لي بــالحــجــاز غَــرامٌ لسـت أَدفَـعُهُ

الشاعر: أبو بكر العيدي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدي، من العصر الفاطمي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لي بــالحــجــاز غَــرامٌ لسـت أَدفَـعُهُ — يـنـقـاد قـلبـي له طَـوْعـاً ويَـتْـبَـعُهُ

يَهُــزُّنــي البــرقُ مَــكِّيــّاً تَــبــسُّمــُه — إِذا تـــراءَى حِـــجـــازِيـــاً تَــطَــلُّعُهُ

ويَــزْدَهــيـنـي لقـاءُ الوَفْـدِ أَلحـظـه — مــن جَــوّه وحــديــثُ الرَّكْــبِ أَسُـمَـعُهُ

وفــائحُ الرِّيــحِ مِــسْــكِــيّــاً تــأَرُّجُه — مــن طــيــب رَيّــاه نَــدِّيّــاً تَــضَــوُّعُهُ

وهـاتِـفُ الوُرْقَ فـي فَـرْعِ الأَراك به — يُــرَدِّدُ اللَّحْــن شَــجْــواً أَو يُــرَجِّعــُهُ

كـــلٌّ إِلىَّ حَـــبــيــبٌ مــن أَمــاكــنــه — مُــمَــكَّنـُ الفـضـل فـي صَـدْري مُـمَـنَّعـُهُ

جِـــيـــادُه والصَّفــا مــنــه وَمَــرْوَتُه — ومُـــتّـــكــاه ومــا يَــحــوي مُــرَبَّعــُهُ

وأَخْـــشَـــبـــاه وودايـــه وأَبْـــطَـــحُه — جَــديـبُهـ، لا رأَى جَـدْبـاً، وَمَـرْبَـعُهُ

ومَــوْقِــفُ الحَــجِّ فــي سـامـي مُـعَـرَّفِه — ومــا تَــحُــدُّ مِــنـىً مـنـه وتَـجْـمـعُهُ

والبـيـتُ، والبيتُ أَعلى أَنْ أُجِدَّ له — وصْـفـاً، وتـعـظـيـمُه عـن ذاك يـرفعُهُ

فــي حــيــثُ حُــجّــاجـه تـعـلو وقُـصَّدُه — عِـــزّاً، وسُـــجَّدُه تـــســـمـــو ورُكَّعـــُهُ

ومـنـهـجُ الفَـوْز بادي القصد واضحُه — ومَـنْهَـل الجـود طـامي الوردِ مُتْرَعُهُ

وفــي رُبــى يَـثْـرِبٍ غـايـاتُ كـلِّ هـوىً — يَــجِــلُّ عـن مَـوْقِـع الأَشـواق مـوقـعُهُ

أُفْــقُ الشَّريــعـة والإِسـلام طـالعـةً — شُـمـوسُهُـ، مُـسْـتـجـاش النَّصـْر مُـتْـبَعُهُ

حــيــث النُــبُــوَّةُ مـضـروبٌ سُـرادِقُهـا — والفـضـلُ شـامِـخُ طَـوْدِ الفَـخْر أَفْرُعُهُ

وحــيـث كـان طـريـقُ الْوحـي مُـتَّضـِحـاً — بـيـن السـمـاءِ وبـيـن الأَرضِ مَهْيَعُهُ

وخـاتـمُ الأَنـبـيـاءِ المـصطفى شَرَفاً — مــحــمــدٌ بــاهِــرُ الإِشـراق مَـضْـجَـعُهُ

صــلّى الإِله عـليـه مـا تـكـرّر بـال — صّـــلاة فـــرضُ مُـــصَـــلٍّ أَو تَـــطَـــوُّعُهُ

والمـسـجـدُ الأَشـرف السّامي بموضعه — مَــعـقـودُ تـاج العـلى مـنـه مُـرَصَّعـُهُ

وللشَّفــــاعــــة أَبـــوابٌ مُـــفـــتَّحـــَة — مُــشَــفَّعــٌ مَــنْ بــمــعـنـاهـا تَـشَـفُّعـُهُ

مَــحَــلُّ قُــدْسٍ وتــشــريــفٍ يُــجَــرُّ بــه — ذيْلُ الجَمال على ذي المال يدفعُهُ

يَــشُـبُّ نـيـرانَ أَشـواقـي غـليـلُ هـوىً — إِليــه ليــس سِــوى مَــرْآه يَــنْــقَــعُهُ

ويــســتــمِــدُّ حَــنـيـنـي كـلُّ مُـنْـحَـنَـأٍ — مــنــه وعــامِــره الزّاكــي وبَـلْقـعُهُ

عَــقــيــقُه وقــبُــاه والْبـقـيـعُ ومـا — يَــحُــدُّ أُحْــدٌ لِمَـن فـي الله مَـصْـرَعُهُ

تـلك المـواقـفـ، لا بَـغْـدادُ موقِفُه — والكَــرْخ مُـصْـطـافُه مـنـهـا ومـرْبـعُهُ

وَهْـي الهْـوَى لا رُبـى نـجـدٍ ورامـتُه — ولا العُـــذَيْـــبُ وواديـــه وأَجْـــرَعُهُ

مُـسْـتَـنْـزَلُ الفـوْزِ والغـفُران مَهْبِطه — ومُــلْتَــقــى كــلِّ رِضــوان ومَــجْــمَــعُهُ

أُحـــبِّهـــ وأُحـــبّ النّـــازليـــن بـــه — ومـــا تَـــضُـــمُّ نَـــواحــيــه وأَرْبُــعُهُ

طَـبْـعـاً جُـبِلْت عليه في الغرام به — وأَيــنَ مِـنْ طَـبْـعِ مَـنْ يَهْـوى تَـطَـبُّعـُهُ

كـسـانِـيَ الحُـبُّ ثـوبَ الإِفـتـتـانِ به — ولســت حــتّــى بِــخَـلْعِ الرُّوحِ أَخَـلعُهُ

أَســتــودِعُ الله فـيـه كـلَّ مُـنـفـرِدٍ — بــالفــضـل يُـودعِ شَـجْـواً مَـنْ يُـوَدِّعُهُ

يَـكـاد يَـجْـري مـجـاري النَّفْس جملتُه — لُطــفــاً ويُــذْهِــلُ مَــرآه ومَــسْـمَـعُهُ

وجــيـرةٍ فـي جِـوار الله يَـنْـزِع بـي — شَـوْقٌ إِلى قُـربـهـمْ فـي الله مَـنْزِعُهُ

مِــنْ كــلّ مَـنْ بَـغَّضـ الدُّنْـيـا تَـوَرُّعُه — عــنــهــا وبَــغَّضـ مـا يَـحـوي تَـبَـرُّعُهُ

كــأَنّــمـا الروض يَـجْـلو مـا يُـفَـوِّفُه — مــن خُــلْقــه ويُــوَشِّيــ مــا يُــوَشِّعــُهُ

فـيـا سَـنـا البارق المكّيِّ يَشْهَرُ من — إِيـمـاضِه الأُفـقُ عَـضْـبـاً أَو يُشَعْشعُهُ

قُـلْ للأحـبّـة عـنـي قـول مـن حُـنِـيَـتْ — عــلى الوفــا لهــمُ والشـوْقِ أَضْـلُعُهُ

هـل حـافـظٌ عَهْـدَ ودّي مـن حَـفِـظْـتُ له — عـــلى النَّوى عَهْـــدَ ودٍّ لا أُضْــيِّعــُهُ

أم هــل تُــجَــرِّعُه مــمــا تُــجَــرِّعُـنـي — في البعد كأسُ الأَسى أَم لا تُجَرِّعُهُ

أَم هــل يَهُـزُّ ادّكـاري عِـطْـفَه طَـرَبـاً — وتَــسْــتَهِــلُّ كــدمــعــي فــيـه أَدْمُـعُهُ

وإِن يكن طال مَرْمى الْبَيْن أَو قَطَعَتْ — يـداه مـا ليـس أَيْـدي الْوَصلِ تَقطعُهُ

فـمـا تـغـيَّرْتُ عـن مَـحْضِ الصّفاءِ لهم — ولا تــــكـــدَّر وِرْدٌ طـــاب مَـــشْـــرَعُهُ

مَــحَــلُّ كــلِّ حــبــيــبٍ حــيـث يـعـلمـه — مــنّــي ومـوضـعُه فـي القـلب مـوضـعُهُ

هــيــهْـاتَ مـا شَـغـفـي مـمـا تُـقَـسِّمـه — ســـوانِـــحُ الرَّأْي أَو مــمــا تُــوَزِّعُهُ

فـلا عَـدِمْـتُ هـوىً مـنـهـمْ يُـحـاولنـي — فــيــه النَّوى بــسُــلُوٍّ عَــزَّ مَــطْـمـعُهُ

وحَـبَّذا الرَّكْـبُ يُـبْـدي مـن حـديـثـهم — مـا يَـجْـبُـر القَـلْبَ تَـعْليلاً ويَصْدَعُهُ

وحـبَّذا طـيـبُ أَنـفـاسِ النَّسـيـم سـرى — عـنـهـم كـمـا فـاحَ مِـسْـكٌ فُـضَّ مُـودَعُهُ

فـهـل أَخـو دَعْـوَةٍ في الله تنَهضُ بي — عــنــايــةُ الذِّكــر مـنـه أَو تَـضَـرُّعُهُ

وجــاد تــلك الرُّبــا هــامٍ تَــبَـجُّسـُه — يَــجُــول مــن مــائه فـيـهـا تَـمَـيُّعـُهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوفد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ …
  • بالحجاز: الحِجَازُ : الحاجِزُ؛ أقام حجازا بين الحديقتَيْن.-: ما يُشد به الوسط لِتشمِير الثياب.-: عِقال الدّابة؛ جعل للدابة حِجازاً عَقَلَها به.-: لحن من أَلحان الموسيقى؛ لحن قطعة موسيقية بنغمة الحجاز.
  • تبسمه: تَبَسَّمَ يَتَبَسَّمُ تَبَسُّماً : ضحك بلا صوت فَتبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا.- الطَّلْعُ: تفتحت أطرافه.
  • تضوعه: تَضَوَّعَ يَتَضَوَّعُ تَضَوُّعاً :- المسكُ: انتشرت رائحته؛ إذا قامتا تَضَوَّع المسك منهما ** نسيم الصَّبا جاءت برَيّا القرنفل
  • تطلعه: تَطَلَّعَ يَتَطَلَّعُ تَطَلُّعاً :- في الشيء ِ أو إليه: نظر؛ تطلّع إلى وجهه ليتأكّد إن كان مازحاً في قوله أو جادّاً. - إلى الأَمرِ: ترقّب حدوثه بشوقٍ وطمح إليه؛ يتطلّع الطالب تَطَوَّحَ إلى نيل الشهادة بفارغ الصبر. - الما …
  • جوه: جوه: جُهْتُه بشرٍّ وأَجَهْتُه. وَالْجَاهُ: الْمَنْزِلَةُ والقَدْرُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، مَقْلُوبٌ عَنْ وَجْهٍ، وإِن كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِالْقَلْبِ فتَحَوَّلَ مِنْ فَعْلٍ إِلى فَعَلٍ فإِن هَذَا لَا يُسْتَبْعَدُ فِي الْم …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة