من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
باب في ذكر عدة من شعراء المغرب من أهل العصر الأديب الحكيم أبو الصلت أمية (٢)
وقوله:
قمْ يا غُلام اسقِنا فإنّاالى مُعاطاتِها عِطاش
قمْ فانتعِشْنا بها دراكافليس إلا بها انتِعاش
قم قتِّل الهمّ من أناسٍثم سُقوا صِرْفَها فعاشوا
في مثلِها وهي دون مِثلٍخفّ وقار وطاش جاش
إنْ قُصّ من صبوةٍ جناحفهو بأقداحها يراش
وقوله:
لما رأيت الناسَ قد أصبحتْصدورهم بالغلّ مغشوشهْ
وكلّ من أجبْتُه منهممنقلب العهد ولا الرّيشَهْ
لزمت بيتي وتجنّبتُهمْفصرت من أطيبِهم عِيشَهْ
وقوله، وأول الأبيات استطراد:
أبا القاسم اشرَبْ واسقنيه سُلافةصفتْ فأتتْ تحكي ودادَ أبي الجيش
خليل فقدت الأنسَ يومَ فقدتُهوودّعت إذ ودّعتُه لذّة العيش
مُعنًّى بإرضاء النّديم مساعدعلى كل حالٍ من وقارٍ ومن طيْش
الصاد وقوله:
يا قوم هل لفؤاديمما يجنّ خلاصُ
إني بُليت بظَبيفي القرب منه اعتياصُ
أضحتْ دموعي الغواليوهنّ فيه رخاصُ
جرحت باللحظ خدّيْهـ والقنا عَرّاص
فشك قلبي بلحظٍلم تحمِنيه الدّلاص
وقال: هذا بهذاإنّ الجروح قصاصُ
وقوله وقد حبس:
يا رب ذي حسدٍ قد زدْته كمَداإذْ رام يُنقِص من قدري فما نقصا
إني رخصْت ولم أنفُقْ فلا عجَبٌللفضل في زمن النقصان إن رخصا
وإن حُبِسْت فخير الطّير محتبسمتى رأيت حَداة أودعَ القَفَصا
الضاد وقوله في الشيب:
عذيري من طَوالعَ في عِذارىمُنيتُ بمنظر منها بغيض
له لوْنان مختلفان جِدّاًكما اختلط الدّجى بسنى الوميض
فسوّد من شباب غيرَ سودٍوبيّض من مشيبي غيرَ بي
وقوله في صدر رسالة يصف كتاب صديق ورد عليه:
تدانت به الأقطار وهي بعيدةوصحّتْ به الآمال وهي مراض
فمن صدْغ لامٍ جالَ في خدّ مهرَقفراقَ سوادٌ منهم وبياض
ومن زهْر لفظٍ صابه الدّهر فازدهتله بين هاتيك السطور رياض
تُراح لها منّا قلوب وأنفُسوتؤسَى كلومٌ بالحشا وعضاض
فلله طوْد للنُهى ليس يُرتَقىوبحر من الآداب ليس يُخاض
وميدان سبقٍ جلت فيه لغايةٍيُحصّ جناحي دونها ويُهاض
الطّاء وقوله في الزهد:
حسبي فكم بعُدَتْ في اللهو أشواطيوطال في الغيّ إسرافي وإفراطي
أنفقت في اللهو عمري غير مُزدَجرٍوجُدْت فيه فوفري غير محْتاط
علّي أخلّص من بحر الذنوب وقدغرقْت فيه على بُعْدٍ من الشّاطي
نعم وما لي ما أرجو رضاكَ بهإلا اعترافي بأنّي المذنب الخاطي
وقوله:
سرَتْ فتخيّلت الثريّا لها قُرْطاوشُهْب الدّجى في صبح لبّتها سِمْطا
ولما رنَتْ عن مقلة الرّيم أقصدَتْفؤادي بسهم فوّقته فما أخْطا
وخطّتْ بقلبي أسطر الشّوق صفحةقرأت بها سطراً من المِسك قد خطا
ونونات أصداغٍ كأنّ جفونَهاتولّتْ بحبّات القلوب لها نقطا
ومنها في صفة المجاديف:
كأنّ حَباب الماء درّ مُبدّدوهنّ أكف الغيد يُعجِلنَه لقْط
وقوله في الاستعطاف:
لعلّ الرضا يوماً بديلٌ من السخطفيعقب روْحات الدّنوّ من الشّحْط
ويُنصفُ من دهرٍ على الحُرّ معتَدٍوللجَوْر معتاد وفي الحكم مُشْتَطّ
أنا المذنب المخطي وأنت فلم تزَلْتغمِّد ما يأتي به المذنب المخطي
وأجدر خلق الله بالعفو والرّضامُحبّ أتت منه الإساءة في الفَرْط
وقوله يستدعي بعض الأدباء مداعباً:
أيها الخِلّ الذي جدد للقصف نشاطي
والإمام الفرد في الشعر وفي دين اللّواط
أنا ما بين دنانٍوقِيان وبواطي
وأباريقَ صُفوفٍمثل غزلانٍ عواطي
من سُلافٍ تذر العاقلَ في حال اختلاط
وترى الشيخَ بها كالطفل في حال القِماط
كلّما رامتْ لها مزجاً يدُ السّاقي المُعاطي
وثبتْ كالُهرة الشّقراء من تحت السّياط
فأتِنا دون اعتلالٍوتراخٍ وتباطي
وقوله في المنع من ركوب البحر:
يا من يخوض البحر مقتحماًما بين لجّته الى الشّطّ
لا يُطمِعنّكَ ما حباكَ بهفالبحر يأخذ ضعفَ ما يُعطي
الظّاء وقوله:
كم ضيعتْ منك المُنى حاصلاًكان من الأحزَم أن يُحفَظا
فالفظْ بها عنكَ فمن حقّ مايُخفي صواب الرّأي أن يلفظا
وإن تعلّلتَ بأطعماعهافإنّما تحلُم مستيقظا
وقوله:
أقول وقد شطّتْ به غربة النوىوللحبّ سلطان على مهجتي فظّ
لئن بان عنّي من كلِفْت بحبهوشطّ فما للعين من شخصه حظّ
فإنّ له في أسود القلب منزلاًتكنّفه فيه الرّعاية والحِفْظ
أراه بعين الوهم والوهم مُدركمعانيَ شتّى ليس يُدركها اللحظ
العين وقوله:
يا قاتلَ الله قلبي كم يجشّمنيما يُعجِز الناسَ عن همّ وإزْماع
كم مهمَه قُذُفٍ تمشي الرياح بهحسْرى تلوذ بأكناف وأجزاعِ
لا يملك الذّمْر فيه قلبه فرَقاًولا يهِمّ به طرْف بتَهْجاع
يبيت للجنّ في أرجائه زجَلكالشَّرْب هُزّ بتطريبٍ وإيقاع
أعملت للمجد فيه كل يعمُلةٍكالهَيْق تنصاع من أثناء أنساع
في ليلة لِحجاج الطّير دامسةٍيأوي بها الذّئب من ذعْرٍ الى الرّاعي
مرَقْت من حوزها كالنّجم مرتدياًبمُرهف الحدّ مثل النجم قطّاع
لا يكسِب المجدَ إلا كلّ ذي مرَحيُرْخي العنانَ لسيلٍ منه دفّاع
بكلّ أبيضَ ماضي الغرْب منصلتٍفي كفّ أبيض رحْب الصّدر والباع
يلقى الخطوبَ بجأشٍ غير مكترثٍبالنائبات وقلبٍ غيرَ مُرتاع
وقوله في التجنيس:
ذكرْت نواهم لدى قُربِهمفجدت بأدمُعي الهُمّع
فكيف أكون إذا هم نأواوهذا بُكائي إذا هُمْ معي
وقوله في الغزل:
ما قطّعَ القلبَ إلاغزال آل قطاعهْ
وسنان ليس على الصّبر في هواه استطاعهْ
لمّا دعاني الى الحُبب قلت سمعاً وطاعهْ
وقوله في الصبر على الشدة:
يقولون لي صبراً وإني لصابرعلى نائبات الدّهر وهي فواجع
سأصبر حتى يقضي الله ما قضىوإن لم أصبِرْ فما أنا صانِع
وقوله في جارية قدمت شمعة:
بأبي خَوْد شَموعأقبلت تحمِل شمعهْ
فالتقى نوراهما واختلفا قدراً ورفعهْ
ومسير الشّمس يستهْدي بضوءِ النّجم بدْعَهْ
الغين وقوله:
إني لأشفِقُ أن يراني حُسّديإلا مُقيدَ يدٍ ومرغِمَ باغِ
أو مُعمِلاً لزجاجةٍ يسعى بهاخنِث الجُفون مبلبل الأصدغِ
فلو انّ عمري عُمر نوع لم أبَلْفيه بمُهلةِ عطلةٍ وفراغِ
وقوله في شاعرين مدحاه، وكان أوّل قولَهُما، وعرّض بشعر آخر خبيث الطبع:
وا بأبي شاعران قد نبَغابل بأبي نيّران قد بزغا
ما بلغ الأوّلون قاطبةمن رتَبِ الفضل بعضَ ما بلغا
تدفّقا والقريض قد نضبتْبحوره والكلام قد فرَغا
وأبْرَزا منه كلّ معجزةٍيعجز عنها أيمّة البُلَغا
ومنها:
إنْ نسَبا أطرَبا وإنْ مدَحازانا وإن يهجُوا فقد لدَغا
من قال في العالمين مثلُهمافقد هذَى في مقاله ولغا
ليسا كمن كنتُ حين يُنشدنيأقول ما بال ذا البعير رَغا
كلبُ هِراشٍ تراه منفلِتاًعندَ حضور الخِوان ليثَ وغى
عِيبَ به ثغرنا المَصون فلويكون ثغراً لكان فيها شغا
ما زلت ألقى سِفاهَه بحِجىيروع شيطانه إذا نزغا
أفديكُما شاعِرَيْن لو شهِداعصرَ زيادٍ إذن لما نبَغا
صاغا لجيدي حُليّ لفظِهمافأتْقَناه وأحْكما الصّيَغا
وأهْدَيا ليَ مدْحاً سحبت بهبُرْدَ جمالٍ عليّ قد سبَغا
أنشدهُ حاسدي فأكمِدَهُحتى توهمت أنّه دمِغا
لو عدِمَتْ مُقلتاي شخصَهُماما رفَهَ العيشُ لي ولا رفَغا
الفاء وقوله من قصيدة:
فهاتِها إذا النّديم أغفى
ناراً بها نار الهموم تُطفى
أشدّ من كلّ لطيفٍ لُطفا
ترى الهواءَ عنده يُستَجْفى
من يدِ ساقٍ ساقَ نحوي الحتفا
بمقلةٍ تفري الدِّلاصَ الزّغْفا
تُنعِشُ ألْفاً وتُميت ألْفا
صوّرهُ الله فأعْيا الوَصْفا
بدْراً وغُصْناً ناعماً وحِقْفا
يرْتَجّ نِصْفاً ويميسُ نِصْفا
وصيّر الحُسنَ عليه وَقْفا
فما رآهُ أحد فعفّا
وقوله في غلام واعظ حسن الوجه:
وا حزَني من جفنِك الأوطَفِوخصرِك المختصر المخطفِ
يا واعظاً ما زادَني وعظهإلا جوى أيسرُه مُتلِفي
ما بالُ ذا الورد بخدّيْك قدْأينَع للقطفِ ولم يُطَفِ
وما لفِيكَ العذْبِ لم يُلثَمِوريقِك المعسولِ لم يرشَفِ
برزتَ في معرض أهل التَّقىوما بدا منك سوى ما خَفي
أيمنعُ القرْقَفَ مَن ريقُهأشدّ إسْكاراً من القَرْقف
يا موقِداً بالهجر في أضلُعيناراً بغير الوصلِ ما تنطفي
إن لم يكُنْ وصل فعِدْني بهرضيت بالوعد وإن لم تفِ
وقوله في التجنيس:
وقائلة سِرْ وابتَغِ الرّزْقَ طائِفاًفإنّك فيما لا يفيد لطائف
فقلت ذريني رُبّ ساعٍ مخيَّبٍولله في كلّ الأمور لطائِف
القاف وقوله من قصيدة في صفة جيش:
وملمومةٍ ظلّت بها أوجهُ الرّدىتديرُ عيوناً من أسنّتها زرْقا
مظاهرةٍ بالأسْدِ غُلْباً وبالظُبىحِداداً وبالخِرْصان مذروبةً ذلقا
إذا نشأتْ للنقع فيه غمامةفلستَ ترى غير النّجيع لها وَدْقا
ملأنا بها قلبَ العدوّ وسمعَهوناظرَهُ والبَرّ والبحرَ والأفْقا
وقوله في البراغيث:
وليلةٍ دائمةِ الغُسوقِ
بعيدةِ الممْسى من الشُروقِ
كليلةِ المتيّم المَشوق
أطال في ظلمائها تأريقي
أخبث خلْقٍ للأذى مخلوق
يرى دمي أشهى من الرّحيق
يعُبّ فيه غيرَ مُستفيق
لا يترك الصّبوح للغَبوق
لو بتّ فوق قمّة العيّوق
ما عاقهُ ذلك عن طُروق
كعاشق أسرى الى معشوق
أعلمَ من بُقْراطَ بالعُروق
من أكحلٍ منه وباسَليقِ
يفصدُه بمبضَعٍ رقيقِ
من خطمِه المذَرّب الذّليق
فصدَ الطبيب الحاذقِ الرّفيق
وقوله:
طرقَتْني لدى الهُجوع فقالتأكذا يهجَعُ المحبّ المشوّق
قلت لا تعجلي فلم أغْفُ إلاطمعاً أن يكون منكِ طُروق
فتولّت تقول: لفظ ذوي الألباب سحر يُصْبي النُهى ويَروق
قد يُمَجّ الكلامُ وهو صحيحويلَذّ المزوّر المخلوق
وقوله يستدعي صديقاً له الى أكل تين وشرب:
قد نعسَ التّين خلالَ الورقوراحَ من جِلدَتِه في خلَقْ
فانشط إليه والى قهوةلم يُبْق منها الدهرُ إلا الرّمقْ
كأنّها في الكأس ياقوتَةفي درّة أو شفَقٍ في فلَقْ
والشّرط في عشرة أمثالهاأن تسقط الحشمة فيما اتّفق
وقوله في غلام غُزّى عليه قرمزية:
أقبل يسعى أبو الفوارس فيمرأى عجيب ومنظر أنق
أقبل في قِرمزيّة عجبقد صبغَتْ لونَ خدّه الشَّرِق
كأنّما جيدهُ وغرّتهمن دونها إذا برَزْن في نسق
عمود فجر فُويقه قمردارَتْ به قطعة من الشّفق
وقوله:
دعْه أمام العيس تُعنَقْكالسّيْل في صَيْبٍ تدفّقْ
لم يستَعِنْ بذَميلِهايوماً أخو أملٍ فأخْفَقْ
وأغَنّ نور الصّبْح أسْفَر تحت غُرّته وأشرَقْ
قد صيغَ فتنة مَن تنَسْسَك بل منيّةَ من تعشّقْ
حسنَ المخلخلِ والمؤَزْزَر والموشّح والممَنطَق
أبكي دماً جفني بهجْرتِه فأغرقني وأحْدَق
لم يدْرِ قلبي إذ تعلْلَقَه بأي هوى تعلّقْ
وسعى بها فكأن برْقاً في زجاجتِها تألّقْ
والنّجمُ يجنحُ للأفول كما هوى القُرْطُ المعلق
وكأن فأرةَ تاجرٍمنها خلال الشُرْبِ تعبق
وكأنّها من رقّةٍدمع المحبّ إذا ترقرق
إنّي رأيت شَبيبَتيوصبايَ يوماً سوف يَخلقْ
وعلمْت أنّي للذّهاب فإن دَنيتُ فسوف أسحق
فالعمرُ ظلٌ والمُنىخُدَع ووعْدُ الله أصدقْ
وقوله:
لم تعْلُ كأس الرّاح يمنى الساقيإلا لتُرجِعَ ذاهِبَ الأرماق
فأدر عليّ دهاقها إنّي امرؤلا أستسيغ الكأس غيرَ دِهاق
أو ما ترى ضحكَ الرّبى بغمائمٍتبكي كمثل مدامع العشّاق
من كل باكيةٍ تسيل دموعهامن غير أجفان ولا آماق
طفقت تُزجّيه البوارقُ حُفّلاًتروي البلد بوبلها الغيْداق
حتى تسربل كل جِزْعٍ روضةمحتَفّة بغديرِه الرّقراق
وإذا الهواء الطلق جرّ نسيمهأذيال أرديةٍ عليه رِقاق
ضمّ الغصون على الغصون كما التقى الأحباب بالأحباب غِبّ فراق
فانعمْ بورد كالخدود ونرجسغضّ الجنى كنواظر الأحداق
حيّا به السّاقي المدير وربّماألهاكَ عنه بمقلتيه السّاقي
رشأ يُنير دجى الظّلام بغُرّةٍكالبدْرِ بل كالشمس في الإشراق
كتبَ الجمالُ بخطّه في خدّههذي بدائع صنعةِ الخَلاّق
الدّعصُ حشْو إزاره والغصن طيْيُ وشاحه والبدر في الأطواق
ما بان صبري يوم بان وإنّمابدّدْته من دمعيَ المُهراق
الكاف وقوله من قصيدة:
ملك أعزّ بسيفه دين الهُدىوأذلّ دينَ الكفر والإشراك
وأنار في ظُلم الحوادث رأيهفأراك فعل الشمس في الأحلاك
لم يبق في ظهر البسيطة جامحإلا استقاد لسيفه البتاك
ومنها:
يا شاكياً عنتَ الزّمان وجورَهألمِمْ به تلمم بمُشْكي الشاكي
يا أرض لولا حلمه ووقارهما دمْت ساكنة بغير حِراك
يا شمس لو واجهْت غُرّةَ وجهِهلسترت نوركِ دونها وسناك
يا سُحْب لو شاهدتِه يوم النّدىلحصرْت جودك عنده ونداك
شتّان بين اثنين هذا ضاحكأبداً لآمله وهذا باكي
وقوله من قصيدة:
أنّى يفوتك مطلب حاولتَهوظُباك ضامنة لك الإدراكا
وبراعة تنهل مسكاً أذفراًمن راحة لا تعرف الإمساكا
اللام وقوله يشكر حسن وساطة الممدوح في خلاصه من الحبس:
حُيّيتَ من طللٍ برامة محولعبثت به أيدي الصّبا والشّمأل
وغدا بكَ النّوار من درر النّدىينْآد بين مؤزّر ومكلّل
وإذا أدار بك الغمام كؤوسهشرب النّبات على غناء البلبل
دعْ ذا لهمّ في فؤادك شاغِلٍعن ذكر دارٍ للحبيب ومنزل
طرقت عَوادٍ للخطوب عدتْك عنذاك الغزالِ فلاتَ حين تغزّل
إنّي سُقيت من الخُطوب سُلافةجعل السُقاةُ مزاجَها من حنظل
كأس ثمِلْتُ بها فملت وإنّمادحضت بها قدمي من الشّرف العَلي
فاحلب بضَبْعَيْ منقذي من هوةأصبحتُ منها في الحضيض الأسفل
وامدد إليّ يد المغيث فكم يدلك أنقذَتْ من كل خطب معضِل
إنّي دعوتُك حين أجحفَ بي الرّدىفأغث فإني منه تحت الكلكل
فإليْك مفزَعُ كل عان خائفولديك فُرجةُ كل باب مقفل
قد طالت الشّكْوى وأقصَرُ وقتِهامودٍ بكلّ تصبّرٍ وتجمّل
واشتدّت البلوى وأنت لرفعهافأجبْ فإني قد دعوتُك يا علي
عمر يمرّ وكُرْبة ما تنقضيأبد الزمان وغُمّة لا تنجلي
وزمان سخط ما له من آخرٍورجاء عفوٍ ما له من أوّل
كم ذا التّغافل عن وليّكَ وحدهوالأمرُ يحزم دون كل مؤمّل
وعلامَ يهمل أمرَه ويضيعُهمن ليس للصنع الجميلبمهمل
قم في خلاصي واصطنعني تصطنعرطْبَ اللّسان مدير باع المقول
يُثْني عليكَ بما صنعتَ وربّماكرُمَ الثّناءُ فذُمّ عرف المبذل
وقوله ملغزاً بالبَكرة من قصيدة:
فما كُدريَة لم تَعْلُ مذطارتْ ولم تسفُلْ
لها في الجو وكْر لمترِمْ عنه ولم ترْحَلْ
فما ترقى مع النِّسرولا تهوي مع الأجدلْ
عَوانٌ نُكِحَتْ دهْراًفلم تعلَقْ ولم تحبَلْ
نشِبْتُ بها دهْراًفي ساحتها أنزل
وواصلتُ مراسيهاولكن كنت من أسفلْ
فلما أن أصبتُ الماءَ صبّ العارضُ المُسبَلْ
تنحّيْتُ ولم أستحيِ من فعلي ولم أخجلْ
وثِبْتُ......ولم أعْيَ ولم أنْكلْ
وقوله:
حُجِبَتْ مسامعه عن العُذّالوأبى فليس عن الغرام بسال
ويح المتيّم لا يزال معذّباًبخُفوق برقٍ أو طروق خيال
وإذا البلابل بالعشيّ تجاوبتبعثت بأضلعه جوى البلبال
وا رحمتا لمعذّب يشكو الجوىبمنعّم يشكو فراغ البال
نشوان من خمرين: خمرِ زُجاجةٍعبثت بمقلته وخمر دلال
كالرّيم إلا أن هذا عاطلأبداً وذا في كل حالٍ حالي
لا يستفيق وهل يُفيقُ بحالةمن ريقُ فيه سُلافةُ الجِريال
علِم العدوّ بما لقيتُ فرقّ ليورأى الحسودُ بليّتي فرثى لي
يا من برَى جسمي بطول صدودههلاّ سمحت ولو بوعد وصال
قد كنتُ أطمعُ فيك لو عاقبتنيبصدود عتْبٍ لا صدودِ ملال
وقوله، وذلك مما أنشدنيه الفقيه نصر بن عبد الرحمان الإسكندراني الفزاري ببغداد، قال: أنشدني أبو الحسن علي بن الحسن بن معبد القرشي بالإسكندرية، قال: أنشدني أبو الصلت لنفسه بالمهديّة سنة تسع وخمسمائة في داره يصف فرساً:
وأشهب كالشِّهاب أضحىيلوح في مُذهَبِ الجِلال
قال حسودي وقد رآهيخِبّ خلفي الى القِتال
من ألجَم الصّبحَ بالثرياوأسرجَ البرقَ بالهلال
قال: قال أميّة: عملت هذه قبل أن أسمع بشعر ابن خفاجة الأندلسي في لاميته، له منها:
أشهبُ اللون أثقلته حُليّخبّ فيهنّ فهو ملقي الجِلال
فبدا الصبح مُلجَماً بالثريّاوسرى البرق مُسرَجاً بالهلال
فما أعجب توارد خاطريهما، وهما في زمان واحد، في بلدين متباعدين.
وقوله في كاتب:
ومجيدٌ في النظم والنثر فذّلست تدري ألفظُه الدرّ أم لا
ظلّ يملي فكان أبلغَ مُمْلٍبهر السّمعَ حكمة حين أملى
وقوله:
أقول لمسرورٍ بأن ريعَ سربُناوصوّح مرعانا وزلّت بنا النّعْل
لنا حسب إن غالنا الدهرُ مرّةوزلّت بنا نعلٌ فإنّا به نعلو
وقوله في الحث على الكسب والحركة:
لا تقعُدنّ بكِسر البيت مكتئباًيفنى زمانُك بين اليأس والأمل
واحتلْ لنفسِك في شيءٍ تعيش بهفإنّ أكثر عيش الناس بالحيَل
ولا تقل إنّ رزقي سوف يدركنيوإن قعدتُ فليس الرزق كالأجل
وقوله:
لا ترْجُ في أمركَ سعد المُشتريولا تخف في فوتِه نحسَ زُحَلْ
وارْجُ وخف ربَّهُما فهو الذيما شاء من خيْر ومن شرّ فعل
وقوله:
رمتني صروف الدهر بين معاشرأصحّهم وداً عدواً مقاتلُ
وما غربة الإنسان في بُعدِ دارِهولكنها في قرب من لا يشاكل
وقوله في ثقيل:
لي جليس عجبتُ كيف استطاعتهذه الأرض والجبال تقلّه
أنا أرعاه مُكرَهاً وبقلبيمنه ما يتلفُ الحياة أقلّه
فهو مثل المشيب أكره مرآهـ ولكن أصونه وأجلّه
الميم وقوله:
كبدٌ تذوب ومقلة تدمىفمتى أطيقُ للوْعتي كتما
يا تاركي غرضاً لأسهُمِهإذ لم تخفْ دركاً ولا إثْما
زدني جوًى بل استَزِدْكَ جوًىوإذا ظلمت فعاود الظّلما
فالحبّ أعدلُ ما يكون إذاصدعَ الفؤادَ وأنحلَ الجسْما
بأبي وغير أبي وقل لهقمر ليقضي بالضّنى تمّا
يرنو إليك بعين مغزلةلم ترن إلا فوقت سهما
قبّلته إذ زار مكتتماًوهصرْتُ بانةَ قدّه ضمّا
ورشفْتُ من فيه على ظمإبرْداً إذا نقع الصّدى أظما
ثم انثنى حذر الرقيب وقدنمّ الصباحُ عليه إذ همّا
وطفِقت أرقب لمّتي جزِعٍشيماً لذاك البرق أو شمّا
وإذا انقضى زمن فكيف بهإلا أن استوهَبْتَه الحُلما
وقوله من قصيدة طويلة:
تقول سليمى ما لجسمكَ ناحلاًكأنْ قد رأتْ أنّ الحوادثَ لي سِلمُ
فقلت لها لا تعجبي رُبّ ناحلٍمحاسنه شتّى وسؤدده ضخْم
ولا تنكري همّ امرئ فاقَ همّةفكان على مقدار همّته الهم
وما أنا من يثري فيُبطرهُ الغنىويُعدِم أحياناً فيضجره العُدْمُ
وقوله من قصيدة:
لا أحمد الدّمع إلا حين ينسجمفخلّ دمعك يسقي الرّبعَ وهو دم
أما ترى الحيّ قد زُمّتْ ركائبهوصاح بالبَينِ حادي الركب بينهم
وفي حشا الهودج المزرور شمس ضحىتنير للركب من أنوارها الظُلم
بيضاء فضّلها في الحُسن خالقنافأصبحتْ وهي في الأرواح تحتكم
سكرى من الذلّ لكن ما بها سكرسقيمة اللحظِ لكن ما بها سقم
كروضة الحَزْنِ في رأدِ الضحى خطرتبها الصّباحين روّت تربها الدِّيَم
ليست تزور وإن زارت لنمّ بهابرق من الثّغر يبدو حين تبتسم
بانوا فأي بُدور عنهم غربتْبمغرب وغصون ضمّها إضَم
وللظباء وأُسد الغيل ما ضمنتْتلك البراقع يوم البيْن واللثُمُ
وخلفوا الدّنفَ المشتاقَ منطوياًعلى جوانح مشبوب بها الضرَمُ
يرعى كواكبَ ليلٍ لا بَراح لهاكأنّ إصباحه في الناس منه هُمُ
يزيدني اللوم فيهم لوعةً بهِمُكالنار بالرّيح تُستشْرى وتضْطرمُ
فما تغيّرني الأقداحُ دائرةولا تحركني الأوتار والنّغمُ
مالي وللدهر أرضيه ويسخطنيوأستجدّ له مجداً ويهتدِمُ
تقلّدَتْني لياليه مولّيةكما تقلّد نصلَ السيف منهزمُ
إن يخْفَ عن أهل دهري كنهُ منزلتيفالصبْحُ عن بصر العُميان منكتِمُ
ولم يزل مرتقى الأقدام ساميةفيه وتستسفل الهامات والقمم
وقوله من أخرى:
وكأنّ الشّقيق خدّ ثَكولٍضرّجتْه دماً بموجِعِ لطْم
وكأنّ الأقاحَ بيضُ ثناياجال فيها من النّدى ماءُ ظَلْم
وقوله:
صلْ هائماً بك مُغرماًأبكيتَ مقلتَه دما
دمع إذا ما قيلَ غاضَ وهمّ أن يرْقا همَى
وكفى بدمع أخي الغرام عن الضّمير متَرْجِما
قد دقّ حتى ليسَ يُدْرَكُ دون أن يتوهّما
وعَداهُ خوفُ عِداهُ عنبثّ الغرام فجمجَما
وشَفاءُ ما يشكوهُ منألمِ الهوى ذاك اللّمى
أسلمْتني لجوى الصَّبابةِ يوم رُحتَ مسلِّما
وأريْتَني قدّ القضيب على الكثيبِ مقوّما
عيناك عاونتا علَيْيَ وأصلُ ما بي منهُما
بل يا أخا قيْسٍ إذاجئتَ الحطيمَ وزمْزَما
فلتُبلِغَنّ عشيرتيأنّي قتِلتُ على الحِمى
عرّضْت قلبي للّحاظِ ولم أخلْها أسهُما
وقوله:
رشأٌ تفعلُ عيناهُ بناضِعفَ ما تفعلُ باللُّبّ المُدام
سالمتْ وجنتُه من صبغِهاجمرة في كبدي منها ضِرام
ورمى قلبي فأدْمى خدّهأتراهُ انعكسَتْ فيه السِّهام
وقوله في غلام مستحسن صلى الى جنبه:
صلى الى جنْبي من لم يزَلْيصْلى به قلبي نار الجحيم
فلم يكنْ لي في صلاتي سوىكوني في المُقعد منها المُقيم
وقلّما صحّتْ صلاة امرئٍمبلبل البال بطرفٍ سقيم
وقوله في غلام مرّ وسلّم عليه:
أصبحت صباً مدنفاً مغرَماأشكو جوى الحب وأبكي دما
هذا وقد سلّم إذ مرّ بيفكيف لو مرّ وما سلّما
وقوله:
قلت لما رأيت بالدّرب عَمْراًتحت جحش ينيكه وحريمه
وهو من دائه المبرّح قد قام على أربع بغير شكيمه
كيف حال الشيخ الأجلّ فقال الحال ما حال هكذا مستقيمه
وقوله في غلام يرمي بالنشاب، ويلعب في الميدان بالصّولجان:
نفسي فداء أبي الفوارس فارساًمن مقلتيه سنانُه وحُسامه
بطل كأنّ بسرجه من قدّهغصناً بعطفيه يميلُ قوامه
يزهى الجوادُ به فتحسب أنّهذو نشوة قد رنّحتْه مدامه
وكأنّ عطف الصولجان بكفّهصدغ بدا في الخدّ منه لامُه
وكأنّما قلبي له كرةٌ فماتعدوه جفوتُه ولا إيلامُه
يرمي وما يخطي الرّميَّ كأنّمانجَلتْ لواحظَ مقلتيه سهامه
يا من تقول البدرُ يشبه وجهَهُمهما تكشّف عن سناه جَهامُه
من أين للقمر المنير ضياؤهُوبهاؤهُ وكمالُه وتمامُه
الله صوّرَهُ وقدّر أنّهحتف المحبّ وسقمُه وحِمامه
وقوله:
وأغْيد للنَّقا ما ارتجّ منهُوللغصن التثنّي والقَوام
تصارمَ وصله وهوايَ حتّىكأنّهما جُفوني والمَنام
وقوله في طبيب اسمُه شعبان:
يا طبيباً ضجرَ العالَمُ منه وتبرّم
فيك شهران من العام إذا العام تصرّم
أنت شعبانُ ولكنقتلُك النّاس المحرّم
وقوله:
غَريَتْ يدي بثلاثةٍ عجبٍبالكأس والمِضْراب والقلَم
بثلاثة لم تحوِهنّ يدإلا يد طُبِعتْ على الكرَم
هذان للأفراح إن شردَتْيوماً وذا لشوارد الحِكم
النون وقوله من قصيدة:
وقفنا للنوى فهفت قلوبأضرّ بها الجوى وهمَتْ شؤونيناجي بعضنا باللّحظ بعضاًفتعرب عن ضمائرنا العيون
فلا والله ما حُفظت عهودكما ضمنوا ولا قُضيتْ دُيون
ولو حكم الهوى يوماً بعدلٍلأنصفَ من يفي ممّن يخون
أمرّ بداركم فأغضّ طرفيمخافة أن تُظَنّ بنا الظّنون
ومنها:
جحاجِحُ ما ادْلهمّ الخطبُ إلادُعوا ورُجوا ونُودوا واستُعينوا
كأنّ على أسرّتهم شُموساًتُنير بها الحنادسُ والدّجون
إذا حكموا بأمرٍ لم يميلواوإنْ سبَقوا بوعدٍ لم يَمينوا
وقوله في اعتقاله من قصيدة:
همومُ سكنّ القلبَ أيسرُها يضنيووقْد خطوبٍ بعضها المهلك المضني
عذيريَ من دهرٍ كأنّي وترْتُهبباهِرِ فضلي فاستفاد به منّي
تعجّلني بالشّيب قبل أوانِهفجرّعني الدُرْديَّ من أوّل الدنّ
ومنها:
ولو لم أكن حُرّ الخلائق ماجداًلما كان دهري ينطوي لي على ضِغْن
وما مرّ بي كالسّجن فيه ملمّةوشرٌ من السجن المصاحب في السجن
أظنّ الليالي مبقياتي لحالةتبدّل فيها حالتي هذه عنّي
وإلا فما كانت لتبقي حُشاشَتيعلى طول ما ألقى من الذلّ والغبن
ومنها:
وكم شامت بي أن حُبِسْت وما درىبأني حُسام قد أقروه في الجفن
وناظر عين غضَّ منه التفاتُهالى منظرٍ مقذٍ فغمّض في العفن
متى صفتِ الدنيا لحرٍّ فأبتغيبها صفو عيش أو خُلُويِّ من الحزن
وهل هي إلا دار كل ملمةأمض لأحشاء الكرام من الطعن
وإن هي لانت مرة لك فاخشَهافإنّ أشد الطعن طعنُ القنا اللّدن
ومن أخرى:
الى كم أستنيمُ الى الزّمانوتخدعني أباطيلُ الأماني
ومنها:
ومضطرمُ الضّلوع عليّ غيضاًألنْتُ له قيادي فازدَراني
تسحّب في المقال عليّ لمّاسكنتُ له سكون الأفعوانِ
ولو أنّي أساجِلُ منه كفؤاًبيوم الفخرِ أو يوم الطعانِ
لكفّ لسانَه عنّي بليغٌكأنّ لسانهُ العضْبُ اليَماني
ومنها:
نجاءَك من لساني فهو أمضىبمعتركِ الجدالِ من السّنانِ
ولا تعرض لهجْوي فهو باقٍعلى مرّ الزّمان وأنتَ فانِ
وجُرح السّيف يبرأ عن قريبٍويَعْيا البُرءُ من جرح اللّسان
ومن أخرى:
حتّامَ تنوحُ على الدِّمَنوتسائِلُهنّ عن السّكَن
وتروح أخا شجنَيْن فمنبادٍ للنّاس ومكتمن
فقد الألاّفُ الىجفْنٍ يشكو فقد الوسن
جريكَ منهتكاًفي طرق اللهو بلا رسن
... صافيةتعدي الأفراحَ على الحزن
الدهر سوى رمَقٍلو لم تتداركه لفَني
يسقيكَ سُلافتَها رشأٌخلِقَتْ عيناه من الفتن
وكأنّ بأعلاه قمراًفي جُنحِ ظلامٍ في غُصنِ
وكأنّ لواحظَ مقلتِهنحِلتْ أطراف ظُبَى الحسَن
ملِكٍ هطلتْ كفّاهُ لنابحَيا الجَوْدِ الحوذِ الهُتُن
في سنّ البدر وسُنّتِهوسناه ومنظرِه الحسَنِ
يعطيك ولا يمنّ وقديحمي بالمَنّ حِمَى المنَن
ندْبٍ، ندْسٍ، حلوٍ، شرسشهمٍ، فطِنٍ، ليْنٍ، خشِنِ
لو للأيّام شمائلُهلم تجْنِ عليكَ ولم تخُنِ
ولوَ انّ البحرَ كنائِلِهلم يدْن مداه على السفُنِ
ومن قوله في غلام اسمه جوشن:
صيّرْتُ صبريَ جوشناً لما رمتْنحوي بأسهمها لواحظُ جوشَنِ
ولقد رُميتُ بأسهمٍ لكنّنيلم ألقَ أقتلَ من سهامِ الأعيُن
وقوله:
عذّبْتني بالتّجنّييا غايةَ المُتمني
قسّمت لحظي وقلبيما بين حُسنٍ وحُزْنِ
وأيّ أعجب شيءٍيكون منك ومنّي
إنّي إذا جئتُ ذنباًأسومُك الصّفْحَ عنّي
وقوله في جارية سوداء اسمه عزّة:
يا عزُّ عزَّ الوجْد صبري بماأصبحتِ من حسنِك تُبدينَه
ما أنتِ إلا لعبة ما بدتْللمرء إلا أفسدتْ دينَه
وقد أفدتِ المسكَ فخْراً بأنْأصبح يحكيكِ وتحكينه
لا شكّ إذ لونُكُما واحِدأنّكُما في الأصل من طينه
وقوله في غلام زنجيّ حسن الوجه سابح:
وشادنٍ من بني الزّنج ساحر المقلتين
قد حال تفتير عينيهـ بين صبري وبيني
أبصرْتُه وسْطَ نهرٍطافٍ على الضّفتين
فقلت أسود عينييعوم في دمع عيني
وقوله في العذار وقد لزم فيه التجنيس:
لو يعلم العاذلان ماذا جرىإذ عذَلاني جهلاً ولاماني
أودعني من هواه وسوسةًلم يلْقَها خالد ولا ماني
ظبي بخدّيه لا عدمتهماراءان من عنبرٍ ولامان
وقوله:
قم يا غلام الى المُدام ففضَّهاوأدرْ زجاجتَها عليّ وثنّها
حتى أعوّضَ من دمي بسُلافهاوأعودَ من عدم الحَراكِ كدنّها
وقوله في جارية اسمها تجنّي، قدمت شمعة:
لله هيفاءُ قدّمتْهاهيفاءُ كالغصنِ في التثنّي
إشراقُها والضياءُ منهاوحرّها والدموع منّي
جاءتْ بها ساطعٌ سناهايرفعُ سجْفَ الظّلام عني
وقوله من قصيدة:
أقصرتُ من كلفي بالخُرّدِ العينفما الصبابة من شُغلي ولا ديني
ورُبّ أكلفَ قد طال الثّواء بهفي بيت أشمطَ من رهبان جيرون
يمّمتُ ساحته بالشُهب من نفَرٍبيض وجوهُهُمُ شمّ العرانين
ثم انتحيت له أستامُ ذروتهبمرهف الحدّ ماضي الغرْبِ مسنون
فانصابَ منه على كفّي غبيط دمٍكأنّه سرِب من جوف مطعون
دمٌ من الراح مسفوك بمعركةيغادر الشَّرْبَ صرعى دون تجنينِ
أيامُ لهوٍ ولذاتٍ جريتُ بهامرخي الأعنّة في تلك الميادين
أستنزلُ البدرَ من أعلى منازلهوأقنص الظّبيَ من بين السّراحين
ثم ارعويت فلم أعطِ الهوى رسَنيوانجابَ عنّي فلم أتبع شياطيني
وقوله:
جرّد معاني الشّعر إن رمتَهكيما تُوَقّى اللّومَ والطّعنا
ولا تُراعِ اللفظَ من دونِهافاللفظ جسم روحه المعنى
وقوله في وصف كتاب وصل إليه:
وافى كتابُك قد أودَعْتَه فِقَراًشكا افتقاراً إليه لفظُ سَحْبانا
نظماً ونثراً تكافا الحسنُ بينهماحتى لخلتهما شكراً وإحسانا
ومنها:
لله أي كتابٍ زار مكتئباًمنه وحُرّ كلام زار حرّانا
ولم أكن حيث بستانٌ ولا نهرٌفزار لحظي وفكري منه بُستانا
أرى قوافيه أطياراً مغرّدةبألسُنِ الحمد والأبيات أغصانا
أجل وأقطف من ميماته زهَراًإذا وردتُ من الصّادات غُدْرانا
زهر تقيمُ على الأيام جدّتهوإنّما توجدُ الأزهارُ أحيانا
من كل لفظٍ كماءِ المُزْن يوسعنيما شئتُ رِيّاً ولا أنفكّ ظمآنا
وقوله في ذمّ الدهر:
سادَ صغارُ الناس في عصرنالا دامَ من عصرٍ ولا كانا
كالدّسْتِ مهما همّ أن ينقضيعادَ به البيدَقُ فرْزانا
الهاء وقوله يصف منزلاً في قصر:
منزلٌ ودّتِ المنازلُ في أعْلى ذُراها لو أنّها إيّاه
فأجِلْ فيه لحظَ عينيكَ تُبصرْأيّ حسنٍ دون القصور حواه
سال في سقفِه النُضار ولكنجمدتْ في قراره الأمواه
ومنها:
منظر يبعث السّرورَ ومرأىيُذكِرُ المرءَ طيبَ عصرِ صباهُ
طاب ممْساه للعيون فأكّدطيبه بالصّبوح في مغداه
وأدِرْها سُلافةً كدَمِ الخِشْفِ لجفن السّرور عنها انتباه
من يدَيْ كل فاتنِ اللحظ عيناهُ على فعل كأسِه عوْناه
ريم قفرٍ بل ريم قصر، شغاف القلب مأواه والحشا مرعاه
قوبِلَ الحُسن فيه فاختصرت خصراه عمداً وأذرِفَتْ عيناهُ
وقوله:
أسلفتني الغرام سالفَتاهوأطرتْ عني الكرى طرّتاهُ
وأعانت وجدي على الصبر عيناهـ فويحي مما جنت عيناهُ
رشأٌ وِردُه المدامع والأضلع مأواهُ والحشا مرعاهُ
لم يعِدْني بالوصل يوماً فأخشىبتمادي الصّدود أن ينساهُ
وقوله في وصف فرس:
وخيرُ ذخائر الأملاكِ طِرْفيروق الطّرْفَ حين يجولُ فيه
ترى ما بينه والخيلِ طُرّاًكما بين الرّويّة والبَديه
وقوله في أمرد التحى فقبُح:
قد صوّحتْ نرجسَتا مُقلتيْهواصفرّ ذاك الوردُ من وجنتيْه
وكان قيد اللّحظ في حُسنهفصار لا يوما بلحظٍ إليه
قد مسخَتْ صورتَهُ لحيةأفرِغْ منها كل ذُلّ عليه
كأنما رقّتْ لعشّاقِهفاسترجعتْ أرواحهم من يديهِ
وقوله:
قامت تديرُ المُدامَ كفّاهاشمسٌ ينيرُ الدّجى محيّاها
إن أقبلتْ فالقضيبُ قامتُهاأو أدبرتْ فالكثيبُ رِدْفاها
للمسكِ ما فاحَ من مراشِفِهاوالبرقِ ما لاحَ من ثناياها
غزالةٌ أخجلتْ سمّيتهافلم تُشبَّه بها وحاشاها
هبْكَ لها حُسنَها وبهجتَهافهل لها خدّها وعيناها
وله يذمّ كاغداً:
كاغِدُنا يشبه حالاتِنافي كلّ معنى ويحاكيها
خسّ فللخَطّ به صورةلا شيء في القُبح يدانيها
لو كان خُلْقاً كان مُستَشْنَعاًأو كان خلْقاً كان تشويها
يعشّرُ الأقلامَ حتى تُرىمفلولةَ الحدّ مواضيها
يتركُها تُشبه أعجازُهافي عدم البَرْي هواديها
من بعدِ ما ضاهى بأطرافِهاأطرافَ سُمرِ الخطّ باريها
ومنها:
يقول من أبصرَ أطباقَهاشُلّتْ يدٌ باتت تعبّيها
قد عبثَ السّوسُ بأوساطهاوقرّضَ الفأرُ حواشيها
الياء وقوله:
عزِفْتُ عن التّشاغل بالملاهيوحثّ الكأسِ والطّاسِ الرّويّه
فما لي رغبةٌ في غير عِلمٍتُنيرُ بديهتي فيه الرّويّه
ومن مراثيه: أ - قوله في مرثية أم علي بن يحيى:
تُضايقُنا الدنيا ونحن لها نهبُوتوسعُنا حرباً ونحن لها حربُ
وما وهبَتْ إلا استردّتْ هباتِهاوجدوى الليالي إن تحقّقتَها سلبُ
تؤمّل أن يصفو بها العيشُ ضلّةوهيهاتَ أن يصفو لساكنها شُربُ
إذا صقبَتْ دارٌ بأهل مودّةرغا بيننا في الدار بينهمُ سقْبُ
ألا إنّ أيام الحياة بأسرهامراحلُ نطويها ونحن لها ركْبُ
ومنها:
وما أنشبتْ كف المنيّة ظُفرَهافينجي طبيب من شَباها ولا طِبُ
ولا وألتْ من صيدِها ذاتُ مخلبٍبه كل حين من فرائسها خِلبُ
ولا ضَبِرٌ ذو لبدتين غضنْفرٌله من قلوب الأرضِ في صدره قلْبُ
ومنها:
ولم أرَ يوماً مثلَ يومٍ شهدتُهوقد غابَ حسنُ الصبر واستحوذ الكربُ
ومأتِم شكوى وانتخابٍ تشابهتْدموع البواكي فيه واللؤلؤ الرّطْبُ
فلا قلبَ إلا وهو دامٍ مفجّعولا دمع إلا وهو منهملٌ سكْبُ
وقد كسفتْ شمسُ العُلا وتضاءلتلها الشمسُ حتى كاد مصباحها يخبو
ومنها:
مشت حولها الصّيدُ الكرامُ كرامةًالى أن تلقّتْها الملائكُ والرّبُّ
ومنها:
فإن لا تكن شمسُ النهار التي وهَتْوهيلَ عليها التُربُ فهي لها تِربُ
لها كنَف من رحمة الله واسِعومنزلُ صدقٍ عند فردوسِه رحْبُ
ب - وقوله من قصيدة في مرثية نُمَيّ بن زياد:
أتدري من بكتْهُ الباكياتُومن فجِعَتْ بمصرعه النُعاةُ
ألا فُجِعَتْ بأبلجَ من هلالٍعليه لكل معلوَةٍ سمات
ضمينٌ أن تُكادَ به الأعاديعلي أن تُنال به التِّراتُ
نمى في دوحتَيْ شرفٍ وعزٍتزيّنُه العُلا والمَكرُمات
بحيثُ تكنّهُ السُمرُ العواليوتكنُفُه الجياد الصافِناتُ
فلا برحَتْ جفونُ المُزنِ تهميعليه دموعهنّ السّافحاتُ
غواديَ كل حين رائِحاتٍإذا ونتِ الغوادي الرائحاتُ
تزجّيها الجنائبُ موقِراتٍكما مشتِ العشار المُثقَلاتُ
ومنها:
فلا تنفكّ ترْفي التّرْبَ منهارياض بالشّقائقِ مُذهَباتُ
ومنها:
رمتْه يدُ الحِمام فأقصدتْهُولم تفغنِ العوائدُ والأساةُ
ولو غير الحِمام بغى سميّاًلفلّ شباة أسرته السَّراةُ
وهبّ لآل زيّادٍ أسودبراثنُها السّيوفُ المُرهفاتُ
إذا وقع الصريخُ نحاهُ منهمثُبات من سجيّتها الثّباتُ
وأحسنُ ما تلاقيهم وجوهاًإذا كلحَتْ من الطّعن الكماةُ
وأسمحُ ما توافيهمْ أكفّاًإذا ذهبتْ بوفرِهمُ الهِباتُ
وخيرُ ذخائِرِ الدنيا لديهمجواد أو حُسام أو قناة
وسابغةُ الذّيول كما تغشّتْذُيول الريح صافية أضاةُ
فما عبثتْ بلبّهمُ الحُميّاولا شربتْ عقولهمُ السُقاةُ
هذا البيت يتشرّبه العقل السليم، ويشرئبّ الى حِماهُ الخاطر المستقيم:
ولا حضَروا لأنّ العزّ شيءتضمّنه البداوةُ والفلاةُ
لهمُ هِمم بعيداتُ المراميوأيدٍ بالمواهب دانِياتُ
جرَوا وجرى الكرامُ ليُدرِكوهمفخلّوهم وراءَهُمُ وفاتوا
محوتُ بهم ذنوبَ الدهر عنديوبالحسنات تُمْحى السّيئاتُ
عليهم عمدتي إنْ رابَ دهرٌوهم ثقتي إذا خانَ الثِّقاتُ
ج - وقوله في صديق له:
فجعتني يدُ المنون بخِلٍثابتِ الودّ صادقِ الإخلاص
غائصِ الفكرِ في بحورِ علومٍكل بحرٍ بها بعيدُ المغاصِ
فجعتني فيه صروفُ اللياليبالحلال الحلوِ اللُباب المُصاص
وترتني فيه وما لقتيلٍصرعَتْهُ يدُ الرّدى من قِصاصِ
حادثٌ أرخصَ الدموعَ الغواليولَعَهدي بهنّ غيرُ رِخاصِ
فلئن فاتني فللدهرُ خلفيمُستحِثّ يجدّ في إشخاصي
أيها المبتغي مناضاً من الموت رويداً فلاتَ حين مناصِ
قهرَ الموتُ كل عزّ وأوهىكل حِرزٍ وفضّ كل دِلاص
لو حللنا على الذّرى في الصّياصيما طمعنا من الرّدى بخلاص
د - وقوله في شريف قتل:
حُقّ للجفن أن يصوبَ نجيعالنعيّ برْحٍ أصمّ السّميعا
جلّ رُزْءُ الشريف عن أن نشقّ الجيبَ فيه وأن نريقَ الدموعا
ندِس إن طرقتَ منزلَه الرّحْبَ ووافيتَ بابَه المشروعا
لم تجدْ بِشْرَ وجهه عنكَ محجوباً ولا سيْبَ كفّه ممنوعا
عاد شملُ العُلا شتيتاً وقد كان به آهلَ المحلّ منيعا
فأجِلْ مقلتيك في الأرض هل تُبْصِرُ إلا مُرزّأ مفجوعا
أين من كان للعُداةِ سِماماًأين من كان للعُفاة ربيعا
من يسدّ الثّغور بعدَك يا سييِدَ فهرٍ أم من يقود الجميعا
من يعولُ الفقيرَ من يُنعشُ العاثرَ من يؤنسُ المَخوفَ المروعا
أيها البدرُ قد أطلتَ غروباًعن جفوني فهل تطيقُ طلوعا
أيها الغيثُ إنّ روضَ الأمانيآضَ يُبْساً فهل تطيقُ هموعا
ما ظنَنّا بأنّ قبلك للمجدِ ولا السّماح صريعا
هـ - وقوله يرثي والدته وتوفيت فجأة، وكان بعض المنجّمين قد حكم بذلك في مولده واتفقت الإصابة - من قصيدة طويلة: منها:
مدامعَ عيني استبدلي الدمعَ بالدّمِولا تسأمي أن يسْتبِلّ وتسْجمي
لحُقّ بأن يبكي دماً جفنُ مقلتيلأوجبِ من فارقتُ حقاً وألزَمِ
أخِلاءُ صدقٍ بدّد الدهرُ شملَهمفعاد سحيلاً منهمُ كل مبرَمِ
طوت منهمُ الأحداثُ أوجهَ أوجُهوأيمنَ أيمانٍ وأعظمَ أعظُمِ
فقد كثرَت في كل أرض قبورهمككثرة أشجاني ولهفي عليهمِ
وما تلك لو تدري قبورُ أحبّةولكنها حقاً مساقطُ أنجُم
رزِئْتُ بأحفى الناس بي وأبرهموأكبِرْ بفقْدِ الأم رزءاً وأعظِمِ
فأصبحَ دُرّ الشِّعْر فيكِ منظَّماًوأصبح دَرّ الدمع غيرَ منظّم
تصرّمُ أيامي وأمّا تلهّفيفباقٍ على الأيام لم يتصرّمِ
كأن جفوني يومَ أودعتكِ الثّرىنضحْنَ على جيْبِ القميصِ بعندمِ
يهيجُ لي الأحزان كَلّ فلا أرىسوى موجعٍ لي بادّكاركِ مؤلمِ
أنوح لتغريد الحمائم بالضّحىوأبكي للَمْعِ البارقِ المتبسّم
وأرسلُ طرفاً لا يراكِ فأنطويعلى كبدٍ حرّى وقلبٍ مكلّمِ
وما أشتكي فقدَ الصّباح لأنّنيلفقدكِ في ليلٍ مدى الدهر مُظلِم
تطول ليالي العاشقين وإنّمايطولُ عليكِ الليلُ ما لم تهوّمي
وما ليلُ من وارى الترابَ حبيبهُبأقصرَ من ليل المحبّ المتيّمِ
فكم من بين راجٍ للإياب وآيسٍوأين جميل في الأسى من متمِّمِ
ومنها:
ولم يبقَ في الباقين حافظ خُلّةٍفعشْ واحداً ما عشتَ تنجُ وتسلمِ
فلستَ ترى إلا صديق لموسرٍحسوداً لمجدودٍ عدواً لمعدِم
وكنتُ إذا استبدلتُ خِلاً بغيرهكمستبدلٍ من ذئب فقرٍ بأرقَمِ
فجانبْهمُ ما اسطَعْتَ واقبلْ نصيحتيومن لم يطِعْ يوماً أخا النُصح يندَمِ
فإن لم يكن بُدّ من الناس فالقَهُمببِشْرٍ وصُنْ عنهم حديثك واكتُم
فمن يلقَهُم بالبِشْرِ يُحْمَدْ بفعلِهومن يلقهم بالكبْرِ يُعتبْ ويُذمَمِ
ومن لم يصانع في أمورٍ كثيرةيُضرّس بأنيابٍ ويوطأ بمنسِم
وحين وفاة أمية بن أبي الصلت أهدى إليّ سيدنا القاضي الفاضل حديقة أبي الصّلت وقرأت في آخرها مكتوباً: توفي الشيخ الأجل أمية ابن أبي الصلت يوم الاثنين الثاني عشر من محرم سنة ست وأربعين وخمسمائة وكان آخر ما سمع منه:
سكنتكِ يا دارَ الفناءِ مصدّقاًبأني الى دارِ البقاء أصيرُ
وأعظَمُ ما في الأمر أنّي صائِرالى عادلٍ في الحُكم ليس يجورُ
فيا ليتَ شِعري كيف ألقاهُ بعدهاوزادي قليلٌ والذّنوبُ كثيرُ
فإنْ أكُ مَجزيّاً بذنبي فإنّنيبحَرّ عذاب المذنبين جديرُ
وإن يكُ عفو ثم عنّي ورحمةفثمّ نعيم دائِم وسُرورُ
وقال لعبد العزيز ولده:
عبدَ العزيز خليفتيربُّ السماءِ عليكَ بعْدي
أنا قد عهدتُ إليك ماتدْريه فاحفَظْ فيه عهدي
ولئن عملْتَ به فإنْنَكَ لا تزالُ حليفَ رُشد
ولئن نكثتَ فقد ضللتَ وقد نصحتكَ حسب جهدي
وقرأت في موضع آخر أنه توفي في المحرم سنة تسع وعشرين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع