تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أخوه النجيب العلم عبد الله بن حسين بن الدباغ

له خاطرٌ حسن وفصاحةٌ ولسن، ونظم مستوٍ، لملعاني مستوف وللنكت محتوٍ، وجدت له قصائد بخطه أعارنيها الأسعد الخطير بن مماتي، فمن جملتها قصيدة أولها:

في دمي لو عليه جَرَّدْتُ دَعْوَىكان في وجنتيه شاهدُ عَدْوَى
قَمَرِيُّ الأَوْصَافِ إن لاحَ حُسْناًغُصُنِيُّ الأَعطافِ إن ماسَ زَهْراً
رَشَإِيٌّ إذا رَنا طَرْفُهُ الفاترُ دانتْ له الضراغم عَنْوَا
مَنْ سِوَائي أَحْوَى لصبرٍ ولكنْكيف صبري وقد تعشَّقْتُ أَحْوَى
لائمي في الغرام دَعْنِي فحسبيشُغْلُ قلبٍ بمن غدا منه خِلْوَا
ما أُبالي باللوم فيه وإن زِدْتَ ملاماً في حبِّهِ زدتُ بلوى
في هواه استعذبتُ مُرَّ عذابيفتعنِّيكَ فيَّ يَذْهَبُ لَغْوَا
ولئن صرتُ فيه نِضْواً فماأَبْغِي لثوبِ النحول عنِّيَ نَضْوَا
بأَبي من يزيدُ قسوةَ قَلْبٍفي الهوى كلما تزايدتُ شَكْوَا
ليته عندما بَدَانيَ بالهجرانِلو يجعلُ التَّواصل تِلْوا
حبذا ذاك منه لو سمح الدهرُوهيهات منه تقريبُ جَدْوَى

ومنها في الحث على السفر والتخلص إلى الممدوح:

فتجرَّعْ كأسَ التغرُّبِ مُرّاًتَسْتَسِغْ مَطْعَمَ المآرب حُلْوَا
وانتجعْ منزلَ الأَماني خصيباًمن نداه ومنهلَ الجود صَفْواً
سنَّ آباؤه المكارمَ شَرْعاًفلهمْ في النَّدَى أحاديثُ تُرْوَى
وعليهِ نَصُّوا فلا تَتَطَلَّبْصِنْوَهُ في النَّدَى فتعْدَمَ صِنْوَا

ومنها:

أصبحتْ رتبةُ الرياسةِ لمَّاسُلِبَتْهُ تَحِنُّ شوقاً وشَجْوَا
هيَ لولا رجاؤُها فيكَ كانتتتلاشى من الفراقِ وَتَضْوَى
فإذا ما صَدَدْتَ عنها دلالاًفَتَعَطَّفْ فليس غيرك تَهْوَى

ومنها:

وتملَّت بالسيفِ منك مَضَاءًواستظلَّتْ في الحلم منك برَضْوَى

ومنها في صفة الثغر:

هُوَ لمّا حللتَهُ شرفاً ذوشُرُفَاتٍ لها مع النَّجم نَجْوَى
مكتيسٍ منك بهجةً وابتهاجاًحَلَّيَاهُ مع المَسَرّةِ سَرْوَا
إنما أنت غيثُ جودٍ إذاحلَّ بربْعٍ سقى ثراءً وأَرْوى
فجميعُ الأَقطار لو مَلَكَتْ سَعْياًلجاءت إليك تُسْرعُ خَطْوَا
فأَعِدْ منك للبلاد جميعاًنظراً عائداً كما كان بَدْوَا
وَلِّ تدبيرَ أَمْرِها فلها جيدُ التفاتٍ إليك يُثْنَى ويُلْوَى
وابقَ ما غَرَّدَ الحمائمُ شدواًوشدا سائقُ الركائب حَدْوَا

وله من قصيدة:

مُذْ ماسَ تيهاً في غلائلِهِباءَ القتيلُ بذنبِ قاتلهِ
غُصنٌ جَلَتْ بدراً أَزِرَّتُهُفالتاجُ في أَعلى منازلهِ
مُتكَحِّلٌ بالسحر قد فَعَلَتْأَلحاظُهُ أَلْحاظَ بابلِهِ
فمتى يَرَى في حبِّهِ دَنِفٌوَجْهَ التخلُّصِ من بلابله
مولاي هَبْ وَصْلاً لذي حُرَقٍقد بُحَّ في عِصْيانِ عاذِلِه
فتلافَ مَنْ بِتَلافِ مُهْجَتِهِشَهِدَ المُحَقِّقُ من دلائلهِ
ولِصَبْرِهِ إِنْ سامَ نُصْرَتَهُفي حبِّه تسويفُ خاذِلِه
ولسرِّه بلسانِ صامتهمن دَمْعه لَهَواتُ قاتِلِه

وله من قصيدة نظمها سنة ست وستين وخمسمائة يهنىء الخطير بن مماتي بالإسلام:

أبى قلي سوى تَلَفِي وذُلِّيويأْمُرُني العواذل بالتَّسَلِّي
وبدرُ التمِّ فوقَ قضيبِ بانٍتَثَنَّى مائساً في دِعْصِ رَمْلِ
غزالٌ من ظباءِ الإِنسِ تَسْطُوبنا أَلحاظُه سَطَواتِ شِبْلِ
رخيمُ الدلِّ معشوقُ التجنِّيكحيلٌ طَرْفُهُ من غَيْرِ كُحْلِ
تقولُ بُروقُ مَبْسمِهِ إِذا مالَمَعْنَ لِسُحْبِ مُقْلَتيَّ استَهِلِّي
يَرَى فيما يَرَى وَصْلي حراماًعليه ويستحلُّ حرامَ قتلي
عَدِمْتُ تَصَبُّرِي ويُقالَ لَوْقَدْصَبَرْتَ عن الهوى فأقولُ مَنْ لي!
إذا ملكَ الغرامُ قيادَ صبٍثناهُ لما يُمِرُّ له ويُحْلِي
فقلْ لعواذلي مَهْلاً فقلبيله شُغْلٌ به عن كلِّ شغل
وقل للدهرِ قَدْكَ منَ امتهانيفبالشيخِ الخطيرِ عَلِقْتُ حَبْلي
فللإسلام منه مَحَلُّ فخرٍيُزَيَّنُ مِنْ مفاخره بأهْل

ومنها في المقطع:

ون شيم الزمانِ بلا مِراءٍعداوةُ كلِّ ذي شَرَفٍ وفَضْلِ
وها أَنا قدْ ضَرَبْتُ خيامَ قَصْدِيإليك وقد حَطَطْتُ عَلَيْكَ رَحْلِي

وله من قصيدة:

إن كنتَ لم تَرَ حالي يوْمَ يُجِدُّ لهُشوقاً برسمٍ خَلاَ من ربِّه الخالي
لا تسألوا عن سُلُوِّي واسألوا حُرَقِيفإنَّها حالُ مَنْ ما حالَ عَنْ حال
لولاكمُ ما عرفتُ الحُبَّ معرفةًدَلَّتْ غرامي على إنكارِ عُذَّالي
لم يدرِ يومَ حَدَا الحادي بعيسِهمُللبينِ أيَّ جَمَالٍ فوق أَجْمَالي
وما دَرَى قمرٌ في الركبِ قد خَضَعَتْله القلوبُ عليها أَنَّهُ والِ
غُصْنٌ ولا عَطْفَ يُرْجَى مِنْ تَعَطُّفِهِظبيٌ لأَلحاظه أفعالُ رِئْبَالِ
أُحِبُّ أَن أَقْتَضِيهِ وَصْلَهُ أبداًوإن غدا منه ذنبي عند مَطَّالِ
أَمَا رأَى مِنَنَ الشيخِ الخطير وقَدْسالت سحائبُها من غيرِ تَسْآل

وله من قصيدة:

دَارِ طَرْفِي ولو بنَظْرَةِ شَزْرٍفعساهُ أن لا يبوحَ بسِرِّ
فجفوني تظَلُّ من دَمْعِها الجاري لما مَرَّ من حديثيَ تَمْرِي
ناظرٌ ذلَّ في هواه فؤاديوانْثَنَى عنه بالوشاياتِ يَسْري
فَبِهِ صِرْتُ مِنْ غرامي وَعُذَّالِيَ وقفاً ما بين عُرْفٍ ونُكْر
يا مريضَ الجفونِ والودِّ ما بالُكَ تُمْسِي صحيحَ بُعْدٍ وهَجْر
إنْ يكنْ طالَ في هواكَ هَوَانيفلقد قامَ في عِذارك عُذْري
ما أَظنُّ انكسارَ جَفْنِكَ قد بثَّسَرَايا الفتورِ إِلاّ بكَسْري

منها في المديح:

غيرُ نَدْرٍ ما قد أتاهُ من الجُودِ وإنْ كان قد أتى كلَّ نَدْرِ
فلهُ في النَّدَى عناصرُ للعُنْصُرِمنها تُرْوَى مكارمُ عَصْرِ

وله من قصيدة:

هل ناظرٌ في الهوى لناظرْأو حاجرٌ من سُطَا مَحاجِرْ
أَمَا مُعِينٌ على عيونٍحاكمُ أَلحاظِهنَّ جائِرْ
يا ساحِرَيْ مقلتيه يَكْفيقَلْبِيَ أَنْ يُبْتَلَى بساحر
أسْرَعْتُمَأ قِتْلَتِي بطرفٍساجٍ ضعيفِ الجفون فاتر
فيا لها منهُ فاتناتٌيطلُّ مكسورُهُنَّ كاسر
فديتُ مَنْ مَا يَمُرُّ إلاَّعُوِّضْتُ من عاذلٍ بعاذر
مِنْ قدِّه في الغصونِ زاهٍوخدِّهِ في الرياضِ زاهرْ
ورَائقُ الحسنِ ناطقٌ عَنْوقوعِ قلبٍ عليه طائر
وشمسُ كأْسٍ عليَّ دارتْفي فَلَكٍ للسُّرورِ دائر
ليسَ لمحسوسها وجودٌإلاَّ على ناشقٍ وناظر
تَدِقُّ في واضحٍ جَلِيٍّخَفِيُّهُ للعقولِ ظاهرْ
كأنَّها في اجتلائِها مِنْبديعِ صفِ الخطيرِ خاطر

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.