من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
علي بن اسماعيل القلعي المعروف ب الطميش
من الواردين على مصر من أهل العصر، وله حين قتل ابن الأفضل أبو علي بعد حبسه المدعوّ الحافظ وإلقائه في نفوس شيعته بذور الحفائظ وإقصابه مِياجَهُم في مغائظ المفائظ واستيلائه على المملكة سنةً يدعو الى القائم المنتظر، ونقش اسمَه على الذهب الأحمر، ثم احتيل عليه فاغتيل وحان القبيل فكان القتيل، وأعيد الحافظ بعد ضياعه، وأذن ذلك بتأهيل رباعه، وتطويل باعه. فنظم الطميش فيه قصيدة منها - وقال ابن الزبير هي منسوبة إليه مما ادعاها -:
ولا بدّ من عزْمٍ يخيِّلُ أنّنيقدحْت على الظلماء من ندْزِه فجرا
يجوبُ ظلاماً كالظّليم إذا سرىإذا جنّ جوْن كان بيضته البدرا
وليل صحبتُ السّيفَ يُرعدَ حدّهوقد شاب فيه مفرِق الصّعدةِ السمْرا
حملتُ به درعي وسيفي وإنّماحملتُ غديرَ الماء والغُصنَ والنّهْرا
وأشْقر وردُ اللون لولا انتسابُهالى البرقِ سيراً خلتُه المسك والهجرا
الى أن بدا وجهَ الصّباح كأنّهلحافظِ دين الله آيته الكبرى
أستغفر الله من ذلك، فإنّه لم يكن حافظاً، وإنما كان مضيّعاً. ومنها:
وقد كان دينُ الله بالأمس عابساًلجرّاهُ حتى لاحَ في وجهه بِشرا
وكان عليّاً حين كان الذي طغىمعاوية والحارثيّ له عَمْرا
والحارثي كان من أعوانه. أخذه من ابن شرف حيث يقول:
مالي يُعاقبُني الزمانُ وليس ليذنب كأنّي عَمْرو المضروب
ما كان أولاني بحُكمِ المُبْتَدافي النّحو لو أنّ الزّمانَ أديب
وله من قصيدة أخرى تجري مجرى الأولى:
زارَ الحبيبُ فلم يزُرْني غيهَبإنّي وقد لبس الذّوائب غيْهَبا
وكأنّها الظّلماءُ قد جُعِلتْ علىبحر ... من السّحائب طحلبا
حكمَتْ على دمِه سيوفُ بُروقِهأنْ لا يُصان وأن يُراق ويُسكَبا
يستقبلُ الرّوضاتِ ماءً جارياًفيعودُ درّاً في الغصون مركّبا
ومنها في المديح:
برعْي الكلاحتى تراهُ بالدّماء مخضّبا
وتعافُ وِردَ الماء حتى تشْتكيوجناتُه بدمِ الأعادي طُحلُبا
من قصيدة منسوبة إليه:
لكم وِداً ودمْتُم على الجفاويزدادُ حُباً كلّما زدتُمُ قِلَى
ولو كان سقماً في الهوى من رضاكُمُلما اخترتُ عنه ما بقيتُ تنقّلا
وزَنْتُ مماتي بالبقا عند غيرِكُمفألفيتُ موتي عندكم ليَ أفضَلا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع