من «خريدة القصر: أقسام أخرى» للعماد الأصفهاني (ت ٥٩٧هـ)
الوزير الكاتب أبو الفضل ابن حسداى
وصفه بالإجراء في ميدان البلاغة إلى أبعد أمد، والاستمداد من البيان والبراعة أغزر مدد، وكان من درجة الأكفاء محطوطا غير محظوظ، وبأهل الذمة ملحقا غير ملحوظ، محفوفا بالحرمة لكن في منصب غير محفوظ، حتى هداه الله فلحق به، وسما بعد ذلك في رتبه، وكان في زمان المنعوت في المغرب بالمقتدر، وأورد له قطعة فيه كالدر المنتثر نظمها في مجلس أنس دارت كؤوسه، وأنارت شموسه، ورقدت حوادثه، وتنبهت مثانيه ومثالثه، وهي:
توريد خدك للأحداق لذّاتعليه من عنبر الأصداغ لامات
نيران هجرك للعشاق نار لظىلكن وصلك إن واصلت جنات
كأنما الراح والراحات تحملهابدور تم وأيدي الشرب هالات
حشاشة ما تركنا الماء يقتلهاإلا لتحيا بها منا حشاشات
قد كان في كأسها من قبلها ثقلفخف إذ ملئت منها الزجاجات
عهدٌ لِلُبْنَى تقاضته الأماناتبانت وما قضيت منها لبانات
يدني التوهم للمشتاق منتزحامن الأمور وفي الأوهام راحات
تقضى عدات إذا عاد الكرى وإذاهب النسيم فقد تهدى تحيّات
زور تعلل قلب المستهام بهدهرا وقد بقيت في النفس حاجات
لعل عتب الليالي أن يعود إلىعتبي فتبلغ أوطار ولذات
حتى تفوز بما جاد الخيال بهفربما صدقت تلك المنامات
وله وقد ركب مع المنعوت بالمستعين في زورق، في يوم مونق:
لله يوم أنيق واضح الغررمفضض مذهب الآصال والبكر
كأنما الدهر لما ساء أعتبنافيه بعتبى وأبدى صفح معتذر
نسير في زورق حف السفين بهمن جانبيه بمنظوم ومنتثر
مد الشراع به نشرا على ملكبذ الأوائل في أيامه الأخر
هو الإمام الهمام المستعين حوىعلياء مؤتمن عن هدي مقتدر
تحوي السفينة منه آية عجبابحر تجمع حتى صار في نهر
تثار في قعره النينان مصعدةصيدا كما ظفر الغوّاص بالدرر
وللندامى به عبّ ومرتشفكالريق يعذب في ورد وفي صدر
والشرب في ود مولى خلقه زهريذكو وغرتّه أبهى من القمر
ومن نثره استدعاء كبير إلى عرس أمير وهو أبو عبد الرحمان ابن طاهر صاحب المظالم: محلك - أعزك الله - في طي الجوانح ثابت وإن نزحت الدار، وعيانك في أحناء الضلوع باد وإن شحط المزار، فالنفس فائزة منك لتمثل الخاطر بأوفر الحظ، والعين منازعة إلى أن تمتع من لقائك بظفر اللحظ، فلا عائدة أسبغ بردا، ولا موهبة أسوغ وردا، من تفضلك بالحفوف إلى مأنس يتم بمشاهدتك التئامه، ويتصل بمحاضرتك انتظامه، ولك فضل الإجمال، بالإمتاع من ذلك بأعظم الآمال، وأنا، أعزك الله على شرف سؤددك حاكم، وعلى مشرع سنائك حائم، وحسبي ما تتحققه من نزاعي وتشوقي، وتنبينه من تطلعي وتتوقي، وقد تمكن الارتياح، باستحكام الثقة، واعترض الانتزاح، بارتقاب الصلة، وأنت، وصل الله سعدك، بسماحة شيمك، وبارع كرمك، تنشئ للموانسة عهدا، وتوري بالمكارمة زندا، وتقتضي بالمشاركة شكرا، حافلا وحمدا، لازلت مهنئا بالسعود المستقبلة، مسوغا احتلاء غرر الأماني المتهللة، بمنه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع