من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
كعب بن زهير
هو كعب بن زهير بن أبي سلمى أحد فحول المخضرمين ومادح النبي ولما ظهر الإسلام ذهب أخوه بجير إلى رسول الله ﷺ فغضب كعب لإسلامه وهجاه وهجا رسول الله وأصحابه، فتوعده النبي ﷺ وأهدر دمه فحذره أخوه العاقبة إلا أن يجيء إلى النبي مسلماً تائباً، فهام كعب يترامى على القبائل أن تجيره فلم يجره أحد، فلما ضاقت الأرض في وجهه جاء أبا بكر ﵁ بالمدينة وتوسل به إلى الرسول فأقبل هو عليه وآمن وأنشده قصيدته المشهورة:
بانت سعادُ فقلبي اليوم متبولمتيم إثرها لم يفد مكبول
فخلع عليه النبي بردته فبقيت في أهل بيته حتى باعوها لمعاوية بعشرين ألف درهم ثم بيعت للمنصور العباسي بأربعين ألفاً، ومات سنة هـ?.
شعره: كان كعب من الشعراء المجيدين المشهورين بالسبق وعلو الكعب في الشعر، وكان خلف الأحمر أحد علماء الشعر يقول: لولا قصائد لزهير ما فضلته على ابنه كعب، وكفاه فضلاً أن الحطيئة مع ذائع شهرته رجاه أن ينوه به في شعره فقال:
فمن للقوافي شأنها من يحوكهاإذا ما مضى كعب وفوز جرول
ومن شعره قوله في قصيدته بانت سعاد:
وقاتل كل خليل كنت آملهلا ألهينّك إني عنك مشغول
فقلت خلّوا سبيلي "لا أبالكم"فكل ما قدر الرحمن مفعول
كل ابن أنثى وإن طالت سلامتهيوماً على آلة حدباء محمول
نبئت أن رسول الله أوعدنيوالعفو عند رسول الله مأمول
مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة القرآن فيها مواعيظٌ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولمأذنبْ وقد كثرت فيَّ الأقاويل
ومن قوله:
لو كنت أعجب من شيء لأعجبنيسعيّ الفتى وهو مخبوء له القدر
يسعى الفتى لأمور ليس يدركهاوالنفس واحدة والهمُّ منتشر
فالمرءُ ما عاش ممدود له أملٌلا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر
ومن قوله أيضاً:
إن كنت لا ترهب دمي لماتعرف من صفحي عن الجاهل
فاخش إذ أنا منصتفيك لمسوع خنا القائل
فالسّامع الدم شريك لهومطعم المأكول كالآكل
مقاله السُّوء إلى أهلهاأسرع من منحدر سائل
ومن دعا الناس إلى ذمّهذموه بالحقّ وبالباطل
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع