من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
وقال أبو نصر عبد العزيز بن نباتة السعدي
حاول جسيمات الأمور، ولا تقلإن المحامد والعلا أرزاق
وأرغب بنفسك أن تكون مقصراًعن غلاية فيها الطلاب سباق
لا تشفقن فإن يومك إن أتى ميقاته لم ينفع الإشفاق
وإذا عجزت عن العدو فدارهوأمزج له إن المزاج وفاق
فالنار بالماء الذي هو ضدهاتعطي النضاج، وطيعها الإحراق
عود بينك على الآداب في الصغركيما تقربهم عيناك في الكبر
فإنما مثل الآداب تجمعهافي عنفوان الصبا كالنقش في الحجر
هي الكنوز التي تنمو ذخائرهاولا يخاف عليها حادث العبر
إن الأديب إذا زلت به قدميهوى على فرش الديباج والسرر
الناس صنفان ذو علم ومستمعواع وسائرهم كاللغو والعكر
من لم يكن عقله مؤدبةلم يغنه واعظ من النسب
كم من وضيع الأصول في أممقد سودوه بالعقل والأدب
لا تيأسن إذا ماكنت ذا أدبعلى خمولك أن ترقى إلى الفلك
فبينما الذهب الإبريز مختلطبالترب إذ صار إكليلاً على الملك
السبع سبع ولو كلت مخالبهوالكلب كلب ولو بين السباع ربي
وهكذا الذهب الإبريز خالطهصفر النحاس وكان الفضل للذهب
لا يعجبنك أثواب على رجلدع عنك أثوابه وانظر إلى الأدب
فالعود لو لم تفح منه روائحهلم يفرق الناس بين العود والحطب
وليس يسود المرء إلا بنفسهوإن عد آباء كراماً ذوي حسب
إذا العود لم يثمر ولو كان شعبهمن المثمرات اعتده الناس من حطب
قد ينفع الأدب الأحداث من صغروليس ينفع بعد الشيبة الأدب
إن الغصون إذا قومتها اعتدلتولن تلين إذا قومتها الخشب
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع