تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

وكتب عبد الله بن معاوية المتوفي سنة ١٥٨هـ? إلى أبي مسلم

"

من الأسير في يديه بلا ذنب إليه ولا خلاف عليه (أما بعد) فقد أتاك الله حفظ الوصية ومنحك نصيحة الرعية وألهمك عدل القضية فإنك مستودع الودائع ومولى الصنائع فاحفظ ودائعك بحسن صنائعك فالودائع عارية والصنائع مرعية وما النعم عليك وعلينا فيك بمنزور نداها ولا بمبلوغ مداها فنبه للتفكير قلبك واتق الله ربك وأعط من

نفسك من هو تحتك ما تحب أن يعطيك من هو فوقك من العدل والرأفة والأمن من المخافة فقد أنعم الله عليك بأن فوض أمرنا إليك فاعرف لنا لين شكر المودة واغتفار مس الشدة والرضا بما رضيت والقناعة بما هويت فإن علينا من سمك الحديد وثقله أذى شديداً مع معالجة الأغلال وقلة رحمة العمال الذين تسهيلهم الغلظة وتيسيرهم الفظاظة ولإيرادهم علينا الغموم وتوجيههم إلينا الهموم زيارتهم الحراسة وبشارتهم الإياسة فإليك بعد الله نرفع كربة الشكوى ونشكو شدة البلوى فمتى تمل إلينا طرفاً وتولنا منك عطفاً تجد عندنا نصحاً صريحاً ووداً صحيحاً لايضيع مثلك مثله ولا ينفي مثلك أهله فارع حرمة من أدركت بحرمته واعرف حجة من فلجت بحجته فإن الناس من حوضك رواء ونحن منه ظماء يمشون في الإيراد ونحن نحجل في الأقياد بعد الخير والسعة والخفض والدعة والله المستعان وعليه التكلان.

"

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.