من «الدر الفريد وبيت القصيد» لمحمد بن أيدمر المستعصمي (ت ٧١٠هـ)
حرف الواو (١٤)
لَهُ أيضًا:
وضمَا الخَيلُ إِلَّا كَالصَّدِيق قَليلَةٌوَإِن كَثُرت في عَين من لَا يُجرّبُ
ومَا الدُّنيا وَإن طَابت وَدَامَتبأَكثرَ من خيَالٍ في مَنَام
بعده:
تَزَوْلُ عَنِ الفَتَى وَيَزُوْلُ عَنْهاكَمَا زَالَ الضِّيَاءُ عَنِ الظَّلَامِ
وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا الدُّنْيَا لِصَاحِبِها بِحَظٍّسِوَى حَظِّ البَنَانِ مِنَ الخِضَابِ
ومن باب (وَمَا الدُّنْيَا) قَوْلُ آخَر:
وَمَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ لِحَيٍّوَلَا حَيٌّ عَلَى الدُّنْيَا بِبَاقِ
قِيْلَ: اسْتَعمَلَ إِسْمَاعِيْلُ بن طَلْحَةَ بن عَبْدِ اللَّهِ عَلَى العرافير عتاب بن وَرْقَاءَ الرِّياحِيِّ مِنْ قِبَلِ مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْر وَكَانَ عتَابٌ أَعرَابِيًا فَجًّا فَلَمَّا دَخَلَ يَخْطِبُ بِهَا جُمعَةً فَأَبَى عَلَيْهِ كَاتِبُهُ إِلَّا أَنْ يَخْطُبَ لَهُ خُطْبَةً يَخفَظَها فَلَمَّا صعَدَ المِنْبَرَ نَسِيَها فَقَامَ سَاعَةً يُفكِّرُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّها النَّاسُ إِنَّ اللَّه يَقُوْلُ وَقَوْلُهُ الحَقُّ: وَمَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ لِحَيٍّ. البَيْتُ
فَقَالَ لَهُ كَاتِبُهُ: أَيُّها الأَمِيْرُ لَيْسَ هذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ. فَقَال: الكَاذِبُ مِنِّي وَمِنْكَ فِي كَذَا وَكذَا مِنْ أُمِّهِ وَيْحَكَ أتَبْغِي الدُّنْيَا لِحَيٍّ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَبْقَى عَلَى الدُّنْيَا بَاقٍ. قَالَ: لا. قَالَ: فَمَا بِهِذِهِ الكُلْفَةُ إِذًا ثُمَّ قَالَ وَإِنْ اللَّه يَقُوْلُ:
لَيْس شَيْءٌ عَلَى المَنُوْنِ بِبَاقٍغيرَ وَجْهِ المُهَيْمِنِ الخَلَّاقِ
فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ جُنْدِهِ فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ لَيْسَ هذَا مِنَ القُرآنِ إِنَّمَا هُوَ شِعْرُ عَدِيِّ بن زَيْدٍ. قَالَ فَنَعِمَ وَاللَّهِ مَا قَالَ ثُمَّ نَزَلَ.
المتَنَبِّي:
ومَا الدَّهرُ أَهلٌ أَن يُؤَمَّلَ عندَهُحَيَاةٌ وأَن يُشتَاقَ فيه إِلَى النَسلِ
ابْنُ المُعَتِزّ:
وَمَا الدَّهرُ إِلَّا اثنانِ يَومٌ وَلَيلَةٌومَا المَوتُ إِلَّا نازِلٌ وَقَريبُ
مِثْلُه لأبِي فِرَاس بن حَمْدَانَ:
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا اثْنَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌوَمَا النَّاسُ إِلَّا أثنانِ بَرٌّ وَفَاجِرُ
وَمَا الدَّهرُ إِلَّا فَرحَةٌ بَعدَ فرحَةٍوَلذَّاتُ عَيشٍ نغَّصَتها الفَجائِعُ
وَمَا الدَّهرُ الَّا سَاعتَانِ فَسَاعةٌأَموُتُ وَأُخرى أَتبغي العَيشَ أَكدَحُ
وَمَا الدَّهرُ الَّا سَاعَة ثُم تَقَضِيفَبَادِر بها يَا صَاح قَبلَ العَوَايق
أَبو الفَتْح البُستِيٌّ:
ومَا الدَّهرُ إِلَّا مَا مَضَى وَهو فَائتٌوَمَا سَوفَ يأتي وَهُو غَيرُ محُصَّلِ
بَعْدَهُ:
فَحَضَّكَ مِمَّا أَنْت فِيْهِ فَإِنَّهُزَمَانُ الفَتَى مِنْ مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلِ
وَمَا الدَّهرُ الَّا مثلُ أَمسِ الَّذي مَضَىوَمثلُ الغَد الجائي وَكل سَيَذهبُ
الرَّضِي الموسَوِيُّ:
وَمَا الدّهرُ إِلَّا نعمَةٌ وَمُصِيبَةٌومَا الخَلقُ إِلَّا آمنٌ وجَزُوعُ
بَعْدَهُ:
وَيَوْم رَقِيْقُ الطّرفَيْنِ مُصَفِّقٌوَخَطْبٌ جَرَازُ المضْرِبَيْنِ قَطُوعُ
عَجُبْتُ لِمَنْ يَسْرِي بِنَا وَهُوَ وَاقِفٌوَيَأكُلُ مِنْ أَعمَارِنَا وَيَجُوْعُ
وَمَا الدَّهرُ إِلَّا هكَذا فَاصطَبِر لَهُرزيّةُ مالي أَو فراقُ حَبيبِ
وَقَالَ زِيَادُ بنُ زَيْدٍ:
وَمَا الدَّهْرُ وَالأَيَّامُ إِلَّا كَمَا تَرَىرَزِيَّةُ مَالٍ أَوْ فِرَاقُ حَبِيْبِ
وَيُرْوَى: هلِ الدَّهْرُ. البَيْتُ
ومن باب (وَمَا الدَّهْرُ) قَوْلُ الخَلِيْلُ بنِ أَحْمَدَ:
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا لَيْلَةٌ بعدَ لَيْلَةٍوَيَوْم إِلَى يَوْمٍ وَشَهْر إِلَى شَهْرِ
مَطَايَا يُقَرِّبْنَ الحَدِيْدَ إِلَى بِلَىوَيُدنِيْنَ أَشْلَاءَ الكَرِيْمِ إِلَى القَبْرِ
وَيَتْرُكْنَ أَزْوَاجَ الغَيُوْرِ لِغَيرهِوَيَقْسِمنَ مَا يَحوِ الشَّحِيْحُ مِنَ الوَفْرِ
وَقَوْلُ المُتَنَبِّيِّ يَصِفُ شِعرَهُ:
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا منْ رَوَاهُ قَصَائِدِيإِذَا قُلْتُ شِعرًا أَصْبَحَ الدَّهْرُ مُنْشِدَا
وقول المَعَرِّي:
وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا دوْلَةٌ ثُمَّ صَوْلَةٌوَمَا العَيْش إِلَّا صِحَّةٌ وَسَقَامُ
أَبُو فراسٍ:
ومَا الذّنبُ إِلَّا العَجزُ يركبُهُ الفَتَىومَا ذَنبُهُ أن حَاربته المَطالبُ
بَعْدَهُ:
وَمَنْ كَانَ غَيْرُ السَّيْفِ كَافِلَ رِزْقِهِفَلِلذُّلِّ مِنْهُ لَا مَحَالَةَ جَانِبُ
الأَقرُع بن مُعَاذٍ القُشيريّ:
ومَا السائِلُ المَحرُوم يَرجعُ خَائبًاوَلَكن بَخيلُ الأغنياءِ يخيبُ
قبله:
أَلا لَا تَخَافِي الفَقْرَ يَا أُمَّ خَالِدٍفَإِنَّ المَغْنِي لِلْمُنْفِقِيْنَ قَرِيْبُ
وَمَا زِلْتُ مِثْلَ الغِثِّ يَعدِلُ مَرَّةًفَيُعلِي وَيُوْلي مَرَّةً فَيُنْيِبُ
وَلِلحَقِّ فِي مَالِ امرِئِ الصَّدِيْقِ نَوْبَةٌوَلِلدَّهْرِ فِي مَالِ اللَّئِيْمِ نَصيْبُ
وَلِلْمَالِ أشْوَالٌ وَإِنْ ضَنَّ رَبُّهُيُصَابُ الفَتَى فِي مَالِهِ وَيُصِيْبُ
أَبُو دفَافَةَ المصريُّ:
وَمَا السَّحابُ إِذَا مَا انجابَ عَن بلَدٍوَلَم يُلمَّ بهِ يَومًا بمَذمُوم
بَعْدَهُ:
إِنْ جُدتَ فَالجودُ شَيْءٌ قَدْ عُرِفْتَ بِهِوَإِنْ تَجَافَيْتَ لَمْ تُنْسَبْ إِلَى اللُّؤمِ
مِثْلُهُ لِلْبهْلُوْلِ:
وَمَا سَأَلْتُكَ إِلَى أَنَّنِي فَطِنٌبِأَنَّ طَبْعَكَ مَجْبُوْلٌ عَلَى الكَرَمِ
فَإِنْ تَجُد فَهُوَ شَيْءٌ قَد عُرِفْتَ بِهِوَإِنْ يَكُنْ غَيْرُهُ أُشكر وَلَم أَلَمِ
وَمَا السَّيفُ إِلَّا زُبرَةٌ قلَّ نَفعُهَاإذا لم يَكُن يَومَ الكَريهة مَاضِيَا
ومن باب (وَمَا السَّيْفُ) قَوْلُ البُحتُرِيِّ:
وَمَا السَّيْفُ إِلَّا بَزُّ غَادٍ لِزِيْنَةٍإِذَا لَمْ يَكُنْ أَمضَى مِنَ السَّيْفِ حَامِلُه
وقول مُحَمَّدِ بن شِبْلٍ مِثْلَهُ:
وَمَا السَّيْفُ ذُو الإِرهافِ إِلَّا كَغِمْدِهِإِذَا لَمْ يَكُنْ ذُو السَّيْفِ مِنْ حَدِّهِ أَمْضَى
أبو بكرٍ محمّد أحمُدَ اليوسفي:
وَمَا السَّيفُ صَمصَامٌ وَلَا الرُّمحُ في الوَغَىأَصَمُّ إذا لم يُلفِ عزمًا مُصَمَّما
ابنُ هندُو:
وَمَا الشِعرُ إِلَّا جَمرَةٌ إِن شَعَرتهَاأضاءَت وَإِن أهملتَها لَم توقَّد
قَبْلَهُ يَحْمُدَ وَيَشْكُرُ:
وحَملتَ شِعرِي كَأَهْلِ الرِّيْحِ بَعْدَمَاكَسَتْهُ صُرُوْفُ الدَّهْرِ حُلَّةَ مُقْعَدِ
وَمَا الشِّعرُ إِلَّا جَمرَةٌ. البَيْتُ
ومن باب (وَمَا الشِّعْرُ) قَوْلُ أَحْمَد بن أَبِي طَاهِرٍ:
وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا السَّيْفُ يَنْبُو وَحَدُّهُحُسَام وَيَمضِي وَهُوَ لَيْسَ بِذِي حَدِّ
وَلَوْ كَانَ بِالإِحْسَانِ يُرزَقُ شَاعِرٌلأَكْدَى الَّذِي يُجْدِي وَأَجْدَى الذي يُكْدِي
وقول إِبْرَاهِيْم الغَزِيِّ:
وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا الثَّوْبُ مِنْوَالُهُالمُنَى وَلُحْمَتُهُ الإحسَانُ وَالمَنْطِقُ السَّدَّا
وقول ابنِ حَاجِبٍ:
وَمَا الشِّعْرُ إِلَّا مَركَبٌ جِدُّ جَامِحٍإِذَا لَمْ يَرُضهُ بِالتَّفَكُّرِ رَاكِبُه
وقول مُحَمَّدِ بنِ شِبْلٍ:
وَمَا المَشِيْبُ إِلَّا كَالشَّبَابِ وَإِنَّمَايَسُوْدُ الفَتَى فِي فَضْلِهِ وَالتَّكَرُّمِ
عَليُّ بن الجَهُمِ:
وَمَا الشِّعرُ ممَّا استَظِلُّ بِظِلِّهِوَلَا زَادَني قَدرًا وَلَا حطَّ من قَدري
وَما الشَّيءُ لِلمَرءِ يُخبَىلَهُ وَلَكِنَّهُ لِلَّذِي يُرزَقُ
ومن باب (وَمَا الصَّارِمُ) قَوْلُ المُتَنَبِّي:
وَمَا الصَّارِمُ الهِنْدِيُّ إِلَّا كَغَيْرِهِإِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ النِّجَادُ وَغِمدِهِ
ومن باب (وَمَا الطَّيْرُ) قَوْلُ آخَر:
وَمَا الطَّيْرُ إِنْ مَرَّتْ سَنِيْحًا وَبَارِحًابِمُخْبِرَتِي مَا فِي غَدٍ فَدَعَانِي
وَمَا العَجزُ إِلَّا أَن تُشَاورَ عَاجزًاوَمَا الحَزمُ إِلَّا أَن تَهُمَّ فتَفعَلَا
ومن باب (وَمَا العُرفُ) قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ:
وَمَا العرفُ بِالتَّسْوِيْفِ إِلَّا كَخِلَّةٍتَسَلَّيْتَ عَنْها حِيْنَ شَطَّ مَزَارُها
وقول المُتَنَبِّيِّ:
وَمَا العِشْقُ إِلَّا غِرَّةٌ وَطَمَاعَةٌيُعَرِّضُ قَلْبٌ نَفْسَهُ فَيُصَابُ
وقول أَبِي الحَسَنِ عَلِيّ بنِ مُسْهِرٍ الكَاتِبِ:
وَمَا العُمرُ إِلَّا تَارتَانِ فَنَصْرَةٌتَرُوْق وَأُخْرَى إلّا عَرَتْكَ شُحُوْبُ
وقول ابنِ المُعتَزِّ:
فَلَا تَجْزَعِي إِنْ رَابَ دَهْرٌ بِصَرمِهِوَبَدَّلَ حَالًا فَالخُطُوْبُ كَذَلِكِ
وَمَا العَيْشُ إِلَّا مُدَّةٌ سَوْفَ تَنْقَضِيوَمَا المَالُ إِلَّا هالِكٌ عِنْدَ هالِكِ
الرّضيُّ المُوسَوِيُّ:
وَمَا العزُّ إِلَّا غَزوُكَ الحَيَّ بالقَنَاوَرَبطُ المَذَاكِي في خُدُور العَوَاتق
بَعْدَهُ:
وَإعْمَادُكَ الأَسْيَافَ فِي كُلِّ لَمَّةٍوَرَكزُكَ أَطْرَافَ القَنَا فِي الحَمَالِقِ
ومَا العلمُ إِلَّا مَا عَلمتَ بهِ النُهَىوَجَانبتَ مَا فيهِ الرَّدَى وَالمآثمُ
قَبْلهُ:
لعَمرُكَ مَا جَمعُ العُلُوْمِ فَضِيْلَةٌإِذَا المَرءُ لَمْ يَعمَلْ بِمَا هُوَ عَالِمُ
أَخُو العِلْمِ مَنْ بَاتَتْ عَلَيْهِ عُلُوْمُهُفَفِي وَجْهِهِ لِلنَّاظِرِيْنَ مَعَالِمُ
وَمَا العِلْمُ إِلَّا مَا عَمِلْتَ بِهِ النّهى. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَلِلْعِلْمِ ضَوْء كَالنَّهارِ إِذَا بَدَاوَلِلجهْلِ لَيْلٌ كَالِحُ الوَجْهِ قَاتِمُ
ابْنُ مَيَّادَةَ:
وَمَا العُوُد إِلَّا نابتٌ في أَرُومِةِأَبى شجَرُ العِيدَانِ أَن يَتَغَيَّرَا
وَمَا العَيبُ أَن تَجزي القُروضَ بمثلَهابل العَيبُ أَن تدَّانَ دينًا فلا تَقضِي
أَعرَابِيُّ:
وَمَا العَيشُ إِلَّا في الخمُولِ مَعَ الغنَىوَعَافيِةٍ تَغدُو بها وَتَروحُ
قِيْلَ لأَعرَابِيٍّ: مَنْ أَنْعَمُ النَّاسِ عَيْشًا؟ قَالَ: أَنَا. فَسُئِلَ مَا بَالُ الخَلِيْفَةِ؟ فَخَنَسَ بِأَنْفِهِ ثمَّ قَالَ:
وَمَا العَيْشُ إِلَّا فِي الخُمُوْلِ مَعَ الغِنَى. البَيْتُ
ذو النون المصري رحمه له:
وَمَا العَيشُ إِلَّا مع رِجَالٍ قُلوُبُهمتَحسُّ إلى التَّقوى وَتَرتَاحُ للذّكِر
وَمَا الغِلُّ في الأَعنَاق طَوقُ حَدِيدَةٍوَلَكنَّما مَنُّ اللَّئِيم هُوَ الغلُّ
ومن باب (وَمَا) قَوْلُ آخَر:
وما العَيِّ إِلَّا مَنْطِقٌ مُتَسَرِّعٌسَوَاءٌ عَلَيْهِ حَقُّ أَمرٍ وَباطِلُه
باب (وَمَا الغَيُّ) قَوْلُ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ وَكِيع التنّيسي:
وما الغَيُّ إِلَّا أَنْ تُصَاحِبَ غَاوِيًاوَمَا الرُّشْدُ إِلَّا أَنْ تُصَاحِبَ ذا رَشَدُ
وَلَنْ يَصْحَبَ الإِنْسَانُ إِلَّا نَظِيْرَهُوَإِنْ لَمْ يَكُوْنَا مِنْ قَبِيْلٍ وَلَا بَلَدِ
ومن باب (وَمَا الفَتْكُّ) قَوْلُ ضَابئ البَرجَمِيِّ:
وما لفَتْكُّ إِلَّا لامرِئٍ ذِي حَفِيْظَةٍإِذَا همَّ لَمْ تُرعَد إِلَيْهِ خَصَائِلُه
وقال ضَابِئ أَيْضًا مِنْهَا:
وما الفَتْكُّ مَا شَاوَرْتَ فِيْهِوَلَا الَّذِي تُخَبِّرُ مَنْ لَاقَيْتَ أَنَّكَ فَاعِلُه
هُبيرةَ السَلوليّ:
وَمَا الفَرقُ بينَ المَالِ لَولَا امتهَانُهُوبينَ الحَصَا المَجموُع أَو كُثُب الرّملِ
ومن باب (وَمَا الفَضْلُ) قَوْلُ آخَر يَعتَذِرُ:
وَمَا الفَضْلُ إِلَّا خَاتَم أَنْتَ فَصُّهُ وَعَفْوُكَ نَفْسُ الفَصِّ فَاخْتِم بِهِ عُذْرِي
وقول مُسلِمُ بنِ الوَليْدِ:
وَمَا الفَضْلُ بِالمَعَرُوْفِ فِيْمَا هرَيْتَهُ وَلَكِنَّهُ فِيْمَا كَرهتَ هُوَ الفَضْلُ
وقول أَعرابِيٍّ:
وَكُلُّ امرِئٍ ذِي لِحيَةٍ عثُوْلِيَّةٍتَقُوْمُ عَلَيْها ظَنَّ أَنَّ لَهُ فَضلَا
وَمَا الفَضْلُ فِي طُوْلِ اللِّحَى لَا وَعَرضِهاإِذَا اللَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِصَاحِبِها عَقْلَا
عثُوْلِيَّةٌ: كَثِيْرَةٌ.
يُقَالُ رَجُلٌ عَثُوْلٌ إِذَا كَانَ كَثِيْرُ الشّعرِ وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الرَّأسِ وَاللّحيَةِ وَبَنَاه الأَعْرَابِيُّ بِنَاءَ جَنوَلٍ كَأَنَّهُ عَثُوْلٌ ثُمَّ نسبَ إِلَيْهِ.
ابْنُ لَنُكَكَ:
وَمَا الفَقرُ إِلَّا لِلمَذلَّةِ صَاحبٌوَمَا النَّاسُ إِلَّا لِلغَنيِّ صَدِيقُ
بَعْدَهُ:
وَأَصْغَرُ عَيْبٍ فِي زَمَانِكَ أَنَّهُبِهِ العِلْمُ جَهْلٌ وَالعَفَافُ فُسُوْقُ
أَبُو تَمَّامٍ:
وَمَا القَفرُ بالبيدِ القَواءِ بَلِ الَّتينَبت بي وفيها سَاكنُوها هي القَفرُ
بَعْدَهُ:
مَقَامَاتُنَا وَقْفٌ عَلَى الحِلْمِ والحجافَأَمرَدُنَا كَهْلٌ وَأَشْيَبُنَا حَبْرُ
الغَزِّيُ:
وَمَا القلَمُ القَصِيرُ القَدّ إِلَّا أَخُوالرمح الطَّويِل منَ الرّضَاع
ومن باب (وَمَا المالُ) قَوْلُ قَيْسِ بنِ الخَطِيْمِ:
وَمَا المالُ وَالأَخْلَاقُ إِلَّا مُعَارَةٌفَمَا اسْطَعَت مِنْ معرُوْفِها فَتَزَوَّدِ
مَتَى مَا تَقد بِالبَاطِلِ الحَقَّ بَابَهُوَإِنْ قُدتَ بِالحَقِّ الرَّوَاسِي تَنْقَدِ
إِذَا أتَيْتَ الأَمرَ مِنْ غيرِ بَابِهِ ضَلَلْتَوَإِنْ تدخُلْ مِنَ البَابِ تَهْتَدِ
ومن باب (وَمَا اللَّيْلُ) قَوْلُ آخَر:
وَمَا اللَّيْلُ وَالأَيَّامُ إِلَّا مَنَازِلٌيَسِيْرُ بِهَا سَارٍ إِلَى المَوْتِ قَاصِدُ
عَلَى أَنَّها اعجَبْ وتلْكَ عَجِيْبَةٌمَنَازِلُ تَغْدُو وَالمُسَافِرُ قَاعِدُ
يزيدُ بن الحَكَمِ:
وَمَا المَالُ وَالأَهلُونَ إِلَّا وديعَةٌوَلَابدَّ يومًا تُرَّد الوَدَايِعُ
يقول قَبلَهُ يَزِيْدُ بنِ الحَكَمِ:
تَرَى المَرءَ يَخْشَى بَعْضَ مَا لَا يَضيْرُهُوَيأمَلُ شَيْئًا دُوْنَهُ المَوْتُ وَاقِعُ
وَمَا المَالُ وَالأَهْلُوْنَ إِلَّا وَدِيْعَة. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَفِي البَأسِ مِنْ بَعْضِ المَطَامِعِ رَاحَةٌوَيَا رُبَّ حِيْنَ أَدرَكَتْهُ المَطَامِعُ
أَبَى الشَّيْبُ وَالإِسْلَامُ أَنْ أَتَّبِعِ الهَوَىوَفِي الشَّيْبِ وَالإِسْلَامِ لِلمرءِ وَازِعُ
وَلِلَبِيْدٍ عَلَى وَزْنِهَا وَقَافِيَتها يَقُوْلُ:
بَلِيْنَا وَمَا تَبْلَى النُّجُوْمُ الطَّوَالِعُوَتَبقَى الحِبَالُ بَعدَنَا وَالمَصَانِعُ
وَمَا النَّاسُ إِلَّا كَالدِّيَارِ وَأَهْلِهَابِهَا يَوْمَ حَلّوْها وَغَنوًا بَلَاقِعُ
وَمَا المَرءُ إِلَّا كَالشّهابِ وَضَوْءِهِيَحُوْرُ رَمَادًا بَعدَ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
وَمَا البرُّ إِلَّا مُضْمَرَاتٌ مِنَ التُّقَىوَمَا المَالُ إِلَّا معمرَاتٌ وَدَائِعُ
أَعَاذِلُ مَا يُدرِيْكَ إِلَّا تَظَنِّيًاإِذَا رَحَلَ السُّفَارُ مَنْ هُوَ رَاجِعُ
تَجْزَعُ مِمَّا أَحدَثَ الدَّهْرُ لِلْفَتَىوَأَيَّ كَرِيْمٍ لَمْ تُصبْهُ الفَوَارِعُ
لَعَمرُكَ مَا تدرِي الطَّوَارِقُ بِالحَصَاوَلَا زَاحِرَاتُ الطَّيْرِ مَا اللَّهُ صَانِعُ
حَدَّثَ أَبُوْ بَكْرٍ الجوْهرِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ وَمروَانُ بنُ الحَكَمِ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ مَروَانُ: قَاتَلَ اللَّه لَبِيْدًا حَيْثُ يَقُوْلُ:
وَمَا المَرءُ إِلَّا كَالشِّهَابِ وَضَوْؤُهُيَجُوْرُ وماذا بَعدُ إِذْ هُوَ سَاطِعُ
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَقَد أَحسَنَ وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ أَحسَنَ مِنهُ لَقُلْتُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: قُلْ فَمِثْلِكَ مَنْ قَالَ فَأَحسَنَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
وَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ الأُمُوْرَ إِذَا اعْتَرَتْوَبِاللَّهِ لَا بِالأَقْرَبِيْنَ أُدَافِعُ
فَقَالَ مَروَانُ: أَحسَنْتَ وَلَوْ قُلْتَ:
وَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ الأُمُوْرَ فَإِنَّهَابِكَفَّيْهِ لَمْ يَشْسَع بِهِ الدَّهْرُ شَاسِعُ
لَكَانَ أحسَنَ مِنْهُ. فَرَجعَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى مَنْزِله يَنْشدُهُ كَالمُتَعَجِّبِ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ مَروَانُ: كَأَنَّكَ تَقُوْلُ أَرَدتَ أَنْ تُجَاوِبُنِي لَمْ تَفْعَلْ وَقَالَ:
وَمَنْ يَشَأِ الرَّحمَنُ يَخْفِضْ بِقَدرِهِوَلَيْسَ لِمَن يَرْعِ اللَّهُ رَافِعُ
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
وَمَا يَسْتَوِي عَبْدَانِ عَبْدٌ مُظْلِمٌبِمِثْل لأَرحَامِ العَشِيْرَةِ قَاطِعُ
فَقَالَ مروَانُ: أمسِكْ ثُمَّ قَالَ:
وَعبْدٌ يَجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِيَبِيْتُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَهُوَ رَاكِعُ
وَأَشارَ إِلَى نَفْسِهِ أَيْ أَنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
وَلِلْخَيْرِ أَهْل يُعرَفُوْنَ بِهَدْيِهِمْإِذَا اجْتَمَعَتْ عِنْد الخُطُوْبِ المَجَامِعُ
فَقَالَ مَروَانُ: أمسِكْ ثُمَّ قَالَ:
وَلِلشَّرِّ أَهْل يُعرَفُوْنَ بِشَكْلِهِمْتَسِيْرُ إِلَيْهِم بِالأَكُفِّ الأَصَابِعُ
وَأَشارَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ وَفَيْنَا:
ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ مَروَانُ أَجْزَيْتكَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا مَالَ مروَانَ فَأُخْبِرُهُ لَك قَالَ:
لَا. قَالَ لمى لَعَلَّكَ أَرَدتَ أَنْ تَقُوْلَ:
وَفِيْنَا أُنَاسٌ لَمْ تكن أَقْعَدَتْهُمُعَنِ الخَيْرِ فِيْمَنْ أَقْعَدَتْهُ المَطَامِعُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَد أَحْسَنْتَ. قَالَ: فَلَعَلَّكَ أَرَدتَ أَنْ تَقُوْلَ:
وَفِيْنَا أُنَاسٌ يَخْتَلُوْنَ بِدِيْنهِمْلِكَيْ يُدرِكُوا الدُّنْيَا وَتِلْكَ الفَجَائِعُ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَقَد أَسَأتَ. قَالَ مَروَانُ: أَنْتَ وَاللَّهِ كُنْتَ أَسْوَأَ قَرِيْضًا وَشَرّ تَعرِيْضًا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يا بُنَيَّ مَا مِنْكُمَا إِلَّا شَاعِرٌ وَلَكِنَّ لِمَروَانَ أَدَبٌ لَيْسَ لَكَ مِنْ قِبَلِ صَفْوَانَ بن مُحَرِّثٍ الكِنَانِيِّ وَكَانَتْ أُمُّ مَروَانَ آمِنَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ بنِ صَفْوَانَ.
ابْنُ الرومي:
وَمَا المَجدُ لَولَا الشعرُ إِلَّا معَاهِدٌوَمَا النَّاسُ إِلَّا أَعظُمٌ نَخراتُ
بَعْدَهُ:
أَرَى الشِّعرَ يُحْيي المَجْدَ وَالبَأسَوَالنَّدَى تُبْقِيْهِ أَروَاحٌ لَهُ عَطِرَاتُ
القَاضِيُ:
وَمَا المَدح إِلَّا بالقلُوبِ وَإِنَّمايُتَمّم حُسنَ القَولِ حُسنُ العَقَايِدِ
صُرَّدُرُّ:
وَمَا المَدحُ مُستَوفٍ عُلَاكَ وَإنَّماحَقيق عَلَى المنطيقِ أَن يتَكَلَّمَا
قلبه:
لَكَ المَثَلُ الأَعْلَى بِكُلِّ فَضِيْلَةٍإِذَا مَلأَ الرَّاوِي بِهَا الغَوْرَ أتْهَمَا
لآلِئُ مِنْ بَحرِ الفَضَائِلِ إِنْ بَدَتْلِغَائِصهَا صَلَّى عَلَيْها وَسَلَّمَا
وَمَا المدحُ مُسْتَوْفٍ عُلَاكَ. البَيْتُ
هُوَ عَلِيُّ بن الفَضْلِ المَعْرُوْفُ بِصُرَّدُرَّ.
وَمَا المَرءُ إِلَّا الأَصغرَانِ لسَانُهُوَمن بَعدِهِ قَلب بهِ يتَقَلَّبُ
وَمَا المَرءُ إِلَّا بِأَعوَانِهِ كَمَاتَقبِض الكَفُّ بالمعصَمِ
بَعْدَهُ:
وَلَا خَيْرَ فِي الكَفِّ مَقْطُوْعَةًوَلَا خَيْرَ فِي السَّاعِدِ الأَجْزَمِ
أَبو تمَام:
وَمَا المَرءُ إِلَّا حَيثُ يَجعَلُ نَفسَهُفَفي صَالِح الأخلَاقِ نَفسَكَ فاجعَل
مِثْلُهُ لابْنِ الرُّوْمِيِّ:
وَمَا المرءُ إِلَّا حَيْثُ جَعَلَ نَفْسَهُوَأَنِّي لَها فَوْقَ السَّمَاكَيْنِ جَاعِلُ
ابن مُسْهر الكَاتبُ:
وَمَا المَرءُ بالإِثراءِ وَالمَالِ إنَّماهُوَ المَرءُ مَن يُثنى عَلَيهِ وَيُحمَدُ
بَعْدَهُ:
صَنَعْتُ لِنَفْسِي بِالَّذِي أَنَا صَائِرُإِلَيْهِ وَإِنْ عَزَّ العَزَاءُ وَالتَّجَلُّدُ
فَقَد يَقْطَعُ السَّيفَ الصَّقِيْلَ غِرَارَهُوَيَقْضِي عَلَى أَعدَائِهِ وَهُوَ مُغْمَدُ
الرَّضى الموُسَوِيُ:
وَمَا المرءُ قَبلَ الشَيبِ إِلَّا مُهنَّدٌصَدئٌ وَشَيبُ العَارضَينِ صقَالُ
ابْنُ المُعتَزِّ:
ومَا المُلكُ في الدُّنيا بِهَمٍّ وَحَسرَة.وَلكِنَّما مُلكُ السُّرورِ هُو المُلكُ
أبو العَتَاهِيَةِ:
وَمَا المَوتُ إِلَّا رِحلَة غيرَ أَنَّهامِنَ المَنزِلِ الفَاني إِلَى المنزِلِ البَاقي
ابنُ الحَجَّاجُ:
وَمَا النَّارُ إلَّا نَشأَةٌ مِن شَرارَةوَربَّ كَلامٍ يُستَشَارُ بهِ الحَربُ
قَبْلهُ:
حَذَارِ مِنَ الخَطْبِ اليَسِيْرِ إِذَا بدَافَإِنَّكَ إِنْ أَغْفَلتهُ أَشِرَ الخَطْبُ
وَمَا النَّارُ إِلَّا نَشْأَةٌ مِنْ شَرَارَةٍ. البَيْتُ
ومن باب (وَمَا النَّاسُ) قَوْلُ آخَر:
وَمَا النَّاسُ إِلَّا الحِلْمُ وَالعَقْلُ وَالتُّقَىوَإِلَّا فَسِيَّانِ المَسُوْدِ وَسَائِدُه
وقول أَبِي الشَّمَقْمَقِ:
وَمَا النَّاسُ إِلَّا جَامِعٌ وَمُضَيِّعٌوَآخَرُ قَدْ يَشْقَى لآخَرَ نَاعِمِ
وقول بَشَّارٍ:
وَمَا النَّاسُ إِلَّا حَافِظٌ وَمُضَيِّعٌوَمَا العَيْشُ إِلَّا مَا تَطِيْبُ عَوَاقِبُه
وقول آخَر:
وَمَا النَّاسُ إِلَّا خِلْقَةٌ فِي طِبَاعِهِمْكَمَا أَخْلَقَتْ بِيْضُ اللَّيَالِي وَسُوْدُهَا
فَهُمْ بَيْنَ بَحْرٍ تُمْطِرُ الجوْدَ كَفَّهُوَآخَرَ مَقْبُوْضِ اليَمِيْنِ كَنُوْدُها
وقول لَبِيْدُ بنُ أَبِي رَبِيْعَةَ:
وما النَّاسُ إِلَّا كَالدِّيَارِ وَأهْلُهابِهَا يَوْمَ حَلُّوْها وَغَدوًا بَلَاقِعُ
وقول المُتَلَمِّسُ:
وما النَّاسُ إِلَّا مَا رَأُوا وَتَحَدَّثُواوَمَا العَجْزُ إِلَّا أَنْ يُضَامُوا فَيَجْلِسُوا
وقول ابنِ المُعتَزِّ:
وما النَّاسُ إِلَّا سَابِق ثُمَّ لَاحِقٌوَآبِقُ مَوْتٍ سَوْفَ يَأخُذُهُ غَدَا
وقول مُحَمَّدِ بنِ هانِئ:
وَمَا النَّاسُ إِلَّا طَاعِن وَمُوَدِّعٌوَثَاوٍ قَرِيْحُ الجفْنِ يَبْكِي لِرَاحِلِ
فَهلْ هذِهِ الأَيَّامُ إِلَّا كَمَا خَلَاوَهلْ نَحْنُ إِلَّا كَالقُرُوْنِ الأوَائِلِ
نَشْتَاقُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى غَيْرِ دَائِمٍوَنَبْكِي مِنَ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِ طَائِلِ
فَمَا عَاجِلٌ نَرجُوْهُ إِلَّا كَآجِلٍوَمَا آجِلٌ نَخْشَاهُ إِلَّا كَعَاجِلِ
وَمَا النَّاسُ إِلَّا الرِّقُّ منهُ مَصَاحِفٌوَمنه بِأَعنَاقِ القيانِ طُبُولُ
وَمَا النَّاسُ إِلَّا العَاشقُونَ ذَوُو الهوىوَلَا خيرَ فيمن لَا يُحبُّ ويَعشَقُ
وَمَا النَّاسُ إِلَّا فعَالهمفَدَع مَا تُزَخرِفُهُ الأَلسُنُ
ومَا النَّاسُ إلَّا خَلقُ رَبكَ كُلُّهُموَلَكِنَّ بَعضَ النَّاسِ أَملَحُ مِن بَعض
المُعلوِّط السَّعديُّ:
ومَا النَّاسُ إِلَّا سَاعِيَانِ فَمنهُمَاشَقيٌّ وَمَرزوُقُ النَّجاح سَعيدُ
عليُّ بنُ مِسهرِ:
ومَا النَّاسُ إِلَّا طاعِنٌ ومُخَيِّمٌوَما النَّاسُ إِلَّا جَاهِلٌ وَلَبيبُ
بَعْدَهُ:
وَمَا العُمرُ إِلَّا تَارَتَانِ قَصِيْرَةٌتَرُوْقُ وَأُخْرَى لَا غَرتكَ شُحُوْبُ
وَعَبْدُ المَنَايَا بِالعَنَاءِ مُصَدَّقٌوَوَعدُ الأَمَانِي بِالبَقَاءِ كَذُوْبُ
هُوَ الدَّهْرُ إِنْ يَبْخَلْ وَيَغْدُرْ فَشِيْمَتُهُوَإِنْ جَادَ يَوْمًا أَوْفَى فَعَجِيْبُ
إِذَا خَامَرَ العُمرَ المُفَارِقَ ذلَّةٌفَأَيُّ حَيَاةٍ لِلكَرِيْمِ تَطِيْبُ
صُرّدُرّ:
ومَا النَّاسُ إلا كَالبحُور فبَعضُهَاعَقيم وَبَعضٌ مَعدِنٌ لِلجوَاهِرِ
يَحيى بن عليٍّ المنجِّمُ:
ومضا النَّاسُ إِلَّا من تُراب وَإِنَّمايُفرّقُ بينَ النَّاسِ فَضلُ الجَواهِر
كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ المُعْتَزِّ إِلَى ابْنِ مَهْدِيٍّ يُعَاتِبُهُ عَلَى انْقِطَاعِهِ عَنْهُ:
وَمَا نَازِحٌ أَدْنَا مَحَلِّهِيُقَصّرُ عَنْهُ كُلُّ شيْءٍ وَطَائِرِ
مَحَا اليَأسُ مِنْهُ كُلَّ ذِكْرٍ فَلَم تَكَدْتُصَوِّرُهُ فِي الذِّكْرِ أَيْدِي الخَوَاطِرِ
بِأبعدَ عَنِّي مِنْ أُنَاسٍ وَإِنْ دَنُواوَمَا البعْدُ إِلَّا مِثْلُ طَوْلِ التَّهاجُرِ
فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ مَهْدِيٍّ فِي الجوَابِ:
أَيَا سَيِّدِي غفْرًا وَحُسْنَ إِقَالَةٍفَلَم يَحوِ إقْطَارَ العُلَى مِثْلُ غَافِرِ
لَعمرِي لَوْ أَنَّ الصِّيْنَ أَدْنَا مَحَلَّتِيلَمَا كُنْتُ إِلَّا غَائِبًا مِثْلَ حَاضِرِ
ثَنَائِي لَكُم عُمْرِي وَمَحْضُ مَوَدَّتِيوَمَدْحٌ كَآثَارِ الغُيُوْثِ المَوَاطِرِ
وَكَيْفَ تَنَاسِي سَيِّدٌ صَارَ ذِكْرُهُ مَنُوْطٌبِأَنْفَاسِي وَسَمْعِي وَنَاظِرِي
فَبَلَغَ ذَلِكَ يَحْيَى بن عَلِيٍّ المُنَجِّمِ فَكَتَبَ إِلَى ابْنِ المُعتَزِّ:
قَرَأتُ ابْتِدَاءً يُوْنِقُ السَّمْعَ حُسْنُهُلحُرٍّ كَريِمِ النَّفْسِ جَمِّ المَآثِرِ
تَفِيْءُ عُيُوْنُ الشِّعرِ وَهِيَ شَوَارِدٌ إِلَيْهِوَتَسْتَعصي عَلَى كُلِّ شَاعِرِ
فَيَنْفِي الَذِي تَلْقَاهُ مُخْتَارَ غَيْرهوَيَخْتَارُ مِنْ أَروَاحِهِ كُلَّ نَادِرِ
وَأَمَّا جَوَابُ الابْتِدَاءِ فَإِنَّهُيَدُلُّ عَلَى إخلاصِ نيَّةِ شَاكِرِ
يقول مِنْهَا: وَمَا النَّاسُ إِلَّا من تُرَابٍ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَرُبَّ بَعِيْدِ الدَّارِ لَيْسَ بِغَائِبٍ وَرُبَّقَرِيْبِ الدَّارِ لَيْسَ بِحَاضِرِ
وَجَارُكَ مَنْ دَانَاكَ بِالوُدِّ قَلْبُهُ وَلَسْتَ لِمَنْ قَالَيْتَهُ بِمُجَاوِرُ
ومَا النَّاسُ إِلَّا مِن سُلَالَةِ آدَمٍوَمَا نَسبٌ وآدمُ جَامِعُه
ومَا النَّاسُ إلَّا من فؤَادِي فؤَادُهُبِأَرضِ الحمَى أَو مَن حَبيبِي حَبيبُهُ
البُحتُرِيُّ:
ومَا النَّاسُ إِلَّا وَاجدٌ غَيرُ مَالِكٍيَبتَغي أَو مَالِكٌ غَيرُ وَاجدِ
أَبُو نواسٍ:
ومَا النَّاسُ إِلَّا هَالِكٌ وَابنُ هَالِكٍوَذُو نَسَبٍ في الهَالكينَ عَريقِ
بَعْدَهُ:
إِذَا اخْتَبَرَ الدُّنْيَا لَبِيْبٌ تَكَشَّفَتْلَهُ عَنْ عَدُوٍّ في ثِيَابِ صَدِيْقِ
أَخَذَهُ أَبُو نوَّاسٍ مِنْ قَوْلِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ:
إِنَّ أَمرًا لَا يُعَدُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ ﵇ أَبًا حَيًّا لَمُفَرَّقٌ لَهُ فِي المَوْتِ.
وَقَالَ المَأمُوْنُ لَمَّا سَمعَ بِهذَيْنِ البَيْتَيْنِ: لَوْ وَضَعَتِ الدُّنْيَا نَفْسَها لمَا زَادَتْ عَلَى قَوْلِ أَبُو نوَّاسٍ.
وَكَتَبَ عُمَرُ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ﵀ إِلَى عمروِ ابْنِ عَبَيْدٍ يُعَزِّيْهِ عَنْ ابْنٍ مَاتَ لَهُ:
أَمَّا بَعدُ: فَإِنَّا أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ أُسْكِنَّا فِي الدُّنْيَا أموَاتٌ أَبْنَاءُ أَمْوَاتٍ وَآبَاءُ أمْوَاتٍ فَالعَجَبُ لِمَيِّتٍ يَكْتُبُ إِلَى مَيِّتٍ يُعَزِّيْهِ بِمَيِّتٍ وَالسَّلَامُ.
وَمَا النَّاسُ في شُكرِ الصَّنيعَةِ عندَهُمفي كُفرها إِلَّا كبعضِ المزَارع
بَعْدَهُ:
فَمَزْرَعَةٌ طَابَتْ فَأُضْعفَ نَبْتُهَاوَمَزْرَعَةٌ أَكْدَتْ عَلَى كُلِّ زَارِعِ
البُحتُرِيُ:
ومَا النَايِلُ المَطلُوبُ منك بمُعوزٍ لَديكبَلِ الإِسعَافُ يُعوزُ وَالبَذلُ
وَمِثْلُهُ:
وَإِنْ اعْتَذَرْتَ فَإِنَّ عُذْرَكَ وَاضِحٌعِنْدِي بِأنَّك لَسْتَ بِالمَعذُوْرِ
محمد بن شِبلٍ:
ومَا النصحُ إِلَّا لِلعَدَاوة جَالبٌفلَا تُولينَّ النُصحَ مَن لَيسَ يَسمَعُ
بَعْدَهُ:
وَخَادِعٌ يَزُدْكَ النَّاسُ حُبًّا فَمَا صَفَتْحَيَاةٌ ولِمَنْ لَا يَسْتَفِزُّ وَيَخْدَعُ
ومن باب (وَمَا) قَوْلُ بَعْضِ المَغَارِبَةِ:
وَمَا النَّعْمَاءُ لِلْمَفْضوْلِ إِلَّاكَمِثْلِ الحَلْي لِلسَّيْفِ الكَهَامِ
وقول أَبِي دُلَفٍ:
وَمَا النَّاسُ إِلَّا حَيْثُ يَجْعَلهاالفَتَى فَإِنْ طَمِعَتْ تَاقَتْ وَإِلَّا تَسَلَّتِ
عُمارَةُ بنَ عقيلٍ:
ومَا النَّفسُ إِلَّا نَطفَةٌ بِقَرارةإِذَا لم تُكَدَّر كَانَ صَفوًا غَديرُهَا
قَبْلهُ:
بَحَثْتُمُ سُخْطِي فَغَيَّرَ سخْطَكُمُسَجِيَّةَ نَفْسٍ نُصْحًا ضَمِيْرَهَا
وَلَنْ يُلْبِث التَّخْشِيْنُ نَفْسًا كَرَيِمَةًعَرِيْكَتُها أَنْ يَسْتَمَرَّ مَرِيْرهَا
قَالُوا: هذَا الشِّعرُ هُوَ السَّهْلُ المُمْتَنِعُ ألَّذِي يَدخُلُ الأُذْنَ بِغَيْرِ إذْنٍ لِوُضُوْحِ مَعنَاهُ وَعُذُوْبَةِ لَفْظِهِ وَحَلَاوَةِ مَنْطِقِهِ وَجُوْدَةِ سَبْكِهِ.
ومَا ألهَاكَ عَن ذكرَى حَبيبٍ كعدِّكَ أَمسِ يومًا بَعدَ أَمسِ
ومن باب (وَمَا الوُدُ) قَوْلُ دَاؤُوْدُ بن الرَّقْرَاقِ:
وَمَا الوُدُّ إِلَّا عِنْدَ مَنْ هُوَ أَهْلهوَلَا الشَّرُّ إِلَّا عِنْدَ مَنْ هُوَ حَامِلُه
وَفِي الدَّهْرِ وَالتَّجْرِيْبِ لِلْمَرءِ زَاجِروَفِي المَوْتِ شُغْل لِلْفَتى هُوَ شَاغِلُه
وقول أَبي فِرَاسٍ:
وَمَا الهُمُوْمَ وَإِنْ حَاذَرتَ ثَابِتَةٌوَلَا السُّرُوْرَ وَإِنْ أَمَّلْتَ مُتَّصِلُ
ومَا أَنَا إلَّا السَّيفُ أَخلقَ جَفنُهُلَهُ حِليَةٌ مِن نَفسِهِ وَهو عَاطِلُ
ومن باب (وَمَا أَنَا) قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الحُرِّ الجعفِيِّ:
وَمَا أنا إِنْ حَلأتُمُوْني بِوَارِدٍعَلَى كَدَرٍ قَدْ غَصَّ بِالمَاءِ شَارِبُه
فَإِنْ بَقِيَ عَبَّاد عَلَيَّ فَإِنَّنِيأَنَا المرءُ لَا تَعْيَ عَلَيْهِ مَذَاهِبُه
وقول أَبِي فِرَاسٍ:
وَمَا أنا إِلَّا بَيْنَ أَمْرٍ وَضِدِّهِيُجَدَّدُ لِي كُلَّ يَوْمٍ مُجَدَّدُ
فَمِنْ حُسْنِ صَبْرٍ لِلسَّلَامَةِ وَاعِدٍوَمِنْ رَيْبِ دَهْرٍ بِالرَّدَى مُتَوَعِّدُ
وقول أَبِي إِسْحَاقِ الصَّابِئ وَكَتَبَ بِهُمَا إِلَى بَعضِ الرُّؤَسَاءِ يَلتمِسُ إِجْرَاءَ الرَزْق لِبَعضِ أَوْلَادِهِ:
وَمَا أَنَا إِلَّا دَوْحَةٌ قَدْ غَرَستُهاوَسَقَيْتها حَتَّى تَرَاخَى بِهَا المَدَى
فَلَمَّا اقْشَعَرَّ العُوْدُ مِنْهَا وَصَوَّحَتْأَتَتْكَ بِأَغْصَانٍ لَها تَطْلِبُ النَّدَى
وقول البُحْتُرِيِّ:
وَمَا أَنَا إِلَّا غَرْسُ نِعمَتِكَ الَّتِيأَفْضَتْ لَها مَاءَ النَّوَالِ فَأَوْرَقَا
وَقَفْتُ بِآمَالِي عَلَيْكَ جَمِيْعُهاوَرَائَكَ فِي تَحْقِيْقِهِنَّ مُوفَّقَا
وقول ابنِ سَنَانٍ الخَفَاجِيِّ:
وَمَا أَنَا بِالمُشْتَاقِ إِنْ قُلْتُ بَيْنَنَا طوَالُالفَيَافِي فِي أَوْ عِرَاضُ السَّبَاسِبِ
وَمَا أَدَّعِي إِنِّي أَحِنُّ إِلَيْكُمُ وَيَمنَعُنِيالأعدَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
وَمَا الشَّوْقُ إِلَّا فِي قُلُوْبٍ تَعَوَّدَتْلِقَاءَ الأَعَادِي فِي لِقَاءِ الحَبَايِبِ
سَالمُ بن صَالح الشامِّيُ:
ومَا أَنَا إِلَّا المِسكُ ظَلَّ لدَيكُميَضيعُ وَعِندَ الأَكرَمينَ يَضوُعُ
بَعْدَهُ:
وَكَالمَاءِ إِمَّا فِي السِّبَاخِ فَضَائِعٌوَفِي المنبتِ الأَزْكَا حُبًّا وَربِيْعُ
وَكَالدرِّ فِي التِّيْجَانِ يُعرَفُ قَدْرهُوَيَدْفِنُهُ تَحْتَ التُّرَابِ وَضِيْعُ
وَقَالَ أَبُو فِرَاسٍ:
وَمَا أَنَا إِلَّا المِسْك فِي غَيْرِ أَرْضِكُمْأَضوْعُ وَأَمَّا عِنْدَكُم فَأَضِيْعُ
المعَرِّيُ:
وَمَا أَنَا إِلَّا قَطرَةٌ من سَحَابةوَلو أنّني صَنَّفتُ أَلفَ كِتَابِ
أَهْدَى المَعَرِّيُّ إِلَى القَاضِي عَبْدِ الوَهابِ بنِ نَصْرٍ المَالِكِيِّ كِتَابًا مِنْ تَصَانِيْفِهِ وَكَتَبَ معه:
قُبُوْلُ الهَدَايَا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌإِذَا هِيَ لَمْ تَسْلُكْ طَرِيْقَ تَحَابِي
فَيَالَيْتَنِي أَهْدَيْتُ خَمسِيْنَ حِجَّةًمَضتْ لِي فِيْهَا صِحَّتِي وَشَبَابِي
إِذَا سَكَتَ المُحْتَجُّ كُلّ مَنَاطَةٍفَعِنْدَ ابْنِ نَصْرٍ نَجْدَةٌ لِجَوَابِ
وَمَا أَنَا إِلَّا قَطْرةٌ مِنْ سَحَابة. البَيْتُ
ومَا أَنَا بالضَّعِيفِ فتَزدَرينيوَلَا حَظّي اللغاءُ وَلَا الخَسِيسُ
يقالُ فِي المَثَلِ السَّائِرِ: أرضَ مِنَ الوَفَاءِ بِاللِّقَاءِ. يُضرَبُ فِي القَنَاعَةِ مِنَ الصَّدِيْقِ بِالقَلِيْلِ مِنَ الوَفَاءِ وَاللِّقَاءِ دُوْنَ الحَقِّ.
وَمَا أَنَا في حَالَةٍ تُرتَجَىوَلَكِن دمًا بِدَمٍ أَغسِلُ
قِيْلَ: دَخَل أَعشَى رَبِيْعَةَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مروَانَ وَعِنْدَهُ ابنَاهُ الوَليْدُ وَسُلَيمَانُ فَقَالَ لَهُ أَبَا المُغِيْرَة مَا بَقِيَ مِنْ شِعْرِكَ؟ فقل: وَاللَّهِ يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ لَقَد ذَهَبَ أَكْثَرُهُ وَبَقِيَ مِنْهُ عَلَى أَنَّنِي أَنَا الَّذِي أَقُولُ:
وَمَا أَنَا فِي أَمْرِي وَلَا فِي خُصُوْمَتِيبِمُهْتَضمٍ حَقِّي وَلَا سَالِم قُرْبِي
وَلَا مُسْلِم مَوْلَايَ عِنْدَ جَنَاةٍ وَلَامُظْهِر خذْلَانهُ عِنْدَمَا يَجْنِي
وَإِنَّ فُؤَادًا بَيْنَ جَنْبَيَّ عَالِمٌبِمَا أَبْصَرَتْ عَيْنِي وَمَا سَمِعَتْ أُذْنِي
وَفَضَّلَنِي فِي الشِّعْرِ وَالعِلْمِ أَنَّنِيأَقُولُ عَلَى عِلْمٍ وَأَعلَمُ مَا أَعْنِي
فَأَصْبَحْتُ إِذَا فَضَّلْتُ مَرْوَانَ وَابْنَهُعَلَى النَّاسِ قَدْ فَضَّلتُ خَيْرَ أَبٍ وَابْنِ
فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: مَنْ يَلُوْمَنِي عَلَى مَحَبَّةِ هذَا وَأَمَرَ لَهُ بِجَائِزَةٍ وَقَطِيْعَةٍ بِالعِرَاقِ. فَقَالَ: يا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ إِنَّ الحَجَّاجَ عَلَيَّ وَاجِد فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِالصَّفْحِ عَنْهُ وَيُحْسِن صِلَتِهِ فَأَمَرَ لَهُ الحَجَّاجُ بِذَلِكَ.
ومن باب (وَمَا أَنَا) قَوْلُ مَالِكِ بنِ الرَّيْبِ:
وَمَا أَنَا بالنَّائِي الحَفِيْظَةِ فِي الوَغَاوَلَا المُتَّقِي فِي السِّلْمِ حَرَّ الجرَائِمِ
وَلَا المُتَأَرِّي فِي العَوَاقِبِ لِلَّذِيأَهُمُّ بِهِ مِنْ فَاتِكَاتِ العَزَائِمِ
وَلَكِنَّنِي مَاضِي العَزِيْمَةِ مُقْدِمٌعَلَى غَمَرَاتِ الحادِثِ المُتَفَاقِمِ
قَلِيْلُ اخْتِلَاجِ الرَّأي فِي الجِدِّ وَالهَوَىجَمِيْعُ الفرادِ عِنْدَ وَقْعِ العَظَائِمِ
وقول رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ القَيْسِ:
وَمَا أَنَا بِالنَّائِي الخَلِيْل وَلَا الَّذِيتَغَيَّرَ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ لَائِقُه
وَلَسْتُ بِمَنَّانٍ عَلَى من أوَدُّهُبِبِرٍّ وَلَا مُسْتَخْدِمٍ مَنْ أُرَافِقُه
وقول عَلِيِّ بنِ الجَهْمِ:
وَمَا أَنَا مِمَّنْ سَارَ بِالشِّعرِ ذِكْرُهُوَلَكِنَّ أَشْعَارِي يَسِيْرُ بها ذِكْرِي
وَمَا الشّعرُ مِمَّا أَسْتَظلُّ بِظِلِّهِوَلَا زَادَنِي قَدرًا وَلَا حَطَّ مِنْ قَدرِي
وَللشّعرِ بَيَّاع كَثِيْرٌ وَلَم أَكُنْلَهُ بَائِعًا فِي حَالِ عُسْرٍ وَلَا يُسْرِ
وَمَا كُلُّ مَنْ قَادَ الجِيَادَ يَسُوْسُهَاوَلَا كُلُّ مَنْ أَجْرَى يُقَالُ لَهُ مُجْرِي
وَقَالَ أَبُوْ سَعِيْدٍ الرُّسْتُمِيِّ آخِذًا مِنْ عَلِيٍّ:
وَمَا كُنْتُ لَوْلَا طَيْبُ ذِكْرِكَ شَاعِرًاوَلَا مُنْشِدًا بَيْنَ السَّمَاطَيْنِ فِي حَفْلِ
فَلَا أَنَا مِمَّنْ يَرفَعُ الشِّعرُ قَدرَهُوَلَا الشِّعرُ مِمَّا يَرفَعُ القَدْرَ أَوْ يُعلِي
وَلَا أَنَا مَنْ سَارَ فِي ظِلِّ شِعرِهِخَمُوْلًا وَلَكِنْ سَارَ شِعرِيَ فِي ظِلِّي
وَقَالَ ابْنُ الرُّوْمِيّ:
إِذَا قُلْتُ شِعرًا فَالنُّجُوْمُ رُوَاتُهُوَمَنْ ذَا رَأَى الشِّعْرَى رَوَتْ لامرِئٍ شِعرَا
وَمَا أَنَا مِمَّنْ يَرْفَعُ الشِّعْرُ قَدْرَهُوَلَكِنَّ قَدرِي يَرفَعُ الشِّعرَ وَالشعرى
مالِكُ بنُ خُزيم:
وَمَا أَنَا للشَّيءِ لَيسَ نَافِعِيوَيَغضَب مِنهُ صَاحِبي بِقَؤولِ
قَالَ ابْنُ المزرّعِ قَالَ أَبِي: قَدْ قَرَأتُ خَمسِيْنَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ الشِّعرِ فَمَا وَقَعَ لِي كَمَا وَقَعَ فِي قَوْلِ مَالِكِ بن خُزَيْمٍ:
وَمَا أنا لِلشَّيْءِ الَّذِي لَيْسَ نَافِعِي. البَيْتُ
البَدَّيهي:
وَمَا أَنَا مَن هوٍّ وَلَكنَني امرُؤأبت نَفسِي عِزةً أَن أُذِلها
وَمَا أَنَا مِمن يَجمَعَ اللَّهُ بَينَنَاكأَفضَلِ مَا كُنَّا عَليهِ بآيِس
الصَّابيء:
وَمَا أَنَا مِمَّن يَزدَهِي اليُسرُ حُلمَهُفَيطغَى وَلَا مِمَّن يَذَلِلِّهُ العُسرُ
قَبْلهُ:
أُحَاذِرُ ذَا الدُّنْيَا عَلَى كُلِّ ثَرْوَةٍسِوَى ثَرْوَةِ النَّفْسِ الَّتِي ضَمَّها الصَّدرُ
فَتِلْكَ الَّتِي مَا إِنْ عَلَيْها لِغَاصِبٍسَبيْلٌ وَلَا فِيْها عَلَيَّ لَهُ أَمرُ
وَلَيْسَ الغِنَى إِلَّا غِنَاها وَصيْرهالِمًا جِسمها النَّائِبَاتُ إِلَيَّ تَغْرُو
وَمَا أَنَا من يَزْدَهِي اليُسْرُ حِلْمُهُ. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَمَا بِي مِنْ كَبيْرٍ فَإِنْ يَكُ طَارِقًاعَلَيَّ فَعِنْدَ الغَدِ تَدخُلُنِي الكِبْرُ
وَلَا نَكبَتِي لَمًّا أَلَمَّتْ غَرِيْبَةٌوَلَكِنْ حَرَى فِيْهَا عَلَى هِمَّةِ الدَّهْرُ
وَإِنْ يَكُ حَسْبَ الفَضْلِ مَا ينْكُبُ الفَتَىفَإِنَّ الَّذِي لَاقَيْتُ مُحْتَقَرٌ نَزْرُ
وَإِذَا لم تُجْزَ أَيْدِي الخُطُوْبِ الَّتِي لَهاأَظَافِرُ مِنْ نَخرِي بِمَا يَقْتَضِي القَدرُ
غَضَضْتُ عَلَى الأَقّذَاءِ نَفْسَ بنِ حُرَّةٍإِذَا ضَامَهُ المقْدُوْرُ أَنْجَدَهُ الصَّبْرُ
وَفَوَّضْتُ أَمْرِي فِي رخَائي وَشدَّتِيإِلَى مَاجِدٍ فردٍ لَهُ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ
هذِهِ الأَبْيَاتُ مَنْقُوْلَة مِنْ خَطِّ الصَّابِئ قَائِلِها.
ومن باب (وَمَا أَنَا) قَوْلُ أَحْمَدِ بنِ أَبِي طَاهِرٍ:
وَمَا أَنَا فِي شُكْرِي عَلِيًّا بِوَاحِدٍوَلَكِنَّهُ فِي الفَضْلِ وَالجوْدِ وَاحِدُ
وقول المُتَنَبِّيِّ:
وَمَا أَنَا مِمَّنْ يَدَّعِي الشَّوْقَ قَلْبُهُوَيحتَجُّ فِي تَركِ الزِّيَارَةِ بِالشُّغْلِ
وقول ابنِ شَمسِ الخلَافَةِ:
وَمَا أَنَا مِمَّنْ يُسْتَمَالُ بِخُلَّبٍوَيُطْعِمُهُ فِي الغَيْبِ قَعقَعَةُ الرَّعْدِ
وقول آخَر:
وَمَا انْتِفَاعِي بِتَجْرِيْبِي وَمَا بِيَدِينَفْعٌ وَلَا دَفْعُ مَا أَخْشَى مِنَ الضَّرَرِ
أبو نَصرُ نُباتَهَ:
وَمَا أَنَا مُولعٌ بِملَامٍ كَعبٍوَلَكَّنِ الحَدِيثَ لَهُ شُجُونُ
وَمَا أَنْتَ عِندِي بالمَلُوم ولَا الَّذيلَهُ الذَّنبُ هذَا سُوءَ حَظَّي مِن الدَّهرِ
قَبْلهُ:
وَأَشْمَتَّ أَعدَائِي وَأَوْهبْتَ جَانِبِيوَهِضْتَ جنَاحًا رَسَتْهُ يَدُ الفَجْرِ
وَمَا أَنْتَ عِنْدِي بِالمَلُوْمِ. البَيْتُ
المتنبيّ:
وَمَا انتِفاعُ أَخِي الدُّنيا بِنَاظِرِهإِذَا استَوت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلمُ
وَما إِن فِي الحَريِش وَلَا عُقَيلٍوَلَا أَولادُ جَعدةَ مِن كرِيمِ
بَعْدَهُ:
أُوْلَئِكَ مَعْشَرٌ كَبَنَاتِ نَعْشٍرَوَاكِدَ لَا تَسِيْرُ مَعَ النُّجُوْمِ
ابن الدمَينةِ:
وَمَا إِن نُبالِي سُخطَ مَن كَانَ سَاخِطًاإذا نصَحتَ مِمَّن نَودُّ جيوبُ
قَبْلهُ:
يَقُوْلُوْنَ أَقْصِرْ فِي هَوَاهَا فَقَد وَعَتْضَغَائِنَ شُبَّانٍ عَلَيْكَ وَشِيْبُ
وَمَا إِنْ نُبَالِي سخْطَ مَنْ كَانَ سَاخِطًا. البَيْتُ
وَمَا إِن يُعابُ المَرءُ مِن مَدحِ نَفسِهِإِذَا لَم يَكُن فِي قولِهِ بِكَذُوبِ
مِثْلُهُ:
إِذَا رَضيَتْ عَنِّي كِرَامَ عَشِيْرَتِيفَلَا زَالَ غَضبَانًا عَلَيَّ لِئَامُهَا
وَمَا أَهجوكَ كُفوءَ شِعرِيوَلَكِنَّني هجوتُكَ للكَسادِ
أَبُو نواس:
وَمَا الأَسَدُ الضِّرغَامُ إِلَّا فَريسةٌإذا لَم تَطُل أَنيابُهُ وَالأَظَافِرُ
يقول مِنْهَا:
وَلَا يَكْشِف الآرَاءَ إِلَّا ابْنُ حُرَّةٍعَلَى الهوْلِ مِقْدَامٌ وَفِي الخَطْبِ صَابِرُ
وَقَلب يَفرُّ الحَربُ وَهُوَ مُحَارِبٌوَعَزْمٌ يُقِيْمُ الجِسْمَ وَهُوَ مُسَافِرُ
أحمدُ بنُ عبدُ الملِك المعرّي:
وَمَا أَلانَ فَناتِي غَمرُ حَادِثَةٍوَلَا استَخَفَّ بحلمِي قطُّ إِنسَانُ
بَعْدَهُ:
أمْضِي عَلَى الهوْلِ قِدْمًا لَا يُنَهْنِهُنِيوَأَنْثَنِي لِشَفِيْعِي وَهُوَ حَرْدَانُ
وَلَا أُقَارِنُ جُهَّالًا بجَهْلِهمُوَالأَمْرُ أَمْرَي وَالأَيَّامُ أَعْوَانِي
أهِيْبُ بِالصَّبْرِ وَالشَّحْنَاءُ ثَائِرَةٌوَأكْظِمُ الغَيْظَ وَالأَحْقَادُ نِيْرَانُ
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع