أَناخَ عَليَّ الهَمُّ مِن كُلِّ جانِب

الشاعر: ابن سنان الخفاجي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر ابن سنان الخفاجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَناخَ عَليَّ الهَمُّ مِن كُلِّ جانِب ... بَياضُ عَذارى في سَوادِ المَطالِبِ

وَكُنتُ أَظُنُّ الأَربَعينَ تَصُدُّهُ ... فَما قُبِلَت فيها شَهادَةُ حَاسِبِ

طَلَبتُ الصِّبا مِن بَعدِها فَكَأَنَّما ... عَلِقتُ بِأَعجازِ النُّجومِ الغَوارِبِ

وَما ساءَني فَقدُ الشَّبابِ وَإِنَّما ... بَكَيتُ عَلى شَطرٍ مِنَ العُمرِ ذاهِبِ

وَلا راعَني شَيبُ الذَّوائِبِ بَعدَهُ ... وَعِندي هُمومٌ قَبلَ خَلقِ الذَّوائِبِ

وَلَكِنَّهُ وافى وَما أَطلَقَ الصِّبا ... عَناني وَلا قَضّى الشَّبابُ مَآرِبي

وَما كُنتُ مِن أَصحابِهِ غَيرَ أَنَّهُ ... وَفَى لِيَ لَمّا خانَني كُلُّ صاحِبِ

بَكَى النّاسُ أَطلالَ الدِّيارِ وَلَيتَني ... وَجَدتُ دياراً لِلدُّموعِ السَّواكِبِ

وَقالوا زِيادٌ راحَ عازِبَ هِمَّةٍ ... وَمَن لِفُؤادي بِالهُمومِ العَوازِبِ

أَأَحبابَنا هَل تَسمَعونَ عَلى النَّوى ... تَحِيَّةَ عان أَو شَكِيَّةَ عاتِبِ

وَلَو حَمَلَت ريحُ الشَّمالِ إِلَيكُمُ ... سَلاماً طَلَبنا مِثلَهُ في الجَنائِبِ

ذَكَرتُكُمُ مِن بَعدِ عِشرينَ حِجَّةً ... لَقَد دَرَسَت أَسرارُكُم في التَّرائِبِ

وَما أَدَّعي أَنّي أَحِنُّ إِلَيكُمُ ... وَيَمنَعُني الأَعداء مِن كُلِّ جانِبِ

وَلا أَنا بِالمُشتاقِ إِن قُلتُ بَينَنا ... طِوالُ العَوالي أَو طِوالُ السَّباسِبِ

فَما لِقُلوبِ العاشِقينَ مَزِيَّةٌ ... إِذا نَظَرَت أَفكارُها في العَواقِبِ

وَلا الشَّوقُ إِلَّا في صُدورٍ تَعَوَّدَت ... لِقاء الأَعادي في لِقاء الحَبائِبِ

جَزى اللَّهُ عَنّا العِيسَ خَيراً فَطالَما ... فَرَقتُ بِها بَيني وَبَينَ النَّوائِبِ

كَفَتنا ثَقيلَ الهَمِّ حَتّى كَأَنَّما ... رَمَينا بِهِ فَوقَ الذُرى وَالغَوارِبِ

وَإِن صَدَقَت في ناصِرِ الدَّولَةِ المُنى ... فَما هِيَ إِلَّا مِن أَيادي الرَّكائِبِ

فَتى حارَتِ الأَقدارُ مِن عَزَماتِهِ ... عَلى أَنَّها مَعرُوفَةٌ بِالعَجائِبِ

وَأَدرَكَ أَعقابَ الأُمورِ بِفِكرِهِ ... كَأَنَّ لَها عَيناً عَلى كُلِّ غائِبِ

لَهُ نَسَبٌ كَالشَّمسِ أَشرَقَ نورُهُ ... عَلى طولِ أَيّامِ السِّنينِ الذَّواهِبِ

إِذا دَجَتِ الأَحسابُ لاحَت نُجومُهُ ... ثَواقِبَ مِن قَبلِ النُّجومِ الثَّواقِبِ

جِيادُكَ يَومَ النِّيلِ ذَكَّرنَ أَهلَهُ ... بِما صَنَعَت أَمَّلتُها في قُباقِبِ

سَقَت تِلكَ أَكنافَ المَشارِقِ وابِلَ ... الدِّماءِ وَجادَت هَذِهِ في المَغارِبِ

تَرَكنَ دِياراً لا تَبين لِعارِف ... وَخُضنَ بِحاراً لا تَحِلُّ لِشارِبِ

وَقَد سَمِعوا أَخبارَها في سِواهُمُ ... فَما قَنِعوا إِلَّا بِبَعضِ التَّجارِبِ

إِذا كانَ عَقلُ المَرءِ أَدنى خِلالِهِ ... فَما هوَ إِلَّا ثَغرَة لِلمَصائِبِ

وَكَم حَبَسَ القُمرِيَّ حُسنُ غِنائِهِ ... وَقَيَّدَتِ البازِيَّ حُجنُ المَخالِبِ

طَلَعتَ عَلَيهِم وَالسُّيوفُ كَأَنَّها ... ضَرائِبُ مِمّا كَسَّرَت في الضَّرائِبِ

بَــــقِــــيَّةــــُ آثارِ اللِّقانِ وَآلِسٌ ... وَفَضلَةُ أَيّامِ الحِمَى وَالذَّنائِبِ

تُحَدِّثُ عَن تِلكَ المَنايا فُلولُها ... وَقَد كُتِبَت أَخبارها في الكَتائِبِ

قَواضِبُ إِلَّا أَنَّها في أَنامِلٍ ... تَكادُ تَقُدُّ الهامَ قَبلَ القَواضِبِ

حَمَيتَ بِها سِربَ الخِلافَةِ بَعدَ ما ... تَرامَت بِهِ أيدي العَبيدِ اللَّواعِبِ

وَأَبعَدتَ عَن تَدبيرِها كُلَّ مائِقٍ ... حَديثُ المُنى فيها حَديثُ المُناسِبِ

وَكُنتَ إِذا أَشرَعتَ رَأيَكَ في العِدى ... طَعَنتَ بِهِ قَبلَ الرِّماحِ السَّوالِبِ

وَقَد يُبصِرُ الرَّأيَ الفَتى وَهوَ عاجِزٌ ... وَرُبَّ حُسام سَلَّهُ غَيرُ ضارِبِ

كَأَنَّ المَدى في كُلِّ شَيء طَلَبتَهُ ... دَنا لَكَ حَتَّى نِلتَهُ غَيرَ طالِبِ

يَظُنُّ العِدى أَنِّيـ مَدَحتُكَ لِلغِنى ... وَما الشِّعرُ عِندي مِن كَريم المَكاسِبِ

وَما شِئتُ إِلَّا أَن تَتِمَّ صِفاتُهُ ... وَلِلدُّرِّ مَعنىً في نَحورِ الكَواعِبِ

كَأَنِّيــ إِذا أَنشَدتُ فيكَ قَصيدَة ... نَثَرتُ عَلَيهِم طالِعاتِ الكَواكِبِ

وَلَكِنَّها مَنسِيَّةُ الذِّكرِ فيكُمُ ... تُسائِلُ عَن أَحسابِكُم كُلَّ راكِبِ

وَوَاللَّهِ ما صِدقُ الثَّناءِ بِضائع ... عَلَيكَ وَلا حُسنُ الرَّجاءِ بِخائِبِ

وَفيكُم رَوى النَّاسُ المَديحَ وَمِنكُمُ ... تَعَلَّمَ فيهِ القَومُ بَذلَ الرَّغائِبِ

أَعِنِّيـ عَلى نَيلِ الكَواكِبِ في العُلا ... فَأَنتَ الَّذي صَيَّرتَها في مَطالِبي

وَدَعني وَصِدقُ القَولِ فيكَ لَعَلَّهُ ... يُكَفِّرُ عَن تِلكَ القَوافي الكَواذِبِ

غَرائِبُ مَينٍ في سِواكَ كَثيرَة ... وَلَكِــــنَّنــــي مِنهُنَّ أَوَّلُ تائِبِ

وَما كُنتُ لَمّا أَعرَض البَحرُ زاخِراً ... أقلبُ طَرفي في جَهام السَّحائِبِ

طَوَيتُ إِلَيكَ الباخِلينَ كَأَنَّما ... سَرَيتُ إِلى شَمسِ الضُّحى في الغَياهِبِ

وَكانَ سَبيلُ الجودِ في الأَرضِ واحِداً ... فَما عَرَفَ النَّاسُ اِختِلافَ المَذاهِبِ

وَشَرَّفَني قَصدي إِلَيكَ وَإِنَّما ... يُبَينُ بِقَصدِ البَيتِ فَضلُ المُحارِبِ

فَمَن كانَ يَبغي في المَديحِ مَواهِباً ... فَإِنَّ مَديحي فيكَ بَعضُ المَواهِبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المطالب: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • حاسب: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف … (لسان العرب)
  • خانني: خنن: الخَنِينُ مِنْ بُكَاءِ النِّسَاءِ: دُونَ الانْتِحابِ، وَقِيلَ: هُوَ تَرَدُّد الْبُكَاءِ حَتَّى يَصِيرَ فِي الصَّوْتِ غُنَّةٌ، وَقِيلَ: هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ الأَنف، خ … (لسان العرب)
  • ذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
  • راعني: رعن: الأَرْعَنُ: الأَهْوَجُ فِي مَنْطِقِهِ المُسْتَرْخي. والرُّعُونة: الحُمْقُ والاسْتِرْخاء. رَجُلٌ أَرْعَنُ وامرأَة رَعْناء بَيِّنا الرُّعُونة والرَّعَن أَيضاً، وَمَا أَرْعَنه، وَقَدْ رَعُن، بِالضَّمِّ، يَرْعُن رُعُونة … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة