من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الوزير أبو عامر ابن ينق
قال اليسع: طبيب كاتب شاعر، وأنا أروي عنه شعره كله وأجازني. ومصنف القلائد وصفه بالذكاء الباهر، والذهن الزاهر، والفهم الحاضر، وحدة القريحة والخاطر، لكنه ذو عجب مستهو، غير أن فضله الحسن على نسخ قبح عجبه محتو، وأورد من شعره المستبدع، ونظمه المصرع لمرصع قوله:
حسبي من الدهر أن الدهر يفتح ليبكر الخطوب وإني عاثر الأمل
دعني أصادي زماني في تقلّبهفهل سمعت بظل غير منتقل
وكلما راح جهما رحت مبتسماوالبدر يزداد إشراقا مع الطفل
ولا يروعك إطراقي لحادثةفالليث مكمنه في الغيل للغيل
فما تأطّر عطف الرمح من خورفيه ولا احمرّ صفح السيف من خجل
لا غرو إن عطلت من حليها همميفهل يعيّر جيد الظبي بالعطل
ويلاه هلا أنال القوس باريهاوقلد السيف جيد الفارس البطل
ومنها في المديح:
أغرّ إن تدعه يوما لنائبةجلى ولا يكشف الجلى سوى جلل
قد أوسع الأرض عدلا والبلاد ندىوالروض طلق الربى والشمس في الحمل
يرعى الممالك في قرب وفي بعدويأخذ الأمر بين الريث والعجل
ذو عزمة لخطوب الدهر جردهاأمضى من الصارم المطرور في القلل
وذو أياد على العافين جاد بهاأشفى من البارد السلسال لِلْغُلَلِ
مصرّف قصب الأقلام نال بهامناله بشبا الخطية الذبل
من كل أهيف ما في متنه خطلوالسمهرية قد تعزى إلى خطل
دع عنك ما خلدت يونان من حكموسار في حكماء الفرس من مثل
وانظر إليها تجدها أحرزت سبقافي الحمد منها وحاز السبق في مهل
وله يتغزل:
وهيفاء يحكيها القضيب تأوداإذا ما انثنت في الرَّيْط أو حبراتها
يضيق الإزار الرحب عن ردفها كماتضيق بها الأحناء من زفراتها
وما ظبية وجناء تألف وجرةترود ظلال الضال أو أثَلاتها
بأحسن منها يوم أومت بلحظهاإلينا ولم تنطق حذار وشاتها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع