من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال يتوعد النعمان بن المنذر ملك العرب ويفتخر بقومه
لا يحملُ الحقدَ من تعلوبه الرُّتبُولا ينال العلى من طبعه الغضبُ
لله درُّ بني عبس لقد نسلوامن الأكارم ما قد تنسلُ العرب
قد كنت فيما مضى أرعى جمالهمُواليومَ احمي حماهم كلّما نكبوا
لئن يعيبوا سوادي فهو لي نسبٌيومَ النّزال إذا ما فاتني النّسب
إن كنت تعلم يا نعمان أنّ يديقصيرةٌ عنك فالأيام تنقلب
إنّ الأفاعي وإن لانت ملامسهاعند التقلّب في أنيابها العطب
اليومَ تعلم يا نعمان أيُّ فتىيلقى أخاك الذي قد غرّهُ العصب
فتى يخوض غبار الحرب مبتسماًوينثني وسنان الرَّمح مختضب
إن سلّ صارمهُ سالت مضاربهُوأشرق الجوُّ وانشقت له الحجب
والخيل تشهد لي أني أكفكفهاوالطّعنُ مثل شرار النَّار يلتهب
إذا التقيتُ الأعادي يومض معركةٍتركت جمعهم المغرور ينتهب
ليّ النُّفوس وللطّير اللّحومُ وللوحشِ العظامُ وللخيّالة السلب
لا أبعد الله عن عيني غطارفةإنساً إذا نزلوا جنَّا إذا ركبوا
أسودُ غابٍ ولمن لا نيوبَ لهمإلاّ الأسنّة والهنديّة القضب
تعدو بهم أعوجيّاتٌ مضمَّرةمثل السّراحين في أعناقها القببُ
ما زلت ألقى صدور الخيل مندفقاًبالطّعن حتى يضجَّ السّرجُ واللّبب
فالعمي لو كان في أجفانهم نظرواوالخرس لو كان في أفواههم خطبوا
والنقع يوم طراد الخيل يشهدُ ليوالضّرب والطّعن والأقلام والكتب
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع