من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الشيخ الأديب أبو محمد عبد الله بن عتيق الشاعر المصري المعروف ب ابن الرفا
شيخٌ ظريفٌ، لطيف العبارة، مطبوع النظم، ذكر أنه أقام باليمن أربعين سنة، وأجفل عنها غلبة المهدي على زبيد، وأقام ببغداد، وكان يحضر مجلس ابن الصيفي عند سماع شعره، وأفاوضه في الشعر وغيره، ولا تخلو مجاذبة أطراف الحديث معه من فائدةٍ ليلة، وجدوى جديدة، وأنشدني كثيراً من شعره ووعدني بإثباته لي. فمما أنشدنيه لنفسه يوم الجمعة غرة محرمٍ سنة اثنتين وستين وخمسمائة ببغداد:
تفعلُ بي ألحاظُ هذا الغزالْفعلَ الحُمَيَّا بعقول الرجالْ
قلت له وقد انفصلنا من مجلس ابن الصيفي: اكتب لي شيئاً من شعرك فقال: من عنده السكر لا يطلب الملح. قلت: الملح لا يستغني عنه طعامٌ؛ ثم وصفت نفسك، فإن البحر ملحٌ قال: ولكن لا يشرب، قلت ولكن لا يمنع الراكب ولا يحرم الجدوى، وأنشدت متمثلاً:
كالبحرِ يُعطي للقريب إذا دنادُرًّا ويبعثُ للبعيدِ سحائبا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع