تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

الوزير المشرف أبو محمد ابن مالك

من غرناطة، مات سنة ثلاثين. وصفه بسمو الهمم، ونمو الكرم، وصفو الشيم، كصوب الديم، ووفور الوقار، وظهور المقدار، وذكر أنه ولاه أمير المسلمين ابن تاشفين ماله بالأندلس، وتمكن قبوله الأنفس من الأنفس، وبحر أدبه زاخر، وزهر فضله باهر، وأورد من نظمه بيتين زعم أنه قالهما في مجلس طرب مؤنس وهي:

لا تلمني إذا طربت لشجويبعث الأنس والكريم طروب
ليس شق الجيوب حقا عليناإنما الحق أن تشقّ القلوب

وذكر أنه اجتاز عليه بطرطوشة، والحدود فيها بحده منغوشة، وأنه أسمعه من شعره كل مستطاب مستفاد، استطابته العين الساهدة للرقاد، فمن ذلك قوله:

سالت بِمَيّ صروف الدهر والنُّوَبوبان حظك منها وانقضى السبب
فماء خدّك في الخدين منسجمونار وجدك في الأحشاء تلتهب
تعجّب النّاس من حاليك فاعتبرواوكل أمرك فيه عبرة عجب
ضدّان في موضع كيف التقاؤهماالنار مضرمة والماء منسكب

وذكر أنه اجتمع به في إشبيلية في روض مونق، وزهر مفتق، وقطف وسيم زهره، كأنما البدر قارن الزهرة، فسألني وهي في كفه، أن أقول شيئا في وصفه، فقلت:

وبدر بدا والطرف مطلع حسنهوفي كفه من رائق النور كوكب

فقال أبو محمد:

يروح لتعذيب القلوب ويغتديويطلع في أفق الجمال ويغرب
ويحسد منه الغصن أيّ مهفهفيجيء على مثل الكثيب ويذهب

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.