تجاوز إلى المحتوى

من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)

أبو محمّد ابن عبد الغفور

الوزير الكاتب. ذكره لي الفقيه اليسع بمصر وقال: أدركته بمرّاكش سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وهو كاتب أمير المسلمين، ووجدت مؤلف قلائد العقيان يذكر هوجه، ويستوعر منهجه، ويرميه بالحقد والحسد، وينميه إلى الغل والنكد، غير أنه يثني على نظمه البديع، ونثره الصنيع. ومن شعره في مدح الأمير، أبي بكر يحيى بن سير، يذكر فرسا أشهب سابقا:

يا ملكا لم يزل قديمابكلّ علياء جدّ وامق
وسابقا في الندى أتتناجياده في المدى سوابق
لله منها أسيل خَدّهَرِيتُ شِدْقٍ مثل الجوالق
حديد قلب حديد طرفذو منكب يشبه البواسق
ذو وحشة في الصهيل دلتمنه على أكرم الخلائق
أشهب، كالرجع مستطيركأنّه الشيب في المفارق
حَثّ غداة الرهان حتّىأجهد في إثره البوارق
ما أنس لا أنس إذ شآهامشرّبات مثل البواشق
وبذّها شرّبا عتاقالم يَرض عن حَضرها العواتق
فقمن يمسحن منه رشحامطيّبات به المخانق
أفديه من شافع لبيضقد كنّ عن بغيتي عوائق
أنصع منه لرأي عينيسود عذار الفتى الغرانق

وله من قصيدة يمدح أمير المسلمين:

خليليّ عوجا بي على جانب الحمىعسى الظبية اللعساء تكشف عن ضرّي
وإن خفتما جورا عن القصد فاكشفانوافج يفعمن التنوفة بالعطر
ولما رنت تلك الفتاة وأعرضتإلى القبة الغراء بالكُثُبِ العفو
خلعت لها نعلي حياء من الحجىوطفت بأركان العلى ثاني النّحر
قبّل منها ترب كسرى جلالةوأستنزل الشعري بأدمعي الغزر
فيا مقلة ما كان أضيع دمعهاويا لوعة يغلي بها مرجل الصدر

ومنها:

أمير له في سدفة الخطب مطلعكما انشقت الظلماء عن وضح الفجر
لأذهب بالضرغام هاجر نومهوأرعب فالدنيا به جمّة الوكر

ومنها يصف الخيل:

بأشقروقاد الإهاب كأنّماتشجّم من خمر صريح ومن جمر
أظل بهاديه على كل ريعةكما نبهت نار المعالم للسفر
خفي السرى للطيف لم يسم الندىبوقع ولم يشعر به نوّم الكدر
تودّ الثريا أن تكون عليقةبالسماكين والنسر

وله من قصيدة:

أرعى من النجم للرعاياأروع سام عن النظير
لذت به من صروف دهريوكان من جورها مجيري
ومدّ نحوي كفا بجودأهمى من العارض المطير
ألقى شعاعا عليّ ليلافخلتني في ضحى منير
حمى بأرض الاله ثغراحقا له لذّة الثغور
وأصبح الشرك في تبابيدعون بالويل والثّبور
قرّت به أعين البراياوأعلموا أكؤس السرور

ومنها:

وَشنّ غاراتها عليهممثل العراجين في ضمور
أهلّة لا تزال تسريلتحرز الحظ من ظهور

وله إلى أمير المسلمين في غزوة غزاها:

سر حيث شئت تحلّه النواروأراد فيك مرادك المقدار
وإذا ارتحلت فشيّعتك سلامةوغمامة لا ديمة مدرار
تنفي الهجير بظلها وتنيم بالرش القتام وكيف شئت تدار
وقضى الإلاه بأن تعود مظفراوقضت بسيفك نحبها الكفار

هذا ممّا تمنّاه الولي، لا ما تمنَّاه الجعفي فإنه قال: حيث ارتحلت وديمة، ما تكاد تنفذ معها عزيمة، وإذا سفحت على ذي سفر، فما أحراها بأن تعوق عن الظفر، ونعتها بمدرار، وكأن ذلك أبلغ في الإضرار:

فسر ذا راية خفقت بنصروعد في جحفل بهج الجمال
إلى حمص فأنت لها حليتغاير فيه ربّات الحجال

وحمص أيضا بلدة في المغرب وهي إشبيلية.

وكتب عن أمير المسلمين إلى بعض الأمراء جوابا عن كتاب يعتذر فيه عن هزيمة انهزمها، ويصف من فر من العساكر ومن لزمها:

وما بعثناك لتشهد، وإنما بعثناك لتجهد، في طعن بخطي أو ضرب بمهند، فإذا لم تفعل فلا أقل من أن تجلد، وتصبر وتحمل من معك على الصبر، ولا تكون أول من فر، فتعدي بفرارك، تثبت جارك، ولو كتمتها من شهادة لما أثم قلبك، فلا تؤثر الكتب، بما يثير عليك العتب، ولتأنف، من المستأنف، من إيثار الدنية، على المنية، ولتكن لك نفس أبية، والسلام.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خريدة القصر: أقسام أخرى»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.