من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال المرحوم محمود باشا سامي البارودي يصف حرب سكان جزيرة اقريطش "كريد" حين خرجوا
عن الطاعة سنة هـ? ويتشوق إلى مصر
أخذ الكرى بمعاقد الأجفانوهفا السرى بأعنة الفرسان
والليل منشور الذوائب ضاربفوق المتالع والربى بجران
لاتستبين العين في ظلمائهإلا اشتغال أسنة المران
تسري به مابين لجة فتنةٍتسمو غواربها على الطوفان
في كل مربأة وكل ثنيةتهدار سامرة وعزف قيان
نستن عادية ويصهل أجردوتصيح أجراس ويهتف عان
قومٌ أبى الشيطان إلا خسرهمفتسللوا من طاعة السلطان
ملؤا الفضاء فما يبين لناظرغير التماع البيض والخرصان
فالبدر أكدر والسماء مريضةوالبحر أشكل والرماح دوان
والخيل واقفة على أرسانهالطراد يوم كريهة ورهان
وضعوا السلاح إلى الصباح وأقبلوايتكلمون بألسن النيران
حتى إذا ماالصبح أسفر وارتمتعيناي بين ربى وبين مجان
فإذا الجبال أسنة وإذا الوهاداعنة والماء أحمر قان
فتوجست فرط الركاب ولم تكنلتهاب فامتنعت على الأرسان
فزعت فرجعت الحنين وإنماتحنانها شجن من الأشجان
ذكرت م وىاردها بمصر وأين من ماء بمصر منازل الرمان ...
والنفس لاهية وإن هي صادفتخلفاً بأول صاحب ومكان
فسقي السماك محلة ومقامةفي مصر كل مرنة مرنان
حتى تعود الأرض بعد ذبولهاشتى النماء كثيرة الألوان
بلدٌ خلعت بها عذار شبيبيوطرحت في يمنى الغرام عناني
فصعيدها أحوى النبات وسرحهاألمى الظلال وزهرها متداني
فارقتها لما هو كائنوالمرء طوع تقلب الأزمان
حمل الزمان على مالم أجنهإن الأماثل عرضة الحدثان
نقموا علي وقد فتكت شجاعتيإن الشجاعة حلية الفتيان
فليهنأ الدهر النغيور برحلتيعن مصر ولتهدأ صروف زماني
فلئن رجعت وسوف أرجع واثقاًبالله أعلمت الزمان مكاني
صادقت بعض القوم حتى خاننيوحفظت منه مغيبه فرماني
زعم النصيحة بعد أن بلغت بهغشا وجازى الحق بالبهتان
فليجر بعد كما أراد بنفسهإن الشقي مطية الشيطان
وكذا اللئيم إذا أصاب كرامةعادى الصديق ومال بالأخوان
كل امرئ يجري على أعرافهوالطبع ليس يحول في الغنسان
فعلام يلتمس العدو مساءتيمن بعد ماعرف الخلائق شأني
أنا لاأدل وإنما يزع الفتىفقد الرجاء وقلة النإخوان
فليعلمن أخو الجهالة قصرهعني وإن سبقت به قدمان
فلربما رجح الخسيس من الحصىبالدر عند تراجح الميزان
شرف خصصت به وأخطأ حاسديمسعاته فهذي به وقلاني
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع