ كـــلِّ صَـــبٍّ بـــالطِّعـــان مُـــوَلَّهٍ — فـــي مَـــتْــن طــاوٍ بــالطِّراد مُــوَلَّهِ
فـاكـشِـفْ بـهـم ضُـرَّ البـلاد ودَاوِهـا — بـالْبِـيـض تَـبْـرَ مـن السَّقـام وتَـنْقَهِ
سَــفَــةُ الســيــوفِ دَواءٌ كُـلِّ سَـفـاهـةٍ — مـا الْفـضـلُ للصَّمـْصـام لو لم يَـسْفَهِ
كــم ذا يُـنَهْـنِهُ مـن عـزائمـك التـي — تُــفْـنـي الضَّرائبَ وهـي لم تَـتَـنَهْـنَهِ
ويَــكُــفُّ مـن سَـطَـوات بـأْسِـك والظُّبـىَ — مِــنْ فَــرْط حِــلمــك فــي أَشــدِّ تــأَوّهِ
ولأَنــتَ أَنْــزَهُ فــي المَـفـاخـر هِـمَّةً — مـن أَن تُـحَـضَّ عـلى الفَـعـال الأَنْزَهِ
أَو أَنْ تُـنْـبَّه، واعتزامُك في العُلى — يَــقْــظــانُ مُــنْــتَــبِهٌ بــغـيـر مُـنَـبِّه
شُـدِه الأَعـادي مـن سُـطـاك ومَـنْ يَرُحْ — مـا بـيـن أَنْـيـاب الغَـضـنْـفَـر يُـشْدَه
كــم حَـرَّكـوا مـنـه الهِـزَبْـر بَـسـالةً — ولكـــم دَهِـــيٍّ مِــنْ تَــغْــلغُــلِه دُهــي
مَـنْ ذا يُـقـاس بـه شَـبـيـهـاً بـعـدما — ســمــحـتْ بـه العَـلْيـاء عـن مُـتَـشَـبِّه
أَمْ مَــنْ يَــمُــدُّ إِليــك بــاعَ مُـطـاولٍ — والنــجــمُ دُونــكَــ، غـيـرُ غِـرٍّ أَبْـلَهِ
لا رُتْــبــةٌ تــســمــو بــغــيـر مُـؤَهَّلٍ — فــيــهــا ولا جــاهٌ لغــيــرِ الأَوْجَهِ
أَنــت المُــكـرَّم مَـعْـدِن الكـرم الذي — يَــلْقَــى الوُفـود بِـبِـشـرِه لا جَـبْهـهِ
أنــتَ الذي مــا أُنْــشِــدَت أَوصــافــه — إِلا وهَــزّ المــجــدُ عِــطْــفَ مُــزَهْــزِهِ
فـاصـفَـح عـن الأَشـعـار في تَقْصِيرها — عَـنْ وَصْـف فـضـلِك أَنْ تُـحـيـط بـكُـنْهـهِ
رَكَـضْـت جِـيـادُ الشِّعـرِ فـي مَـيْـدانه — حــتــى تَـنـاهَـتْ وهـو مـالا يَـنْـتَهِـي
فـقـد اسـتـوى فـي العَـجْز عنه مُفَوَّهٌ — دانَ البــيَــانُ لهــ، وغــيــرُ مُـفَـوَّهٍ
ولقد حكَى منه المَديحُ شفاء ذي ال — ســمْــع الأصـمِّ ضـيـاء عَـيـنْ الأَكْـمَهِ
وغــدا يُــجَــرِّر فــي نَــبــاهَـةِ قَـدْره — ذَيْـلَ التَّشـَرُّفِ فـي المـقَـام الأَنْـبه
بـــــمَـــــصَــــرَّعٍ ومُــــرَصَّعــــ ومُــــوَشَّحٍ — ومُـــــسَـــــجَّعــــٍ ومُــــفَــــرَّع ومــــوجَّه
يُهْـدي إِذا مـا اسْـتُـنْـكِهَـتْ أَنْـفـاسه — نَــفَــسَ الحَــدائق فــاحَ لْلِمُـسْـتْـنـكِهِ
واسْــعَــدْ بــعـيـدٍ أَنـت تـاج فَـخـاره — وكــمــالُ بـهَـجـتـهِ ومَـنـظـرهِ الْبَهـي
وانْـحَـر عِـداك أَضـاحِـيـاً فـي نُـسْـكـه — أَو فـاعْـفُ عَـفْـوَ القـادِرِ المُـتَـنَـزِّهِ
واسـلمْ مُـطـاعَ الأَمـر منصورَ الظُّبي — فـــي ظِـــلِّ مـــمـــلكــةٍ وعَــيْــشٍ أَرْفَهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابده: الآْبِدَةُ : الداهية؛ أصابته آبدة لن ينساها مدىَ الدهر.-: الكلمة الغريبة ج أَوَأبِدُ/ أوابد الطير، هي التي تقيم بأرضها صيفاً وشتاءً/ أوابد الوحش، هي التي توحشت ونفرت من الإنس/ أوابد القوافي، هي الشعر السائر في البلاد وعل …
- الطراد: الطِّرَادُ : مصـ.-: مفـ الطَّريد، أي الطويل من الرِّماح/ فرسان الطِّرادِ، هم الَّذين يحملُ بعضُهم على بعضٍ في الحرب ونحوها / مشى طِراداً، أي مستقيماَ.
- المتوجه: المُتَوَّجُ : مفعـ.-: الذي ألبِسَ التّاجِ؛ هو كالملك المتوَّجِ سطوةً وسلطاناَ.-: المسوَّدُ.
- تباري: تَبَارَى يَتَبَارَى تَبَارَ تَبَارِياً [بري].- القومُ: تسابقوا وتعارضوا؛ كانوا في صَفِّهم يتبارون في حفظ الشِّعر وتجويد إلقائه.
- جيشك: جيش: جاشَت النفسُ تَجِيش جَيْشاً وجُيوشاً وجَيَشاناً: فاظَتْ. وجاشَتْ نفسِي جَيْشاً وجَيشاناً: غَثَتْ أَو دارَتْ لِلْغَّثَيان، فإِن أَردْتَ أَنها ارتفعَت مِنْ حُزن أَو فزَع قُلت: جَشَأَت. وَفِي الْحَدِيثِ: جاؤوا بِلَحْم …