تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

القائد سالم بن أبي سليمان

من عبيد مكة وقوادها، نوبي الأصل، وقاد الخاطر، أنشدني الأمير دهمش ابن وهاس السليماني له قال سمعته ينشد الأمير عيسى بن فليتة في العيد:

الَليْلُ مُذْ بَرَزَتْ به أَسماءُصُبْحٌ، ومُسْوَدُّ الظَّلام ضِياءُ
فكأَنَّما نُورُ الغَزالَةِ ساطِعٌبِجَبينها ولِضَوْئه لأْلآءُ
وكأَنَّ أَشْنَبَ ثَغْرِها بِلِثاتِهاحَبُّ الْجُمان، فَحَبَّذا أَسماءُ
وكأَنَّما بالظَّلْم منها واللَّمىعَذْبُ النَّمير وقَهوةٌ صَهْباءُ
أَمّا الْقَضِيب فقَدُّها، ولِردِفهاكُثُب النَّقا، وأَثِيثُها الظَّلْماءُ
يا حَبَّذا أَنفاسُ رَيّاها إِذاهَدَتِ الْعُيونُ ونامَتِ الرُّقَباءُ
بلْ لَيْتَها لِمُتَيَّمٍ أَلِفَ الضَّناوَصَلَتْ، فَوَصْلُ الغانِيات شِفاءُ
هَيْهاتَ لا طَمَعٌ بذاك وطَرْفُهاماضي الغِرار وقَدُّها السَّمْرءُ
حَبْلُ الْوَريد لِعاشقيها هَجْرُهاووِصالُها مِنْ دُونه الْجَوْزاءُ
بانَتْ فأَكثرَ عاذِلي تَفْنيدَهوالْعَذْل فيها إِذ نَأَتْ إِغراءُ
إِنَّ المُفَنِّدَ لم يَهِجْ بَلْبالَهُرَسْمٌ خَلا وحَمامَةٌ وَرْقاءُ
سَفَهٌ سُؤالُ رُسومِها أَنىّ نَأَتْوالْقلبُ مأْهولٌ وُهُنَّ خَلاءُ
لللَّحظ من أَسماءَ يَوْمَ وَداعِهاما أَوْدَعَتْك المُقْلَةُ النَّجْلاءُ
سَقَمٌ يَزيدُ وحَسْرَةٌ ما تَنْقضيوجَوىً تذوب لِفَرْطه الأْحشاءُ
دَعْها فلن يَشْفيك دَمْعٌ هامِلٌفي إِثرها وتَنَفُّسٌ صُعَداءُ
وارْحَلْ إِذا أَوْلاك دَهْرٌ نَبْوَةًبِصُروفه أَوْ عَضَّتِ الَّلأْواءُ
وانْزِل بساحة ماجدٍ من هاشِمٍعَظُمَتْ به بين الْوَرى الْعُظَماءُ
عيسي المُتَوَّجِ مَن عَلا قَدْراً ومَنْطابَتْ بطِيبِ مَديحه الأَنبْاءُ
هو نُورُ رَبِّ الْعرش بينَ عِبادهفليْعلموا، والْحُجَّةُ الْبَيْضاءُ
لله يأْمر باطناً أَو ظاهراًفَتَصَرُّفُ الأَقدارِ كيف يَشاءُ
مِنْ جَوْهَرٍ منه النبيُّ محمدٌفَعَلَيْه من نُورِ الإِله بهَاءُ
مُتواضِعٌ لله ﷻلا يَزْدهيه الكِبْرُ والْخُيلاَءُ
يَوْماه يومٌ للنَّوال، وآخَرٌيُرْدَى بِسَطْوَة بأْسِهِ الأَعْداءُ
لم يختلفْ خَصْمان في تَفْضيلهنطقَت بذاك الُّلكْنُ والفُصَحاءُ
يا خَيْرَ أَبْنا أَحمدٍ خَيْرِ الورىيُثْني عليكَ الرُّكْنُ والْبَطْحاءُ
إنَّ المَعالي بعضَ ما أُوتِيتَهوبِمثْلِ شَخْصك تَعْتَلي العَلْياءُ
وكذا المُلوك بكلِّ أَرضٍ مثلُهاأَرضٌ وأَنت عَلَى المُلوكِ سَماءُ
إِنَّ الثناءَ عليك من رَبِّ السَّماأَغْناك عمَّا قالت الشُّعراءُ
يا أَيُّها السامي المَحَلّ ومَنْ لهمَجْدٌ أَثيلٌ عِزَّةٌ قعساءُ
جِيدِي بما خَوَّلْتَنِيه مُطَوَّقٌمن نعمَةٍ وبِكاهِلي أَعباءُ
فَلأَشْكُرَنْ بَيْنَ البَرِيَّةِ مُعْلِناًشُكْرَ الرِّياض تَجُودُها الأَنْواءُ
أَنا عَبْدُ أَنْعُمِك التي ماشانَهامَنٌّ ولا مَطْلٌ ولا إِكْداءُ
مْملوكُ رِقِّك وابنُ مُلْكِ أَبيك لمتَجْنَح بيَ الأَغْراض والأَهواءُ
إِن عَدَّ قَوْمٌ في الورى آباهُمُفَبِرِقِّكُم تسمو بنا الآباءُ
هُنِّيتَ عيدَ الفِطْرِ أَنَّك عيدُهوله بشخصكَ حيثُ كنتَ هَناءُ
واسلمْ، وإِنْ رَغِمَ، الْحسودُ، بغبْطَةٍتَبْقى إذا عَمَّ الأَنامَ فَناءُ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.