من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال مؤلف هذا الكتاب معارضاً لامية الطغرائي
عليك بالصبر والإخلاص في العملولازم الخير في حل ومرتحال
وجانب الشر وأعلم أن صاحبهلابد يجزاه في سهل وفي جبل
واثبت ثبات الرواسي الشامخات ولاتركن إلى فشل في ساعة الوهل
وكن كرضوى لما يعروك من نوبولا تكن جازماً في الحادث الجلل
واصبر على مضض الأيام محتملاًففيه قرع لباب النجح والأمل
تأن متئداً فيما تروم ولاتعجل وإن خلق الإنسان من عجل
لاتطلب العز في دار ولدت بهافالعز عند رسيم الأينق الذلل
شمر وجد لأمر أنت طالبهإذ لاتنال المعالي قط بالكسل
واحذر مساوئ أخلاق تشان بهاوأسوء السوء سوء الخلق والبخل
واخفض جناحك للمولى وجد ونلماأسمج الكبر والإمساك بالرجل
لاتسأل النذل واقصد ماجداً حدبافي طلعة الشمس مايغنيك عن زجل
نور بلقياك من تلقى نواظرهولا تكن كالقذي في الأعين النجل
ولاتجادل جهولاً ليس يفهم ماتقول فالشر كل الشر في الجدل
ولاتكن لنزول الخطب مضطرباًفي حادث الدهر مايغني عن الحيل
الجود أحسن ماأوليت من خلقوالعفو أنفى لداء الضغن والدخل
والحلم ملح فساد الأمر يصلحهوالبذل خير فعال الماجد البطل
لاتقتحم غمرات البحر مرتكباًوأنت يكفيك منه مصة الوشل
ولاتعاشر سوى حزم أخا ثقةوأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
لا تنخدع لصديق يدعي ملقافحاذر الناس واصحبهم على دخل
لاتأمنن أحداً واحذر مكائدهموظن سراً وكن منهم على وجل
لا تغرَّنك الدنيا بزهرتهافهل سمعت بظل غير منتقل
إن الغني غني النفس في كرمبالطبع لاباقتناء الشاء والإبل
إن الصنيعة للأنذال تفسدهمكما تضر رياح الورد بالجعل
مرارة النصح تحل لي مضاضتهاوربما صحت الأجسام بالعلل
دع التكلف لايجديك منفعةليس التكحل في العينين كالكحل
أرى الرعاء رعاء الشاء في ترففي أخفض العيش بين الخيل والخول
وسادة العصر قد ألقوا مقالدهمإلى الطغاة شرار النماس والسفل
تحكموا في قضايا الناس واحتكمواوحكموا كل ذي جهل أخي خبل
من كل غر جهول لايرى رشداًكباقل مثلاً في العي والخطل
تعسا لشر زمان ظل طوع يد اللئاميسقيهم علا على نهل
القبض والبسط في أيدي ذوي شططمن كل سكران من خمر الهوى ثمل
تسطو الكلاب على أسد الشرى سفهاوالباز الأشهب يخشى صوله الحجل
والقرد يضحك من نمر على هزؤوالكلب يوعد ليث الغيل بالغيل
نال المرام علوج لاخلاق لهمفوق المؤمل من شب ومكتهل
أملى لهم دهرهم فاستمهلوا أمداًمرخى لهم في مروج العيش والطول
شر العصر زمان يستمد بهخب لئيم غدا في الشر كالثمل
لايعلم الرشد من غي وليس لهسوى الشرارة في قول وفي جدل
ناهيك من غمة غماء ماسمعتبمثلها أذن في الأعصر الأول
أشدد بها أزمة، الله يفرجهامااضيق العيش لولا فسحة الأمل
مالي وللبلدة الحمقاء اسكنهامساكنها لذوي خرق أولي حيل
وليس لي ناقة فيها ولاجملوليس لي ثم من ثور ولاحمل
ولا يستقيم وفاق لي بمثلهموهل يطابق معوج بمعتدل
قد ذقتهم وبلوت الحال عندهمفما حصلت على صاب ولاعسل
ليسوا كراماً ولكن من مكارمهممابالكرائم من جبن ومن بخل
إني ابتليت باخلاق فوصلعهموعد ومطل وارجاء على مذل
لايفعلون إذا قالوا فقد بعدتمسافة الخلف بين القول والعمل
أضحت مواعيد عرقوب لهم مثلاًومامواعيدهم غلا على دخل
أخلاقهم صح إنجازاً لموعدهمإذ كان وعدهم كذباً من الخجل
أشكو الزمان وأهليه وأمقتهمإذ سوء أفعالهم أوفى على القلل
ساءت سريرتهم حالت طريقتهمزاغت بصيرتهم عن أقوم السبل
علمٌ بلا عمل حكم بلا حكمظلم على عجل وعدٌ على مهل
الإفك والزور والبهتان عندهموالسعي في الأرض بالإفساد والخلل
الكذب مستحسن والصدق عندهممستهجن من صفات العاجز الوكل
أهنى الطعام لحوم الناس عندهمألنم فيما لديهم شربة العسل
نكث العهود سجاياهم ودأبهمخلف الوعود وذا من أسوإ الثقل
إن السعاية في التضريب أحسن منضرب من الحذق والعرفان في الزجل
يادهر مالك والأ؛ رار تقهرهمتذل كل كريم الأصل مقتبل
حتى متى يازمان السوء تفعل ماتشيب فيه النواصي غير محتمل
تؤخر الفاعل المرفوع تحفظهمقدما لمفاعيل على البدل
وساقه الجيش قد أضحت مقدمةمثل التليل إذا في مؤخر الكفل
فلست أحفظ في ذي الدهر من أسفأطال أيام عمري أو دنا أجلي
واهاً لقلبي يوم البين إذا ظعنوافالعين في لجج والقلب في شعل
كيف التصبر من ناري نوى وجوىوفي الحشا أنكاء جرح غير مندمل
فقد فقدت الألى كانت ببهجتهمنور النواظر في الأحداق والمقل
لم أكتحل بقرار بعد ما ارتحلواولاابتغيت لهم في الناس من بدل
لم يبق لي الدهر بعد البين من جلدما استطيع به توديع مرتحل
ولا من الغمض ماأقري الخيال بهولا من الدمع ماأبكي على طلل
فلبي على لهب والجسم في نصبوالروح في وصب واللب في ذهل
حسبي الغرام حليف والجوى أبداًمنادما وسميرٌ غير منفصل
خذها محبرة غيداء غانيةأتت على عجل كالقابس العجل
جاءت من (الهاشمي) لا تبتغي مهرامن خاطب لبنات النظم في عطل
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع