من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
السيد أبو الحسن علي بن أحمد بن عرام الربعي
شيخ من أهل الأدب مقيم بأسوان فوق قوص، ملك من الأدب الخلوص، ومن الشعر الخصوص، وعدم ظل فضله القلوص، وهجر في لزوم وطنه الرحل والقلوص. وسألت عنه بمصر سنة ثلاث وسبعين فقيل إنه حيٌّ في أسوان، وهو على حظه أسوان، وطلبت شعره فأحضر لي بعض أصدقائي من أهلها ديوانه، فوجدت عالياً في سماء السحر كيوانه، وجمعت شارد حسنه وألزمته صوانه، وغبطت عليه أسوانه، وجلوت بكر نظمه وعوانه، ووضعت لمأدبة أهل الأدب إخوانه خوانه، وأحضرت عليه ألوانه، فاحمد إذا حققت برهانه أوانه. وقد أوردت من جملة نظمه الفائق الرائق، ولفظه الرائع الشائق، ما إذا حسر سحر، وإذا أصحر أحصر، وإذا أنشد نشد ضالة الأماني، وإذا أقمر نور هالة المعاني، فلابن عرام في ميدان النظز عرام، وبابتكار المعاني الحسان غرام، ولرويته في إذكاء نار الذكاء ضرام، والملوك باصطناع أمثاله يقال لهم كرام، وكل سحرٍ وخمر سوى منسوج فدامه وممزوج مدامه حرام. اعجب، بحرٌ في الصعيد يقصد بالتيمم لمائه، ونجمٌ في صعود السعود لا يرتقى إلى سمائه. فمن ذلك أنه سأله ابن عمه أبو محمد هبة إجازة بيتٍ نظمه وهو:
هذه آدُرُ الهَوَى والهواءِوَمَحَلُّ الغرام والغُرَمَاءِ
فقال:
كم ليالٍ نَعِمْتُ فيها بِخَوْدٍفاتتِ البدرَ في السَّنَا والسَّنَاءِ
ذات جيدٍ كالريمِ حَلاَّهُ عِقْدٌحَلَّ فيه بحلِّ عَقْدِ عَزَائي
وترشَّفْتُ من رُضابٍ بَرُودٍفاقَ طَعْمَ السُّلافَةِ الصَّهْبَاءِ
وتنزهتُ في رياضٍ حِسَانٍغانياتٍ عَنْ صَوْبِ ماءِ السماء
بَيْنَ وَرْدٍ وَنَرْجِسٍ وأَقَاحٍففؤادي مُقَسَّمُ الأَهْوَاء
وله
أَلاَ مَنْ مُبْلِغٌ سُعْدَى بأَنيظَمِئْتُ إلى مراشفها العِذَابِ
فإني والمهيمنِ مُنْذُ بانَتْرأيتُ الشَّوْقَ من أَلَم العَذَابِ
وله
حللتَ قلبي فعينيعليكَ تَحْسُدُ قَلْبَا
فما أرَى البُعْدَ إِلاَّقد زادني منكَ قُرْبَا
وله
أَغرَّكِ من قلبي انعطافٌ ورقَّةٌعليكِ وأَنْ تَجْنِي فَلاَ أَتَجَنَّبُ
فلا تأْمَني حلْمي على كلِّ هَفْوَةٍولا تحسبي أَنْ لَيْسَ لي عنكِ مَذْهَب
وكيف وعندي فَضْلةٌ من جَلاَدَةٍتُعَلِّمُ أَصْلاَدَ الصَّفَا كيفَ تَصْلُبُ
وله
كتبتُ ولو أَنَّني أَسْتَطيعُمن الشوق والوجدِ كنتُ الكتابا
بحيثُ أَبُثُّكَ مِنِّي إليكحديثي وأَسْمَعُ مِنْكَ الجوابا
وله تهنئة بمولود:
قد أَطلعَ اللهُ لنا كوكباًأَضاءَ شرقَ الأرضِ والمغربا
قادمُ سَعْدٍ يَقْتَضِي سَعْدُهُسعادةَ الوالد إِذْ أَنْجَبَا
والأَصْلُ إِنْ طابَ ثَرَى غَرْسِهِأَنْبَتَتَ فَرْعاً مُثْمِراً طَيِّبا
مَوْهِبَةٌ خصَّ بها اللهُ مَنْأَصْبَحَ للنعمةِ مُسْتوْجِبَا
فَدُمْ قريرَ العينِ حَتَّى تَرَىخَلْفَكَ من إِخوته مَوْكِبَا
وله من قصيدة في عز الدين موسك النصري وكان والي قوص وأسوان
بَلَغْتَ بِسَعْدِ الجدِّ أَسْنَى المراتبِفناجِ إذا ما شئتَ زُهْرَ الكواكبِ
ومنها:
يُبيحون في سُبْلِ المكارمِ ما غَدَتْتُبيحُهُمُ في الرَّوْعِ بيضُ القَضائبِ
فآراؤهُمْ تكفي النصالَ نصالَهُمْكما كُتْبُهُمْ تُغْنِي غَنَاءَ الكتائب
ومنها:
أقولُ لِمَمْنُوٍ برَيْبِ زمانهِومَن ظلَّ مَعْضوضاً بنابِ النَّوائب
ومن أَخَذَتْ منه التَّنائفُ والسُّرَىفليس تراهُ غيرَ أَغْبَرَ شاحبِ
عليكَ بعزِّ الدين فاستَذِرْ ظِلَّهُولُذْ بعزيزِ الجارِ رَحْبِ الجوانب
إذا ظَمِئَتْ سُمْرُ الرماحِ بكفِّهسَقَاها فروّاها دماءَ الترائبِ
ومنها:
بأفعالكَ الحُسْنَى بَلغْتَ إلى العُلاَوأَصبَحْتَ فَرْداً في اجتنابِ المعَايبِ
فها أنتَ مَرْضِيُّ الشمائلِ ماجِدٌكريمُ السجايا طيِّبٌ من أَطَايب
قصدناكَ يا خيرَ الأَنامِ لنكبةٍعرَت أَقْصَدَتْنا بالسهامِ الصوائب
وقد وَثِقَتْ آمالُنَا أَنّ قَصْدَنَاجَنَابَكَ يا خيرَ الورى غَيْرُ خائب
وقد عَلِقَتْ أَيْمَانُنَا منكَ ذِمَّةًوَقَتْنَا مُلِمَّاتِ الزمانِ المُغَالب
وإن لم تَسَعْنَا منكَ عَطْفَةُ راحمٍوإِلا فَقَدْ ضاقتْ فِجاجُ المَذَاهبِ
ومنها:
ودونَك معروفاً يُفيدك عاجلاًثناءً ويَبْقَى أَجْرُهُ في العواقب
وله من قطعة في مرض ممدوح:
قد قلتُ ليت الشَّكَاةَ قَدْ نَزَلَتْبِمُهْجَتي لا بأَوْحَدِ العَرَبِ
ليستْ بِحُمَّى وإِنما اشْتَعَلَتْنيرانُ فرطِ الذكاء باللهبِ
قد خَلُصَ الجسمُ من أَذاه كماتَنْقَى بِسبكٍ خُلاَصةُ الذَّهَبِ
وله من قصيدة في الأمير مبارك بن منقذ:
همُ حَمَّلوا ثِقْلَ المغارمِ مَالَهُمْوخَلَّوْهُ وَقْفاً بينهمْ لِلْمَنَاهِبِ
صفائحُ في أَيديهمُ أَو صحائفٌفهمْ بين كُتْبٍ تُقْتَنَى أَوْ كَتَائبِ
هواهمْ على أنَّ المآربَ جَمَّةٌصريرُ يراعٍ أَوْ صَليلُ قَوَاضِب
وجادوا بفضلٍ باهرٍ وفضائلٍعَطاءَيْنِ من عِلْمٍ وَفَيْضِ مَوَاهب
ومنها:
مدحتك فاسمعْ من مديحيَ قَهْوةًتلذُّ لذي سمعٍ وَنَشْوَانَ شاربِ
عليَّ امتداحي للكرام مناصباًفذلك أحلى من غناء الجنائب
وله من أخرى:
وَرِعٌ وَأَرْوَعُ باسلٌعِنْدَ المَحَارِبِ والمُحَاربْ
يَهَوى المعارِفَ لا المعازِفَ والمشاعِرَ لا المشارِبْ
سُمْرُ العوالي في العُلاَتُلْهيه عن بيضِ الكواعب
وله من قصيدة في الملك المعظم سلطان اليمن شمس الدولة توران شاه بن أيوب، وكانت بلاد الصعيد له من أخيه قبل اليمن، يصف فيها دمشق فإن الممدوح كان يعجبه ذلك:
أرقتُ لبرقٍ في الدُّجُنَّةِ مشبوبِودمعِ سحابٍ ناشىءٍ منه مسكوبِ
فَمِنْ قلبِ صبٍ لَفْحُهُ وَخُفُوقُهُكما غَيْثُهُ مِنْ مَدْمَعٍ منه مصبوبِ
ولم أَرَ ناراً من مياهٍ وَقُودُهَاأَلا إِنَّ هذا من فُنون الأعاجيب
وبي جِنَّةٌ من ذكرِ جَنَّات جِلَّقٍوَجَنَّةُ مُشْتَاقٍ وأَنَّةُ مَكْرُوبِ
وفي شرف الوادي وفي النيربِ اغتدتْمآربُ للغرِّ الكرامِ الأَعاريب
فيا بَرَدى هل جُرْعَةٌ منك عَذْبَةٌلتبريدِ حَرٍ في الجوانحِ مشبوب
ويا نهرَ ثَوْرا قد أَثَرْتَ صَبَابةًلقلبٍ شجٍ من لوعةِ الحبِّ مَنْدُوبِ
وهل لسراةِ الناسِ عِلْمٌ بأننيظمئتُ إلى ماءٍ بباناسَ مَشْروبِ
وها أنا مستسقٍ لِمزَّةَ مُزْنَةًكَفَتْها عُيونٌ مَدُّها من أَهاضيب
ويا ذا الجلالِ احرس حَرَسْتَا فَحُسْنُهاشفاءٌ لمهمومٍ وداٌ لمطبوب
ودومةُ دامَ العيشُ حلواً بربعهاوواهاً له لو أنه غيرُ مسلوب
وفي برزةٍ مكحولةُ الطرفِ بَرْزَةٌتُصَبِّرُني للوجد منها، وتُغْرى بي
ويا حسنَ ولدانٍ تَرَامُوْا بطابةٍفمن غالبٍ عند النضالِ وَمَغْلُوبِ
وَدِدْتُ حُلولي في رياضكِ حَلَّةًوهيهاتَ أين الشامُ من بلدِ النُّوبِ
بنفسيَ من تَجْنِي وأَحْمِلُ عَتْبَهاوَيَعْذُبُ عَيْشي في هواها بِتَعْذِيبي
كظبيٍ يصيدُ الليث قَمْراً فيغتديمن الرُّعْبِ مأسوراً بفتكةِ رعبوب
لئن قَصَّرتْ بالقصرِ عما أَلِفْتُهُوقد كنتُ عنها قَبْلَها غير محجوب
فقد جَسَرَتْ بالجسرِ وهي جَبَانةٌوزارت بليلٍ أَسودِ اللونِ غِرْبيبِ
نَعِمْتُ بها في جَنَّةٍ عُجِّلَتْ لنابِجِلَّقَ إِذْ لَهْوِي بها غيرُ مَقْضُوبِ
مغانٍ غوانٍ من عيونٍ بسفحهاوقيعانِها عن ساجمِ الغيثِ شُؤْبوب
بنفسجَهُا غَضٌّ يخالِطُ زُرْقَةًكآثارِ عضٍ قد عَلاَ خَدَّ مَحْبوبِ
ونَرْجِسُها المبثوثُ فيها كأَعْينٍبَدَتْ فاتراتٍ من خَصَاصةِ تَنْقيب
وقد غَرَّدَتْ أَطيارُهَأ فكأنّهاقِيانٌ يُرَجِّعْنَ اللحُونَ بتطريب
رياضٌ نضيراتٌ تَرفُّ كأَنّهاسَقَاها فَرَوَّاها بَنَانُ ابنِ أَيُّوبِ
ومنها يصف وصولهم إلى مصر حين نزل الفرنج عليها:
ولما دُعُوا من مِصرَ لَبُّوا دعاءَناعلى كلِّ نَهْدٍ لَيِّنِ العُنْقِ يَعْبُوبِ
فأردَى كماةَ الروم شدَّةُ بَطْشِهِمْفهم بين مطلولِ الدماءِ ومطلوب
فلستَ ترى في عصبةِ الشركِ حاملاًصليباً ولا عِلْجاً لهم غيرَ مَصْلوب
وحسبهمُ ذاكَ الطعانُ الذي غَدَتْبهم قِصَداً فيهم صدورُ الأنابيب
وظلَّ عميدُ الرومِ من حَذَرِ الرَّدَىيَؤُمُّ طريقاً بينهم غيرَ ملحوب
ونَكَّبَ عن مصرٍ وَوَلَّى بمَنْكَبٍجريحٍ بأنيابِ النوائبِ مَنْكُوبِ
وقد كادَ دينُ اللهِ يَخْفتُ نُورُهُويُرْمَى بتبديلٍ وشيكٍ وتقليب
فحصَّنْتُمُوهُ بالأَسِنَّةِ والظُّبَاوتصعيدِ آراءٍ كَفَتْهُ وتَصْويب
فلست ترى إِلا مَحَاريبَ في وغىحَمَوْا بيضةَ الإسلامِ أَوْفى مَحَاريبِ
ومنها:
وما المُلْكُ إلا لائقٌ بأَخيكُمُوغارِبُهُ إِلاّ لَهُ غيرُ مَرْكوبِ
أنتم نجومٌ وهو كالشمسِ ضَوْءُهامَلِيٌّ بتَشْرِيقٍ يَعُمُّ وتغريب
أَيُوسفَ مصرٍ إنما أَنْتَ يوسُفٌفأَنْتَ ابنُ أَيُّوبٍ وذاكَ ابنُ يعقوب
وما بَرِحَتْ مصرٌ قديماً حُمَاتُهاببعثٍ من القُطْرِ الشآميِّ مَجْلوبِ
وله
لو كنتُ أَعْلَمُ أننيأَلقى لبُعدكِ ما لقيتُ
لأَقَمْتُ عندكِ ما بقيتِعلى الحياةِ وما بقيتُ
فلئن نَعِمْتُ بقرْبكمْفبِنأْيِكُمْ عَنِّي شَقِيتُ
وله
إذا ساءَ خُلْقُ كَريمِ الرجالِلضيقٍ من الحالِ أَو نكبةِ
فإني مليءٌ بصبرٍ جميلٍيُحَسِّنُ في عُسْرَتي عِشْرَتي
وله في الهجو:
شاعرُنا ذو لحيةٍقد عَرَضَتْ وانفَسَحَتْ
لحيةُ تيسٍ صَلُحَتْلِفَقْحَةٍ قد سَلَحَتْ
وله
قد طوىَ بعدَ أَرْضِكم سُوقَ شوقٍظلَّ للقلبِ مُزْعِجاً مُسْتَحِثَّا
وَرَمَى بي فجاجَ كلِّ فلاةٍجُبْتُ حَزْناً مِنْكُمْ إليه وَوَعْثَا
وله قصيدة يرثي بها بعض العلويين:
مَوْرِدُ الموتِ واضحُ المنهاجِليس حيٌّ من الحِمَامِ بناجِ
وسواءٌ لديه ثاوٍ بِقَفْرٍأوْ بقصر مُشَيَّدِ الأَبراجِ
ومنها:
إنما هذه الحياةُ غُرورٌكسرابٍ بدا لنا في فِجَاجِ
تُتْبِعُ الحلوَ مَن جَنَى عَيْشِها الحُلْوِبِمُرٍ من الرزايا أُجَاج
نحنُ فيها كمثلِ ركبٍ أَناخواساعةً ثم أُرْهِقوا بانزعاج
وله يعتذر من الهجو:
أُحْوِجْتُ في رَقْمِ أَهاجيهمُواللومُ مصروفٌ لمن هاجَهَا
لو لم يكنْ تقبيحُهُمْ زائداًلكنتُ قد عَفَّيْتُ منهاجَها
وله
إني وإِن كنتُ أَمْضَيمن الظُّبَا والرِّماحِ
فالحبُّ أَنَفذُ منِّييا صاحِ في الأرْواحِ
وله من قصيدة أولها:
الوَجْدُ للدنفِ المُعَنَّى فاضحُودليلُهُ بادٍ عليه وَوَاضِحُ
كيفَ السبيلُ له إلى كِتْمانِهوالدمعُ والسَّقَمُ المُبَرِّحُ بارحُ
إن يُمْسِ قلبي وهو صبٌّ نازحٌفلأنّ من يهواهُ عنهُ نازحُ
فجوارحي وجداً عليه جَرِيحةٌوجوانحي شَوْقاً إليهِ جَوَانح
وله من قصيدة في مدح الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب أخي الملك الناصر يصف عصيان المعروف بالكنز:
فأيْنَ يَنْجُو هائبٌ هارِبٌمن نكبةٍ شنعاءَ ذاتِ اجتياحْ
أَنَّى وظهرُ الأرضِ مَعْ بطنهالناصرِ الإِسلامِ في بَطْنِ راحْ
وله من قصيدة:
وإذا انتَضَى سيفاً هناك فنصلُهُفي غِمْدِ ثَجَّاجٍ من الدم مُزْبِدِ
وكأنما هو مُغْمَدٌ في هامِهِمْفلذاك يُلْفَى الدهرَ غيرَ مُجَرَّد
وله من قصيدة في ابن عين الزمان:
يزيدُ ضياءُ الحسنِ من أَلْمَعِيَّةٍمصادِرُ ما تأتيه قبلَ الموارد
ومنها:
فإن ينقرضْ عيْنُ الزمانِ فإنهلإنسانِ تلك العينِ عينُ المُشاهدِ
وله من قصيدة:
كريمٌ عليمٌ فهو يَلْقَى مديحهومادِحَهُ في الناس بالنَّقْدِ والنقدِ
ترى الخيرَ طبعاً في علاه عزيمةًفهل كان مَهْدِيًّا لذاك من المَهْدِ
وله من قصيدة تنشد على المقابر أولها:
الرَّدَى للأَنامِ بالمرصادِكلُّ حيٍ منه على مِيعادِ
كيفَ يُرْجَى ثباتُ أَمْرِ زمانٍهو جارٍ طبعاً على الأَضداد
فإذا سرَّ ساءَ حتماً وَيَقْضِيبوُجودٍ إلى بِلىً ونَفَادِ
ومنها:
نحنُ في هذه الحياة كَسَفْرٍربما أُعْجلوا عن الإرْوادِ
عَرَّسُوا ساعةً بها ثم نادىبالرحيلِ المجدِّ فيهمْ مُناد
كم أَبٍ والِهٍ بثُكْلِ بَنيهِكم يَتيمٍ فينا من الأوْلادِ
فعَلامَ المُشاجَرَاتُ وفيماولماذا تحاسدُ الحُسَّادِ
يَدَّعي المرءُ إرْثَ أَرْضٍ وَدارٍسَفَهاً غيرَ لائقٍ بالسَّدادِ
وهو مَوْرُوثُها إذا كان يَبْقىوهي تَبْقَى على مدى الآباد
وقُصَاراهُ أن يُشَيَّعَ مَحْمُولاً بأكْفانِه على الأَعوادِ
وإذا الأَهْلُ والأَقارِبُ والأَحْسَابُراحوا فأنتَ في الإثْرِ غاد
فالقبورُ البيوتُ مَضْجَعُنا فيهاوما إنْ سِوَى الثَّرى من وِساد
ومنها:
كم أَحالَ البِلَى إليه قديماًجَسَداً ناعماً من الأجْسادِ
شاهدُ الموتِ لائحٌ في جبينالحَيِّ منا في ساعةِ الميلاد
وله في ضمن كتاب:
وماذا عليه لو أَجابَ بلفظةٍولم يُلْهِهِ عن ذاك سَعْدٌ ولا سُعْدَى
غرامٌ لهُ مَا بينَ بطنٍ لهذهوظهرٍ لذا أَنْسَى الصَّدَاقَةَ والوُدَّا
وله في الهجو:
عناصرُ الإِنسان من أربعٍوخالدٌ عُنْصُرُهُ واحدُ
فمن كثيفِ الأَرْضِ تكوينُهُفَهْوَ ثَقِيلٌ يابسٌ باردُ
وله من رجز في الحكمة:
من لم يَمُتْ في يومهِ مات غَدَهْلا بُدَّ مِنْ مَنْهَلِهِ أَنْ يَرِدَهْ
ومنها:
من تَخِذَ العلمَ خَدِيناً عَضَّدَهْوحاطَه في دينه وأَيَّدَهْ
فأَْنَسْ بهِ تُكْفَ شُرورَ الحَسَدهْوَبِنْ من الناسِ وَكُنْ على حِدَهْ
وَدَعْ لهم دنياهُمُ المُسْتَعْبِدَهْحاجزةً عن الرشاد مُبْعِدَهْ
دونكَ فعلَ الخير فاسلُكْ مَقْصِدَهْمَنْ عَرَفَ اللهَ يقيناً عَبَدَهْ
وله في الأمير مبارك بن منقذ من قصيدة:
لجأْتُ إِلى خير الأَنام ابنِ مُنْقِذِليصبحَ من أَسْرِ الحوادثِ مُنْقِذِي
ولذتُ بِحُرٍ في الأَنامِ مُنَجَّدٍبصيرٍ خبيرٍ بالأَنامِ مُنَجَّذِ
أَقُولُ لنفسي إِن تداني مَزَارُهُخذي ذِمَّةً منه لنائبة خُذِي
وله من قصيدة:
قد قُلْتُ للمُجْرى إِلى مضمارِهِوالمجدُ نَهْجٌ صَعْبَةٌ أَوْعَارُهُ
مما يَشُقُّ لحاقُ شَهْمٍ سابقٍفإِليكَ عَمَّنْ لا يُشَقُّ غُبَارُه
بَشَرٌ تَحَلَّتْ بالفضائلِ نَفْسُهُقَمَرٌ تَجَلَّتْ للورى أَنْوَارُه
وله من قصيدة أخرى:
يُغْضِي عن الزَّلَّةِ حتى يُرَىكأَنَّهُ من حِلْمِهِ ما دَرَى
ذو قلَمٍ يَرْقُمُ ما شاءَهُإنشاؤُهُ فهو كبرقٍ سَرَى
كأنما القرطاسُ في كَفِّهِأُودِعَ من أَلْفَاظِهِ جَوْهَرا
ومنها:
دُونَكَ من عَبْدِكَ مدحاً غَدَاقَدْرُكَ من مِقْدَارِهِ أَكْبَرا
فاصفحْ عن الهفوةِ في نُطْقِهِإذا تصفَّحْتَ الذي حُبِّرَا
وله من قصيدة:
وما الحظُّ منقوصاً بقوصٍ وإنهاأَجلُّ محطٍ للغريبِ وللسَّفْرِ
وأْسنى بلادِ الله إِسْنا لساكنٍوخيرٌ من الكلِّ الرحيلُ إلى مصر
فلستُ على أَسْوان أَسوانَ بعدهاوما أنا مجرٍ ذِكْرَهَا لي على فِكْرِ
فلا بارك الرحمنُ فيمن أَزاحنيعن الظلِّ والماءِ الزُّلالِ الذي يجري
مَقيلٌ ولكن أينَ مِنِّيَ ظِلُّهُوسُقْيا ولكنِّي بعيدٌ عن القطر
وله من قصيدة في مرثية أبي محمد هبة الله بن علي بن عرام وكان شاعراً مجيداً:
مَنْ لسودِ الخطوب غَيْرُكَ يُجْلِيهَاوقد غابَ منك بَدْرٌ منيرُ
من يحوكُ القريضَ مِثْلكَ يُسْدِيهعلى خِبْرةٍ به وَيُنِيرُ
ليس في العيشِ بَعْدَ فقْدِك خَيْرٌحَبَّذَا وافدُ الردى لو يَزُور
كان ظنِّي إذا المنايا انْتَحَتْنَاأَنَّني أَوَّلٌ وأَنْتَ أخير
خانني الدهرُ فيه آمَنَ ما كنتُعليه وعَزَّني المَقْدُورُ
كيف لي بالسلوِّ عنه وَطَيُّالقلبِ من فَقْدِهِ جَوًى مَنْشُور
فسقى قبرَهث نداه فَفِيهِلثراهُ غِنًى وَرِيٌّ غَزِيرُ
وله بيت مفرد:
أَنْحَلَني بُعْدِيَ عَنْها فَقَدْصِرْتُ كأني دِقَّةً خَصْرُهَا
فعمل ابن عمه أبو محمد أبياتاً، وأتبعه تضميناً، فقال:
وقائلٍ عهدي بهذا الفتىكروضةٍ مُقْتَبِلٍ زَهْرُهَا
واليومَ أَضْحَى ناحلاً جِسْمُهُبحالةٍ قد رابني أَمْرُها
فقلتُ إذ ذاك مجيباً لهوالعينُ مِنِّي قد وَهَى دُرُّها
أَنْحَلَنِي بُعْدِيَ عنها فَقَدْصِرْتُ كأَنِّي دِقَّةً خَصْرُهَا
وله في الحكمة:
وما المرءُ إِلاَّ من وَقَي الذمَّ عِرْضَهُوعزَّ فلا ذامٌ لديه ولا غِشُّ
وليس بمن يرضى الدناءَةَ والخَناطِباعاً ولا مَنْ دأْبُهُ الهُجْرُ والفُحْشُ
وله من قطعة:
أَسَعْدَ الدين قد نَشَأَتْ سَحَابٌبِوَعْدِكَ والمُراد هو الرَّشَاشُ
فما بالغيمِ لي نَقْعٌ ولكنبفيضِ الغَيْث قد يَرْوَى العِطَاشُ
فلم أَقْصِدْكَ دونَ الناس إلارجاءً أَنْ يكونَ بك انتعاشُ
ومنها:
وكم جَازَ القِفَارَ إِليكَ عَبْدٌيُؤَمِّلُ أَنْ يكونَ بكَ انتياش
وأوْفَى من بلادٍ شاسعاتٍيضيقُ بها لساكنها المَعَاشُ
فَآمَنَهُ الزمانُ فقد قَصَدّىله وأَصَابَهُ منهُ خِدَاش
وكم حصَّ الزمانُ جناحَ قَوْمٍولكنَّ الكرامَ رَعَوْا فَرَاشُوا
وله من قصيدة:
قَمَرٌ ولكنْ في الغناءِ تخالُهاقُمْرِيَّةً قد غَرَّدَتْ برياضِ
والخدُّ وَرْدٌ والبنفسجُ فَوْقَهُآثارُ تقبيلٍ ببعضِ عِضَاضِ
كَانَ السرورُ بها فلما أَنْ نَأْتْذَهَبَ السرورُ وكلُّ آتٍ ماضِ
وله
كَرِهْتُمْ مُقامي فارتحلتُ ولم يكُنْمَسِيرِيَ عنكم لا مَلاَلاً ولا بُغْضَا
ولو قد صَبَرْتم فرَّقَ الدهرُ بَيْنَنابِموتٍ إلى أن لا يَرَى بعضُنا بَعضا
وله
تحقَّقَ صِدْقُ الودِّ مني وصَفْوهُفأصبَحَ ذا حُكْمٍ على القلبِ مُشتَطِّ
وأَعْرَضَ إعراضَ المُدِلِّ بنفسِهِوتاهَ بأن أَعطى من الحُسْنِ ما أَعْطِي
وله من كلمة في الهجو:
يا سائراً في غير نَهْجِ التُّقَىوسادراً في غَيِّهِ خابِطَا
ومنها:
فَحْلٌ كما يَزْعُمُ لكِنّهُبالدُّبْرِ للمُرْدِ غدا لائطا
وله
أَغيٌّ وقد لاحَ المشيبُ بعارضيوفيه لَعَمْرِي واعظٌ أيُّ واعِظِ
سأُكْرِمُ نفسي أن تُقارِفَ ريبةًبسرٍ دفينٍ أو بعينِ مُلاحِظ
وله
أَأُثْنِي عليكم وأَكْسُوُكُممدائحَ تُطْرِبُ من يَسْمَعُ
وأُبخَسُ حَقِّي ويُخْارُ مَعْعتابي على مَوْضِعي مَوْضِعُ
إذا ما رضيتُ بها خُطَّةًفقد زادَ من قَدْركم أَوْضَع
وله
سأَحلمُ عن خَصْمي بمجلسِ لَغْوهِولستُ حليماً عنه في حَوْمة الوَغَى
وأَستُرُ طولَ الدهر في الغيب عَيْبهحِفاظاً ولا أَبْغي رِضاهُ إذا بَغَى
له من قصيدة:
وعَهْدِي بريَّا وهْيَ شمْسٌ مُنِيرةٌعَلَتْ غُصُنَا لَدْناً يَميسُ على نَقَا
خَلَعْتُ عِذَارِي وادَّرَعْتُ بحبهافَظَلْتُ أسيراً في الحُبَالةِ مُطْلَقا
تُلاحِظُني أَلحاظُها في حديقةٍبها الحسنُ من كلِّ الجوانبِ أَحْدَقا
تمايلتِ الأشجارُ فيها كأنَّماسَقَنْها يدُ الأَنواءِ خمراً مُعَتَّقا
وصاحَ فِصَاحٌ في الغُصُونِ فخلتهاقياناً تُغَنِّي لا حماماً مُطَوَّقا
إذا ما نسيمٌ هَبَّ ألقَيْتُ عَرْفَهالمشتاقهِ من مِسْكِ دارينَ أَعبَقا
بها الوردُ غَضٌّ والأقاحي مُفَلَّجٌونَرْجِسُها يَرْنو إليكَ مُحَدِّقا
تَرَى أصفراً من نُورِها ومَرَائشاًوأَدْكَنَ مُخْضرًّا وأَحْمَرَ مُشْرِقَا
كأنّ هديرَ الماءِ عَوْلَةُ لَوْعةٍلصبٍ مَشُوقٍ لا يُطيقُ التَّفَرُّقا
يَفيضُ على تلك الرياضِ انسكابُهُكجودِ ابن شَيْبانٍ إذا ما تَدَفَّقا
ومنها في وصف مجلس عرسٍ، ومعرس أنسٍ:
كأنّ دخانَ النَّدِّ في جَنَباتِهاضَبَابٌ وماءُ الوردِ غَيْثٌ ترقرقا
وقوله في الأمير مبارك بن منقذ وهي قصيدة طويلة:
أقولُ لنفسي إذ تزايدَ ظُلْمُهُمْفِرَارَكِ من دارِ الهُويْنا فِرَارَكِ
فَلَلْمَوْتُ خيرٌ من مُقامٍ مُذَمَّمٍتَرَيْنَ به بَيْنَ الليالي احتقارَكِ
وفي غيرِ أسوانٍ مَرَادٌ ومَذْهَبٌفلا تَجْعَلي شَرَّ النواحي قَرَارَك
فخيرُ بلادِ الله ما صانَ مِن أَذًىوأَضحى مَحلاًّ للأميرِ مُبارك
يقولُ له من جاءَ يَطْلُبُ رِفْدَهُونَجْدَتَهُ انعَشْ بالندى وتَدَارك
ويَشْرَكُهُ في ماله كلُّ قاصدٍولكنه في المجد غيرُ مُشارَكِ
وله
وإني مُحِبٌّ للقناعة والتُّقَىوللْحِرْصِ والطبعِ المُذَمَّمِ فارِكُ
وساعٍ إلى صُنْعِ الجميل مُسارِعٌومُطَّرِحٌ فِعْلَ القبيحِ وتاركُ
ومَنْ لي بخِلٍ في الزمانِ مُصادِقٍيُساهِمُ في بأْسائه ويشارك
وله من قصيدة في مدح الملك العادل سيف الدين أبي بكر أخي صلاح الدين:
أَحْبِبْ بعصرِ الصِّبَا المأثورِ والغَزَلِأَيَّامَ لي بالغواني أعظَمُ الشُّغُلِ
وإذْ غَرِيمي غَرَامٌ لستُ أَفتَرُ مِنْأوْصابِهِ وعَذَابي فيه يَعْذُبُ لي
مَنْ لي بعَوْدِ شَبَابٍ مُنْذُ فارقنيلم ألْقَ من عِوَضٍ عنه ولا بَدَلِ
لبستُ بُرْدَ الصِّبَا حيناً بجِدَّتِهفأَخْلَقَ البُرْدُ حتى صِرْتُ في سَمَلِ
كم ليلةٍ نِلْتُ من نَيْل المُنَى وَشَفَتبذلك الوَصْلِ ما بالصدر من غُلَل
عُلِّقْتُها غِرَّةً غَرَّاءَ غُرَّتُهاكالبدرِ حَفَّ بليلٍ فاحمِ رَجِلِ
ومنها:
صَدَّتْ وكم قد تَصَدَّتْ للوصالِ ومايُرْجي انعطافٌ لمنْ قد صَدَّ عن مَلَلِ
وله من قصيدةٍ في مدح الفاضل أولهاك
على الله مُعْتَمَدُ السائلِفَعَوِّلْ على لُطْفِهِ الشاملِ
وقد مَسَّني الضرُّ حتى لَجَأْتُإلى كَنَفِ الفاضِلِ الفاضِلِ
لقد وفِّقْتْ دولةٌ رأْيُهاإلى الوَرِعِ العالِمِ العامِلِي
مليٌّ بتدبير أَحْكامِهاوأَحكامِ مُشْكلِهِا النازلِ
وَمَنْ يَفْزعُ الحرُّ مِن فَضْلهِإلى خيرِ كافٍ له كافلِ
ومن تَمَّمَ اللهُ نقصَ الأَنامِبسؤْدُدِهِ الباذخِ الكامل
تَوَاضَعَ عن رِفعَةٍ فاعتَلَىوكم حَطَّ كِبْرٌ إلى سافِل
كتائبُهُ كُتْبُهُ في العِدَاوأقلامُهُ كالقنا الذابل
إذا ما استمدَّ أتاك اليَرَاعُبمَدِّ بلاغتِهِ الهاطل
ترى البَرْقَ في جَرْي أقلامِهِكما الوبلُ في جُودِهِ الهامل
تظاهَر بالحقِّ في حُكْمِهويأْنَفُ من باطنِ الباطل
وله من قصيدة أولها:
أَطَلْتَ من اللَّوْمِ المُرَدَّدِ والعَذْلِعليَّ وإِنِّي في الغرامِ لَفِي شُغْلِ
فما الحبُّ إلا النارُ والعَذْلُ عندههواءٌ به يزدادُ في قُوَّةِ الفِعْلِ
رَضِيتُ بسُلطانِ الهوَى مُتَسَلِّطاًعَلَى مُهْجَتي في الحكْمِ بالجَوْرِ لا العَدْلِ
بِقَلْبيَ سَهْمٌ لا بِقَلْبِكَ صائبٌرُمِيْتُ به عن سِحْرِ أَعيُنِها النُّجْل
تَنامُ خليَّ الحالِ مما يُحِسُّهُشَجٍ كُحِلَت عيناهُ بالسُّهْدِ لا الكُحْل
ومنها:
وإِنَّ غَزَالاً كالغزالةِ وَجْهُهُضعيفُ القوى يَسْطُو بليثٍ أَبي شِبْل
ومَنْ خَصْرُهُ المهضومُ كَيْفَ مع الضَّنَاينوءُ بِرِدْفٍ باهظٍ حَمْلُهُ عَبْلِ
وفي خدِّهِ نارٌ وَمَاءُ شبيبةٍوما اجتمع الضدانِ إِلاَّ عَلَى قَتْلي
ومشمولةٍ سُقِّيتُهَا من رُضَابِهِوما لي سوى تقبيل خَدَّيْهِ من نُقْل
فمن شفتيه كأسُها وحَبابُهايَرى عِقْدَ ثَغْرٍ عِقْدُهُ غيرُ مُنْحَلِّ
ومنها:
وإني وإن شَبَّبْتُ لا عَنْ شبيبةٍفمَذْهَبُ قومٍِ في القريضِ مَضَوْا قَبْلِي
أَأُخْطِىءُ في قَصْدي وأَخْطُو لِصَبْوَةٍوجامعةُ الستين قد جَمَعتْ رجلي
ومنها يصف بستاناً وبركة وسواقي:
كأنّ خرير الماءِ في جَنَباتِهأَنينٌ لمهجورٍ يَحِنُّ إلى وَصْلِ
جَدَاوِلُهُ تَجْري عُيُوناً كأنّهانُصُولُ سيوفٍ لامعاتٌ من الصَّقْل
ومنها:
وفوقَ قوامِ الغُصْنِ طيرٌ لهَزِّهِعلى أَلِفٍ للقَطْعِ ثُبِّتَ لا الوَصْلِ
وقد غَرَّدَتْ أطيارُهُ فكأَنَّهاقيانٌ تَطارَحْنَ الغناءَ على مَهْل
وطابقها الدولابُ في حُسْنِ زَمْرِهِمطابقةَ الشكلِ الملائمِ للشكل
وأظهرتِ الأسحارُ سرَّ نسيمهابوَسْوَسَةٍ كالخَ " ِّ يُعْرَفُ بالشكل
فلذَّ لنا ذاك النسيمُ كأنَّهسِرَارٌ تَهادَاهُ الأحِبَّةُ بالرُّسُل
وله
إِنْ تَمَادَى الهِجْرَانُ منك اتِّصالاصَيَّلاَ الحُبَّ بيننا ذا انفصالِ
وصَدودُ الدَّلالِ إن زادَ أَفْضَىبك عندي إلى صُدودِ المَلاَلِ
واعتقادي أنْ لوْ صَبَرْت قليلاًفَرَّقَتْ بيننا صروفُ الليالي
وله مما ينقش على سكين:
إذا مَلَكَتْنِيَ كفُّ الفَتَىفما السيفُ والأسمرُ الذابلُ
وأَفْتَكُ مِنِّي العيونُ التيتُعَلَّمُ من سِحْرِها بابلُ
له من قصيدة:
شكوت لها نَهْدَين في الصدرِ باعَدَامُعانِقَها عن ضَمِّهِ وَهْوَ مُغْرَمُ
ولو مَلَكَتْ أَمْرًا لما كانَ خَصْرُهاعلى ضَعْفِه من رِدْفِها يَتَظَلَّمُ
وله في أثناء كتاب كتبه إلى بعض أصدقائه:
أَظُنُّهُما قد صافَحَا وَرْدَ خَدِّهِومَرَّا على تلْك السوالفِ واللَّمَى
وإلاَّ غرامي فيهما وصَبابتيوكثرة تقبيلي هُمَا دائماً لِمَا
وله من قصيدة أولها شكوى:
لا تُطِيلي على الرحيلِ مَلاَمِيفلأَمْرٍ إمْرٍ كَرِهْتُ مُقامي
أيُّ خيرٍ في بلدةٍ يستوي ذوالنقصِ فيها بفاضلِ الأَقوامِ
منها:
ضاعَ سَعْيِي وما أَفَدْتُ من الآدابِ فيما مَضَى من الأعوَامِ
كم كتابٍ مثلِ الكتائبِ أَغْنَىعنهمُ في العِدا غَنَاءَ الحسام
كم بقَوْلٍ أَقَلْتُ من عَثَراتٍكم كِلامٍ أَسَوْتُها بكَلاَمِ
منها:
وَغْدُهُمْ وَهْوَ رِفْدُهُمْ كَسَرَابٍأو خيالٍ من كاذبِ الأحلامِ
وإذا نَكْبَةٌ عَرَتْهُمْ وحَلَّتْبذُرَاهُمْ من الخُطوبِ الجِسَام
فَهْيَ فَوْقي تَحْتي يَميني يَسَاريوَوَرائي من هَوْلها وأَمامي
وإذا الأَمْنُ عَمَّهُمْ واستَقَرُّواخِفْتُ منهمْ بوادِرَ الإنتقام
فأنا الدهرَ في عَذَابٍ إذا ماسَخَطوا أوْ رَضُوا عن الأيَّام
ليسَ دنياهمُ لغيرِ عبيدٍأَدنياءِ النفوسِ من آلِ حام
حكَّمُوهُمْ فيها وفيهمْ فعادواكلُّ رأسٍ منهم بغيرِ زِمام
وتولَّوْا تدبيرَها وهي كالشمسِضياءً فأصبَحَتْ كالظلام
فَدَعُونا لا تأخُذُوا ما بأيديناوَرُوحُوا يا ويحكمْ بسلام
إنّ في الأرض غيرَ أُسْوانَ فاهْرَبْمن أَذاهُمْ إلى بلادِ الشام
فالرحيلَ الرحيلَ عنهم سريعاًفهمُ من لئامِ هذا الأَنام
وله من قصيدة:
قامَ بعذري له عذارٌأَشْبَهُ شيءٍ ببعضِ نُونِ
انْظُرْ إِلى شَخْصِهِ تشاهِدْمحاسناً جَمَّةَ الفُتُونِ
وله من قصيدة يطلب فروة:
مليكٌ جميلُ الخُلْقِ والخَلْقِ لم يَزَلْيروعكَ في جِدٍ، يَرُوقُكَ في لَهْوِ
يَمُنُّ بلا مَنٍ وَيُعْطِي تَعَمُّداًإذا غَيْرُهُ أعطاكَ عن خَطأَ السَّهْوِ
منها:
أَيَا مَلِكاً يُعْطِي على كلِّ حالةٍويُعْطي أَخُوهُ الغيثُ في الغَيْمِ لا الصَّحْوِ
وما أَبْتَغِي مالاً، ولو شئتُ لم يَفُتْلديك، وهذا ليسَ قَصْدِي ولا نَحْوِي
ولكنْ لِفَضْلِ البَرْدِ في الجسم سَوْرَةٌوليس بِوَاقٍ من أَذاه سوى الفَرْوِ
فجودُكَ يَكْسُوني وَيُرْوِي من الظَّمَاومَدْحي لما أَوْلَيْتُ من حَسَنٍ يَرْوِي
وما أَنا ممن يَجْحَدُ العُرْفَ رَبَّهُويسترُ مشهورَ الصنيعةِ أَوْ يَزْوي
وظاهرُ أَمْرِيَ في الولاءِ كباطنيوكم ذي نِفَاقٍ مُعْلِنٍ ضِدَّ ما يَنْوي
ومنها:
وقافيةٍ لَيْسَتْ تفارقُ مَرْكَزاًوتقطعُ آفاق البلادِ بلا عَدْوِ
لها رَوْنَقٌ من قبل تلحينِ وَزْنِهَاإِذا كان بعضُ الشعرِ يَحْسُنُ بالحَدْوِ
أَمادِحَهُ استيقظْ فشعرُكَ وافدٌعلى لُغَوِيٍ شاعرٍ ناقدٍ نَحْوِي
فمن كان في قولٍ مُجيداً وقاصداًمجِيداً به فَلْيَحْذُ في نَظْمِهِ حَذْوِي
وله
كم قد تَصَبَّرْتُ عَنْهُفما أَطَقْتُ سُلُوَّهْ
أَرَى الصَّلاحَ لقلبيإِذا نَظرْتُ دُنُوَّهْ
وله
إِنّ نهاري من بَعْدِ فُرْقَتِهِكالليلِ هذا بذاكَ مُشْتَبِهُ
يقطعُ هذين مُدْنَفٌ كَلِفٌيكابِدُ الوَجْدَ وَهْوَ مُنْتَبِهُ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع