تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

فسقيا لمن غاب بك عن غابك، ورعياً من أهاتب بك لسلخ إهابك، (فلما رأى القلم) السيف

احتد، الآن له من خطابه ما اشتد وقال: أما ألأدب فيؤخذ عني، وأما اللطف فيكةتس منس، فإن لنت لنت، وإن أحينت أحينت، نحن اهل السمع والطاعة، ولهذا نجمع في الدواء الواحدة منا جماعة، وأما أنتم فأهل الحدة والخلاف، ولهذا لم يجمعوا بين سيفين في غلاف، (قال السيف): أمراً ودعوى عفة، لأمر اجدع قصير أنفع لو كنت كما زتعمت ذا أدب، لما قابلت رأس الكىاتب بعقدة الذنب، أنا ذو الصيت والصوت، وغرارء لسانا مشرفي يرتجل غرائب الموت، أنا من مارج النمار، والقلم من صلصال كالفخار، وإذات زعنم القلم أه مثلي أمرت من يدق رأسه بنعلي (قال اللم): صف فصاحب السيف بلا سعادة كأعزل، (قال السيف): مه فقلم البيلغ بغير حظ معزل، (قال القلم): أنا أزكى وأطهر، (قال السيف): أنا أبهى وأبهر فتلا، (ذو القلم) لقلمه: (إِنّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) فتلا: (صاحب السيف): (فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ) فتلا (ذو القلم) لقلمه: (إِنّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) (قال) أما وكتابي المسطور، وبيتي المعمور، والتوراة والإنجيل، والقرآن ذي التنبجيل، إن لم تكف عني غربك، وتبعد مني قربك، لأكتبنك من الصم والبكم، ولسطرن عليك بقلمي بهذا الحكم، (قال السيف): أما ومتني المتين، وفتحي المبين، ولساني الرطبين، ووجهين الصلبين، وإن لم تغب عن بياضي بسوادك، لأمسحن وجهك بمدادك، ولقد كسبت من الأسد في الغابة، توقيح العين والصلابة، ومع أني ما ألوتك نصحاً، أفنضرب عنكم الذكر صفحاً.

(قال القلم): سلم إلي مع من سلم، إن كنت على فأنا أعلم، وإن كنت أحلى فأنا أحلم، وإن كنت أقوى فأنا أقوم، أوكنت ألوى فأنا ألوم، أو كنت

أطرى فأنا أطرب، أو كنت أغلى فأنا أغلب، أو كنت أعتى فأنا أعتب، أو كنت أقضة فأنا أقضب (قال السيف): كيف لا أفضلك والمقر الفلاني شاد أزري، (قال القلم) كيف لا أفضلك وهو تعز نصره ولي أمري.

(قال الحكم بين السيف والقلم): فلما رأيت الحجتين ناهضتين، والبينتين متعارضتين، وعلمت أن لكل واحد منهما نسبة صحيحة إلى هذا المقر الكريم، ورواية مسندة عن حديثه القديم لطفت الوسيلة ودقت الحيلة حتى رددت القلم إلى كنه، وأغمدت السيف فنام ملء جفنه.

وأخرت بينهما الترجيح، وسكت عما هو عندي الصحيح، إلى أن بحكم المقر لبينهما بعلمه ويسكن سورة غضبهما الوافر ولجاجهما المديد ببسط حلمه.

"

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.