من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
باب في ذكر جماعة وافدين إلى مصر وغيرها من المغرب أبو الحسن علي بن فضال القيرواني المجاشعي النحوي
هو علي بن فضّال بن علي بن غالب بن جابر بن عبد الرحمان بن محمد بن عمرو بن عيسى بن حسن بن زمعة بن هميم بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع.
قرأت في مؤلف السمعاني أنه هجر مسقط رأسه، ورفض مألوف نفسه، وطفق يدرج بسيط الأرض، ذات الطول والعرض، حتى ألقى عصاه بغَزْنَة ودرّت له أخلافها، ووجد وجه الأماني طلقاً، واتفقت له عدّة تصانيف بأسامي أكابر غزْنة، سارت في البلاد، ثم عاد الى العراق، وانخرط في سلك الخدمة النظامية مع أفاضل الآفاق، وما حلَتْ له أيامه، حتى جُلب له حِماه، وذلك في ثاني عشرين شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
قال السّمعاني: قرأت بخط شجاع بن فارس الدّهري الشهرزوري أبي غالب، أنشدنا أبو الحسن علي بن فضال لنفسه:
كتبتُ والشوقُ يمليعليّ ما في الكتاب
والقلبُ قد طار شوقاًالى رجوع الحراب
قال: وقرأت بخط شجاع، أنشدنا علي بن فضّال لنفسه:
لا عُذْرَ للصبّ إذا لم يكنيخلع في ذاكَ العذارِ العذارْ
كأنّه في خدّه إذ بداليل تبدّى طالعاً من نهار
تخاله جنح ظلام وقدصاح به ضوء صباح فحار
قال: وقرأت بخطه، أنشدنا علي بن فضّال لنفسه:
كأن بَهرام وقد عارضتفيه الثُريا نظر المبصر
ياقوتة يعرضها بائعفي كفّه والمشتري مشتري
قال: وأنشدنا عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي كتابة: أنشدنا أبو الحسن بن فضّال المجاشعي لنفسه:
يا يوسُفيّ الجمال عبدُك لمتبقَ له حيلةٌ من الحِيل
إن قُدّ فيه القميصُ من دُبُرٍقد قُدّ فيكَ الفؤادُ من قُبُل
قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسين النسوي إجازة، قال أنشدنا علي بن فضّال لنفسه:
واللهِ إن الله ربّ العِبادوخالص النّيّة والاعتقاد
يا أملح الناس بلا مِرْيَةِمن غير مُستثنى ولا مُستعاد
ما زادني صدّك إلا هوىوسوء أفعالك إلا وِداد
وإنّني منكَ لفي لوعةٍأقلّ ما فيها يُذيب الجَماد
فكن كما شئتَ فأنتَ المُنىواحكم بما شئتَ فأنت المُراد
وما عسى تبلُغُه طاقَتيوإنّما بين ضلوعي فؤاد
وقرأت في بعض الكتب للمُجاشعي يمدح نظام الملك:
قالوا الوزيرُ ابنُ عبّادٍ حوى شرفاًفكم وكم لكَ عبد كابنِ عبّاد
ما جاوزَ الرّيّ شِبْراً رأي صاحبهوأنتَ بالشّام شمس الحفل والنادي
ولابن فضّال المجاشعي:
إن تُلقِكَ الغُربةُ في معشرٍقد أجمعوا فيكَ على بُغضهم
فدارِهم ما دُمتَ في دارِهموأرضِهِمْ ما دُمْتَ في أرضِهمْ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع