من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
المهدي بن علي بن مهدي
ملك اليمن في زماننا هذا، وسفك الدماء، وسبى المسلمين، وأقبل على شرب الخمر والعقار، وادعى الملك والإمامة ودعا إلى نفسه، وكان يحدث نفسه بالمسير إلى مكة فمات في الطريق سنة ستين، وتولى بعده أخوه وله شعر حسن يدل على علو همته، وما كان في نفسه من مضاء العزيمة وبعد الهمة في طلب الملك والفتنة. كثر بالعراق من أجفل من اليمن خوف ما بها من الفتن أنشدني له الشاعر الذي كان مقيماً باليمن وقدم العراق أبو محمد بن عتيق المصري ابن الرفا يهدد قوماً من اليمن:
أَبْلِغْ قُرَى تَعْكُر ولا جَرَماأَنّ الذي تكرهون قَدْ دَهَما
وَقُلْ لِجَنّاتِها سأُبدلُهاسَيْلاً كأَيّام مَأَربٍ عَرِما
ظَنَّتْ خُوَيْلان أَن سَتَشْغَلَنُيعَماً لَمِا ظَنَّتِ اللِّئامُ عَما
هل يَنْقُصُ الْبَحْرَ كَفُّ غَارفِهأَو يُخْمِدُ النارَ قابِسٌ ضَرَما
تَعْساً لِخَوْلان لا أَبا لَهُمُأَمْسَوْا وُجُوداً وأَصْبَحوا عَدَما
إِذْ نَفَخُوا مِنْ صَوارِمي ضَرَماواسْتَسْمَنوا من ظُنونِهِمْ وَرَما
وَقُلْ لسام إِليكُم عَجلاًفَوارِساً لم تَدَعْ لِحام حِمى
هَيْهاتَ قامتْ لكمْ عَلَى قَدَمٍشَعْواءُ تَرْمي بِرأْسِها القَدَما
وشَمَّرتْ ساقَها الْحُروبُ وماأَلَفَّها الليلُ سائقاً حُطَما
مَمْلوءةً بالقَنا مُلَمْلَمَةًصَمّاءَ يَمْلو صمامها صمما
سَلْ يَوْمَ مَلْحاء قَوْمَ قَاسِمِهامَن كان غيري نُفوسَها اقْتَسما
أَنا ابنُ مَنْ أَسْأَمَ المُلوك وماوَنَى عَلى حالةٍ ولا سَئما
أَبْلغ أَبا كَلْبَة وإِنْ رَغِمَتْأُنُوفُ أَشْياعِه وإِنْ رَغِما
أَن نُسورَ الْوَغى إِذا وَقَعَتْبأَرْضِ قَوْمٍ أَطارَت الرَّخَما
نَرْمي بِنيرانِها قُرى عَدَنٍصُبْحاً فَيُمسي شَرارُها الْحَرَما
أَيُشْرَب الْخَمْرُ في ذُرى عَدَنٍوالمَشْرَفِيّات بالْحُصَيْب ظِما
ويُلْجَمُ الدِّينُ في مَحافِلهاوالْخَيْلُ حَوْليّ تَعْلُكُ اللُّجُما
كَلاّ ومهدي أَجبةٍ خلفٌله وحَيْزومُ يَمْلأُ الْحُزُما
صَلّى عَلَيْنا الإِلهُ بَعْد أَبي الْقاسِم ما سَحَّ وَابِلٌ وَهَمى
ونسب عمارة اليمني في مجموعه هذه القصيدة إلى ابن الهبيني التهامي، شاعر علي بن مهدي وكان يعمل له الشعر.
وأنشدني أبو محمد بن عتيق الشاعر وكتب لي بخطه ما كتب إليه من اليمن من شعر ابن مهدي هذا:
يَميناً بِسامي الْمَجد يُدْرَك بالجِدِّوحَدِّ اعتزامٍ لم يَقِفْ بي على حَدِّ
وعِزَّةِ نَفْسٍ لم تكن مُذْ صَحِبْتُهاتُنافِسُ إِلاّ في الرَّفيع من الْمَجدِ
وَصُحْبةِ آسادٍ تَهُزُّ أَساوِداًفَمِنْ فِتْيةٍ مُرْدٍ عَلَى قرَّحٍ جُرْد
تَخُوضُ خِضَمَّ البحر عَبَّ عُبابهُكَصُمِّ صُخورٍ في غَديرٍ من السَّرْد
تُطيحُ بِتيجانِ الْمُلوك رُؤُوسُهافَتُبْدِلهُا من عِزِّها صَعَرَ الْخَدِّ
لأَعْتَنِقَنَّ الْبِيضَ، لا البيض كالدُّمىوأَرغَبُ عن نَهْدٍ إِلى سابحٍ نَهْد
حَنِيني إِلى سَمْراءَ تَهْوِي إِلى الطُّلىكُزُهْدِيَ في سَمْراءَ مائسة القَدِّ
أَأَصْبو إِلى الْحُور الحِسان وهِمَّتيتَهِيمُ بِضَرب الْهامِ قاهِرةً ضِدّي
وقد قالتِ الْعَلْياءُ عَدِّ عن الصِّباوسَلِّمْ هَوى سَلْمى ودَعْ مِنْ مُنى دَعْد
قَسَمْتُ الرَّدى والْجُودَ قِسْمين في الْوَرىفلِلْمُعْتَدي حَدِّي ولِلْمُجْتَدي رِفْدي
وما لِيَ من مالي الذي كَسَبَتْ يَديتُراثٌ أُبَقِّيه سِوى الشُّكْرِ والْحَمْدِ
تُخَوِّفُني جَيْبٌ بكُثْر عَدِيدِهاوما لجنودِ اللهِ حَوْليَ مِنْ عَدِّ
ويُرْهِبني زيدُ بن عَمْرٍو بِجنُدِهوبَجْدَتِه يا بِئْسَ ما حاز من جُنْد
يُقَعْقِع نَحْوي بالشِّنان وهَلْ تَرىعُوى الكَلبِ يُخْفي زَأْرَة الأَسَدِ الْوَرْد
إِذا قال لم يَصْدُق مَقالاً وما الصَّباتُزَحزِح إِنْ هَبَّتْ ذُرى الْجبلِ الصَّلْد
وإِني ونَصرِ اللهِ رائِدُ خَيْلِناوقائِدُها بين التَّهائِم والنُّجْد
وأَسيافُنا الْحُمرُ النَّواصِع من دَمِ الْأَحابيشِ ما حالَتْ عَلى صِبْغَة الْوَرْد
وما لِلِدانِ السَّمْهَرِيَّةِ إِنْ شَكَتْإِلينا الظَّما إِلا الوَرِيدَيْن من وِرْد
وكم رأَسِ جَبّارٍ كَوَهّاس أَصْبحتْلها بَدَنٌ فينا من القَصَب الْمُلْدِ
لَئِنْ كان بُدٌّ عندكمْ من لِقائنافليس لنا مّما تَخافُونَ مِنْ بُدْ
وإنْ تُخْلِفوا إِبعادَكم لي فإِننيمَدَى الدهر لم أُخْلِف وَعيدي ولا وَعْدي
سنبعثُها مِثلَ السَّعالي مُغيرةًإِلى نجدِكمْ ترمي بكلّ فتىً نَجْد
عليها قِرَى وَحْش الفَلا مِنْكُمُ فَكَمْلأَجْسامِكم في جسمها شُقَّ من لَحْدِ
نُغَشّي بها أَرْضِيكُمُ فنعُيدُهايَباباً بلا شَخْصٍ مُعيدٍ ولا مُبْدي
وتُضْحي سَباياكُمْ مُهَوَّنَةً لناتُباعُ بِفَلْسٍ ما لها مُنْكِمُ مُفْدي
لَئِنْ كنتمُ في الغَيِّ ناشِين إِنناهُداةُ الْورى من ظُلمِة الغَيِّ للرُّشْدِ
وإِن كنتمُ حِزْبَ الضَّلال فإِننا الْهداةُ لِنهْج الْحَقّ بالسيِّد المَهْدي
لنا النَّخَواتُ اليْعرُبيَّةُ دونَكُمْفلَسْنا الى هَزْل نميلُ عن الجِدِّ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع