هــو مَــفْــخَــرٌ فــوق السِّمــاك مُـخَـيِّمُ
الشاعر: أبو بكر العيدي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدي، من العصر الفاطمي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــو مَــفْــخَــرٌ فــوق السِّمــاك مُـخَـيِّمُ — ومـــآثـــرٌ مـــن دُونِهّـــن الأَنْـــجُـــمُ
وعُــلىً عــلى وجْهِ الزَّمــان نَـضـارَةٌ — مــنــهـا وفـي ثَـغْـر الكـمـال تَـبَـسُّمُ
ومــكــارمٌ شَــرَع المُــكــرَّمُ ديــنَهــا — وحَـكـاه فـيـمـا سَـنَّ مـنـهـا الأَكـرمُ
وتَــلا مـآثِـرَه الأَثـيـرُ وهـكـذا الْ — اَشْــبــال تَـفْـري مـا فَـراه الضَّيـْغَـمُ
مَــلِكــان للمُــلْكِ الخَــطـيـر تـطـاولٌ — بــهــمــا وللزَّمَــن الأَخــيــر تَـقَـدُّمُ
قمران في أُفُق النَّهار، وفي النَّدا — بَــحــرانــ، ذا طــامٍ وهــذا مُــفْـعَـمُ
يَــتَــبــارَيــان فـضـلائلاً وفـواضـلاً — وكــلاهــمــا فــيــمــا أَحَــبَّ مُــحَــكَّمُ
فـإِذا جـرى ذِكْـرُ المُـلوك فَـعَـنْهـمـا — بــالفـضـل أَلسـنـةُ الزَّمـان تُـتَـرْجـم
وإِذا الكِــرام تــطـاوَلَتْ لِمَـداهـمـا — قَـصُـرَتْ وأَيـنَ مـن السَّنـام المَـنْـسِـمُ
وإِذا أَفـاضـا فـي البـيـان وأَعْـربا — نُـطْـقـاً فَـسُـحْـبـانُ الفَـصـاحـةِ مُـفْـحَمُ
فــكــأَنْ أَلسـنـةَ البـلاغـةِ عـنـهـمـا — تُــمــلي بــديــعَ القـول أَو تـتـكـلم
فــتــكـادُ تَـنْـظِـمُ دُرَّ مـا فـاهـا بـه — لو أَنَّ دُرَّ القـــول مِـــمّــا يُــنــظــمُ
سَـبَـقـا إِلى العَـلْياءِ في سِنِّ الصِّبا — وتــنــاولا أَقــصــى الذي يُــتَــوَهَّمُ
وتَــسَــنَّمــا رُتَــب الفَــخـار وجـاوزا — فـي العِـزِّ مَـنْ يَـسْـمـو ومـن يَـتَـسَـنَّمُ
وتـعـاظـمـا كـرمـاً وشادا في العُلى — مـــا كـــان شـــادَ مُـــعَــظَّمــٌ ومُــكَّرمُ
فــالمــجـدُ مَـوْقـوف عـليـهـم والنَّدى — وإِليـــهـــمــا دونَ الأَنــام مُــسَــلَّمُ
والوفْــدُ مُــنـتـجِـعٌ إِلى مَـغـنـاهـمـا — إِذ فـي أَكُـفِّهـمـا السَّحـابُ المُـثْـجِـمُ
والرَّكــبُ إِمــا مُــسْــتَــقِـلٌّ بـالغِـنـى — أَو قـــاطـــنٌ أَو قـــاصـــدٌ ومُـــيـــمِّمُ
لا يَـسْـأمُ الوفـدُ الوُرودَ إِليـهـمـا — ونــداهــمــا مُــتَــدَفِّقــ لا يَــسْــأَمُ
جـعـلا بِـقـاعَهـمـا الشَريفَة مُلْتَقىً — إِذ للنَّدى عَـــلمٌ هـــنـــاك ومَـــعْــلَمُ
فــلهــمْ بــبـابِهـمُ الشّـريـفِ تَـزاحُـمٌ — وكـذا التـزاحـمُ حـيث يُلفَى المَغْنَمُ
ولكـــلِّ أَرضٍ مَـــوْسِـــمٌ ولَدَيـــهْـــمـــا — فــي كــلّ يــوم بــالمــواهــب مَـوْسِـمُ
ولو أنَّ هـامـي السُّحـْبِ دام حَـكاهما — لكــــنَّ جُــــودَهــــمــــا أَعــــمُّ وأَدْومُ
نــشــآ عَـلَى ديـنِ المَـكـارِم والنَّدَى — واسـتـنـبـطـا بـالعـلم مـا لا يُعلَم
واسـتـعـبـدا السّاداتِ بالنِّعَمِ التي — أَضــحــى لهــا فــي كـلِّ جِـيـدٍ مَـيـسَـمُ
فـهـي القـلائدُ فـي الرِّقـابِ وإِنَّمـا — أَسـنـى القلائدِ في الرِّقاب الأَنْعُمُ
وأَمــدَّ سَـعـدَهُـمـا الإِلُه بِـسَـعْـدِ مَـن — تُـسْـدي العَـوارِف فـي الإِله وتُـنْـعمُ
مـولاتِـنـا السّـامـي مـحـل فَـخـارِهـا — فـي حـيـث لا يـسمو السُّهى والمرْزمُ
ووليَّةــِ الفــضــل التــي إِفــضـالهـا — يَـحْـيـا بـه العـافـي ويَغْنى المُعْدمُ
وعــزائمُ الشَّيــخ الســعــيــد فــإِنّه — مُـذْ كـانـ، مـاضي العَزْم فيما يَعْزِمُ
مُــتَـيَـقِّظـاً فـي صَـوْن مُـلْكِهـمـا الذي — عَـــزَمـــاتـــه جـــيــشٌ لَدَيْه عَــرْمــرمُ
شَهَـــراه واعـــتــمــدا عــليــه لأَنَّه — مِــقــدامُ بــأْسٍ فــي الوغــى وَمُـقـدَّمُ
يَــرْمـي فـيُـصْـمـي مَـنْ رمـاه كـأَنّـمـا — آراؤه فــــي كــــلُّ بُـــعْـــدٍ أَســـهُـــمُ
وحـمـى البـلاد وضَـمَّ مِـن أَطـرافـهـا — بــالحْـزْم يَـعْـقِـد مِـنْ قِـوُاه ويُـبْـرِمُ
فــلذلك حَــلَّ لديــهْــمــا فــي رُتـبـةٍ — بَــعُــدَت عــلى إِدراك مَــنْ يَــتَــوَسَّمُ
نِـــعَـــمٌ مُـــجَـــدَّدَةٌ أَقَـــرَّ قَـــرارَهــا — فـيـمـن يَـليـق بـه الكـريـمُ المُنْعِمُ
فــلْيَــســلَمــا فــي ظِــلِّ مَــلْكٍ عــزمُه — مِــنْ دونــه فــيــمَــنْ عَــصــاه مِـخْـذَمُ
وهَــنـا هُـمـا العـيـدُ الذي إِشـراقُه — بـهـمـا وروضُ الحُـسـن فـيـه مُـنَـمَـنمُ
تـمـضـي اللَّيـالي والزَّمـانُ عـليهما — وكِـلاهُـمـا عـالي المَـراتِـب أَعْـظَـمُ
فــي دَوْلةٍ إِقــبــالهــا لا يـنـقـضـي — أَبــداً وعُــروةُ عِــزِّهــا لا تُــفْــصَــمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخطير: الخَطيرُ : المثيل في الشرف والرفعة؛ ليس له خَطِير أي عديل. -: الرفِيع القَدْر والجليل؛ كان مُصلحا خطيرا. -: الزمام. -: الحبل. -: لعاب الشّمس في الحر. -: ظلمة الليل. -: الوعيد ج خُطُر.
- الضيغم: الضَّيْغَمُ : الأسَدُ الواسعُ الشِّدْق ج ضَياغِمُ وضَيَاغِمةٌ.
- المكرم: المُكَرَّمُ : مفعـ. -: الرّجلُ الكريمُ على كلّ أحَدٍ.
- الندا: ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. …
- بحران: البُحْرَانُ : التغيُّر الذي يحدث للمريض في الحمَّيات الشديدة من تعرق وانخفاض حرارة.
- تطاول: تَطَاوَلَ يَتَطَاوَلُ تَطَاوُلاً : امتدَّ فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ. - إليه: مَدَّ عنقه ليراه. - عليه: اعتدى عليه؛ تطاول عليه ضرباًً. - وا: تبارَوْا في الطول؛ تطاولت الفتياتُ / تطاولوا في البنيان.
- تفري: تَفَرَّى يَتَفَرَّى تَفرَّ تفَرِّياً [فري]: تشقق؛ تَفرَّى الليْلُ عن صبحه/ تفرَّت الأرضُ بالينابيع.