تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن زكرياء القلعي الأصم

من قلعة بني حماد بالمغرب ذكره ابن الزبير في مجموعه وقال: كان جيّد الشعر، وارى زناد الفكر، لكنه مبخوس الجدّ، ورد الى الإسكندرية ومصر، وأقام بها زماناً، لا يجد من يروي ظمأته، ولا يسدّ خلّته، وعاد الى المغرب في غير أوان سفر المركب، فسار راجلاً، نعله مطيته، وزاده كُديَتُه، الى أن وصل الى قوم يعرفون ببني الأشقر من طرابلس الغرب، فامتدحهم بالقصيدة الميمية التي أولها:

تُرى فاض شؤبوب من الغيم ساجم ... ...

فأحسنوا صلته، وعظّموا جائزته، ولم أدر ما فُعل به بعد ذلك. فمن قصيدته الميمية في مدح بني الأشقر:

تُرى فاضَ شؤبوب من الوَدْقِ ساجمُوأومضَ مشبوب من البرق جاحِمُ
وماذا النّدى والوقتُ بالصيف حائمُوماذا السّنا والجوّ بالليل فاحمُ
وما هذه مُزْن وما ذي بوارِقولكنها أيمانُكم والصّوارم
بني الأشقر استعْلوا بحقّ على الورىكما لم يزل فوق الكُعوب اللهاذِمُ
مشيْتُمْ الى العليا وطار سواكُمُفلم تبلغِ الأقدامَ فيها القوادمُ
وأوقعُ من تلقاهُ من طار للعُلاإذا لم يكن ريش الجناح المكارمُ
وفي ذا الحمى المأمولِ يأمنُ خائفٌوفي ذا النّدى المعسولِ ينقعُ حائمُ
عضَدْتُمْ على أحسابكم بفِعالكمكما عضدَتْ أسّ البِناء الدعائمُ
تغار على مسّ الدّروع جُسومكمغلائلُ فيها للنُضار مراقِمُ
تتوجتمُ بالبيض حتى تخيّلتْبأنّكم حرّمتموها العمائمُ
ولم يحْظَ منكم بالبَنان خواتممذ اتّفقتْ أيديكمُ والقوائمُ
وما اختلفتْ أقوالكمْ وفِعالكممذ اتفقت آراؤكُم والعزائمُ
على كل أرض من نداكم مياسموفي كل نادٍ من ثناكم مواسمُ
وُليتم على طُلْمَيثَةٍ وهي مَعلَمٌلكم بالنّدى والبأس فيها معالم

ومنها:

فإن لم أعدّدْ في قريضي كُناكُمُوأسماءَكم فليفتقد ذاك لائمُ
ويغني اشتهارُ البيتِ عن ذِكر أهلهويُغني عن اسمِ المِسكِ بالشمّ ناسمُ

وله يمدح الأفضل:

ملِك أنتَ أم ملَكْحارَ طرْف تأمَّلَكْ
أنت إن أُسعِد الورىفلك مُسعِد فلَك

وله:

بما استرقَتْهُ من جفونك بابلُبما علمَتْ من مقلتيْكَ المناصلُ
بوجهكَ ماءُ الحسنِ في صفحاتهكذكرك منّي في الضمائر جائل
خذوني على التّجريب عبداً فإن أكنْأخالفُ أمراً فاطِّراح مُعاجل
فما طوِيَتْ إلا عليكم جوانِحولا بُسِطتْ إلا عليكم أنامِل

وله يعظم حُرفَتَه:

مضى الناسُ يستَسقون من كل وجهةٍالى كل مسموع الدّعاء مُجاب
فوافاهُمُ الغيثُ الذي سمحتْ بهلهم بعد طول المنع كلّ سحاب
وفي ظنّهم أنْ قد أجيب دعاؤهُمْوما علموا أنّي غسلتُ ثِيابي

وله في صفة فوّارة:

وحاكيةٍ بالماء لون اضطرابِهقواماً وحُسناً حين يبدو ويوبِصُ
قضيب لُجَينٍ ألمعَ الصّقْلُ متنَهوأخلصَهُ في السّبْكِ من قبلُ مُخلصُ
تسامى قليلاً ثمّ عاد كأنّهجُمان حواليها على الماء يرقُصُ
تُضايقُ أعنانَ السّماء كأنّهالها بين هاتيك النّجوم تلصّصُ
كأنّ نَوالاً من يمين كرامَةٍيمدّ به إذ لا نرى الماءَ ينقُصُ

كرامة، الممدوح، هو: كرامة بن المنصور بن الناصر بن علّناس بن حماد صاحب القلعة، وما سمع في الفوّارة أحسن من قول علي بن الجهم:

وفوارة ثأرُها في السّمافليستْ تُقصّرُ عن ثارِها
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
ترُدّ على المُزْنِ ما أسبلتْالى الأرض من صوْبِ مِدْرارِها

وله:

أخي كم تجمّعْنا مِراراً وضمّناعلى الناس شمل بعد أن يتصدّعا
فإن كان من فعلِ الليالي ودأبهافلا تأسُ إن فرّقتَ أن نتجمّعا

وله:

إيّاكَ من حتْفٍ يُسيمُ بطُرّةٍمن حاسر في حُسنِه مستلئِم
فمصارعُ العُشّاق بين جُفونِهانظرْ تجدْ في خدّه أثرَ الدّم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.