تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

وقد رجعنا الآن إلى ما هو من شرط الكتاب من ذكر محاسن ذوي الآداب

وأنا وإن اجتهدت في جمعهم، فما قضيت واجب حقهم، فإن من أهل العصر جماعةً درجوا فدرسوا، وضاع بعدهم من فضلهم ما حرسوا، فمنهم من لم أعرفه، فلا لوم علي إذا لم أصفه، ومنهم من عرفته لكن لم يقع إليَّ من كلامه شيء، ولم يصلني من وارف ظل فضله فيءٌ، ومنهم من لم أتلقف شعره إلا من عامي لم يهتد إلى الأحسن، ولم يقتد إلا بالأرك الأهون، ومنهم من سارت له أبياتٌ، ديوانه ينبو عنها، وإحسانه يستنكف منها، وأنا لقطت حيث سقطت، وانتقيت تارةً وآونةً خلطت، فمن عثرت على ديوانه أوردت أحسنه، ومن سمعت شعره من روايةٍ ذكرت ما حفظه وأتقنه، فأنا في البعض ناقد، وفي البعضٍ ناقل، وللأنس عاقد، وللشارد عاقلٌ، ولكل نصلٍ على ما طبع عليه من فرنده وأثره صاقلٌ، وقد يتفق مع قسٍ في مأدبة الأدب باقلٌ، وربما ذكرت من نظم بيتين وهو عاميٌ لجودة طبعه فيهما، وأذكر بعد المبرز في العلم أمياً فلا يشعر ذلك بتساويهما.

وقد خصصت الكتاب بذكر الفضائل والخصائص، ونزهته عما عثرت عليه من الرذائل والنقائص، وأسأل الله تصويب قصدي، وتقريب رشدي.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.