نَسخت غَرائب مَدحِكَ التّشبيبا
الشاعر: أبو الصلت الداني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أبي الصلت الداني، من المغرب والأندلس، وتقع في ٣١ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَسخت غَرائب مَدحِكَ التّشبيبا ... وَكَفى بِهِ غَزَلاً لَنا وَنَسيبا
لِله شاهِنشاه عَزمتك الَّتي ... تَرَكت لَكَ الغَرض البَعيد قَريبا
لا تَستَقرّ ظُباكَ في أَغمادِها ... حَتّى تروّيها دَماً مَصبوبا
وَالخَيل لا تَنفَكّ تَعتَسف الدُجى ... خَبباً إِلى الغاراتِ أَو تَقريبا
تَصبو إِلى ما عُوّدت مِن شَنِّها ... فَتواصل الإِسئاد وَالتَأويبا
وَتَرى نَميرَ الماءِ صَفواً كُلَّما ... وَردته طَرقاً بِالدِماءِ مَشوبا
مِن كُلّ مُنتَصبِ القذالِ تَخالُه ... رَشأً بِإِحدى الجَلهتين رَبيبا
حكم الوَجيهُ لَهُ وَأعوجُ أَنَّهُ ... سَيَجيءُ فَرداً في الجِيادِ نَجيبا
مِن أَدهَم لِلحَيّ فَوقَ لبانه ... شُهب تُضيء ظَلامه الغربيبا
مُتَألّق إِفرِندهُ في حلكَة ... وَكَأنّما سَبجٌ عَلَيهِ أُذيبا
أَو أَشهَب صَبغ النَجيع أَديمهُ ... لَوناً أَعارَ لِحُسنِهِ تَذهيبا
ما خِلت ريحاً قَبلهُ اِمتُطيت وَلا ... أَبصَرت بَرقاً قَبلهُ مَركوبا
تردي بِكُلّ فَتىً إِذا شَهِدَ الوَغى ... نَثر الرِماح عَلى الدُروعِ كُعوبا
قَد لَوّحتهُ يَد الهَواجِر فَاِغتَدى ... مِثلَ القَناةِ قَصافة وَشُحوبا
يَتَسابَقونَ إِلى الكِفاحِ بِأَنفُسٍ ... تَرَكَ الإِباءُ ضِرامَها مَشبوبا
تَخِذوا القَنا أَشطانهم وَاِستَنبَطوا ... في كُلِّ قَلبٍ بِالطّعانِ قَليبا
حيّيت عَدل السابقينَ إِلى الهُدى ... وَسَلَكت فيهِ ذَلِكَ الأُسلوبا
وَبَثَثتُ في كُلِّ البِلادِ مَهابَةً ... طَفق الغَزال بِها يُؤاخي الذيبا
وَهَمَت يَداكَ بِها سَحائِبُ رَحمَةٍ ... يَنهَلّ كُلُّ بنانَة شُؤبوبا
وَنَصرت دينَ اللَهِ حينَ رَأيتَهُ ... مُتَخَفيّاً بِيَد الرَدى مَنكوبا
فَالخَيلُ تَمزع وَالفَوارس تَرتَمي ... مردا إِلى أَجرِ الجِلادِ وَشيبا
مُتَسربِلي غدر المِياهِ مَلابِسا ... مُستَنبِطي زُبرَ الحَديد قُلوبا
وَنَصبتَ مِن هامِ العِدا لَكَ مِنبَرا ... أَوفى حُسامك في ذُراه خَطيبا
لَمّا أعدّوا البيضَ هيفا خرّدا ... وَالطاس يَفهَق مَرّة وَالكُوبا
أَعدَدتُ لِلغَمرات خَير عَتادها ... رُمحاً أَصَمّ وَسابِحاً يَعبوبا
وَمَفاضَة كَالنَّهرِ درَّجَ متنهُ ... وَلع الرِّياحِ بِهِ صباً وَجُنوبا
وَمُهنّدٍ عَضب الغرارِ كَأَنّما ... درَجَت صِغارُ النّملِ فيه دَبيبا
ذكرُ الكَميّ مَضاءهُ في وَهمِهِ ... فَرَأَيتُهُ بِنَجيعه مَخضوبا
تُعطي الَّذي أَعطَتكهُ سمرُ القَنا ... أَبَداً فَتَغدو السالِبَ المَسلوبا
وَكّلتَ فِكركَ بِالأُمورِ مراعِيا ... وَأَقمتَ مِنهُ عَلى القُلوب رَقيبا
وَأَنا الغَريب مَكانَهُ وَبَيانه ... فَاِجعَل صنيعك في الغَريبِ غَريبا
على أيّ بحرٍ نُظمت هذه القصيدة؟
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
ما معاني ألفاظها الغريبة؟
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، الصحاح:
- الغارات: (غَارَ) الْغَيْنُ وَالْأَلِفُ وَالرَّاءُ. وَالْأَلْفُ فِي هَذَا الْبَابِ لَا تَكُونُ إِلَّا مُبْدَلَةً. فَالْغَارُ: نَبَاتٌ طَيِّبٌ. قَالَ: رُبَّ نَارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الْهِنْدِيَّ وَالْغَارَا وَالْغَارُ: … (مقاييس اللغة)
- الغرض: غرض: الغَرْضُ: حِزامُ الرَّحْلِ، والغُرْضةُ كالغَرْضِ، وَالْجُمَعِ غُرْضٌ مِثْلِ بُسْرةٍ وبُسْرٍ وغُرُضٌ مِثْلَ كُتُبٍ. والغُرْضةُ، بِالضَّمِّ: التَّصْدِيرُ، وَهُوَ للرحْل بِمَنْزِلَةِ الحِزامِ للسَّرْج والبِطانِ، وَقِيل … (لسان العرب)
- القذال: قذل: القَذَال: جِماع مُؤَخَّر الرأْس مِنَ الإِنسان والفرسِ فَوْقَ فَأْس القَفا، وَالْجَمْعُ أَقْذِلة وقُذُل. ابْنُ الأَعرابي: والقَذَال مَا دُونَ القَمَحْدُوَة إِلى قِصاص [قُصاص] الشَّعْرِ؛ الأَزهري: القَمَحْدُوة مَا أَش … (لسان العرب)
- الوجيه: (وَجَى) الْوَاوُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: يَقُولُونَ: تَرَكْتُهُ وَمَا فِي قَلْبِي مِنْهُ أَوْجَى، أَيْ يَئِسْتُ مِنْهُ. وَيَقُولُونَ: سَأَلْتُهُ فَأَوْجَى عَلَيَّ، أَيْ بَخِلَ عَلَيَّ. (مقاييس اللغة)
- بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.