تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

وأولهم أبو الحسن علي بن محمد بن علي، ويعرف ب الداعي الصليحي

خرج في جبل مسار من أعمال حراز، ولم يكن ولي الامر أحد من أهله، وكان والده القاضي محمد ابن علي شافعي المذهب، مطاعاً في عشيرته، يتولى الفصل في خصوماتها. وسار علي أول الأمر على طريقة والده حتى استماله أحد دعاة الفاطميين فسلكه في هذه الدعوة وخرجه بها، وأخذ علي يستميل القبائل ويجمع الأنصار يعاهدونه على الدعوة للمستنصر العبيدي، الخليفة الفاطمي في مصر، حتى اذا اجتمع له عدد، امتنع بهم في جبل مسار وقصد ما حوله من بلاد، واستفحل أمره، وثبت له جماعة من الشرفاء والأئمة، ولكنه تغلب عليهم وملك اليمن كله، وقتل من قتل من الملوك، وجمع في صنعاء من بقي منهم، ودان له ما بين مكة وعدن وحضرموت.

وكان فيمن قتل، نجاح صاحب زبيد، قتله بالسم على يد جارية أهداها إليه سنة وفي سنة ابن خلكان، شذرات الذهب خرج الى الحج واستخلف ابنه المكرم أحمد، واصطحب معه ملوك اليمن الذين خضعوا له، وخيم في طريقه في مدينة المهجم من تهامة ففاجأه سعيد الأحول، ابن نجاح - وكان يترقب الفرصة لاسترجاع ملك أبيه، ومعه أخوه جياش بن نجاح - فقتله وقتل معه عدداً من اهله، وأسر زوجته أسماء بنت شهاب، وتلقب بالحرة.. وظلت في الأسر حتى أنقذها ولدها المكرم أحمد بعد ثمانية أشهر، في غزوة لزبيد انتقم فيها من أولاد نجاح وتملك المدينة.

والداعي علي أحد شعراء الخريدة الذين سيتحدث عنهم العماد، وكانت امارته عشرين سنة وبعد مقتل الداعي علي خلفه ابنه المكرم أحمد بن علي سنة، فحارب سعيداً الأحول، وقتله، واستنقذ أمه الحرة أسماء بعد أن أسرت ثمانية أشهر، واسترد زبيداً، ثم أصيب بالفالج فشاركته الحكم زوجته أروى بنت أحمد الصليحية وتعرف بالملكة الحرة وتوفي سنة في حصن أشيح.

وكان المكرم مقداماً، حازماً، صحيح الرأي، شاعراً فصيحاً.

وخلفه في حكم اليمن ابن ابن عمه: سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي وتزوج السيدة أروى - وكانت زوجة المكرم - عن أمر المستنصر العبيدي، ومضى يؤصل حكم الصليحيين في تهامة التي كانت دولة بين آل الصليحي وآل نجاح، فكان آل الصليحي يغزونها في أيام الشتاء وعندئذ يدخل آل نجاح جزر البحر الأحمر، وفي أيام الصيف كان آل الصليحي يرتفعون إلى الجبال ويعود آل نجاح إلى تهامة.

وكان سبأ بن أحمد، ويلقب بالأوحد، شارعاً فصيحاً، واستمر يحكم حتى مات سنة

وبعد موته استقلت السيدة أروى بدولة آل الصليحي، فتحصنت بما تملك من معاقل، وتولت ما كانت تحكم من حصون، وأقامت لها وزراء وعمالاً، واستطاعت ان تطيل حكم الصليحيين أربعين سنة بعد أن كاد يضعف أمرهم، كما استطاعت خلال حياتها الطويلة التي امتدت سنة أن تربط بتاريخ حياتها تاريخ حياة اليمن فقد تزوجت المكرم أحمد كما رأيت وكانت وراء الأحداث الكبيرة في حياته لأنها أعملت الحيلة في قتل سعيد الأحول وأسر امرأته أم المعارك بلوغ المرام وبذلك ثأرت لأبيه الداعي علي الذي قتله سعيد ولأمه أسماء بنت شهاب، ثم تزوجت بالأوحد سبأ. وكانت تحكم اليمن من وراء حجاب، ترفع إليها الرقاع، ويجتمع عندها الوزراء، ويدعى لها على منابر اليمن فيخطب أولاً للمستنصر الفاطمي ثم للصليحي ثم للحرة فيقال: اللهم أدم أيام الحرة الكاملة السيدة كافلة المؤمنين..

ثم انفردت بالحكم بين السنتين و فلما ماتت انقضى حكم الصليحيين في اليمن وآل أكثر ملكهم الى بني زريع.

وهي السيدة أروى بنت أحمد بن جعفر بن موسى وموسى أحد إخوة الداعي الصليحي الأول علي، ومنهم عبد الله، وإبراهيم.

لها في اليمن مآثر منها الجناح الشرقي بجامع صنعاء، وجامع ذي جبلة الكبير الذي دفنت فيه.

والصليحي نسبة إلى الأصلوح من بلاد حراز كما في بلوغ المرام، ولكن ابن خلكان يقول لا أعرف هذه النسبة إلى أي شيء هي والظاهر أنها إلى رجل.

وهنالك كثير من الخلافات والروايات حول تحديد بعض السنوات تجاوزنا عنه.

وفيات الأعيان - الأعلام - بلوغ المرام - طبقات فقهاء اليمن - تأريخ المستبصر - شذرات الذهب - المقتطف من تاريخ اليمن -.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.