تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو محمد هبة الله بن علي بن عرام السديد

ذكر قاضي أسوان أنه كان أشعر من ابن عمه، وكان قوياً في فهمه، جرياً في نظمه، ماضياً في عزمه، راضياً بحزمه، وتوفي سنة خمسين وخمسمائة، ثم أهدى لي فخر الدولة بن الزبير ديوان المذكور، فحصلت على الدر المنظوم والمنثور، وقلدت الخريدة منه كل قلادة، تزين كل غادة، وأوردت في الجريدة من شعره ما يشعر بإفادة وإجادة. وهو ديوانٌ نقحه لنفسه، وصححه بحدسه، وقفى قوافيه على ترتيب الحروف، وهي للمعاني الطريفة والحكم الظريفة كالظروف.

فمن ذلك قوله:

بحقٍ وقد صُغْتُ فيك المديحَجَعَلْتَ القبيحَ عَلَيْهِ جَزَائ
وَصَفْتُكَ فيه بما ليسَ فيكوهذا لَعَمْرُكَ عَيْنُ الهجاء

وقوله:

أَيُّها العشّاقُ هل أَحَدٌقائمٌ في الله مُحْتَسِبُ
مَنْ مُجيري من مُدَلَّلَةٍلَحْظُها الهنديّةُ القُضُبُ
هيَ بدرُ التمِّ إِنْ سَفَرَتْوهلالٌ حِينَ تَنْتَقِبُ
سَفَكَتْ يومَ الفراقِ دَمِيفهْو مِنْ جَفْنَيَّ مُنْسَكِبُ

وله يذم السفر:

لا عِزّ للمرءِ إِلاَّ في مواطنهِوالذلُّ أَجْمَعُ يَلْقَاهُ مَنِ اغْتَرَبَا
فاقنعْ بما كانَ مما قَدْ حُبِيتَ بهبحيثُ أَنْتَ وَكُن للبينِ مُجْتَنِبَا

وقوله:

ظَلَمْتُكَ مِنْ حَيْثُ قَدَّرْتُ فِيكَحِفْظَ الودادِ وَرَعْيَ الْحَسَبْ
كأَنِّي جَهِلْتُ بأَنّ اللئيمَعدوٌّ لكلِّ كريمِ الْحَسَبْ

وقوله:

كنتُ فيما مضى إذا صُغْتُ شِعْراًصُغْتُهُ في المديحِ أَوْ في النّسِيبِ
وأنا اليومَ إن صَنَعْتُ قَريضاًفهْو في ذمِّ الزمانِ العَجيب

وقوله في حسود:

وذي عيوبٍ بَغَى عَيْبي فَأَعْوَزَهُفَظَلَّ يَحْسُدُني للعلمِ والأَدب
نَزَّهْتُ نَفْسيَ عَنْهُ غيرَ مُكْتَرِثٍبِفِعْلِهِ فأَتى بالزُّورِ والكَذِب

وقوله:

ليت شعري هل يَعْلَمَنَّ بما أَلْقَىمن الوَجْدِ مَنْ بِهِ قَد كَلِفْتُ
كيف يَدْري بذاك يا صاحِ من باتَ خَلِيّاً من الهَوَى وَسَهِرْتُ

وقوله:

لا تُنْكِرُوا ما بِهِ عُرِفْتُمْدونَ سِوَاكُمْ من الحِرَاثَهْ
فَهْيَ لآبائكمْ قديماًوَهْيَ لَكُمْ بَعْدَهُمْ وِرَاثَهْ

وقوله في المدح:

أجِدَّكَ ما تَنْفَكُّ تَعْتَسِفُ الفَلاَنهاراً وتَطْوِي البيدَ في غَسَقِ الدُّجَى
أخا غَزَواتٍ ما تزالُ مُخَاطِراًبنفسِكَ فيها حاسِراً ومُدَجَّجَا
متى يَدْعُكَ الداعي تُجِبْهُ إلى الوَغَىعلى سابحٍ كالبرقِ من نَسْلِ أَعْوَجا
أَرِحْ جِسْمَكَ المكدودَ من دَلَجِ السَّرَىقليلاً وذاك الطِّرْفَ من أَلَمِ الوَجَا

وقوله:

وَجَدْتُ هجائي لقومٍ مَدَحْتُ يعلو، ويَسْفُلُ عند المديحْ
وهذا دليلٌ على أنّ مَدْحِيَ فيهمْ محالٌ وهَجْوِي صحيح

وقوله:

لو كان للجودِ شَخْصٌكان ابنُ شيبانَ رُوحَهْ

وقوله في مدح طبيب:

سيِّدُنا ما زالَ في طِبِّهِبالحِذْقِ والتمييزِ مَمْدُوحَا
نَبُثُّهُ ظاهِرَ أحوالِنافيكشفُ الباطنَ مَشْروُحا
كأنما فِكْرَتُهُ مازَجَتْمن العليلِ الجسْمَ والرُّوحا
نَظُنُّ من توفيقِهِ أَنَّهُوَحْيٌ إليهِ أبداً يُوحَى
مَنْ لم يكُنْ في طِبِّهِ مِثْلَهُكان بعينِ النَّقْصِ مَلْمُوحا

وقوله:

قُلْ للذي أَبْدَى الشماتَةَ في ابن شيبانٍ فَتُوحِ
لا بدَّ أنْ تَرِدَ المنونَ ولو خُصِصْتَ بِعُمْرِ نُوحِ

وقوله:

لم يَبْقَ في الناس إلا التيهُ والبَذَخُوكلُّهُمْ من فَعَال الخيرِ مُنْسَلِخُ

إن أَبْرَمُوا نَقَضُوا، أَوْ أَقْسَمُوا حَنَثُواأو عاهَدُوا نكثوا، أو عاقَدُوا فَسَخُوا

وقوله في الهجو:

كم عَذَلوه على بِغَاهُشُحًّا عليه فما أَصَاخَأ
ولو رأَى في الكنيف... لغاصَ فغي إثرِهِ وَسَاخا
أَعياهُمُ داؤه صَبِيًّافاستيأَسُوا منه حين شاخا

وقوله في المدح:

لو زُرْتُهُ في اليومِ ما زُرْتُهُأوْسَعَنِي جُوداً وأَسْدَى يَدَا
كأنَّهُ أَقْسَمَ أنْ لا يَرَىشَخْصِيَ إِلاّ جاد لي بالنَّدَى

وقوله:

لا تَعْرِضَنَّ لشاعرٍ ذي مِقْوَلٍعَضْبٍ يَفُلُّ غِرارَ كلِّ مُهَنَّدِ
وتَوَقَّ ما يَبْقَى جديداً وَسْمُهُجُرْحُ اللِّسانِ أَشَدُّ مِن جُرْحِ اليَدِ

وقوله:

لا يَخْدَعَنَّكَ ما تَرَى مِن مَعْشَرٍقد صارَ شُغْلُهُمُ اعتمادِيَ بالأَذَى
أنا في حُلُوقِهِمُ شَجاً يَغْشَاهُمُحتى المماتِ وفي عُيونهمُ قَذَى

وله

لئن كنتَ عن مُقْلَتِي نائياًفإنّكَ بالذِّكْرِ في خاطري
وإنّ مَحَلَّكَ مِنِّيمَحَلُّ إنسانٍ عَيْنِيَ مِن ناظري

وقوله يستدعي صديقاً له:

نحنُ ثِمادٌ وأنتَ بَحْرُبنا إِلى القُرْبِ منك فَقْرُ
فَعُدْ إلينا تَجِدْ نجوماًأنْتَ لها ما حَضَرْتَ بَدْرُ

وقوله:

خَدَمْتُكُمْ بالنظمِ والنثرِعُمْرِي فما أَصْلَحْتُمُ أَمْرِي
فَرُحْتُ عنكمْ خائباً حائراًفي فِقَرٍ أَدَّتْ إلى فَقْر
أَقْرَعُ سِنِّي ندماً تارةًوتارةً أَقرَأُ والْعَصْرِ

وقوله من أول مرثية:

نميلُ مع الآمالِ وهْيَ غَرُورُونطمعُ أن تَبْقَى وذلك زُورُ
وتخدعُنا الدنيا القليلُ مَتَاعُهاوللشيب فينا واعظٌ ونَذِير
ونزدادُ فيها كلَّ يومٍ تَنافُساًوحِرْصاً عليها والمُرادُ حقِيرُ
ونطلبُ ما لا يُسْتَطاعُ وجودُهُوللمَوْتِ منَّا أوَّلٌ وأخيرُ

وقوله في مرثية أبي الغمر:

لِيَبْكِ بنو الآداب طُرًّا أَديبَهُمْوفارسَهُمْ في حَلْبَةِ النَّظْمِ والنَّثْرِ
ولا يَطْمَعوا من دَهْرِه بنظيرهِفهيهات أن يَأْتِي بمثل أَبي الغمر

وقوله في الحكمة:

إذا حصَلَ القوتُ فاقنعْ بهفإنَّ القناعةَ للمرءِ كَنْزُ
وصُنْ ماءَ وَجْهِكَ عن بَذْلِهِفإنّ الصِّيَانَةَ للوَجْهِ عِزُّ

وقوله:

يا من دَعَوْهُ الرئيسَ لا عَنْحقيقةٍ بل عَلَى مَجازِ
لستُ أُكافِيكَ عن قَبيحٍمنك بهجوٍ ولا أُجازِي
وما عسى تبلغُ الأَهاجيمن رَجُلٍ كلُّهُ مَخَازي

وقوله في الزهد:

لما بدا لي سرُّ هذا الورَىوكنتُ من خيرِهِمُ آيسَا
لَزِمْتُ بيتي راحةً منهمُوصِرْتُ بالوحدة مُسْتَأنِسَا

وقوله في الغزل:

قلتُ لإخواني وقد زارنيظَبْيٌ سقيمُ الطرفِ طاوِي الحَشا
مُفْتَتِنٌ في كل أحوالهمُحَكَّمٌ في مهجتي كيف شا
ها فانْظُرُوا واعتَبِروا واعجَبُوامن أَسَدٍ يَحُكُم فيه رَشَا

وقوله:

ضِقْتُ ذرعاً فباح صَدْري بِسِرِّيوَسُلُوِّي فَمُعْوِزٌ مُعْتَاصُ
أَوْقَعَ القَلْبَ لَفْظُكَ العذبُ في كلِّعَذَابٍ وَلَحْظُكَ القَنَّاصُ
ليس لي فيكَ مَطْمَعٌ فأُرَجِّيكَولا مِنْكَ ما حَيِيتُ خَلاَص

وقوله:

يا من غَدَتْ أَخْلاَقُهُفي الحُسْنِ كالرَّوْضِ الأَريضِ
اسْتُرْ بِحَقِّكَ ما تُشَاهِدُ من عَوارِي في قَريضي
فلأَِنْتَ تَعلَمُ أَنَّنيذو خاطرٍ زَمِنٍ مَريض
مُتِّعْتَ بالعُمْرِ الطويلِوَفُزْتَ بالعزِّ العَرِيض

وقوله في مدح الوحدة:

أَنِسْتُ بالوَحْدَةِ حتى لَقَدْصِرْتُ أَرَى الوَحْشَةَ في الخِلْطَهْ
وكنتُ فيما قَدْ مَضَى غالطاًوَلَنْ ترى من بَعْدِها غَلْطَهْ

وقوله في الغزل:

بأبي غزالٌ إِنْ رَنَاأَصْمَى بفاترِ لَحظِهِ
وإِذا رَثَى مِمَّا جَنَىأَحيا بباهرِ لفظه

وقوله:

كُنْ موقناً أَنَّ الزمانَ وإِنْ غَدَالك رافعاً سيعودُ يوماً واضعا
والطيرُ لو بَلَغَ السماءَ مَحَلُّهُلا بُدَّ يوماً أَنْ تَرَاهُ واقعا

وقوله:

لا تَرْجُ عند اللئامِ مَنْفَعَةًما لَمْ تُهِنْهُمْ بها ولا تَطْمَعُ
فالهُونُ بالطبعِ عندهُمْ أبداًيُفيد نفعاً وفيهمُ يَنْجَعُ

وقال في الغزل:

مَنْ مُعِيني على اقتناصِ غَزَالٍنافرٍ عن حبائلي رَوَّاغِ
قَلْبُهُ قَسْوَةً كجُلْمُودِ صَخْرٍخَدُّهُ رِقَّةً كَزَهْرِ الباغِ
كلما رُمْتُ أَنْ أُقَبِّلَ فَاهُلَدَغَتْنِي عقاربُ الأَصْدَاغ

وله في الهجو من أبيات:

فلو كان مِمَّنْ يُساوي الهجاءَإذَنْ لهجوتُ وَدَاخَلْتُهُ في
مَديحي وَهَجْوِي كفيلانِ ليبرفعِ الوَضِيعِ وَوَضْعِ الشريفِ

وقوله في الغزل:

لَدَغَتْنِي عقاربُ الصُّدْغِ منهُفَسَلُوه من ريقه دِرْيَاقَا
إِنَّني عاشقٌ له وهو مُذْ كانَ ظَلُومٌ لا يَرْحَمُ العُشَّاقَا

وقوله في خلٍ أخل بوده وعامله بقبيح صده:

وخلٍ سَكَنْتُ إلى وُدِّهِوكدتُ له يعلمُ اللهُ وامقْ
وَقَدَّرْتُ فيه جميلَ الإِخاءِولمَّا أَخَلْهُ عدوًّا مُمَاذِقْ
فعامَلَنِي بصنوفِ القبيحفِعْلَ لئيمٍ خبيثٍ مُنَافِقْ
على غير شيءٍ سوى أَنَّنيبذلتُ له الودَّ دونَ الأَصادِق
ولستُ بأَوَّل مَنْ خانَهُوِدادُ صديقٍ به كان وَاثِقْ

وقوله في الغزل:

يا لَقَوْمِي لغادةٍ جَمَعَتْ دَلالأغاني وسَطْوَة الأَمْلاكِ
فَتَنَتْنِي بلفظها وَثَنَتْنِيعَنْ رَشَادِي بِطَرْفِها الفَتَّاكِ
صَيَّرَتْنِي في العِشْقِ أَوْحَدَ دَهْرِيبَعْدَ أَنْ كُنْتُ أَوْحَدَ النُّسَّاكِ

وقوله:

أَتَتْنِي منك أَبْيَاتٌ حِسَانٌهي الدرُّ الثمين بغيرِ شَكِّ
فكانت لا عَدِمْتُكَ بُرْءَ جِسْميمن البَلْوَى فَقَدْ زالَ التشكِّي

وقوله:

إذا أَثْرَيْتَ من أَدَبٍ وَعِلْمٍفلا تَجْزَعْ ولو تَرِبَتْ يَدَاكَا
فمعنى الفقرِ فَقْرُ النفسِ، فاعْلَمْوإنْ أَلْفَيْتَ في اللفظِ اشتراكا

وقوله:

قالوا فلانٌ قد تَعَدَّى طَوْرَهُجَهْلاً عليكَ ولستَ من أَشْكالِهِ
هو يَقْتَضِي لا شكَّ ما عَوَّدْتَهُمن حَلْقِ لحيتهِ وَنَتْفِ سِبَالِهِ

وقوله من أول قصيدة في رضوان الوزير:

جَدَّدْتَ بعد دُروسِهِ الإِسْلاَمَاوَجَلَوْتَ عنه الظُّلْمَ والإِظْلاَما
وَطَوَيْتَ راياتِ الضلالِ مجاهداًوَنَشَرْتَ في عِزِّ الهُدَى أَعْلاَما

وقوله:

معاذ الله أَن أَغْدُو كَقَوْمٍمتى افتقروا فَهُمْ حُلفاءُ همِّ
إِذا تَرِبَتْ يداي فلستُ آسَىوَقَدْ أَثْرَيْتُ من أَدَبٍ وعلم

وقوله:

أَتْعَبْتُ نَفْسي وَفِكْريفي مَدْحِ قَوْمٍ لِئَامِ
وَعزَّنِي حُسْنُ بِشْرٍمِنْهُمْ وَطيبُ كلامِ
فما حَصُلْتُ لَدَيْهِمْإِلاَّ عَلَى الإِعْدَام
ولو جَعَلْتُ قَرِيضيمَرَاثياً في الكرام
لَحُزْتُ ذِكْراً جميلاًيَبْقَى على الأيَّام

وقوله:

إنْ كانَ غَرَّكُمُ حِلْمٌ عُرِفْتُ بهفإنَّ لي مَعَ حِلْمي جانباً خَشِنَا
وإنْ تَكُنْ مِدَحي أَضْحَتْ لكمْ جُنَناًفإنَّ أَسْهُمَ هَجْوِي تَخْرِقُ الجُنَنَا

وقوله:

كيف لا يُزْهَى علينامُسْتَطِيلاً وَيَتِيهُ
وَهْوَ في الحُسْنِ فَريدٌما له فيه شبيهُ

وقوله:

جميعُ أَقوالِهِ دَعَاوِيوكلُّ أَفْعَالِهِ مَساوِي
ما زالَ في فَنِّه غريباًليسَ له في الوَرَى مُسَاوي

وقوله:

هو المَجْفُوُّ ما أَمِنُا لدهْرٍإذا ما نابَهُمْ خَطْبٌ دَعَوْهُ
فصار كأنه سَبَبٌ لديهمْمَتَى حَصَلَتْ نَتَائِجُهْ رَمَوْهُ

وقوله:

يا لائمِي في غزالٍقلبي رهينُ يَدَيْهِ
لا تطمعنْ في سُلُوِّيفلا سبيلَ إليه
كم لامني فيه قومٌوَعَنَّفُوني عليه
حتى إذا أَبْصَرُوهُخرُّوا سجوداً لديه
فاحفظْ فؤادَكَ فالموتُ في ظُبا مُقْلَتَيْهِ

وقوله:

علامَ أَجوبُ الأَرْضَ في طَلَبِ الغنىوأُتْعِبُ نَفْسي والقلاصَ النواجيا
إذا كان لِي رزقٌ فليس يَفُوتُنِيأَكُنْتُ قريباً منه أَوْ كُنْتُ نائيا

وقوله في النزاهة والحمد:

لم تَزَلْ أَلطافُ رَبِّيأَبَداً عندي حَفِيّهْ
دائباً يُذْهِبُ عَنِّيكلَّ سُقْمٍ وَبَلِيّهْ
وقُصارَايَ وإنعُمِّرْتُ أَنْ أَلْقَى المنيه

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.