تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

ذو الوزارتين المشرف أبو بكر محمد بن أحمد بن رحيم

ذكره لي الفقيه اليسع بمصر، وقال أدركته سنة عشرين وخمسمائة وهو صاحب ديوان إشبيلية وذكره الفتح في قلائد العقيان وأثنى عليه وعلى نجاره، وثنى الحمد إلى علاء مجاره، ووصفه بشرف السؤدد، وكرم المحتد، والسجاحة في السجية، والسماحة والأريحية، والسلامة من الكبر والخيلاء، والاستقامة في الفكر والذكاء، والاستقلال بالإبرام والنقض، والاستبداد بالبسط والقبض، والرفع والخفض، وافتقار الدولة إليه افتقار الجسد إلى الروح، والمشكل إلى الوضوح. وقد أورد من شعره قصيدة نظمها في شعبان سنة خمس عشرة وخمسمائة في الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين:

سقى الله الحمى صوب الوليوحيا بالاراكة كل حي
وإن ذكر العقيق فباكرتهسحائب معقبات بالروي
تروي مسقط العلمين سكباتُلبَسِّهُ جنى الزهر الجني
ولا بليت لمرسية برودمطرزة بأسباب الحلي
ذكرت معاهدا أقوت وكانتأواهل بالقريب وبالقصي
أقول وإن غدوت حليف شجوأعلل لوعة القلب الشجي
لأصرف عفة طرفي وكفيعن اللحظ العليل النرجسي
وأخزن منطقي عن كل هُجروأهجر كلّ مِلْسَانٍ بَذِيّ
ولما أن رأيت الدهر يدنيدَنِيَّا ثم يسطو بالسني
وجدت به على الأيام غيظاكما وجد اليتيم على الوصي
طلبت فما سقطت على خبيريخبّر عن ودود أو صفي
كما أني بحثت على كريمفما ألفيت ذا خلق رضي
ولولا واحد لسددت عينيفلم تفتح على شخص سري
هو الملك المعظم من ملوكينير بها سنا الأفق السني
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
لهم همم تعالى كل حينيفوت بها ذرى النجم العلي
وحسن خلائق رقت فجاءتكما وهب النسيم مع العشي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
مصون العرض مبذول العطاياندي الترب مبرور الندي
جواد جوده أن سِيلَ سَيْلٌويأتي عرفه مثل الأتي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
يمد إلى العفاة يمين يمنتُلَيِّنُ قَسْوةَ الدهر الأبي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
تحلى ملكه بعلى نهاهكما ازدان المقلد بالحلي
تدار عليه أكواس المعاليفتأخذ من هِزَبْر أريحي
يطارد بالضحى خيل الأعاديويأوي كل وفد بالعشي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
لإبراهيم عند الله سرّيدق به عن النظر الخفي
يرى غيب الأمور إذا ادلهمّتبعين الرأي والفكر البدي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
ويوضح كل مشكلة فيرميبها فيصيب شاكلة الرمي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
درت صنهاجة ولها علاهابأن علاه مفتخر الندي
وتعلم أنه سيف محلّىلدفع الخطب أو قرع الكمي
وكم من سيد فيهم ولكنأتى الوادي فطمّ على القَرِيّ
أيا لَيْثَ الحروب ومن تردّىرداء الفضل والخلق الرضي
لقد أصبحت روح العدل حقاوأسود مقلة الملك الحفي
سواك يريح من وخد المطيويقصر عن مدى الأمد القصي
وأنت تصادم العلياء لماغدت مرقى لكل فتى علي
تصادر كل معضلة نؤودمتى هجمت بصدر السمهري
وتكشف كل غماء بهديحكى هدي النبي الهاشمي
للشاعر محسن أبو الحب، اقرأ القصيدة
أبا إسحاق يا ابن أمير ملكيقصر عنه ملك التُّبَّعيِّ
ليوسف مفخر يروى ويتلىكما يتلى الحديث عن النبي
ركبت مناهج التقوى ففاتتأمورك كل أمر معتلي
وسرت بسيرة العمرين عدلاولم تقعد مضاء عن علي
أيا ملك الملوك لدي قولفوطيء لي على كنف وطي
وحسِّن فضل أخلاق كرامإذا حيّت فعن مسك ذكي
لك الفضل الذي أوليتنيهفأشكره ولي حق الولي
وأمري مظلم بالشرق حتّىتبلجه لدى المولى العليّ
وهذا وقت خدمة كل أمرفسبب لي إلى السَّبب الحظي
ومهما دار قول نمقتهرجال لا تضاف إلى سري
فلا تسمع لمشاء نميمودع أقوال همّاز غوي
دعي في الصفاء فليس يعطيبقدر الحب والود الخفي
وليت قلوبنا شقت فتدريبها فضل الخؤون على الوفي
ويهني المجد عزّ نلت فيهجزيل الاجر بالسعي الزكي
كلامي قاده ودي فأهديإليك قصيدة مثل الهدي
فخدها كالعروس تفوت طبعاأيا ويح الشجي من الخلي

وله من قصيدة فيه:

بيني وبين النوى دخل فان صدعتشملي فعنديَ تفويض وتسليم
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
وإن تكن نثرت سلكي نوى قذففان سلك رجائي فيك منظوم

وله:

نفديك من منزل بالنفس والذاتكم لي بمغناك من أيام لذات
نجني بك العيش والآمال دانيةأعوام وصل قطعناها كساعات
تُسْقَى لديك اغتباقات مسلسلةوالدهر قد نام عنا باصطباحات
يا قبة الدهر لا زالت مجددةتلك المعالم ما دامت مقيمات
حفظت من قبة بيضاء حف بهانهر تفضض يجري بين دوحات
عليك منِّيَ ريحان السماء كماحيتك مسكة دارين بنفحات
لله يوم ضربنا للمدام بهرواق لهو بكاسات وجامات

ومنها:

وللمياه ابتسام في جداولهاكما تشق جيوب فوق لبات
حدائق أحدقتها للمنى شجرخضر وأودية حفت بروضات
جنات أنس رعى الرحمان بهجتهاحسبت نفسي منها وسط جنات
منازل لست أهوى غيرها سقيتحيا يعمم وخصت بالتحيات

وله من قصيدة يهنيء فيها أخاه الوزير أبا الحسن بمولود:

خلصت إليك مع الأصيل الأنورأمنية مثل الصباح المسفر
غراء إلا أنها من خاطريبمكان أسود ناظري من محجري
أرجت شَذىً أرْجَاؤُها فكأنهاقد ضمخت بلخالخ من عنبر
أهدت إليك مع النسيم تحيةفتقت نوافجها بمسك أذفر
فأتت كما زارتك عاطرة اللمىبيضاء صيغت جوهرا في جوهر
هيفاء رود ذات خصر صائمومعاطف لدن وردف مفطر
هزت جوانب همتي فكأنماعجبا بها أنا تُبَّع في حمير
يا حسن موقع ذلك الأمل الذيتزري حلاوته بطعم السكر
نظم السرور كما نظمت لآلئاًبيد الصبابة في مقلد معصر
ورد الكتاب، به فرحت كأننينشوان راح في ثياب تبختر
لما فضضت ختامه فتبلجتبيض الأماني من سواد الأسطر
قبلت من فرح به خد الثرىشكرا ولا حظ لمن لم يشكر
يا مورد الخبر الشهي وحامل الأمل القصي وهاديَ النبأ السري
زدني من الخبر الذي أوردتهيا برد ذاك على فؤاد المخبر
صفحا وعفوا للزمان فإنهضحكت أسرّة وجهه المتنمر
طلع البشير بنجم سعد لاح منأفق العلى وبشبل ليث مخدر
لله درك أي فرع سيادةأعطيته وقضيب دوحة مفخر
طابت أرومته وأينع فرعهوالفرع يعرف فيه طيب العنصر
أنت الجدير بكل فضل نلتهوحويته وبكل مكرمة حري
تهنى رُحَيْماً انها قد أنجبتبرحيم المحمود أسنى مذخر
نامت عيون الدهر عن جنباتهوحمت مناهله متون الضمر
وصفا له ولأخوة يتلونهماء الحياء لديك غير مكدر
فلآنت بدر السعد وهو هلالهولأنت سيف المجد وهو السمهري
أفدي البشير بمهجتي وبتالديوبطار في وعذرت ان لم يعذر
بأبي أبوه أخي كبيري سيديأسدى إليّ مواهبا لم تصغر
ذاك الذي علقت بعلق نفاسةمنه المنى فكأنه لم يشعر
مصباح من هامت به ظَلْمَاؤُهُومنار هدي السائر المتحير
بدر ولكن إن تطلع كاملليث ولكن عند عزمته جري
ندب تدل على علاه خِلاَلُهُكالسيف يدري فضله في الجوهر
سيف تحلى بالعلاء رئاسةوصفت جواهره لطيب المكسر
لو كانت العلياء شخصا ماثلالرأيته منها مكان المغفر

ومنها:

نحن الرحيميون إن ذكر الندىنذكر وإن ذكر الخنى لم نذكر
إن أخبروك أو اختبرت علاهمأنساك طول الخبر طيب المخبر
شرف سقاه الفضل وسمي العلىفتضوع أزهار الثناء الأعطر
ساداتنا سادات كل معاشرإن حصلوا ولآنت سيد معشري
فإذا تلاحظت المكارم من فتىمضر أشار إليك أهل المحضر
وإذا جروا يوم المكرِّ سبقتهموأتوا لقسمة مغنم، لم تحضر

ومنها:

هو مفخري يوم الجدال ومنصلييوم النزال ورايتي في العسكر
للشاعر ابن سارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
من لم يرد علياه لم يرد العلىما لم يرد بحريمه لم ينصر

ومنها:

أنا ذاك شيمتي الوفاء وإننّيلا بالملول ولست بالمتغيّر
وإذا تنكرت الأحبة فالرضىمني الجزاء ولست بالمتكبر
إني لأصبر عند كل عظيمةوإذا ظلمت مجاهرا لم أصبر
مهما تقسني بالرّجال وجدتهممثل الحصا ووجدتني كالجوهر
فإليكها مثل العروس زففتهاسكرى تجرّ ذيولها بتبختر

ومنها:

فابسط بفضلك عذر وافدة العلىوابسط لها وجه الكريم الموسر
واسمح لها لا تنتقدها إنهامع مفرط الاعجاز قول مقصر

وغني له بشعر يشهد قبول القلوب بحسنه، فعمل على وزنه، والشعر الذي غني به:

خليلي سيرا واربعا بالمناهلوردَّا تحيات الخليط المنازل
فإن سأل الأحباب عني تشوقافقولا تركناه رهين البلابل
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة

فقال:

وإن يَتناسوني لعذر فذكرابأمري ولا تدري بذاك عواذلي
لعل الصبا تأتي فتحيي بنفحةفؤاديَ من تلقاء من هو قاتلي
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة
فيا ليت أعناق الرياح تقلنيوتنزلني ما بين تلك المنازل
للشاعر زينب فواز، اقرأ القصيدة

وله من قطعة أولها:

خص يا غيث مربع الأحبابوتعاهد بالعهد عهد التصابي
ولتسلم على معرس سلمىولتصل بالرباب دار الرباب
هي روضات كل أنس وطيبومغان سكانها أصل ما بي
فكساها العلاء ثوب بهاءوسقاها الجمال ماء الشباب
ثم سارت ألبابنا فبقينابين أهل الهوى بلا ألباب
فأصيب بها القلوب فصارتلشقائي مآلف الأوصاب
أمرضتني مرضى صحاح ولكنّ عذابي بين الثنايا العذاب
أقسم الشوق أن يقسم قلبيبين قوم لم يسألوا عن مصابي
فرقة آثرت صدودي وأخرىأخذت جِدَّ سيرها في الذهاب
أي وجد أشكو وقد صار قلبيرهن أيدي الصدود والاغتراب
بعت حظي من الوفاء متى مالم أمت حسرة على الأحباب
ولئن همت بالجمال فإنيأبدا عفت موضع الارتياب
ودعتني عن المقابح نفسخلقت من محاسن الآداب

وله:

يا بغيتي قلبي لديك رهينةفلتحفظيه فربما قد ضاعا
أوقدته وتركته متضرمابأوار حبّك يستطير شعاعا
لا تسلميه فإنه نزعت بهتلك الخلال إلى هواك نزاعا
حاشا لمثلك أن تضيع ضراعتيولمثل حبي أن يكون مضاعا
إني لأقنع من وصالك بالمنىومن الحديث بأن يَكون سماعا

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.