من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو عبد الله الحسين بن علي القمي ابن القم
مولده بزبيد، المعروف بابن القم من أهل اليمن، من شعراء العصر الأقرب عصره متقدم، وكان معاصر ابن سنان الخفاجي أو بعده بقريب، وكان الأمير المفضل نجم الدين أبو محمد ابن مصال ينشدني شعره ونحن على الخيل سائرون إلى بعلبك تحت رايات الملك الناصر صلاح الدين يوسف في آخر شعبان سنة سبعين فذكر أن ابن القم سمع بيتاً لابن سنان الخفاجي قد ابتكر معناه، وقد أحسن صياغة مغزاه، وهو:
طوْيتُ إِليك الباخلين كأَننيسَريْتُ إِلى شَمس الضُّحَى في الغَياهِبِ
وقيل هذا البيت لابن سنان الخفاجي من جملة قصيدته:
وفيكُم رَوَى النّاسُ المَديحَ ومِنكمُتعلَّمَ فيه القومُ بَذْلَ الرَّغائب
فَدَعْني وصِدْقَ القوْلِ فيك لعلَّهيُكَفِّرُ من تلك القوافي الكَواذِب
وما كنتُ لمّا أَعرضَ البحرُ زاخِراًأُقَلِّبُ طَرْفي في جَهام السَّحائب
فقال من قصيدة يذكر فيها أنه مدح الممدوح فأجاز شعره، وأجازه وفره:
ولمّا مَدحْتُ الهِبْرِزِيّ ابنَ أَحمدٍأَجازَ وكافاني عَلَى المَدْح بالمَدْحِ
فَعَوَّض عن شِعْري بشعرٍ وزاد فيعَطاه فهذا رأْسُ مالي وذا رِبْحي
لفظتُ مُلوكَ الأَرضِ حتى رأَيتهُفكنتُ كَمَنْ شقَّ الظَّلامَ إِلى الصُّبْح
ولم يقصر في هذا المعنى لم يبلغ رتبة ابن سنان فيه.
ومما أنشدنيه أيضاً له من قصيدة مطلعها:
سَرى طَيْفُ سُعْدى بعدما هَجَع الرَّكْبُونَجْمُ الثُّرَيّا قد تَضَمَّنَهُ الْغَرْبُ
وليس الرَّدى ما تفعلُ الْبِيضُ والْقنَاولكنَّه ما يفَعلُ الصَّدُّ والحُبُّ
يُكَلِّفُني العُذّال حُبَّ سِواكُمُوسَلْوَتَكُمْ حتى كأَنَّ الهوى غَصْبُ
ومنها في المخلص وقد أحسن:
وما يلتقي صِدْقُ الوِداد وطاعةُ الْعَذولِ ولاكفُّ ابنِ أَحمدَ والْجَدْبُ
كريمٌ إِذا جادَتْ فواضِلُ كَفِّهتيقَّنْت أَنَّ البخل ما تَفعلُ السُّحْبُ
ومنها:
أَجارَ فلا خَوْفٌ وأَحْيا فلا رَدىًوجادَ فلا فَقْرٌ ورام فلا صَعْبُ
ويُثْني عَلَى قُصّادِه فكأَنَّهيُجادَ بما يُجْدي ويُحْبي بما يَحْبُو
ومنها وقد أحسن أيضاً:
كتبتُ إِليه والمَفاوز بيننافكان جوابي جُودُ كَفَّيْه لا الكُتْبُ
وما كنتُ أَدري قبل قطع هِباتهإِليَّ الفيَافي أَنَّ أَنْعُمَهُ رَكْبُ
ثم طالعت مجموع عمارة بن أبي الحسن اليمني الذي قال في أوله: ذكر شعراء اليمن ممن روي لي عنه أو رأيته فذكر أن أبا عبد الله الحسين بن علي القمي مولده بزبيد وفيها تأدب وكان أبوه يشعر، وساد أبوه في أيام الداعي علي بن محمد الصليحي، وكتب ولده الحسين هذا على خط ابن مقلة وحكاه، وكان شاعراً ومترسلاً يكتب عن الحرة، وكان في علو الهمة وسمو القدر واضح الحجول والغرة، وقد أورد من شعره رواية قوله:
الليَّلُ يعلمُ أَني لستُ أَرقُدُهُفلا يَغُرُّك من قلبي تَجلُّدُهُ
فإِن دَمْعي كصَوْبِ المُزْن أَيْسَرُهُوإِنَّ وَجْدي كحَرِّ النّار أَبْرَدُهُ
لي في هوادِجِكُمْ قلبٌ أَضِنُّ بهفَسَلِّموه وإِلاّ قُمْت أَنْشُدُهُ
وبان للنّاس ما كُنّا نُكَتِّمُهُمن الهوى وبدا ما كنتُ أَجْحَدهُ
وقوله في مدح الداعي سبأ بن أحمد الصليحي، وكان يسكن معقلاً يقال له أشيح:
إِن ضامَك الدَّهْر فاستعصِم بأَشْيَح أَوأَزْرى بك الْفقرُ فاستمطِر بَنانَ سَبا
ما جاءَهُ طالبٌ يَبْغي مَواهِبَهإِلاّ وأَزْمَع منه فَقْرُه هَرَبا
تَخالُ صارمَه يومَ الْوَغى نَهَراًتَضَرَّمتْ حافَتاه مِنْ دَمٍ لَهَبا
بَني المُظَفَّرِ ما امْتدَّتْ سماءُ عُلاًإلاّ وأُلْفِيتُمُ في أُفْقِها شُهُبا
إِنَّ امرءاً كنتَ دون النّاس مطلَبَهُلأَجدَرُ النّاس أَنْ يَحْظى بما طَلَبا
وقوله من قصيدة أولها:
أَما ونِعْمَةِ عافٍ مُخْفِق الطَّلَبِرَمى إِلى غايةٍ نَحْوي فلم يَخبِ
لأَقْنَعَنَّ بِعَيْشٍ دائمِ الرَّتَبحتى أُبَلِّغَ نَفْسي أَشرَفَ الرُّتَب
لمْ لا أَرومُ التي أَسبابُها جُمِعتْعندي وقد نالهَا قومٌ بلا سبب
أَخيفَةَ الموتِ أَثْني النَّفْسَ عن شَرَفٍإِذاً بَرِئْتُ من الْعَلياءِ والأَدب
لا خيرَ في رجلٍ لم يُوهِ كاهِلَهحَمْلُ اللِّواءِ أَمامَ الْجحفَلِ اللَّجِبِ
يَظُنُّ هِنْدِيَّه هِنْداً فيَلْثِمُهفما يَزالُ بلَيْلٍ مُعْرس الضَّرَب
من مليح ما قيل في هذا المعنى قول المعري:
يقَبِّلُ الرُّمْحَ حُبّاً للطِّعان بهكأَنما هو مَجْموعٌ من اللَّعَسِ
كأَنَّ ما في غُروبِ الْبِيضِ مِنْ شَنَبٍمكانَ ما في غَروب الْبيض من شُطَبِ
فقُلْ لِقَحْطانَ إِنْ طاب الْهوانُ لهالا أَرْغَم اللهُ إِلاّ آنُفَ العربِ
إِنْ أُغْضِ أُغْضِ عَلَى ذُلٍّ ومَنْقَصَةٍوإِن أَصُلْ لا أَجِدْ عَوْناً عَلَى النُّوَبِ
وغالِبُ الظَّنِّ أَنِّي سوف يَحمِلنيعُلوُّ نفسي عَلَى الإِقدام والْعَطَبِ
وقوله من قصيدة يهنئ بها المكرم بن علي زوج الملكة الحرة بدخوله عليها:
وكَرِيمَةِ الْحَسَبَيْنِ تكْنُف قَصْرَهاأُسْدٌ تهاب الأُسْدُ من صَوْلاتها
وتكادُ من فَرْط الْحياءِ تَغُضُّ عنتِمْثالها الْمَرْئِيِّ في مِرْآتِها
ظَفِرَتْ يداكَ بها فَبَخٍّ إِنَّمالك تَذْخَرُ الْعَلْياءُ مَضْنُوناتِها
وقوله من قصيدة يمدح بها عبد الواحد بن بشارة وأحسن التخلص إلى مدحه:
ولئِن ذكرْتُ هَوَى الظَّعائن جُمْلَةًوالْقَصْدُ صاحِبةُ الْبعيرِ الواخِد
فكما يُعَدُّ الأَكرمون جَماعةًوالواحِدُ الْمَرْجُوُّ عبدُ الواحدِ
نُبِّئْتُ أَنك قد أَتتك قوارصٌعنّي ثَنَتْك عَلَى الضَّمير الواجِدِ
عمِلتْ رُقى الواشين فيك وإِنهاعندي لتضربُ في حديدٍ باردِ
وقوله من قصيدة:
مُشَهَّرُ الفضلِ إِنْ شمسُ الضُّحى احتجبَتْعنِ الْعيون أَضاءَ الأُفْقَ سُودَدُهُ
ماتَ الكِرامُ فأَحْيَتْهُم مآثِرهُكأَنَّ مَبْعَثَ أَهل الفضل مَوْلِدُهُ
لولا المَخافةُ من أَنْ لا تدومَ لهإِرادةُ الْبذل أَعْطَت نفسَها يَدُهُ
كأَنّه خافَ أَنْ ينْسَى السَّماح فمايَزالُ منهُ له دَرسٌ يُرَدِّدُهُ
الْموقِدون إِذا باتوا فَواضلَ ماظَلَّ الطِّعانُ بأَيديهم يُقَصِّدُهُ
بِكُلِّ عَضْبٍ تَخُرُّ الْهامُ ساجِدَةًإِذا رأَتْهُ كأَنَّ الهامَ تَعْبُدُهُ
وقوله:
إِنّي وإِنْ كنتُ عَبْدَكْوكنتُ أُضْمِرُ ودَّكْ
لا أَشتهي أَنْ ترانيبحالةِ النَّقْصِ عندَك
وقوله:
رَقَّ لي قَلْبُها وقد كان فَظّافأَرَتْني دُرَّيْن دَمْعاً ولَفْظا
ثم قالتْ أَلستَ تَقبَلُ نُصْحاًمن نَصيحٍ ولستَ تقبَلُ وَعْظا
بِتَّ يا بارِدَ الْجَوانح خِلْواًمن غَرامٍ قَلْبي بهِ يَتَلَظَّى
فازَ كُلٌّ بالْحَظِّ في هذه الدنْيا وَما نلتَ من زمانك حَظّا
أَنا مولى محمّدٍ وعليّلستُ مولى بني زِيادٍ فأَحْظى
يعرض بجياش صاحب زبيد.
وقوله من قصيدة يعاتب جياشاً:
أَذاعَ لِساني ما تُجِنُّ الأَضالعُوأَعْرَبْنَ عمّا في الضَّمير المَدامِعُ
وإِنّيَ مما يُحْدِث الْهَجْرُ جازِعٌوما أَنا مّمِا يُحْدِثُ الدّهرُ جازعُ
فيا ابن نصير الدّين دَعوةَ هاتفٍدعا بك لِلْجُلَّى فهل أَنتَ سامعُ
وقد كنتُ أَرجو أَن أَكونَ مُشَفَّعاًلَدَيْك فهل لي عندَك اليومَ شافعُ
فأَصبحتُ أُغْضي الطَّرْف في كلِّ مَجْلِسٍوأَكْتُمُ أَمري وهو في الناسِ ذائعُ
وأُظهِر بِشْراً للجَليس وغِبْطَةًوبينَ جَنانَيّ الشِّفارُ الْقَواطِعُ
وما أَنتَ إِلاَّ البدرُ أَظَلمَ مَنْزِليوكلُّ مَكانٍ نورهُ فيه ساطعُ
تَقَلَّص عنّي الظِّلُّ والظِّلُّ شامِلٌوأَقصر عنّي الفضلُ والفضلُ واسعُ
أَترضى، وحاشا المجد، أَنْ يَشْبَعَ الْوَرىجميعاً وأمسى ضَيْفكم وهو جائعُ
وقوله مما كتبه على كأس فضة:
إِنَّ فَضْلي على الزُّجاجة أَنيلا أُذيعُ الأَسرارَ وهي تُذيعُ
ذَهَبٌ سائِلٌ حَواه لُجَيْنٌجامِدٌ راقَ، إِنَّ ذا لبديعُ
وقوله في وصف شعره:
فَلأُهْدِينَّ إِليك كلَّ كريمةٍيُمْسي الْحَسودُ بِها مَغيظاً مُوجَعا
طَوْراً تُرى بينَ الورى جَوّالةًفي الأَرض تقطَع مَغْرِباً أَو مَطْلَعا
ومنها:
أَلْبَسْتَني حُلَلاً سَيَخْلَعُها البِلىفَلأُلْبِسَنَّك حُلَّةً لن تُخْلَعا
وقوله يخاطب بعض الكتاب:
نُبِّئْتُ أَنك إِذْ وقفتَ عَلَىدَرْج الرُّسوم نَقَصْت من حَقّي
وَعَجِبْتُ إِذ عشنا إِلى زَمَنٍأَصبحتَ فيه مُقَسِّمَ الرِّزْقِ
وقوله في معاتبة بعض إخوانه:
عَذَرْتُ على الصَّدِّ بعدَ الْوِزارَة مَنْ كان واصَلَ مِنْ أَجْلِها
فما عُذْرُ مَنْ صَدَّ لمّا انقضَتْوكان أَخاً ليَ مِنْ قَبْلِها
وقوله في مدح الأوحد سبأ من قصيدة
مَعاليكَ لا ما شَيَّدَتهُ الأَوائِلُومَجْدُكَ لا ما قالَهُ فيك قائِلُ
وما السَّعْدُ إِلاّ حَيْثُ يَمَّمْتَ قاصِداًوما النَّصرُ إِلاّ حيث تَنْزِلُ، نازِلُ
إِذا رُمتَ صَيْداً فالمُلوك طرائِدٌأَمامك تَسْعى والرِّماح أَجادلُ
معايبُها إِن سالمتك مَواهِبٌوأَعضادها إِن حاربتك مَقاتلُ
وَمُذْ رُمْتَ إِيراد العوالي تَيَقَّنَتْنُفوسُ الأَعادي أَنَّهنَّ مَناهِلُ
وقد عَشِقَتْ أَسيافُك الهامَ مِنْهُمُفَكُلُّ حُسامٍ مُرْهَفُ الحَدِّ ناحلُ
مَليكٌ يَفُضُّ الْجَيْشَ والْجَيْشُ حافِلٌويُخْجِلُ صَوْبَ المُزْنِ والْغَيْثُ هاطلُ
سَحابٌ غَواديه لُجَيْنٌ وعَسْجَدٌولَيْثٌ عَواديه قَناً وقَنابلُ
تَوَقّى الأَعادي بَأْسَه وهو باسِمٌويرجو المَوالي جُودَه وهو صائِلُ
وقوله:
يا صاحِبيَّ قِفا المَطِيَّ قَليلايَشْفي العَليلُ من الدِّيارِ غَليلا
هذي طُلولَهمُ أَطَلْنَ صَبابَتيوتركْنَ قلبي من عَزايَ طُلولا
ولَئِنْ خَلَتْ منهمُ مَرابعهمْ فقدْغادَرْنَ قَلْبي بالغَرامِ أَهِيلا
لو أَنَّ عِيسَهُمُ غَداةَ رَحيلهمْحُمِّلْنَ وَجْدي ما أَطقْن رحيلا
من كلِّ رِيمٍ لا عَديل لِحُسْنِهارَحَلَتْ فكان لها الفؤُادُ عَدِيلا
كالبدرِ وَجْهاً والغَزالِ سَوالِفاًوالرَّمْل رِدْفاً والقَناةِ ذُبولا
غادَرْتَني جاري المَدامِع حائراًوتَرَكْنَني حَيَّ الغَرامِ قَتيلا
وله من قصيدة يمدح الأوحد سبأ:
ضامَتْكَ أَظْعانُها بالسَّفْح من إِضَمِوأَسْلَمَتْك مَغانِيها بِذي سَلَمِ
فما تَزالُ عَلَى آثارِ مُنْصَرِفٍعن الوِداد بِوَجْدٍ غيرِ مُنْصَرِم
وكم أَخذتُ عَلَى قلبي المقامَ عَلَى الصَّبْرِ الْجَميل فعاصاني ولم يُقِمِ
لو كانَ لي كان لي طَوْعاً فَدُونَكهسَلَّمْتُ فيه إِليك الأَمرَ فاحتكِم
فما أُنازِعُ فيه كَفَّ مُغتصِبٍولا أَرِقُّ له مِنْ جَوْرِ مُنْتَقِم
ولو فعلتَ به ما ظَلَّ يفعَلُهُسَيْفُ المُتَوَّجِ من قَحْطانَ في القممِ
العالم العامِل الغاني بِشُهرتِهعن أَنْ نُشَبِّهَه بالنّار في عَلَم
مَلْكٌ تَظَلُّ عطاياه وأَنْصُلُهيُبارِيان نَفادَ المالِ والْبَهَم
بِجُودِ مُكْتَسِبٍ للحمدِ مُكْتَنِزٍوبَأْسِ مُقتدِرٍ للحرب مُقتحِم
يَحُجُّ وُفّادُه منه إِلى حَرَمٍرَحْبِ الفِناءِ حَلال الصَّيْدِ في الْحَرَم
يُفْني العِدى والقَنا كلاًّ بصاحبهفبَيْن مُنْعَقِرٍ قَعْصاً ومُنْحَطِم
مَعَوَّدٌ أَنْ يَرُدَّ الْخيلَ عابِسةًمن كلِّ ثَغْرٍ بثَغْرِ النَّصْرِ مُبْتَسِم
أَخْلَتْ خزائِنَه من كلِّ مُكْتَسَبٍمدائحٌ مَلأَتْ بالشُّكْرِ كلَّ فَمِ
ومنها:
إِن بان وَجْهي فَشُكْري لمْ يَبِنْ معهُأَوْ شَطَّ جسمي فُوِدّي فيكَ لم يَرِمِ
فجُد وَعُدْ واعْفُ واسمح لي وهَبْ وأَعِدواصْفَح وأَدْنِ وأَجْمِل وارْضَ وابْتَسِم
فلستُ أَوَّلَ عبدٍ عَقَّ سَيِّدهولستَ أَوَّل مَوْلىً جادَ بالْكَرمِ
لا تَطْرَحَنّى فعندي كلُّ سائِرةٍيَبْلى الزَّمانُ ولا تَبْلى منَ القِدَم
من كلِّ زَهْراءَ لا تَفْنى عَلَى هَرَمٍتُزْري بِشِعر زُهَيْرٍ في الفَتى هَرِم
وقوله من أخرى:
معالِمُ المَجْد والعَلْياء والكَرَمِالصِّيدُ من مَذْكرٍ والشُّمُّ من جُشَم
إِنْ خَوَّفوك وجاوَرْتَ النّجومَ فخَفْأَوْ آمَنُوكَ وحَارَبْتَ الْوَرى فَنَمِ
وقوله في مدح السلطان قاسم بن أحمد من قصيدة:
وليلٍ كأنَّ الشُّهْبَ في ظُلُماتِهلآلِىءُ لم تَقْصِد لها كَفُّ ناظمِ
سَرَتْ بينَ سِتْرَيْه بِنا أَعْوَجِيَّةٌكَرائمُ من أَبناء غُرٍّ كَرائم
أَحَسَّ بها نَسْرٌ فطار فأَعْجَلَتْأَخاه فلم يُنْهِضْه ريشُ القَوادم
قَطَعْنَ بنا البيدَ الفِساح إِلى امرىءٍله مثلُها من سُؤدُدٍ وَمكارمٍ
تَقَسَّمَهُنَّ اللِّيْلُ والبيدُ والسُّرىفأَقسمتُ لا عَرَّجْتُ من دُون قاسمِ
يَزُرْن بنا من يَحْقِر الأَرْضَ مَنْزِلاًلِعافٍ وما في الأَرْض نُزْلاً لقادمِ
قَصَدْنَ بنا من لَوْ تَجَنَّبْن قَصْدَهُسَرَتْ نحونا جَدْواه مَسْرى الغَمائم
تُغيرُ الْعَطَايَا في كرائم مالهِمُغار مَواضي بِيضِه في الْجَماجم
كأَنَّ مَواضِيه طُبِعْن من الشَّجافَهُنَّ من الأَعداءِ بين الغلاصم
إذا خافَ عَيْنَ الحاسِدين عَلَى العُلاَأَقام عَوالِيه مَقامَ التَمائمِ
كَسُوبٌ ولا أَموالَ غَيْرُ محَامِدٍقَؤولٌ ولا أَقوالَ غَيْرُ الغماغم
مِنَ النَّفَرِ الغُرِّ الّذين تَعَوَّدَتْمناكبُهم حَمْلَ القَنا والمَغارم
يَظَلُّ بهم وَحْشُ الفَلا في ولائمِتَظَلُّ بها أَعداؤهم في مآتم
وقوله يعاتب الأوحد سبأ بن أحمد:
أَبا حِمْيرٍ إِنَّ المَعالي رخيصةٌولو بُذِلَتْ فيها النُّفوسُ الكَرائِمُ
وجَدْتُ مَطاراً يا ابنَ أَحمدَ واسِعاًإِلى غَرضٍ لو ساعدتني القَوادِمُ
وما أَنا إِلاّ السهَّمُ لو كان رائِشٌوما أَنا إِلاّ النَّصْلُ لو كان قائِمُ
ولا عارَ إِنْ جار الزَّمانُ وإِنْ سَطاإِذا لم تَخُنّي هِمَتي والْعزائِمُ
فلا تَحتقِرْ جَفْناً يَبِيتُ مُسَهَّداًلِيُدْرِك ما يَهْوى وجَفْنُك نائِمُ
وقوله:
إِذا تضايَق عن رَحْلي فِنا مَلِكٍوَسِعنْنَي أَبداً من دُونه الْهِمَمُ
كلُّ البلاد إذا لم تَنْبُ بي وَطنوكلُّ أَرض إِذا يَمَّمْتُها أَمَمُ
وقوله وقد كان استند إلى سلطان يقال له ابن فضل فأعطاه رمحه ذماماً فلما انقضت مدة جواره إياه التمس منه إعادة الذمام:
كنتَ أَعْطيتني ذِمامك لمّاخِفْتُ من صَوْلة الزَّمان ذِماما
فإِذا ما رَدَدْتُهُ يا ابنَ فضلٍفبِماذا أُطاعن الأَيّاما
وقوله بديهة وقد طرحت فريسة لسبع فأعرض عنها بين يدي السلطان:
يا أَكرمَ النّاسِ في بُؤْس وفي نِعَمِوخَيْرَ ساعٍ إِلى مَجْدٍ عَلَى قَدمِ
لا تَعْجَبَنْ لِعُمومِ الأَمن في بَلَدٍأَضْحَيْتَ فيها فأَضحتْ منك في حَرَمِ
أَما تَرى الليثَ لمّا أَنْ طَرَحْتَ لهفَريسةً حاد عنها وهو ذو قُدُم
مَلأْتَ بالْخوفِ أَكبادَ الْوَرى ذُعُراًفَعَبْدُك اللَّيْثُ لا يسطو عَلَى الْغنمِ
وقوله يصف قصيدة:
إِذا ما ادَّعت فضلاً رأَيتَ شُهودَهاتَبَرَّعُ مِنْ قَبْلِ السُّؤال وتُقْسِمُ
وأَقللت إِذ لم.......وما نقصت مذ غاب عنها مُتَمِّمُ
وقوله وهو مما سار له:
إِذا حَلَّ ذو نَقْصٍ مَحَلَّةَ فاضلٍوأَصبح رَبُّ الْجاه غيرَ وَجيهِ
فإِنَّ حَياةَ الْمرءِ غيرُ شَهِيَّةٍإِليهِ وطَعْمَ الموتِ غيرُ كَريهِ
وقوله يعاتب جياشاً بزبيد:
يا أَيُّها المَلك الذيكُلُّ المُلوكِ له رَعِيَّهْ
إِنْ كنتُ مِنَ خُدّامِكمْفَعَلامَ لا أُعطى جَرِيَّهْ
أَو كنتُ من ضِيفانِكمْفالضَّيْفُ أَولى بالعَطيّهْ
أَو كاتباً فلِسائرِ الكتّاب أَرزاق سَنِيّهْ
والله ما أَبقى الْخُمولُ عَلَى وَليِّكَ مِنْ بَقِيّهْ
وَوَحَقِّ رأْسِك إِنَّ حالي لو علمت بها زريّهْ
وإذا هممتُ بِكَشفِ باطِنها أَبتْ نفسٌ أَبيّهْ
لا تنظرنّ إِلى التجمّل إِنّ عادته رَدِيّهْ
فَفِ لي بِوَعدِكَ إننيوَعُلاك من أَوْفى البريّهْ
لله أَو لمدائحيأَو خدمتي أَو لِلْحميّه
وقوله:
ياسَمِيَّ النبيّ عيسى فَدَتْكَ النَّفسُ، لِمْ لَمْ تكن كعيسى النبيِّ
ذاكَ مُحْيي الْموْتى وأَنت بعَيْنيك تسوق الرَّدى إِلى كلِّ حَيّ
ومن مرائي ابن القم قوله يرثي أسعد بن عمران من قصيدة أولها:
صُدورُ آلِ قُلَيْدٍ مَأْلَفُ الأَسَلِلَيْتَ الرِّماح اقتدت بالغِلِّ والْوَجَلِ
تشتاقهمْ كأشتياق الْجود أَيديَهُمْأَلاّ جَفَتْهُمْ جَفاءَ الْجُبْنِ والبَخَلِ
قومٌ إِذا اسْتنُجِدوا قلَّ اعتلالُهمُتُكَثِّرُ الموتَ فيهم قِلَّةُ العِلَلِ
كأَنَّما الحربُ إِنْ لم يُجْلَ مَعْرَكُهابماجِدٍ منهمُ تَخْشى من العَطَل
لم يَلْبَسوا السَّرْدَ إلا عادةً لهمُفي الْحربِ لْلحَزْم لا خَوْفاً من الأَجَل
أَمِنْتُ بعدَك ما أَخشى وكانالْبقاء عَلَى الإِشْفاقِ والوَهَلِ
وقوله:
لَهْفي لِفَقْدِكَ لَهْفاً غيرَ مُنْقَطِعِما كان أَقرَبَ يأْسي منك مِن طَمَعي
إِنْ تَسْتَرِحْ فأَنا المَبْلُوُّ بعدَك بالْأَحزان أَو تسْلُ إِنّي دائم الجَزَع
كيف التذاذي بدُنيا لستَ ساكنَهاأَو اغتباطي بعيشٍ لستَ فيهِ معي
ومن شعره في الهجاء قوله:
ولقد حَدَسْتُ الْحمد فيك فطالما كَذَّبْتَ حَدْسي
أُضْحي عَلى ما ساءنيمُتَصَبِّراً وعليهِ أُمسي
أَرجو غداً فإِذ أَطلّ ذمَمتهُ وحَمدتُ أَمسي
وقوله يهجو بني بشارة وكان أحدهم قد أخذ له مدرجاً:
بَني بشارَة رُدّواعليَّ بالله دَرْجي
فلَيس كلُّ طويلٍمُدَوَّرٍ ساق زَنجي
وقوله:
إِن كنت أَخشاك أَو أَرجو نَداكَ فمافي الناس مثليَ في جُبْنٍ وفي طَمَعِ
وقوله يهجو طبيباً اتخذ باباً فوسعه فوق المعتاد:
ما طوَّل البابَ الطّبيب لأَنَّه شيءٌ يَزينُهْ
لكنَّه رامَ الدُّخولَ فلم تُطاوعْه قُرونُهْ
وقوله من قصيدة:
لُمْ يا عَذُولُ وَفَنِّد إِنَّ أَخلقَ بيمِن الثّناءِ لَتَوْبيخٌ وتَفْنيدُ
إِنّي نَزَلْتُ بقومٍ ضيفُهمْ أَبداًعَلَى لَذَاذَتِهِ بالْمَوْت محسودُ
كأَنَّما زُرْتُهمْ أَرتادُ مَوْعِظَةًفقولُهمْ ليَ تَوْريعٌ وتَزْهيدُ
يا ليتَ كَفِّيَ كانتْ عندَهم أُذناًفإِنّ أُذنيَ أَغنتها المواعيدُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع