تجاوز إلى المحتوى

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)

التدوين والتصنيف

انقضى زمن الخلفاء الراشدين ولم يدون فيه كتاب إلا ما كان من أمر المصحف، وكان مرجع الناس في أمر دينهم دنياهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله، فإذا اشتبه عليهم أمر من أمور الدين رجعوا إلى الخلفاء وفقهاء الصحابة.

ثم لما انتشر الإسلام زمن بني أمية واختلطت العرب ففسدت فيهم ملكة اللسان العربي وفشا اللحن وأشفقوا على القرآن من التحريف وعلى اللغة من الفساد دونوا النحو وكان أول من كتب فيه أبو الأسود الدؤلي وقد تلقى مبادئه عن الإمام علي، وأخذ عنه فتيان البصرة وخصوصاً الموالي إذ كانوا أحوج الناس إلى النحو واشتغل أهل الكوفة به ب أن فشا بالبصرة ولم ينقض هذا العصر حتى استغل به طبقتان من البصريين وطبقة من الكوفيين، ثم لما حدثت الفتن وتعددن المذاهب والنحل وكثرت الفتاوى والرجوع فيها إلى رؤساء ومات أكثر الصحابة، خافوا أن يعتمد الناس على رؤسائهم ويتركوا سنة رسول الله فأذن أمي المؤمنين عمر بن

عبد العزيز لأبي بكر محمد بن عمرو بن حزم في تدوين الحديث، انقضى هذا العصر ولم يدون فيه من علوم اللغة والدين غير النحو وبعض الحديث وبعض التفسير، وأما العوم الأخرى فيروى أن خالد بن يزيد بن معاوية حبب إليه مطالعة كتبا لأوائل من اليونان فترجمت له ونبغ فيها ووضع كتباً في الطب والكيمياء، وأن معاوية استقدم عبيد بن شربة من صنعاء فكتب له كتاب "الملوك وأخبار الماضين" وإن وهب بن منبه الزهري وموسى بن عقبة كتباً في ذلك أيضاً كتباً، وأن زياد بن أبيه وضع لابنه كتاباً في مثال قبائل العرب، وأن ماسرجويه متطبب البصرة تولي في الدولة المروانية ترجمة كتاب أهرون بن أعين من السريانية إلى العربية وأن يونس الكاتب بن سليمان ألف كتاباً في الأغاني ونسبتها إلى من غنى فيها ولم يلغ التصنيف شأواً يذكر.

النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.