من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
باب في ذكر عدة من شعراء المغرب من أهل العصر الأديب الحكيم أبو الصلت أمية
ابن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي كان أوحد زمانه، وأفضل أقرانه، متبحراً في العلوم، وأفضلُ فضائله إنشاء المنثور والمنظوم، وكان قدوة في علم الأوائل، ذا منطق في المنطق بذّ سحبان وائل، سمعت أبا الفتح نصر بن عبد الرحمان بن إسماعيل الفزاري في ذي الحجة سنة سنتين ببغداد وروى لي كثياً من شعره: أن أمية من أهل المغرب، وسكن ثغر الإسكندرية، وله الباع الأطول في الأصول والتصانيف الحسنة على أسلوب كتاب اليتيمة للثعالبي، ثم وقع ديوان هذا أبي الصلت بيدي في دمشق فأخذته وانتخبت منه ما أوردته ونبهت على ما هو من روايتي في مواضعه، وكل شره منقح ملقح، ممدح مستملح، صحيح السبك، محكم الحوك، نظيم السلك، قويم الفلك، وذلك على ترتيب الحروف، وقد قرأت في ديوانه شعره بتاريخ سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، ولا شك أنه عاش بعد ذلك.
الهمزة فمن ذلك قوله في غلام اسمه واصل وهو مغنٍ مليح:
يا هاجراً سمّوه عمداً واصلاوبضدّها تتبيّن الأشياء
ألغيتَني حتى كأنّك واصلوكأنني من طول هجرك راء
وله ملغزاً بالظل من قطعة:
أُحاجيك ما لاهٍ بذي اللبِّ هادئعلى أنه لا يعرفُ اللهْوَ والهُزْءا
بعيد على لمس الأكفّ منالُهوإنْ هو لم يبعد عِياناً ولا مرْأى
يُراسِل خِلاً إن عدا عدوَ مسرعٍحكاه وإن يبطئ لأمرٍ حكى البطئا
ترى الرّحْلَ محمولاً عليه كأنّمامراسله من دونه يحمل العِبئا
ولم يخشَ يوماً من تعسف قفْرةٍأساودها تسعى وآسادها تدْأى
يغيب إذا جنح الظّلام أظلّهلِزاماً ويبدو كلّما أنِسَ الضّوءا
ولكن يحيى ضده في ثباتهفلا برعتنا الحادثات به رزءا
مليك إذا استسقى العفاة يمينه: توهّمتها من فيض نائلها نوءا
شوى مجده قلب الحسود لما بهوأعياه أن يلقى لعلّته بُرءا
وقوله:
كم أرجّي الأراذلَ اللؤماءَوإخال السّراب في القفْر ماءَ
ويْحَ نفسي ألا جعلت لربّيدون هذا الأنام هذا الرجاءَ
وقوله:
لا غرْوَ أنْ سبقتْ لهاكَ مدائحيوتدفّقتْ جدواك ملءَ إنائها
يُكسى القضيب ولم يحن إثمارهوتطوّق الوَرْقاء قبل غِنائها
الباء وقوله من قصيدة في الأفضل سنة أربع عشرة وخمسمائة:
نسختْ غرائب مدحكَ التّشبيباوكفى به غزَلاً لنا ونسيبا
لله شاهِنْشاه عزمَتُك التيتركت لك الغرضَ البعيدَ قريبا
لا تستقرّ ظباك في أغمادهاحتى تروّيها دَماً مصبوبا
والخيللا تنفكّ تعتسِف الدّجىخبباً الى الغارات أو تقريبا
تصبو الى ما عُوّدتْ من شنهافتواصل الإسآدَ والتّزويبا
وترى نَمير الماء صفْواً كلّماوردَتْه طرْقاً بالدّماء مَشوبا
ومنها في صفة الخيل:
من كل منتصب القَذال تخالُهرشأ بإحدى الجهلتين رَبيبا
حكم الوجيهُ له وأعوَج أنّهسيجيء فرْداً في الجياد نجيبا
من أدهمَ للحِلي فوق لِباتِهشُهب تُضيء ظلامَه الغربيبا
متألق إفرَنْده في حلكةٍوكأنّما ثبجٌ عله أذيبا
أو أشهب ضبغ النّجيع أديمهلوناً أعار لحسنه تذْهيبا
ما خِلْت ريحاً قبله امتُطيَت ولاأبصرتُ برقاً قبله مركوبا
تُردي بكل فتىً إذا شهد الوغىنثر الرّماح على الدّروع كعوبا
قد لوّحته يدُ الهواجر فاغتدىمثل القناة قصافةً وشحوبا
يتسابقون الى الكفاح بأنفسٍترك الإباء ضرامها مشْبوبا
تخِذوا القنا أشطانهم واستنبطوافي كل قلب بالطِّعان قليبا
أحييتَ عدل السّابقين الى الهدىوسلكتَ فيه ذلك الأسلوبا
وبثثتَ في كلّ البلاد مهابةطفِق الغزال بها يؤاخي الذّيبا
وهمَتْ يداك بها سحائبَ رحمةينهلّ كل بنانة شؤبوبا
ومنها:
ونصرتَ دينَ الله حين رأيتهمتخفّياً بيد الرّدى منكوبا
فالخيل تسرع والفوارس ترتميمُرْداً الى أجر الجِلاد وشيبا
ومنه في الدرع:
متسَرْبِلي غُدَر المياه ملابِساًمُستنْبِطي زُيُر الحديد قلوبا
ونصبتَ من هام العِدى لك مِنبراًأوفى حسامك في ذراه خطيبا
لما أعدّوا البيض هيفاً جُرّداوالطّاس يفهقّ مرّة والكوبا
أعددتَ للغمرات خير عَتادهارمحاً أصمّ وسابحاً يعْبوبا
ومنها في الدرع:
ومُفاضة كالنهر درّج متنَهولعُ الرّياح به صباً وجنوبا
ومنها في السيف:
ومهنّدٍ عضْب الغرار كأنّمادرجَتْ صغار النّمل فيه دبيبا
ذكر الكميّ مضاءَه في وهمهفرأيتَه بنجيعه مخضوبا
تعطي الذي أعطتكه سمْر القناأبداً فتغدو السّالبَ المسلوبا
وكّلْتَ فكرَك بالأمور مراعياًوأقمتَ منه على القلوب رقيبا
ومنها:
وأنا الغريب مكانُه وبيانُهفاجعل صَنيعَك في الغريب غريبا
وقوله من قصيدة في يحيى بن تميم سنة اثنتي عشرة وخمسمائة في صفة الحرب:
تألّق منك للخُرْصان شُهْبعلى لِمم الدّجى منها مشيبُ
نجوم في العجاج لها طلوعٌوفي ثغْر الكُماة له غُروب
ومنها:
وقد غشّاك من سود المناياسحائب ودقهنّ له صبيب
فلا برق سوى بيض خفافتُقَطُّ بها الجماجم والتّريبُ
تغادر كل سابغة دلاصكما شقّت من الطرب الجيوب
وقوله من قصيدة في مدحه:
بكم فضَلَ المشرقَ المغربُوفي مدحكم قصّر المُطنِب
وما اعترف المجدُ إلا لكمفليس الى غيركم يُنسب
توارثتموه أباً عن أبٍكما اطّردت في القنا الأكعب
ومنها:
إذا بلدٌ ضاق عن آملٍفعندكمُ البلد الأرحب
بحيث ينادي النّدى بالعُفاةهلمّوا فقد طفحَ المشرب
ومنها:
دنا كرَماً ونأى هيبةفتاهَ به الدّست والموكب
وسالت ندًى وردًى كفّهفهذا يرجّى وذا يرهَبُ
وقوله من قصيدة في مدح حسن بن علي بن يحيى بن تميم:
عذيريَ من شيْب أمات شبابيوداعٍ لغير اللهو غير مُجاب
فقدتُ الصّبا إلا حُشاشةَ نازعتداركتها إذ آذنَتْ بذهاب
بصفراءَ من ماء الكروم سقيتُهابكفّ فتاةٍ كالغلام كعاب
تُنير فيستغشي الزجاجة نورهاكما ذرّ قرن الشمس دون سراب
فهل من جُناح ويكما أو تِباعةٍعلى رجل أحيا صبًى بتصاب
ومنها:
ولم يطْف نار الهمّ مثل رجاجةتُشَجّ حُميّاها بماء رضاب
ولثْم خدود كالشّقائق غضّةوضمّ قدود كالغصون رِطاب
فقم يا نديمي سقّني ثم سقّنيفبي ظمأ أصبحت منه لِما بي
أما والذي لو شاء لم يخلق الهوىلهوني ولا عذْبَ اللّمى لعذابي
لقد طال ذمّي الدّهْرَ حتى أقرّنيمن ابن عليٍّ في أعزّ خِصاب
وجدت ذراه الرحبَ أكرمَ منزلفقيّدْت أفراسي به وركابي
وكم ردّدَتْ نحوي الملوكُ خطابهافما حليتْ منّي بردّ جواب
وقوله من قصيدة في مدحه:
لم يدعُني الشوقُ إلا اقتادني طرباًولم يدعْ ليَ في غير الصّبا أرَبا
وذو العلاقة من لجّ الغرامُ بهوكلّما ليمَ أو سيمَ النزوع أبى
كانت لنا وقفة بالشِّعْب واحدةعنها تفرّع هذا الحب وانشعبا
ولائم ليَ لم أحفل ملامتهولا سمحتُ له منّي بما طلبا
قال: اسلُ فالحب قد عنّاك قلت أجلحتى أراجعَ من لبّي الذي عزَبا
طرفي الذي جلب البلوى الى بدَنيفلُمْه دوني في الخطب الذي جلبا
هو الهوى وهواني فيه محتمَلوربّ مُرّ عذاب في الهوى عذُبا
أما ترى ابنَ عليٍ حين تيّمَهحبّ العُلا كيف لا يشكو له وصبا
أغرّ ما برحت تثني عزائمُهسيفَ الهدى بنجيع الشّرك مُختضبا
قد أصبح المُلك منه في يدي ملِكٍمُرّ الحفيظة يُرضي الله إن غضبا
لو أنّ أيسر جزء من محاسنِهبالغيث ما كفّ أو بالبدر ما غرَبا
ومنها في وصف قصر له بناه:
إذا سقى الله أرضاً صوبَ غاديةفليسقِ قصرَك صوبَ الرّاح ما شربا
قصر تقاصرَت الدنيا بأجمعهاعنه وضاق من الأقطار ما رحُبا
ومنها يصف شجر النّارنج:
وحبّذا قُضُب النّارنج مُثمرةبين الزّبرجَدِ من أوراقها ذهَبا
وفي صفة النهر:
وحبّذا الوُرق فوق القُضب ساجعةوالماء في خلَل الأشجار منسربا
سلّتْ سواقيه منه صارماً عجباًلا يأتلي الجدْبُ منه مُمعِناً هربا
حُسام ماءٍ إذا كفّ الصّبا انبعثتلصقلِه تركتْ في متنه شُطُبا
صفا ورقّ فكاد الجو يشبههلو أن جواً جرى في الروض وانسكبا
ومنها في صفة الخمر:
ترتمي شرراًفوق البنان وهذا يرتقي حبَبا
شمطاء ما برحَتْ في الدنّ قائمةتفني الليالي والأيام والحِقَبا
حتى لقد جهلتْ للبُعْد عاصرَهاوأنسيت لتراخي عهدها العنبا
وقوله فيه:
بسُمر الرّماح وبيض القُضبْتُنال العُلا وتُحاز الرُتبْ
وما بلغ المجدَ إلا فتًىيمتّ إليه بأقوى سببْ
فكن كلِفاً بالقَنا والظُبىإذا كلِفوا باللّمى والشّنبْ
إليّ تناهى الهوى مثلماالى ابن عليّ تناهى الحسَب
كأن هواي قدودَ المِلاحهواه قدود الرّماح السُلُبْ
أهيم ببيض الدُمى مثلماتهيم يداه ببيض القُضُبْ
ويُسهرني صدّ ذات اللّمىويُسهِره نيلُ أعلى الرُتبْ
ولا أقبل العذْرَ فيمن أحبولا يقبل العذْلَ فيما يهَبْ
ويخفق قلبي جوًى كالبُروقوتهمي يداه ندًى كالسُحُبْ
وقد فعل السُقمُ بي والنُحولُ فعلَ عوارفِ بالنّشبْ
فلا حسُّ في بدني للحياةولا حسّ في ظله للنّوَبْ
وعهد جفوني بطيب الكرىكعهد مُغالبِه بالغَلَبْ
ووجدي ومفخرُه باقيان في كلّ حين بقاءَ الحقَبْ
فأبقى لي الوجدَ جيدٌ وخالوأبقى له المجدُ جدّاً وأبْ
وقرأت في مجموع السيد أبي الرضا الراوندي بخطه: أنشدني الزّكي بن طارق، أنشدني سليمان بن الفياض لأبي الصلت:
إذا كان جسمي من تُراب فكلّهابلادي وكل العالمين أقاربي
ولا بدّ لي أن أسألَ العيشَ حاجةتشُقّ على شُمّ الذّرى والغوارب
وقوله:
وربّ قريب الدار أبعده القِلىوربّ بعيد الدار وهو قريب
وما ائتلفَتْ أجسام قومٍ تناكرتْعلى القُرْب أرواحٌ لهم وقلوب
وقوله يصف بِركة الحبش:
علّلْ فؤادَك باللذات والطربوباكرِ الراح بالطّاسات والنُخَب
أما ترى البِركةَ الغنّاء قد لبِستفرْشاً من النّور حاكته يد السُحُب
وأصبحتْ من جديد النّبْت في حللٍقد أبرز القطْر فيها كلّ محتجِب
من سوْسنٍ شرقٍ بالطّلّ محْجرهوأقحوانٍ شهيّ الظَّلم والشّنَب
وانظر الى الورد يحكي خدّ محتشممن نرجس ظل يحكي لحظَ مرتقب
والنيل من ذهب يطفو على ورقٍوالراح من ورِقٍ يطفو على ذهب
وربّ يوم نقعْنا فيه غُلّتنابجاحم من حشا الإبريق ملتهب
شمس من الراح حيّانا بها قمرموفٍ على غُصنٍ يهتز في كثب
أرخى ذوائبه واهتزّ منعطفاًكصَعْدة الرمح في مسودّة العذب
وقوله في العذار:
دب العِذار بخدّه ثم انثنىعن لثْم مبسمه البَرود الأشنَب
لا غَروَ أن خشي الرّدى في لثمِهفالرّيق سُمّ قاتل للعقرب
يقال: من خواص ريق الإنسان أنه يقتل العقرب، وهو مجرَّب.
وقوله وهو من رائق شعره:
صَبا إذ تنسّم ريّا الصِّباولجّ فأنّب من أنّبا
وكان على العذْل سهل المرام سمحَ المَقادة فاستصعبا
ولم يُدْعَ للغَيّ إلا أطاعولم يُدْعَ للرشد إلا أبى
فكيف السلوّ لصب يرىعذاب الصّبابة مستعذبا
خليليّ لي والهوى والرقيبحديث يحلّ عقود الحُبى
وبي والركائب والظّاعنينظباء لواحظهنّ الظُّبى
وخلفَ الستور وطيّ الخدورودون العَجاج وتحت الكُبا
شموس مطالعهنّ الجيوبوقُضْب مغارسهنّ الرّبى
حشدن لقتليَ جيشَ الغراموفرّقنَ صبري أيدي سَبا
وقوله:
لا تدْعُنا ولتَدْعُ من شئتَهإليكَ من عُجْمٍ ومن عرب
فنحن أكّالون للسُحْت فيدارك سمّاعون للكذب
ومن قوله وقد جفا بعض إخوانه في سكره:
يا ليت أنّ حبابَ الرمل ساورنيبما استدار بأعلاها من الحبب
فما يفي بالذي أخفيتُ من ندمما نلتُ بالكأس من لهوٍ ومن طرب
اصرف كؤوسكَ عنّي يا مصرّفهافليس لي بعدها في اللهو من أرب
في ابن الغمامة لي مُغنٍ يؤمننيمن أن تحكّم في عقلي ابنة العنب
ومنها:
تُرى رضيتَ فعاد الودّ أم بقيتبقيةٌ تتقاضى عودةَ الغضب
التاء وقوله في ذم عبيده:
قُيِّض لي في العبيد بخْتأتعسه الله في البُخوت
لم أحْظَ منهم بغير فدْمٍأرعنَ أم مبرمٍ مقيت
يكْلم عند الكلام إن لميفلح سكيتاً لدى السكوت
ورُبّ عِلْقٍ ملكت منهمكالظبي في مُقلة ولِيت
أتى على الصبر كل شيءأعطي من حسنه وأوتي
تعجّ أحقاؤه عليهفويق خلخاله الصموت
سهْل على طالبيه سمْحيجذبه خيط عنكبوت
لا يأتَلي من مَقيل سوءعند ذوي الفِسْق أو مبيت
يوسع أعْفاجَه طِعاناًمن بطلٍ غير مستميت
في كل يوم يجر عرضيفي سكل الدور والبيوت
أنعَت بالفسق فيه إفكاًوالفسق من أقبح النعوت
ورُبّ يوم حُميت غيظاًمن أسود اللون كالحَميت
أرفَع صوتي به اشتِكاءوالرفع في الصوت رفع صيت
أقول: يا ربّ هل أراهتحت الدّبابيس واللتوت
كم شمل كرْبٍ به جميعوشمل أنْسٍ به شتيت
ويحَك يا نفس أيّ جهدمن لؤم أخلاقهم لقيت
وقوله في مدح حسن بن علي:
أيُحيي الدهر منّي ما أماتاويرجِع من شبابي ما أفاتا
وما بلغَ الفتى الخمسينَ إلاذوي غُصْن الصّبا منه فماتا
يقول الركب هاتا دارَ هِندٍفهل يُجدي مقالُ الركب هاتا
ومنها:
بكيتُ على الفُرات غداةَ شطّوافظنّ الناس من دمعي الفُراتا
وبي من ساكن الأحداج أحوىكريم العصر صدّاً والتفاتا
أعادَ دلالُه وجْدي جميعاًوأوسع صدّه صبري شتاتا
وولّى بالعزاء غداةَ ولّىوكيف يردّ ما ولّى وفاتا
فسائلْ عن جفونيَ كيف باتتوعن قلبي المعذّب كيف باتا
أما لو عادني لأعاد روحيوأحيا أعظُمي الرِّمَم الرّفاتا
كما أحْيى ندى الحسن البراياوكان الغيثَ إذ كانوا النّباتا
مليك ما لجأت إليه إلاقمرت من الحوادث ما أماتا
يهزّ الرّفد عِطفيه ارتياحاويحكي الطّودَ في الهيجا ثباتا
وصلت بحبله الممدود حبليفما أخشى له الدهر انبتاتا
وهابتْني الليالي في ذراهفلست بخائف منها افتياتا
ولما حدّث الرُكبانُ عنهبما أولاه من فضل وآتى
مرقت إليه من خلل الدّياجيمروقَ السهم إذ جدّ انفلاتا
الى أن حطّ رحلي في ذراهبحيث انقاد لي زمني وواتى
فلا عدمَتْ به الدنيا جمالاًولا فقدتْ له العلياء ذاتا
الثّاء
خلِّ لها في الزّمام تنبعثوارمِ بها البيد غير مكترث
من كل موّارة المِلاط لهاوخْدٌ متى تستثِرْه لم ترث
فالحيّ كالميْتِ ما أقام علىحالة بؤس والبيت كالجدَث
أقسمت بالله بارئِ النّسَم الباعث بالحقّ غير منبعِث
والراقصات العِجال تبتدر الرُكْنَ بغُرّ فوَيْقها شُعُث
إليةً لا أاف من كذِبيقدح في صدقها ولا حنَثِ
إنّ ابن يحيى كهل البصيرة والررأي وإن لم يجُزْ مدى الحدث
الواعد الوعدَ غيرَ منتقضوالعاهد العهدَ غيرَ منتكث
والأسد الورد والمكر والموت غرثان والكماة جُثي
يُستمنح يجُدْ ومتىيُدْعَ به في ملمّةٍ يغِثِ
فأي أرض لم يسْقِ مُجدبَهابصوبِ معروفِه ولم يغِثِ
بدلُها الخنث الفاتر ذات الدّلال والخنث
ويلاه مما ينوب كل فتىلم يكتسب مجدَه ولم يرث
ما الطيّب النّجر كالخبيث ولايُعَدّ صفو النُضار كالخبث
من نفرٍ لم تُدَرْ عمائمهُميوماً على ريبَةٍ ولم تُلَثِ
فالشّعر وقْف على محاسنهموليس جِدّ المقال كالعبث
وقوله في الغزل:
جدّ بقلبي وعبثْثم مضى وما اكترثْ
وا حزَني من شادنفي عُقَد الصبر نفث
يقتُل من شاء بعينيه ومن شاء بعث
فأي ودّ لم يخُنْوأي عهد ما نكث
الجيم
وقوله من قصيدة في مدح حسن بن علي بن يحيى بن تميم وقد كثر الإرجاف بخروج أسطول صاحب صقلية الى إفريقية وقصد به المهدية في سنة سبع عشرة وخمسمائة:
للَفظك يُهجَر الروضُ البهيجودون ثيابك المسكُ الأريجُ
وأنت الشمسُ مطلعُها ذراهاوليس سوى الدّسوت لها بروج
وإن قُدِحَت زِناد الحرب يوماًوكان لنار معركةٍ أجيجُ
تركتَ برأيك الأبطالَ فيهاومن تحتِ العجاجِ لها عجيج
نماك بنو المعزّ فطُلتَ فرعاًكذا الخطّي ينميه الوشيج
وأمّ جنابَكَ العافون طُراًكما يتيمّم الركنَ الحجيج
وأعداهم سماحكَ فاستُميحواولولا البحر لم يفضِ الخليج
ولما أن توعّدكَ النّصارىكما يتوعّد الأسد المهيج
أتتك غُزاتها بالقُرب تتْرىليُنقَضَ ما تُعالجه العُلوج
وحولكَ من حُماتِكَ كل ذمرله في كلّ مشتَجَرٍ ولوج
ومقرَبَةٍ تفرّج كل كربإذا ملّتْ من الركض الفروج
إذا كُسيَت دمَ الأبطال عادتودون لبوسِها الذّهب النسيج
وقد ريعتْ قلوب الشِّرك حتىكأنّ لها بأندلسٍ ضجيج
فبلّغهم رسولكَ كي يقرّوافإن الأمر بينهم مريج
وإنّا الداخلون الى بلِرمإذا ما لم يكن منهم خروج
لأنّا القومَ ترضيناالمذاكيإذا صهلتْ وتؤنسنا الرّهوج
بقيتَ لنا وللإسلم ركناًتجانيه الخطوب ولا يَعيج
ولا غُمِدَتْ لنُصرتك المواضيولا حُطّتْ عن الخيل السّروج
شأى الدرّ القريض بكم وتاهتعلى أدراجه هذي الدّروج
وقوله في يحيى بن تميم بن المعز بن باديس:
ذكرَ المعاهدَ والرسومَ فعرّجاوشجاه من طللِ البخيلةِ ما شجا
هيفاءُ أخجلتِ القضيبَ معاطفاًوالريمَ سالفة وطَرْفاً أدْعَجا
وسقى النعيمُ بذَوبِه وجناتِهافوشى به حلل الرّياض ودبّجا
الآس أخضر والشّقائق غضّةوالأقحوان كما علمْتَ مفلَّجا
لا تسألنّي عن صنيع جفونِهايوم الوداع وسلْ بذلك مَنْ نجا
لو كنت أملِك خدّها للثَمتُهحى أعيدَ به الشقيقَ بنفسَجا
أو كنت أهجع لاحتضنت خيالهاومنعت ضوء الصبح أن يتبلّجا
فبثثت في الظلماء كُحْلَ جفونهاوعقدت هاتيك الذوائبَ بالدّجى
عرضت فعطلت القضيب على الكثيب تأوّداً وتموّجاً وترجْرجا
وكأنما استلبتْ غلالةُ خدّهامن سيف يحيى حدّه المتضرّجا
ملِك عنَتْ منه الملوك مهابةلأغَرّ في ظلم الحوادث أبلجا
أحلى على كبد الوليّ من المُنىوأمرّ في حنكَ العدوّ من الشّجا
من سرّ يعربَ ما استقلّ بمهدِهحتى استقلّ له المجرةَ معرَجا
يا من إذا نطق العَلاء بمجدهخرس العدوّ مهابة وتلجلُجا
ومنها في صفة الفرس:
عجباً لطرفك إذ سما بك متنُهكيف استقلّ بما عليه من الحِجى
سبق البروقَ وجاء يلتهم المدىفثنى الرياح وراءه تشكو الوجى
وعدا فألحق بالهجائن لاحِقاًوأراك أعوج في الحقيقة أعوجا
كالسّيل مجّتْه المذانبُ فانْكفاوالبحر هزته الصّبا فتموّجا
ومشى العِرَضْنة بالكواكب ملجماًمما عليه وبالأهلّة مُسرَجا
ما دون كفِّك مرتَجى لمؤمّلٍلم يُلْفِ بابَك دون سيْبكَ مُرتَجا
بكَ يُستجار من الزّمان وريْبِهوإليك من نوَبِ الليالي يُلتَجا
فمتى نقِسْ بك ذا ندى كنت الحياصدقتْ مخيلته وكان الزّبرِجا
وإذا عِداك بغَوْا وسعتَهم ندىوتكرّماً وتعفُّفاً وتحرُّجا
بشمائل تُبدى ولكن طيّهالفحات بأس تستطير تأجُّجا
والبأس ليس ببالغٍ في نفعهحتى يُقارن بالسّماح ويُمزَجا
لم نأل تدْأب في المكارم والعُلامتوقِّلاً هضباتِها متدرّجا
حتى أقرّك ذو العلا بقرارهاوشفا بدولتك الصدورَ وأثلجا
فأقمْت من عُمَدِ السّياسة ما وهىوجلوْتَ من ظُللِ الضّلالة ما دجى
فاسلم لدفع ملمّةٍ تُخْشى ودُمْأبدَ الزّمان لنيلِ حظّ يُرتجى
وأنشدي نصر الفزاري، قال: أنشدني أبو الحسن بن شهاب، قال: أنشدني أمية لنفسه:
سترتْ وجهَها بخزّ وجاءتْبمُدام منقَّبٍ في زجاج
فتأملتُ في النِّقابَيْن منهاقمَراً طالعاً وضوءَ سِراج
الحاء وقوله من قصيدة:
صَبّ براه السّقم برْيَ القِداحيودّ لو ذاق الرّدى فاسْتراح
غرامُه الدهرَ غريم لهوما لبَرْح الشوق عنه بَراح
لم يرِم الوجدُ حشاه ولاخلتْ له جارحة من جِراح
له إذا آنسَ برق الحِمىجوانحُ تخفِق خفق الجناح
وإن شدَتْ ورقاء في أيكةٍعاودَه ذكر حبيٍ فناح
أصبحتُ في حلبةِ أهل الهوىأركُض في طِرْف شديد الجِماح
وفي سبيل الحبّ لي مُهجةكان لها صبر جميل فطاح
أغرى بها السُقم هوى شادنٍلم يخْشَ في سفْكِ دمي من جُناح
يعذّب القلبَ بهجرانِهوليس للقلب سواه انشراح
تلاقتِ الأضداد في خمسةٍعلى اتفاقٍ بينهم واصطلاح
إن لان عِطفاه قسا قلبُهأو ثبتَ الخلخال جال الوِشاح
يا ابنَ الملوك الصّيد من حميرووارثِ المجدِ القديمِ الصّراح
ليهْنكَ الجدّ الذي نلتَهبالجِدّ من أمرك لا بالمِزاح
مزجتَ بالبأس النّدى والتُقىملحٌ أجاجٌ وزُلالٌ قَراح
كم منهلٍ مطْرَدٍ بالرّدىفي موقف مشتَجِرٍ بالرّماح
أوردته كل سليم الشّظىمنعّلة أربَعُه بالرّياح
كأنما سُربِل جُنح الدجىوبُرقِعت غرّتُه بالصباح
ينصِت للنّبْأة من حشْرةٍكأنها قادمة من جناح
وقوله:
أصحوتَ اليوم أم لستَ صاحييوم نادوا أصلاً بالرّواح
يوم تُصميكَ لِحاظ الغوانيبسهام نافذات الجِراح
جدّ بي ما كان منّي مِزاحاًربّ جِدّ حادثٍ عن مِزاح
فالحَ إن شئتَ أو دعْ فإنّيقد تمرّسْت بخطْبِ اللواحي
ولئن غالَ شبابي مشيبكفّ من شأويَ بعد المَراح
ولكم ردّ بغيظ عذوليفتولّى مؤيِساً من صلاح
ببدور من سُقاة أدارواأنجُمَ الراح بأفلاك راح
كلما ولّى أوان اغتباقشفَعوه بأوانِ اصطباح
ورخيم الدلّ عذبِ الثّناياشرِقِ الخلخالِ صادي الوِشاح
باتَ يسقيني الى أن تردّىمنكب الليل رداءَ الصباح
كلما مال فقبّلت فاهمجّ خمراً في فمي من أقاح
كنفَتْني لك يا ابن عليّنظَرات منكَ راشتْ جناحي
نزل الدهر بها عند حُلميوأجاب الحظّ حسب اقتراحي
وأيادٍ شفعتْها أيادٍسبقتْ شكري لكم وامتداحي
تلك راضت جامحاتِ الأمانيفتأتّت لي بعد الجِماح
ومنه يصف خلعة ممدوحه عليه:
وحوى رِقّي بُرد سناءفوقَى عِطفي بكفّ السّماح
رحت من هذا وهذا كأنّيقد تغشّيت دجى في صباح
ومنها:
حكتِ الأعلام منه مُذالاًتتهاداه بنان الرياح
كلما أرسلْتُه فوق متْنينازعَتْنيه صدور الرماح
أفصحَتْ في شُكره وهي خُرْسعجباً منها لخُرسٍ فِصاح
منَح من مَلِكٍ ليس يفْنىبحرُ جدواه على الامتياح
يملأ المِغفَرَ والتاج منهقمر الدّسْتِ وليث الكفاح
من ملوكٍ ملكوا الناس قِدْماًواسترقوا كل حي لِقاح
كلّما اقتيدَ لهم واستُقيلواغمَدوا في الصّفح بيض الصفاح
دام في عمرٍ مديدٍ وعيشٍخضِلِ الأكناف زاهي النّواحي
وقوله:
قل لذي الوجه المليحِولذي الفعلِ القبيحِ
وشبهِ القمر الطالعِ والغصنِ المروح
نمْ خليّاً ودعِ التّسهيدَ للصبّ القريح
يا عليلَ الجفنِ علّلْبجَنى ريقِكَ روحي
جد بوصلٍ منكَ أو موتٍ من الصدّ مُريح
الخاء وقوله في جواب أبي عبد الله بن بشير الشاعر التنوخي عن قطعة كتبها إليه في الوزن والروي:
غير مجدٍ ملام غيرِ مُصيخومُمِضّ الكلام كالتوبيخِ
أنتَ في اللوم لي كمن لقي النار بريح وقال يا نار بوخي
أنا مالي وللهَياج وقرْع البطلِ الستميت في اليافوخ
بين أسْدٍ جروا الأساوِدَ واستغشوا الى الطعن ما نضَتْ من سلوخ
قم خليلي فأنت أنبَل من عوشِرَ في مذهب المجون وأوخي
قم نُدِرْها سُلافة حُبِستْ منقبلِ شيثٍ في الدّنّ أو أخنوخ
فهي معلومة المناسبِ في أكرم عِرقٍ مجهولة في التاريخ
بنت كرْمٍ تحبو الشّباب شباباًوتُريك الشّيوخَ غيرَ شيوخ
فاسقنيه صفراءَ كالشمس أو حمراءَ صهباءَ فهي كالمريخ
في ذرى من يستجبِن الليثَ إن هيجَ ويستبْخِل الحيا إن سوخي
قلت لما سرتْ الى المُدلجِ السّاري عطاياه والمقيمِ المُنيخ
أين ثمْدٌ من غامرٍ ونضوبٌمن جموم وراشحٌ من نضوخ
دام كهفَ العاني الطريد وغيث الررائِد المقتفي وغوثَ الصّريخ
في ارتقاءٍ في عزّة وتمادٍوثبوت في ملكه ورسوخ
الدال وقوله من تهنئة بمولود اسمه يحيى:
وأفضلُ الأيام يوم غدالمثْلِ يحْيى المُرتضى مولدا
أعز مأمول الجَدا حاز عنأغرّ نائي العيب داني الجدا
يلوح في المهد على وجههتجهُّم البأس وبِشرُ النّدى
فخِلتُ منه الليثَ والغيثَ ذايرهَب غضبانَ وذا يُجتدى
وكوكب الحسن الذي لا ينييضيء وجه السُرى الأرْبَدا
والشمس والبدر إذا استجمعالم يلْبَثا أن يلِدا فرْقَدا
فابقَ له حتى ترى نجلَهوإن عرا خطب فنحن الفدا
وقوله في الشّمعة:
وناحلةٍ صفراءَ لم تدْرِ ما الهوىفتبكي لهجرٍ أو لطولِ بِعاد
حكتني نُحولاً واصفراراً وحُرقةوفيضَ دموع واتصالَ سهاد
وقوله في استزارة صديق:
بمعاليكَ وجدّكْجُدْ بلُقياك لعبدك
حضر الكلّ ولكنلم يطِبْ شيء لفقْدِك
وقوله:
وورد عبق أهدَيْتَه غضاً الى عبدك
فلم أدرِ ومن أنقذني بالوصل من صدّك
أذاكَ الورد من خددكَ أم خدّك من ورْدك
وقوله:
لا تتركَن يوماً صفالك فيه طيب العيشِ للغَدْ
وانعم بها ورديةًمن كفِّ ذي خدّ مورّد
ذاب النُضار بوجنتيهـ وقام دونهما الزّبرْجَدْ
قال الحكيم وقد رآها في زجاجتها توقّدْ
ما بال هذي النّار لاترقى كعادتها وتصعَدْ
أم ما أرى الذّهب المذاب أبى الجمودَ فليس يجمُدْ
وقوله فيمن يجتهد في العلم ولا يفهمه:
وراغبٍ في العلوم مجتهدٍلكنه في القَبول جلمود
فهو كذي عنّة به شبقومشتهي الأكل وهو ممعود
وقوله في غلام لابس قباء أحمر:
أفدي الذي زار في قِباءٍقايس في الاحمرار خدّه
صينَ به جسمُه فحاكىسوسنَة علِّقَتْ بورْدَه
وقوله في تمني قرب الدار:
لئن أعرَضْتِ أو عادت عواديأدالت من دنوّك بالبعاد
فما بعُدَتْ عن اللُقيا جسومتدانت بالمحبّة والوداد
ولكن قرب دارِك كان أنْدىعلى كبِدي وأحلى في فؤادي
وقوله في مجمرة:
ومحرورةِ الأحشاء لم تدرِ ما الهوىولم تدر ما يلقى المحبّ من الوجد
إذا ما بدا برق المُدام رأيتَهاتُثير غَماماً في النّدى من النّد
ولم أرَ ناراً كلّما شبّ جمرهارأيت النّدامى منه في جنّة الخلد
وقوله من قطعة:
لا تظنّوا الدمعَ يطفئ ماضُمّنَتْ من حرّها الكبِد
إن نيران الهوى أبداًبمياه الدمع تتّقد
قصَر البلوى على جسديقيصَريّ عيده الأحد
مُنتضٍ من لحظه ظُبَةما لمَن أوْدى بها قوَد
وقوله:
لم أدْرِ والله وقد أقبلَتْتُخجِل غُصْنَ
واستضحكت من لمّتي إذ رأتْ ... ............
أعِقْدها ألِّفَ من ثغرِهاأم ثغرها
وقوله من قصيدة:
معاهد الحيّ كنت أعهدهابسْلاً على الحائمين مورِدها
والبيض بيض الظُبى مجرّدةيحْمي حِمى هندها مهنّدُها
وكم وكم ليلةٍ غنيت بهاتُسعِدني غيدها وأسعِدُها
إذ لمّتي كالغُدافِ حالكَةيروق بيضَ الحسان أسودُها
وإذ لياليَ كلّها غُرَرلا ينقَضي لهوها ولا دَدُها
وربّ بيضاءَ من عقائِلهاتبيت شمس النّهار تحسُدها
تَشيم من جفنها إذا نظرتْصوارماً في القلوب تغمُدها
طرقتُها موهِناً على خطرٍوالنفس تُدني المُنى وتُبعِدها
فبتّ ألهو بضم ناعمةٍينْدى بريّا العبيرِ موقِدها
طاوٍ حشاها فعْمٌ مخلخَلهاعذب لماها بضّ مجرّدها
ترشفني من فُوَيهها برَداًيشبّ نارَ الهوى ويوقِدها
وقوله في مغنّ قبيح الوجه حسن الصنعة:
لنا مُسمِع ما في الزّمان له نِدّولكنّه في قُبحِ صورته قِرْد
لطَرْفي وسمعي منه حالانِ هذهوأخرى إذا قايستَ بينهما ضدّ
يعذّب طرفي حين يلْحَظ وجهَهوينعُم سمعي دونه عندما يشدو
إساءَة مرآه لإحسان فعلهكِفاء فلا حُسْن يدوم ولا سعْد
وقوله في كلب صيد:
خيرُ مُعدّ متّخَذْليومِ عيشٍ مستلَذّ
منفرد بالحسن قدسوبق بالجُرد فبَذْ
سبْق النّصول للقُذَذْفما انبرى إلا مُغِذْ
ولا رأى حتى أخذْ
الراء وقوله من قصيدة:
أجِدُّكَ لا يسليك بينٌ ولا هجْروأنّ مواعيدَ الهوى دونَها الحشْر
ومنها:
ومهما طرقْتَ الحيّ لاقاكَ دونَهغراب وأعراب لقاؤهما مُرّ
فهزتْ دوَينَ البيضِ بيض وأشرِعتْالى الطّعن دون السُمرِ خِطيّة سُمرُ
فلا قُربَ إلا أن يخيّله الكرىولا وصلَ إلا أن يسهّله الفكرُ
وبرْق دوَيْنَ الأبرقيْن كأنّماتُهَزّ له في الجوّ ألوية حُمرُ
أرِقْت له حتى طوى الليل ثوبَهوزلّت توالي الشُهْب يطردها الفجرُ
لعزمٍ قصرْتُ العيش فيه على السُرىوقلت لها سيري فموعدكِ القصْر
فما برحتْ ترمي بعزمي وهمّتيإليه الفِجاج الغُبْر واللُجج الخُضرُ
وأسري ولا يدري سُرى الليل موضعيكأنّ الدُجى صدري وشخصي به سرُّ
الى أن حططْتُ الرّحْلَ منه بعرْصةٍأقام الغِنى في ظلّها ونأى الفقرُ
وعرّستُ حيث العيشُ أزهر مونقٌوشرب الندى غمر وفينانُه نُضْر
ومنها:
تأتّى لي الإحسانُ لما مدحتُهوساعدني في شكره النظمُ والنثرُ
وأوفت قوافي الشّعر تتْرى كأنّهاعوارفُه عندي ونائلُه الغمْرُ
وقوله من قصيدة:
هي العزائم من أنصارها القدروهْيَ الكتائب من أشياعها الظّفَرُ
جرّدتَ للدّين والأسياف مغمدَةسيفاً تُفكّ بالأحداث والغيَرُ
وقمتَ إذ قعد الأملاك كلّهمتذبّ عنه وتحميه وتنتصرُ
بالبيض تُسقِط فوق البيض أنجُمهاوالسُمْر تحت ظِلال النّقْع تشتجِر
بيض إذا خطبَتْ بالنّصر ألسُنُهافمن منابرها الأكباد والقصَر
وذُبَّل من رِماح الخطّ مُشرعةفي طولهنّ لأعمار الورى قِصَر
تغشى بها غمرات الموت أسْد شرىمن الكماة إذا ما استُنجدوا ابتدروا
مستلئمين إذا شاموا سيوفهمشبّهتها خُلُجاً مُدّتْ بها غُدرُ
قوم تطول ببيض الهند أذرعُهمفما يَضير ظُباها أنّها بُتُرُ
إذا انتضوْها وذيل النّقْع فوقَهمفالشمس طالعة والليل معتكرُ
ترتاح أنفسهم نحو الوغى طرباًكأنّما الدّم راحٌ والظُبى زهُر
وإن هم نكصوا يوماً فلا عجبقد يكهم السّيف وهو الصارم الذّكر
العَود أحمد والأيام ضامنةعقبى النجاح ووعد الله منتظَر
وربما ساءت الأقدار ثم جرتْبما يسرّك ساعات لها أخَر
ومنها:
لله بأسُك والألباب طائشةوالخيل ترْدَى ونار الحرب تستعِر
وللعجاج على صُمّ القنا ظللٌهي الدُخان وأطراف القنا شرَر
إذ يرجع السيف يبدي حدّه علقاًكصفحة البكر أدمى خدّها الخَفر
أما يهولك ما لاقيتَ من عددسيّان عندك قلّ القوم أو كثروا
هي السّماحة إلا أنها سرَفوهي الشجاعة إلا أنها غَرر
ومنها في الحث على الفتك بجماعة:
فاضربْ بسيفكَ من ناواك منتقماًإنّ السيوف لأهل البغي تُدّخر
ما كل حين ترى الأملاكَ صافحةعن الجرائر تعفو حين تقتدر
ومن ذوي البغي من لا يُستهان بهوفي الذّنوب ذنوب ليس تغتفَر
إنّ الرماحَ غصون يُستظلّ بهاوما لهنّ سوى هام العِدا ثمَر
وليس يُصبح شمل المُلك منتظماًإلا بحيث ترى الهاماتِ تنتشِر
أضحى شهِنْشاه غيثاً للنّدى غدِقاًكل البلاد الى سُقياه تفتقِر
الطّاعن الألْفَ إلا أنها نسقوالواهب الألفَ إلا أنها بِدر
ملك تبوّأ فوق النّجم مقعدَهفكيف يطمع في غاياته البشَر
يرجى نداه ويُخشى حدّ سطوتهكالدهر يوجَد فيه النّفع والضّر
وما سمعتُ ولا حُدِّثت عن أحدمن قبله يَهب الدنيا ويعتذر
جاءتكَ من كلمي الحالي محبّرةتُطوى لبهجتها الأبْراد والحبَر
هي اللآلئ إلا أن لجّتَهاطيّ الضّمير ومن غُوّاصها الفكَر
تبقى وتذهب أشعار ملفّقةأولى بقائلها من قولها الحصَر
ولم أطِلها لأني جِدّ معترِفبأنّ كل مطيلٍ فيك مختصر
وقوله من قصيدة:
مظلومة باللحظِ ظلاّمةتفعل بالأشفار فِعْل الشِّفار
للدّمع في ما احمرّ من خدّهاترقْرق الطّلّ على الجُلّنار
قيل لي - وأنا قد انتهيت الى كتب هذا البيت -: عرفنا معنى كونها ظلامة باللحظ، فما عنى مظلومة باللحظ؟ قلت: قد وقعت لي عدة معان، منها: يجوز أن يكون المراد أنها يؤثر فيها لحظ من ينظر إليها لرقّة بشرتها فهي مظلومة بلحظ الناس، ظلاّمة بلحظها، وذكر اللحظ وهو يعمّ الجميع. ومنه يجوز أن يكون المراد أنّ لحظه مريض سقيم دون سائر جوارحها، فهي مظلومة به، ومنها أنها بلحظها تظلم الناس بقتلها وتظلم نفسها بتقلد الدماء وتأثيمها، فهي مظلومة بلحظها ظلاّمة.
ومنها في المدح:
موقّر الشّيمة إن جاذبتْيوماً يد الخفّة عطف الوقار
وقوله من قصيدة:
وقائلٍ: لو سلوتَ قلت لهمالي على ما يسومني قُدرَهْ
قليلُ عقلٍ وصادني قمرمبلبل الصّدغ حالك الطُرّهْ
لم يصحُ منذ انتشت لواحظُهوكيف يصحو وريقه الخَمرَهْ
ومنها:
كم صاحب غرّني بظاهرهوخان عند السِّفار والخِبرهْ
يزورني مُثرياً ويطرقنيولا أراه في الضّيق والعُسرَهْ
نفضت منه يدي وقلت لهلا أشتهي الخِلّ سيئَ العِشره
حسبي انحرافي عن الورى خلَفاًوحسب عيني بفقدهم قُرّهْ
وقوله يصف فرساً أحمر ذا غرّة:
كأنّ الصباحَ الطلق قبّل وجههوسالَ على باقيهِ صافية الخمرِ
ولما رآه الورد يحكيه صِبغةتعاظم واستعلى على سائر الزّهْرِ
كأنّك منه إذ جذبتَ عِنانهعلى منكب الجوزاء أو مفرق النّسْر
كأنك إذ أرسلتَه فوق موجةٍتدفِّعُها أيدي الرّياح الى العبْرِ
تدفّقتما بحرينِ جوداً وجودةومن أعجب الأشياء بحرٌ على بحر
وقوله يصف الهرمين:
بعيشكَ هل أبصرت أعجبَ منظراًعلى طول ما أبصرتَ من هرمي مصر
أنافا بأعنان السّماء وأشرفاعلى الجوّ إشراف السِّماك أو النّسر
وقد وافيا نشْزاً من الأرض عالياًكأنّهما ثديان قاما على صدْرِ
وقوله:
تقريب ذي الأمر لأهلِ النُهىأفضل ما ساس به أمرَهْ
هذا به أولى وما ضرّهتقريب أهل اللهو في النّدره
عُطارِد في جُلّ أوقاتهأدنى الى الشّمس من الزّهْرَه
وقوله:
تفكّر في نقصان مالِك دائماًوتغفَل عن نقصان جسمك والعُمر
ويُثنيك خوف الفقر عن كل بُغيةٍوخوفُك حال الفقر شيء من الفقر
ألم ترَ أنّ الفقرَ حكّم صرْفَهوأن ليس من شيء يدوم على الدّهر
فكم ترْحةٍ فيه أديلت بفرحةٍوكم حالِ عُسرٍ فيه آلت الى اليسر
وقوله في أبخر كثير الكلام:
وذي حديثٍ لا ينقضي أبدَ الدهر على ما فيه من بخَر
يصدِمُني منه إذ يكلّمنيتنفس المستراح في السّحر
لم أدرِ لمّا دنا أحدّثنيأم بال في جوف منخري وخَري
وقوله يصف الاصطرلاب:
أفضل ما استحبَ النّبيل فلاتعدِلْ به في المُقام والسّفَر
جِرْم إذا ما التمستَ قيمتهجلّ عن التّبرِ وهو من صُفرِ
مختصَر وهو إذ تفتّشهعن مُلَح العلم غير مختصر
ذو مُقلةٍ تستَبين ما رمَقَتْعن صائب اللحظِ صادق النّظر
تحملُه وهو حامل فلكاًلو لم يُدَرْ بالبنان لم يدرِ
مسكنه الأرض وهو مُنبِئُناعن جُلّ ما في السماء من خبر
أبدَعهُ ربّ فكرةٍ بعُدتْغايتها أن تُقاسَ بالفِكَر
فاستوجبَ الشُكرَ والثناءَ لهمن كل ذي فطنةٍ من البشر
فهو لذي اللبّ شاهد عجبعلى اختلاف العقول والفِطر
وإنّ هذي النجوم بائنةبقدر ما أعطيتْ من الصّور
وقوله في قصر الليل في الوصل:
يا ليلة لم تبِنْ من القِصَركأنّها قُبلة على حذَر
لم تكُ إلا كَلا ولا ومضَتْتدفع في صدرها يدَ السّحر
زار بها من هويت مستتراًوالبدر في الليل غير مستتر
فبتّ حتى الصباح مضطجعاًبين النّقا والقضيبِ والقمر
حتى انقضتْ ليلة عدَلْت بهاما مرّ لي في الشّباب من عمُري
وقوله في غلام نظر إليه فأعرض عنه:
قالوا ثنى عنكَ بعد البِشرِ صفحتَهفهل أصاخ الى الواشي فغيّره
فقلت لا بل درى وجدي بعارضِهفردّ صفحتَه عمداً لأبصِرَه
وقوله:
وعاقد في الخِصْر زُنّاراأضرم في أحشائي النّارا
ما أطولَ الليلَ إذا لم يزروأقصرَ الليلَ إذا زارا
كأنّما ليلي فني حُبّهيجري على ما شاءَ واختارا
وقوله:
إنّي كلِفْت ببعضِ أرْبابِ المقاصِر والخُدورِ
بعزيزة ذلّت فؤادي في هواها بالغُرور
هيفاء تذكُر إن مشتمشيَ القَطاة الى الغدير
الرّدْف منها كالنّقاوالقدّ كالغُصن النّضير
حكتِ الزّمان تلوّناًلمحبِّها العاني الأسير
فوصالُها برْد الأصيلِ وهجرها حرّ الهجير
وقوله يستدعي صديقاً له في يوم مطر وبرد:
هو يوم كما تراه مطيركلبَ القرّ فيه والزّمهرير
وهمى ماؤه كما ذرفَ الدّمعَ من الوجد عاشقٌ مهجورُ
وأرانا الغمامَ والبردَ ذيلَيْنِ علينا كِلاهما مجرور
ولدينا شمْسانِ شمس من الرّاح وشمس يسعى بها ويدور
ومغنّ جيش الهموم بما تُبدع أوتاره لنا موتور
وعلى الدير كان قِدْر تفورلشهيّ الطعام فيها وُفور
ولدينا من التّذاكُرِ روضولدينا من المُدام غدير
فمن الرأي أن تُشَبّ الكوانينُ بأجزالِها وتُرْخى السّتور
ويُحَثّ الكبيرُ إنّ كثيراًأن يهمّ الكبير إلا الكبير
فاترك الاعتذارَ فيه فترْكُ الششُرْبِ في مثل يومنا تعذيرُ
وقوله مداعبة في شهر الصوم:
أشَهْرَ الصوم ما مثْلُك عند الله من شهْر
ولكنّك حجّرْتَ علينا لذّةَ السُكرِ
وغمزَ اللحظِ باللحظِوقرعَ الثّغْر بالثّغْر
وإني والذي شررَف أوقاتكَ بالذّكْر
وما بات يُصلّى فيكَ من شفْعٍ ومن وتْر
لمَسْرور بأنْ تَفْنىعلى أنّك من عُمْري
وقوله:
غبْتَ عنا فغابَ كل جمالٍونأى إذ نأيتَ كل سرور
ثم لما قدِمْتَ عاودنا الأنسُ وقرّتْ قلوبنا في الصدورفلو انّا نجزي البشير بنُعمىلوهبْنا حياتنا للبشير
الزاي وقوله:
وقائلةٍ ما بال مثلِك خاملاًأأنتَ ضعيف الرأي أم أنتَ عاجز
فقلت لها ذنبي الى القوم أننيلِما لم يحوزوه من المجْد حائز
وما فاتَني شيء سوى الحظ وحدَهوأما المعالي فهي فيّ غرائز
السين وقوله، وهي قصيدة تامة من غرر قصائده:
نفسي الفداء لمُطمع لي مؤْيسغريَتْ لواحظُه بقتل الأنفس
ما ضرّ من كمُلتْ محاسن وجههلو كان يحسن في الصّنيع كما يُسي
رشأ جعلت له ضلوعي مرتعاًومدامعي ورداً فلم يتأنّس
وكتمت سرّ هواه خيفةَ كاشحٍمترقّبٍ لحديثنا متجسّس
فوشى به دمعي ولم أرَ واشياًكالدّمع يُعرب عن لسانٍ أخرس
فلن تكنّفَني الوشاة وراعنيأسْد العرين دوَين ظبْي المكنس
فلربّ مقتبل الشّباب مقابلبين الغزالة والغزال الألْعس
عاطَيْته حلَبَ الكروم ودَرّهاوخلوت منه بمُسعدٍ لي مؤنس
ثم انثنى عجِلاً يكتّم سِرّهويشي به ولع الحَليّ المجرّس
كالظبي آنسَ نبأة من قانصٍفرنا بمُقلة خائفٍ متوجّس
قُم يا غلام وذَر مجالسةَ الكرىلمهجّر يصف النوى ومغلّس
أوَ ما تَرى ذا النّور بشّر بالنّدىوالفجر ينصل من خضاب حندس
والترْبَ من خلل الحديقة مرتوٍوالفجر في حُلل الشّبيبة مكتسي
والروض يبرز في قلائد لؤلؤٍوالأرض ترفُل في غلائل سنْدس
لا تعدِمُ اللحظات كيف تصرّفتوجَنات وردٍ أو لواحظَ نرجِس
والجوّ بين مفكّرٍ ومصندلوممسّكٍ ومورّد ومورّس
وكأنّما تُسقى الأباطح والرّبىبنوال يحْيى لا الحيا المتبجّس
وكأنّما نفحتْ حدائق زهرهاعن ذكره المتعطِّر المتقدّس
يا ابْنَ الذي بجودهم وسماحهمْجُبِرَ الكسير وسُدّ فقْر المُفلس
الضاربين بكلّ أبيضَ مِخذَموالطاعنين بكل أسرَ مِدعَس
من كل أزهَ في العِمامة أبلجٍأو كُل أخزرَ في التّريكة أشوَس
سكبتْ أكفهُم المنايا والمُنىسكْبَ الصواعق في الغيوم الرّجَّس
ومنه يصف داره:
لله مجلسك المنيفُ قبابهبموطّدٍ فوق السّماك مؤسَّس
موف على حُبُك المجرّة تلتقيفيه الجواري بالجواري الخنَّس
تتقابل الأنوار من جنَباتِهفالليل فيه كالنهار المُشمِس
عطِفَتْ حناياه دوَيْن سمائهعطف الأهلّة والحواجب والقِسي
واستشرفتْ عُمَدُ الرّخام وظوهِرتْبأجلّ من زهَر الرّبيع وأنْفَس
فهواؤه من كل قدّ أهيفٍوقراره في كل خدّ أملس
فلك تحيّرَ فيه كل منجِّمٍوأقرّ بالتّقصير كل مهندس
فباد للَحْظ العين أحسنَ منظرٍوغدا لطيب اليش خيرَ معرّس
فاطلعْ به قمراً إذا ما أطلعَتْشمس الخدور عليك شمس الأكؤس
فالناس أجمع دون فضلكَ رتبةوالأرضُ أجمع دون هذا المجلِس
وقوله في أحبّة له ركبوا البحر مسافرين:
لا واخذ الله منْ هوَيتُهمبما جرى منهم على راسي
حتى إذا لجّجتْ سفائنُهمولجّ وجدي بهم ووسواسي
قلت لصحبي والدمع مُستَبقيُظهر ما بي لأعيُن الناس
ما ركِبوا البحرَ بل جرتْ بهمُفي بحر دمعي رياح أنفاسي
وقوله في عود الغناء:
عجباً لهذا العود لاينفكّ عن غردٍ مؤانِسْ
شدَت الحمام عليه رطْباً والغواني وهْوَ يابِسْ
الشين وقوله:
تحكّمَ في مهجتي كيف شاسقيمُ الجفون هضيمُ الحش
سقتْه يدالحسن خمرَ الدّلالفعرْبَد بالصدّ لما انتشى
وصدّ يُسالِفُني شادنأضلّ الخميلة فاستوحَشا
حبيب كتمتُ غرامي بهفما زال يعظُم حتى فشا
خذوا اللومَ عنّي وخلوا الفؤادلطائر حُسنٍ به عشّشا
ومن جرحتْه لِحاظ العيونفكيف يكون إذا جُمِّشا
ومن أم ورْدَ بن يحْيى الرّضافكيف يحاذر أن يعْطشا
وليس بمُحوجِه واردالى أن يمُدّ له في الرّشا
أغرّ قضى الله أن لا يُرَدد عمّا يريد وعما يشا
تنوب مهابتُه في القلوبمناب ظُباه وما جيّشا
مقيم من المُلك في سُدّةٍترى الذئبَ يصحب فيه الرّشا
تكاد تزاحم أفقَ السّمامناكِبُ أرضٍ عليها مشى
وجدنا مخائلهُ الزّاكياتنواطقَ عن مجده مُذْ نَشا
وقوله يصف بركة الحبش بمصر، وأورد السمعاني هذه الأبيات:
لله يومي ببِرْكة الحبَشوالأفُق بين الضّياء والغبَش
والنّيل تحت الرياح مضطربكصارم في يمين مُرتَعِش
ونحن في روضةٍ مفوقةٍدبِّجَ بالنور عطفُها ووشي
قد نسجتْها يد الربيع لنافنحن من نسجِها على فُرش
وأثقلَ النّاس كلّهم رجلدعاه داعي الصّبا فلم يطِش
فعاطِني الراح إنّ تاركَهامن سورة الهمّ غير مُنتعِش
وسقِّني بالكبار مترَعَةفتلك أشْفى لشدة العطش
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع