من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
أبو الفرج سهل بن حسن الإسناوي
ذكر الرشيد بن الزبير في مجموعه الذي ألفه سنة ثمان وخمسين أنه شاعرٌ معدود من مجيدي الشعراء. قال: وهو إلى أن نظمت هذا التعليق حيٌّ ولا أقول يرزق إذ كانت أبواب الرزق دونه مغلقة، وسبيل المعروف عليه مرتجة؛ وتوفي سنة سبعين.
وأورد من شعره قوله في محمد بن شيبان:
قالتْ أَرَاكَ عظيمَ الهمِّ قلتُ لهالا يعظُمُ الهمُّ حتى تَعْظُمَ الهِمَمُ
وَصَمَّم الحيُّ في عذلي فقلتُ لَهُمْعَنِّي إليكم فبي عَنْ عَذْلِكُمْ صَمَمُ
إن الضراغمَ لا تَلْقَى فرائسَهَاحتى تُفَارِقَهَا الأَغْيالُ والأُجُمُ
والهندوانيُّ لا يُحْوَى به شَرَفٌحتى يُجَرَّدَ وهو الصارمُ الخَذِم
لأَفْصِمَنَّ قُوَى إِبْلِي بِمُتَّصِلٍمن السُّرَى مُسْتَمرٍ ليسَ يَنْفَصِمُ
سارَتْ ونَارَ الضحَى بالآلِ مختلطاًوأَدْلَجَتْ وظلامُ الليل مُرْتَكمُ
حتى أَنَخْنَا بها من بعد ما فنيتسيراً بحيث أقام الجود والكرم
لما بَدَتْ دارُهُ والركبُ يَقْصِدُهامن كلِّ فَجٍ ظَنَنَّا أَنها حَرَم
وَقِيلَ هذا ابن شيبانٍ أَمَامَكُمُقَدٍ فقلنا أَلاذَ الناسَ كُلَّهُمُ
غَمْرُ الندى والشَّذَا لولا توَقُّدُهُلأَوْرَقَ الرمحُ في كفيه والقَلَمُ
لو لم يكنْ في يديه غيرُ مُهْجَتِهِأَفادَهَا قاصديه وهو مُحْتَشِمُ
ومنها:
تَقَدَّمَ الرائدُ الراعي على ثقةٍبالخِصْبِ منك ولم تَعْلق بك التُّهَمُ
لا مجدَ إلا وأنتمْ شاهدوه ولافَرْعٌ من الفخر إلاّ أَصْلُهُ لَكُمُ
بيتٌ تَقَدَّمَ قَبْلَ الدهر مَنْصِبُهُولم يُكَسِّبْهِ إلاَّ الجِدَّةَ القِدَمُ
كأنهمْ وسعيرُ الحربِ مُضْرَمَةٌأُسْدٌ ولكن رماحُ الخطِّ غِيلُهُمُ
كالعاصفاتِ السوافي إنْ همُ حَمَلواوالشاهداتِ الرواسي إنْ همُ حلموا
هذا بعينه قول ابن حجاج:
والشاهدات الرواسي إن هم حَلُمواوالعاصفاتُ السَّوَاري إن همُ جَهِلوا
وأكثر الناس جوراً في عطائِهِمُوأَعدلُ الناس أحكاماً إذا حَكَمُوا
من كلِّ أَزْهَرَ في معروفهِ شَرَفٌوكلِّ أَرْوَعَ في عِرْنينه شَمَمُ
وله في كبير وقد غرق في النيل:
إني جُعِلْتُ فداكاأَشْكو إليك أَخَاكا
كأنَّما حَسِبَتْنيأَمْواجُهُ من عُلاَكا
فغرَّقَتْني كما قَدْغَرِقْتُ في نُعْماكا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع