من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
القاضي الرشيد أحمد بن قاسم الصقلي
من الطارئين على مصر، وكان قاضي قضاتها في أيام الأفضل، فدخل يوماً الى الأفضل وبين يديه دواة من عاج محلاّة بمرجان فقال:
أُلينَ لداوودَ الحديدُ بقدرةٍيُقدّرُهُ في السّرْدِ كيف يريد
ولان لك المرجانُ وهو حجارةعلى أنّه صعبُ المرام شديدُ
وكان الأفضل قد أجرى الماء الى قرافة مصر، فكتب إليه يرجو إجراء الماء الى دار له بها:
أيا مَولى الأنام بلا احتشامٍوسيّدَهُم على رغم الحسود
لعبدِك بالقَرافةِ دارُ نُزلٍلموجود الحياة أو الفقيد
لموجودٍ يعيشُ بها لوقتٍومفقودٍ يوارَى في الصّعيد
وفي أرجائها شجرٌ ظِماءعُدِمْنَ الحُسنَ من ورقٍ وعود
فمذ غدتِ المصانعُ مُمْتِعاتٍعدمْنَ الرّيّ في زمن الوجود
يقُلْنَ إذا سمعْنَ شجى السّواقيمقالةَ هائمٍ صبّ عَميد
أرى ماءً وبي عطش شديدولكن لا سبيلَ الى الورودِ
وله:
إن لم أزرك ولم أقنعْ برؤياكفللفؤادِ طوافٌ حول مغناكِ
يا ظبية ظلْتُ من أشراكِها علِقاًيوم الوداع ولم تعلقْ بأشراكي
رعيت قلبي وما راعيت حُرمتَهُيا هذه كيف ما راعيتِ مرعاكِ
أتحرقين فؤاداً قد حللتِ بهبنار حبّكِ عمداً وهو مأواكِ
ما نفحة الريح من أرض بها شجنيهل للمُحبّ حياة غير ذكراك
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع