حَـــنَّ والمُـــشـــتـــاق حَــنــانُ
الشاعر: أبو بكر العيدي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر أبو بكر العيدي، من العصر الفاطمي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَـــنَّ والمُـــشـــتـــاق حَــنــانُ — مُــســتــهــامُ القــلبِ وَلْهــانُ
مُــسْــتَــرَقٌ فــي فُــنــونٍ هــوىً — والهَـــوى والحـــبُّ أَفـــنـــانُ
يَـــمَـــنِـــيُّ بـــالحـــجـــاز له — سَـــكَـــنٌ مـــا عـــنــه سُــلوانُ
ومُــعَــنــىّ بــالخَــليــط ومِــنْ — دُونِه لِلْبَــــيْــــنِ إِمــــعــــانُ
أَيــــــن مَّمـــــِنْ دارُه عَـــــدَنٌ — جِـــيـــرةٌ بــالْخــيْــفِ قُــطّــانُ
وَيْــحَ مَــنْ يــهــوى فـليـس له — غــيــرَ سُــحْـبِ العَـيْـن أَعـوانُ
يـــهـــتـــدي كـــلُّ لمَــقْــصِــدِه — وهــو ســاهــي اللُّبِّ حَــيْــرانُ
كــلَّمــا نــاح الحـمـام هَـمـى — مُـــسْـــتَهِـــلٌّ مـــنـــه هَـــنّــانُ
أَوْ بـكـى فـي النّـاسِ ذُو شَجَنٍ — شَــجْــوَهــ، أَبْــكَــتْهُ أَشــجــانُ
وَلَئِن غــــاضَــــت مــــدامــــعُهُ — فــــهــــو الأَشْــــواق مَــــلآنُ
يـا حَـمـامَ الأَيْـكِ هـل عَـلِقَت — بـــك مـــن بَـــلْواه أَشْـــطــانُ
أَم هَــل اســتَــمْــلَيْـتَ لَوعَـتُه — فــهــي فــي شَــكْــواك أَلحــانُ
لا تُــســاجِـلْه الغَـرامَ فـمـا — فــي تــعــاطــي ذاك إِمــكــانُ
خَــلِّ مَــيْــدانَ الحـنـيـن لِمَـنْ — قــــــلبُه للشَّوْق مَـــــيْـــــدانُ
أَنــتَ تَــبــكــي مُـفْـحَـمـاً وله — بِـــبُـــكــاءِ الإِلْف تِــبْــيــانُ
وعــليــه لا عــليــكَ مــن الْ — حُـــــبّ آثـــــارٌ وعُـــــنـــــوانُ
ولك الآُلاّفُ تَـــجْـــمَـــعـــهــا — بــــــك أَوراق وأَفــــــنــــــانُ
وهـو فَـرْدُ الوَجْـد قـد بَـعُـدَت — عـــنـــه أَحـــبـــابٌ وجِــيــرانُ
وغـــريـــبٌ فـــي مَـــواطـــنـــه — والهـــوى لا الدّارُ أَوطـــانُ
مـا شَـجـاهُ البـانُ مُـنْـثَـنِـياً — بــل هَــوى مَــنْ دارُه البْــانُ
أَيُّهـــا العُـــذّال حَــسْــبُــكُــمُ — إِنَّ بـــعـــض العَـــذْل عُـــدْوانُ
سـاعِـدوا المُشتاق أَو فَدَعُوا — مَــن له عــن شــأنِــكُــم شــانُ
لا تــــلُومــــوه عـــلى حُـــرَقٍ — فــي الْحــشـا مـنـهـنَّ نـيـرانُ
واعـــذِروه فـــي تَـــمـــايــله — كـــــلّمـــــا هــــزَّتْه أَحــــزانُ
إِنّ كـــأْسَ الشَّوْق مُـــتْـــرَعـــةً — ســــاوَرْتُه فـــهـــو نَـــشْـــوانُ
وحُــمَــيّــا الحُــبِّ فــيـه سَـرتْ — ولهـــــــا سِـــــــرٌّ وإِعــــــلانُ
فـــأَعـــيــنــوه ولو بِــعَــســى — لِلْجـــوى فـــالحـــرُّ مِـــعْــوانُ
واســأَلوا رَكْــب الحـجـاز له — إنْ أَلمَّتـــْ مـــنـــه رُكـــبــانُ
هــل هَـمـى دَمْـعُ الغَـمـام بـه — واســـتَهـــلَّتْ مــنــه أَجــفــانُ
أَم عُهــــودُ الودّ عــــامــــرةٌ — وســـكـــونُ الخَـــيْـــف ســكــانُ
وَهــل البَــطْــحــاء مُــعــشِـبـةٌ — مــــنــــه والريّــــان رَيّــــانُ
أَم هل الأَحباب فيه عَلى ال — عــــهــــدِ والخُــــلاّن خُــــلاّنُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحجاز: الحِجَازُ : الحاجِزُ؛ أقام حجازا بين الحديقتَيْن.-: ما يُشد به الوسط لِتشمِير الثياب.-: عِقال الدّابة؛ جعل للدابة حِجازاً عَقَلَها به.-: لحن من أَلحان الموسيقى؛ لحن قطعة موسيقية بنغمة الحجاز.
- بالخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
- بالخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ …
- ساهي: سَاهَي يُسَاهِي سَاهِ مُسَاهاةً [ سهو]:- ـه: غافَلَهُ؛ يُساهي السّارقُ النّاسَ ثم يسطو على متاعهم.- ـهُ: سخِرَ منه.- ـهُ: أحسن معاشرته وساهَلَهُ.
- سلوان: السُّلْوَانُ : مصـ--: النسيانُ مع طيب النَّفْس.-: ماءٌ كانوا يزعمون أنْ العاشِقَ إذا شَربَهُ سلا عن حبّه.-: دواء يشربه الحزين فيُسليه ويفرحه/ سقيتني سُلََوَاناً، أي طَيَّبْتَ نفسي.
- قطان: القَطَّانُ : من يبيع القُطنَ.
- للبين: اللُّبَّيْنُ : الأناغالس، وهو جنس نباتات بريّة وتزيينية، من فصيلة الرَّبيعيات، أنواعه البرّيّة تضُّر بالزرع.
- لمقصده: المَقْصَدُ : مصـ. -: الاتجاهُ والقَصْدُ؛ إلى الوطن مَقْصَدي.