من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
النجيب أبو المكارم هبة الله بن وزير بن مقلد المصري
ذكر لي بمصر أنه من أهل الإجادة؛ له في غلام حاسب:
قد جادَ ذهنك في الحسابِ فَجُدْللمستهامِ بأَوَّلِ العَدَدِ
وله
من علاماتِ المحبِّ إذاعاينَ المحبوبَ يَرْتَعِدُ
خيفةً من غيرِ ما سَببٍغَيْر إظهارِ الذي يَجِدُ
دهشةُ العشاقِ واضحةٌلم يُطِقْ كتمانَها الجَلَدُ
وله في محبوبٍ وقد رأى عليه كراً:
انْظُرُوا من أَبي الحسينِ عجيباًفَمُحَيَّاهُ في دُجَى الشَّعْرِ صُبْحُ
كَرَّ في الكُرِّ منه فارسُ حُسْنٍلَحْظُهُ سيَيْفُه، وعِطْفَاه رُمْحُ
وله في بعض عدول مصر يستكفه عن الشهادة عليه:
بأَكِيدِ وُدِّكَ للأَلوفِوبما حَوَيْتَ من الأُلوفِ
وبرحبِ مَنزلكِ الذيأَضْحَى مَحَلاً للضيوفِ
وبما حَوَى من عُظْم ظَرْفِ المُذْهَبات من السقوف
ورُخامِهِ الموصوفِ مِنْأَهْلِ البلاغة بالرصوف
وبحقِّ وَجْهَِ إِنَّهُكالبدرِ وُقِّيَ من كُسُوف
وبروضِ خُلْقٍ ثَمْرُهُهِيَ دانياتٌ للقطوف
وبحقِّ خاطرِك الذييجري ويأْنَفُ من وقُوفِ
وبحقِّ ما قد حُزْتَ فيالْخَلَوَاتِ من أَجْرِ العُكُوف
وبحقِّ تأديةِ الشهادةِ خوفَ إنكارِ العسوف
وبحقِّ مَدْحِكَ إِنَّهُكالدرِّ يُدْخَرُ للشُّنوف
وبمركبٍ لك جيِّدٍلا بالحَرُونِ ولا القَطُوفِ
وبحقِّ روسٍ فوقهاتَمْشِي على رغْمِ الأُنُوفِ
وبما حَوَيْتَ من الحُنُوِّعليَّ من قلبٍ رَءُوفِ
يا نجلَ يحيى المُكْتسِيبالمدحِ جِلبابَ العطوف
أَمْسِكْ عن العبدِ الضعيفِالمستجيرِ من الحُتُوفِ
إنَّ الشهودَ كلامُهُمْفي الخصمِ يَقْطَعُ كالسيوف
لا زلتَ كَهْفاً مُنْجِياًللحُرِّ من شَرِّ المَخُوف
وله في غلامٍ فقيهٍ مالكي:
أَأَبا الحسينِ فقيهَ مذهبِ مالكٍنفسي تقيكَ من الرَّدَى يا مالكي
حَسْبِي بوجهكَ جَنَّةً رِضْوانُهابالصدِّ قَدْ نَقَلَ الفؤادَ لمالك
وله يهج طبيباً يسمى ابن المد:
لنَجْل المُدِّ عبدٌ ضرَّ خَلْقاًبِمِيلٍ مالَ عن طُرُقِ النجاحِ
إذا ما حلَّ في الأَجفانِ أَبْدَىبه وَخْزَ الأَسِنَّةِ بالرماح
له كُحْلٌ أَعَاذَ اللهُ منهُيسوقُ السقْمَ للحَدَقِ الصِّحاح
إِذَا كَحَلَ العيونَ بهِ تَسَاوَىدُجَى ليلِ المريضِ مع الصباح
وله
مهفهفٌ في فيه مايُبْرِي العليلَ رَشْفُهُ
حَوَى نُحولي خَصْرُهُوثِقْلَ وَجْدِي رِدْفُهُ
ولونَ حظِّي صُدْغُهُولينَ قلبي عِطْفُهُ
طُوبَى لمن كانَ علىسَالِلَتَيْهِ قَصْفُهُ
وَخَمْرُهُ ريقتُهُ الفائحُمنها عَرْفُهُ
وَمِنْ جَنَى ورديِّتلك الوَجَناتِ قَطْفُهُ
وَظَهْرُهُ فِراشُهُوساعِدَاه لُحْفُهُ
وله من قصيدة في الملك الناصر صلاح الدين:
لقد أَوضحَ الآياتِ في الحرب يُوسُفٌفقام ببرهان النِّصال شُهُودُهَا
مليكٌ له عَزْمٌ يُخَبِّرُ أَنَّهُقديمُ سياساتِ الوَغَى وجديدها
غدا وارثاً من شيركوهُ عزائماًله فَتَكَتْ بالشِّرْك منها حشودها
جيوشٌ تَضِيقُ الأَرضُ عنها كأنهاأَفاويضُ بحرٍ عَاجَلَتْها مُدُودُها
تَمورُ نجود الأَرْضِ من عُظْمِ خَوْفِهِإذا خَفَقَتْ في الخافقين بُنُودُها
وهل للبرايا طاقةٌ بعساكرٍملائكةُ السبعِ الشدادِ جُنُودُها
ومنها:
أَمَا آن أَنْ يَرْثِي لخيْلٍ مُغيرةٍوشهرين عنها ما أُزيلتْ لُبُودُها
وأَنْ تُغْمَدَ البِيضُ الرقاقُ وقد شَكَتْإلى عَفْوِهِ طولَ الفراقِ غُمودُها
مواقعُهُ خَلْفَ العِدَأ وأَمَامَهافما يَنْثَني إلاَّ إليه طريدُها
هيَ الشمسُ تأثيراتُها في قريبِهَاولم يحتجزْ عنها بِبُعْدٍ بَعِيدُها
فيوسفُ في مصرٍ شبيهُ سَمِيِّهِبمملكةٍ يَسْمُو السماءَ صُعودُها
لقد شَرُفَتْ أَرْضٌ علاها ركابُهُوَعَزَّتْ جيوشٌ عَزْمُهُ يستقيدُهَا
وفي أَيِّمَا أَرْضٌ علاها ركابُهُتَضَوَّعَ من شرِ العبيرِ صَعيدها
لأَيُّوبَ قد آبتْ من الغزو سادةٌتسودُ ملوكَ الأَرض فهْيَ عبيدُها
همُ قَدْ أَقاموا قُبَّةَ الحقِّ والهُدَىبأسيافهمْ حتى استقلَّ عَمُودُها
فلا زالتِ الدنيا تُسَاسُ برأيهمْوَتَسْعَى إِليهم بالثناءِ وُفُودُهَا
وحمل إلي قطعة من شعره، منها قوله في مدح الملك المعظم شمس الدولة توران شاه ابن أيوب، من قصيدة، لما ملك اليمن.
ومناقبٍ سارتْ كواكِبُهَاذِكْراً وشمسُ الدولةِ الفَلَكُ
بحرٌ جواهرُهُ مَفَاخِرُهُ الحسنىونحن بِلُجِّهِ سَمَكُ
وقلوبُنَا مثلُ الطيورِ علىحافاته ونوالُهُ الشَّبَكُ
ناديتُ من طَرَبٍ بأَنْعُمِهِمَلَكُوا ولكن ما كذا مَلَكُوا
وقوله في مدح جمال الدين فرج:
أَيُّ جَوًى لمْ يَهجِغداةَ رَفْعِ الهَوْدَجِ
يأبَى العزاء مذ نأَتْذاتُ اللَّمَى والدَّعَجِ
مَبْسِمُهَا من لُؤلؤٍوشَعْرُهَأ من سَبَجِ
ما خُلِقَتْ جُفُونُهَاإلاَّ لِحَتْفِ المُهَجِ
فما عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْوجدٍ بها مِنْ حَرَجِ
ولو أَمِنْتُ عقرباًمن صُدْغِهَا المُنْعَوِجِ
جَعَلْتُ وردَ خدِّهاباللَّثْمِ كالبَنَفْسَجِ
شَمْسٌ تُقِلُّ عالجاًفي غُصْنِ بانٍ مُدْمَجِ
ضاقَ كذرعي حَجْلُهَاعن ساقها المُدَمْلَجِ
إنَّ الخليَّ لم يَبِتْيحسُّ ما يَلْقَى الشَّجِي
من لم يَذُقْ طعم الهوىلامَ مَلامَ الأهْوَجِ
ولم يَبِتْ مُفَكِّراًفي شَنَبٍ أو فَلَجِ
ولم يَخَفْ من أسهمِاللَّحْظِ ولا من زَجَجِ
للهِ كم بتُّ بهافي غِبطةِ المُبْتَهِجِ
أرْشُفُ من رُضَابهامُدامةً لم تُمْزَجِ
في ليلةٍ هلالُهَالاحَ كنصف الدُّمْلُج
يمتدُّ فوق النيلِ مِنْشُعَاعِها المُسْتَسْرِج
سَطْرٌ من العِقيانِ قَدْرُقِّشَ وَسْطَ مَدْرَج
كأنَّها الأَنجمُ فيالسماءِ ذاتِ الأَبْرُج
جواهرٌ في طَبقٍأزرقَ من فَيْرُوزج
حتى تَبَدَّى فجرُهَاوالروضُ ذو تأَرُّج
قلْ لليالي صَرِّحيبالغدرِ لا تُمجَمِجي
فقد أَزالتْ شِدَّتيبالجودِ جَدْوَى فرَج
ذُو دَرَجاتٍ مَالهالصاعدٍ من دَرج
يَسْحبُ أذيالَ عُلاًلغيره لم تُنْسَج
من دوحةٍ قال لهااللهُ إلى الأُفْق اعرُجي
مانحُ ما نرجوه بَلْفاتحُ كلِّ مُرْتَج
كم كاهلٍ من العداهدَّ وكمْ من ثَبَج
حسامُهُ يَشُقُّ ثوبَ نَفْعهِ المُنْتَسَج
يَنْثُر بالسيف الطُّلاَكاللؤْلُؤ المُدَحْرَج
ينظم بالنظم الكُلَىنَظْمَ الجُمانِ المُزْوَج
تَلْقَاهُ فرداً حاسراًكالجحفل المُدَجَّج
وثابتاً في حيثُ لايبصرُ مَنْ لمْ يُزْعَج
لرأيه في حِنْدسِالخَطْب ضياءُ السُّرُج
فيا له من خائضٍبحرَ ردىً مُلَجَّجِ
رِئْبالُ غابٍ لم يُرَعْيوماً ولم يُهَجْهَج
ما في قناةِ الملك مُذْثَقَّفَهَا من عوجِ
يَأْوِي الورى من ظِلَّهِإلى ظليلٍ سَجْسَج
بابُ جمالِ الدينِ أَضْحىملجأً لِمُلْتَجِ
إذا ذكرنا مَدْحَهُهَبَّ نسيمُ الأَرَج
فيا له من مُغْرَمٍببذلِ جودٍ لَهِجِ
ليس على عاذِلِهِفي البذلِ بالمنعرِج
فمن يَقِسْ بفضلهِفضلَ سواه يحْرَج
ما الآسُ كالضَّالِ ولاالوردُ كمثلِ العَوْسَج
ولا خلاصُ العسجدِ الأبريز مثلُ البَهْرَج
يا كعبةِ الجود التيلغيرها لم نَحْجُجِ
فَتَقْتَ لي معانياًفي الفكر لم تَخْتَلج
فاسْتَغْرَقَتْ دوائرَالطويل ثُمَّ الهَزَج
والله ما ذو حاجةٍمِنِّي لكم بأَحْوَج
دُمْ عِصْمةً لخائفٍونعمةً لِمُرْتَج
وقوله:
أَنَا مفتونٌ بمن لم أَسْتَفِدْمنه ما أَرجو كَعُبَّادِ الوَثَنْ
عَجَبي من روضةٍ في وَجْههنُورُها باقٍ على مرِّ الزمن
تَجْمَعُ الأَضْدَادَ لكنْ كُلُّهَاكاملٌ في فَنِّه حلوٌ حَسَنْ
فيه شمسٌ تحت ليلٍ كُلَّماأشرقتْ تلك دَجَا هذا وَجَنّ
وضرامٌ فوق نارٍ راكدٌذاك لم يُطْفَ وهذا ما سَخَنْ
وقضيبٌ في كثيبٍ أَفْرَطَاذاك في الضَّعْفِ وهذا في السِّمَنْ
سُنَّةُ الآدابِ عِشْقٌ وتُقىًفإذا كنت أديباً فاسْتَنِنْ
إن في الحبِّ فنوناً خَفِيَتْلم تَلُحْ إلا لأَرْبابِ الفِطَنْ
يَشْحَذُ الأَفْهامَ بالشوقِ كمايَشْحذُ المُدْيَةَ والسيفَ المِسَنْ
وبه يغدُو جبانٌ بطلاًوبه يُحْسَبُ ذو العِيِّ لَسِنْ
ومنها في المديح:
يبتدي بالجود مَنْ يقصِدُهُفإذا ما حازه قال تَمَنْ
نائلٌ أَحْلَى من المَنِّ وماأَعْذَبَ المنَّ الذي ما فيه مَنْ
وقوله في غلام وراق:
يا عاذلي كُفَّ فإِني امرؤٌأَضْحَى سليماً ما لَهُ راقِ
قد زَرَعَ الحسنُ بروضِ الهوَىغُصْناً له من مَدْمَعِي سَاقِ
فكيف يَذْوِي عودُ عشقي وقدْأَوْرَقَ في الحبِّ بِوَرَّاقِ
وقوله في قواس:
قِسِيُّ حواجبِ القَوَاسِ عنهاسهامُ اللحظ في المُهَجَاتِ تُرْمَى
فكمْ من عاشقٍ جَرَحَتْهُ جَرْحاًبأَنْصُلِها ولكنْ ليسَ تَدْمَى
وقوله:
لا تعجبوا إنْ رقَّ لي هاجريمن أَجْلِ ما وافاه من عَتْبي
فالماءُ لا يُنْكَرُ تأثيرُهفي الصخرِ، كيفَ القولُ في القلْب
وقوله فيمن جاءه سهم في وجهه وهو ابن الجمل:
قد قلتُ إذ قالوا المُعَظَّمُجاءَهُ في الوجهِ سَهْمُ
عَجَبي لذاك البدرِ منهُكيفَ أَثَّرَ فيه نَجْمُ
وقوله يهجو:
ومشتهَرٍ بالبخلِ غاوٍ بلؤمهعلى يده قُفْلٌ منيعٌ وأَغْلاَقُ
إذا زُرْتُهُ يَزْوَرُّ منِّي تَبَرُّماًفلا هو مسرورٌ ولا أنا مشتاقُ
من الشَّجَرِ الملعونِ لا وَرَقٌ بهولا ثَمَرٌ، عُقباهُ نارٌ وإحراق
وقوله في أحدب:
انْظُرْ إلى الأَحْدَبِ مَعْ عِرْسِهِوَهْيَ على الجبهة مبطوحَهْ
كأنَّهُ لما عَلاَ ظَهْرَهافارةُ نَجَّارٍ على شُوحَهْ
وقوله في مدح الأمير عز الدين موسك:
كلُّ الأنامِ عبيدٌلموسَكٍ نَجْلِ جَكُّو
لدينِ أَحمدَ منهعزٌّ وللذلِّ شِرْكُ
في الحربِ والسَّلْمِ منهزان البسالةَ نُسْكُ
نوالُ كَفَّيْهِ بحرٌآمالنا فيه فُلْكُ
طيبُ الثناءِ عليهكأنما هو مِسْكُ
دُرُّ المعاني بمدحيفيه له اللفظ سِلْكُ
له أَقَرَّ بعزْمٍفي الحربِ عُرْبٌ وتُرْك
فَسَلْبُهُ، روحَ طاغٍطَغَى، تحاماهُ تَرْك
حسامُهُ لم يُفارِقْهُإن تجرَّد سَفْكُ
يُواصلُ النَّصْرَ منهلما تزايدَ بَتْكُ
وفي الفرنج سُطاهُما فاتها قطُّ فَتْكُ
يا ماجداً رزقُ راجيهِمن عطاياهُ يَزْكُو
لا زلتَ خيرَ مليكٍبه يُشَرَّفُ مُلْكُ
ما أَسكنَ الجزمُ حَرْفاًبه تَحَرَّكَ فَكُّ
وقوله في بعض النحاة:
ما حَسَدُ الخاسرِ للرابحِونظرةُ المذبوحِ للذابحِ
أصعبُ في الأَنفسِ في عَصْرِنامن نظرةِ الممدوح للمادح
هذا وقد أعطاهُ من مدحهتذلُّلُ المُذْنِبِ للصالح
يُعطى ولا يَشكرُ بعد الأذىفالويلُ للمَمنُوحِ والمانح
وقوله في منعوت بالزكي تولى الزكاة:
واحَسْرَتاهُ على الثَّقاتِجُعِلَ الزكيُّ على الزكاةِ
وَهُوَ الذي لخيانةٍأبداً يُعَدُّ من الجناة
ومتى تأمَّلَ درهماًفي الجوِّ صارَ من البُزَاةِ
وقوله من قصيدة يشكو فيها حاله:
قلمُ الفصاحةِ في يدي لكننيقد خانني دَرَجُ الحظوظِ المُلْصَقُ
ومن العجائبِ أَنَّ نفسي وَسَّعَتْفي هِمَّتِي ومجال رزقي ضَيِّقُ
عارٌ على الأيام خيبةُ شاعرٍمن حظه وهو المُجيدُ المُفْلِقُ
أَنفاسُهُ مُتَفَتِّحٌ نُوَّارُهَالكن على الأرزاق بابٌ مُغْلَقُ
كَثُرَتْ محاسِنُهُ وقلَّ نظيرُهُونُضَارُهُ فهو الغنيُّ المُمْلِق
من فاتَهُ النصرُ العزيز بملتقىالفئتين لا يُجْدِي عليه الفَيْلَق
فانظرْ إِليَّ بعينِ مجدك نظرةًفلعلَّ محرومَ المطامع يُرْزَقُ
طَيْرُ الرجاءِ إلى العَلاء مُحَلِّقٌوأَظُنَّهُ سيعود وهو مُخَلَّقُ
وقوله في غلام مغنٍ اسمه مرتضى:
لِمُرْتَضَى مَعْبَدٌ عَبْدٌ إذا صَدَرَتْأصواتُهُ عنه في النادي بتغريد
قد غاضَ طوفانُ هَمِّي حين أَسْمَعنيأَلحانَهُ فاستوى قلبي على الجُودِي
وقوله يمدح كحالاً:
إذا اشتكى الطَّرْفُ ضُرّاً من تأَلُّمِهِنَجَّتْهُ من رَمَدٍ مُرْدٍ مَرَاوِدُهْ
يَشْفِيه من بَعْدِ ما أَشْفَى على تَلَفٍإِشَافُهُ فلسان البُرْءِ حامدُهُ
وقوله في كحال:
لقد أَظْهَرْتَ من ضِدِّيْنِ أَمْراًيحارُ من التعجُّبِ فيه فكرُ
فبينَ النوم والأجفانِ حَرْبٌوليس سوى المراود منك سُمْرُ
فماءُ الجفن عند همولِ دمعيتضرَّمَ منه في عينيَّ جَمْر
وقوله في الخمر:
صَفْراءُ خالصةُ الفِرِنْدِ أَعَأدَهاكالنصل من شمسِ الهَواجِرِ صَيْقَلُ
شَعْشَعْتُها بيد المزاجِ ولم يَكُنْمن قبلها نارٌ بماءٍ تُشْعَل
زُفَّتْ إلينا والسماءُ حديقةٌوالزَّهْرُ زَهْرٌ والمَجَرَّةُ جَدْوَلُ
وقوله:
الخندريسُ البابليَّهْللناسِ أنواعُ البليَّهْ
لاسيَّما لفتىً تُحَرِّكُمنه أَشواقاً خَفِيَّة
وقوله فيمن طلب منه قمحاً فأعطاه شعيراًك
طلبتُ من قوتِهِ قليلاًكَثَّرَ هَمِّي به انتظارُ
ثم أَتى منه لي شعيرٌدلَّ على أَنَّه حِمَار
وقوله:
تغيَّرَ حُسْنُ رأيك في السماحأَبِنْ لي أَمْ لَحَاكَ عليه لاحِ
أَم التقصيرُ مني كان فيماخَصَصْتُكَ من ثنائي وامتداحي
وقوله يصف طائراً أبيض طرف ذنبه أسود:
وطائرٍ جازَ بالمطارِ لناسوادُ قلبي بلونه اليَقَقِ
كأنه الصبحُ فرَّ من فَرَقٍفأمسكتْ ذيلَه يدُ الغَسَقِ
وقوله في يوم مغيم بارد:
يومٌ يُجَمِّدُ بَرْدُهُ الخمراوالطلُّ فيه يخمِدُ الجَمْرَا
وتخالُ فيه ظُهْرَهُ سَحَراًوتخالُ فيه شَمْسَهُ بَدْرَا
فكأنها خودٌ مُحَجَّبَةٌتَخِذَتْ لها من غَيْمِها سِتْرا
وكأنما رُمْنَا مُقَبَّلَهافرَنا إلينا طرفُها شزْرَا
وقوله في الزهد:
كن تَجَرَّيْتُ على الذنبوكم أَسْخَطْتُ ربي
فَتُرَى تَمْحُو يدُ التوبةِ ما قد خطَّ ذنبي
وقوله في شمس الدولة ملك اليمن:
أيا شمسَ دولتِهِ البازغَهْويا نعمةَ الخالقِ السابغَهْ
أَيا مَنْ يُقَصِّرُ عَنْ حَصْرِ مايجودُ به في الورى النابغهْ
بسطتُ إليكَ يمينَ الرجاءِوحاشاك من ردِّها فارِغَهْ
وقوله في وصف الخمر:
ومحجوبةٍ في الدَّنِّ قد كانتِ الأُلىقديماً أَعَدَّتْها لصرف هُمومِهَا
يلوحُ من الكاساتِ ساطعُ نورِهاكشمسٍ تبدتْ من فُتُوقِ غيومها
ولستَ ترى إلا شعاعاً وإِنمايدلُّ عليها نَغْمَةٌ من نسيمها
وقوله في مدح الأجل القاضي الفاضل:
نائلُ الفاضلِ عنه قال ليمنه ما تعدم جوداً في الوجودِ
سيدٌ سادَ أُولي الفضلِ بمادونَهُ فيه نرى عبدَ الحميد
ذو أَساطيرَ على الفورِ أَتَتْأين من أسطرا دُرُّ العقود
ذو يراعٍ قد رأيناه لهفي محاريبِ المعاني ذا سجود
طالما أذهبَ عنا نُوَباًشابَ من أهوالها رأسُ الوليد
ولهُ ثاقبُ رأْيٍ أبداًيمنحُ الأرواحَ أَمْواتَ اللحود
فصلاحُ الدين ناداه كماكان بالطور كليمُ اللهِ نُودِي
خَفَضَتْ أعداءَهُ سَطْوتهُوهْو من عُظْمِ سُعودٍ في صُعودِ
وقوله في تعزية:
هذا سبيلُ الأوّليننعَمْ وكلُّ الآخرينا
لا بدَّ أن يجري القضاءُ به سَخطْنا أوْ رضينا
الموتُ قد قطعَ الأُصُولَ فكيف نستبقي الغُصُونا
وقوله في زكمة أقامت معه:
جاءَت بها مُزْنةُ رأسي نَدًىلكنها باخلةٌ بالنَّفَسْ
وقوله يحض على الصبر والسعي في طلب الرزق:
أَلطافُ ربك في الضَّرّاءِ كامنةٌفكنْ لغائبةِ السرّاءِ مُنْتَظِرَا
فغايةُ الليل فجرٌ والسهادِ كرًىومن أَجابَ دواعي صَبْرِه قَدَرَا
وَرُبَّ منثورِ شملٍ عادَ مُنتظماًوغائبٍ يَئِسَتْهُ أَهْلُهُ حَضَرا
ورُبَّ راجٍ أَتاحَ الله بُغْيَتَهُعفواً وغارسِ آمالٍ جَنَى الثمرا
فاسحبْ ذيولَ السُّرَى في كلِّ حادثةٍوخضْ بحارَ الدجى تلقَ المُنَى دُرَرَا
لولا ملازمةُ السيرِ الحثيثِ لماكان الهلالُ له فوقَ السما قَمَرا
وقوله:
تسائلُ عمّا حلَّ بي وهْي أَعلَمُوأُخْفي هَوَاها والدموعُ تُتَرْجِمُ
ولستُ وإنْ أَبْدَتْ جفاءً وغلظةًإلى غيرها من ظُلْمِها أَتَظَلَّم
وقد خالفتني في هوانا لِشِقْوَتيفأَدْنُو وتنأَى ثم أبكي وتَبْسِم
وقوله في قواس:
أَرَى القَوّاسَ نفَّقَ منه حُسْنٌله بذوي الهوَى مقلوبُ قَوْسِ
فلو حاولتُ وصفَ حُلاَهُ يوماًلأعجزني ولو كنتُ ابنَ أَوْسِ
وقوله في مدح السديد الكاتب:
ساد السديدُ ذوي الأقلام قاطبةًلما عَلَتْ في سماءِ المجد رُتْبَتُهُ
بسهلِ معنًى كأنّ الماءَ رِقَّتُهُوجزلِ لفظٍ كأنّ النارَ قُوَّتُه
وله يصف دوحة تساقط نورها:
ودوحةٍ من سَبَجٍ أرْضُهاوزهرها الناصعُ من جَوْهَرِ
كأنما الساقطُ منها بهايَنْثُرُ كافوراً على عَنْبَر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع