من «جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب» لأحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
الباب الثاني عشر في الصبر والتأني
تصبر ففي اللأواء قد الصبرولولا صروف الدهر لم يعرف الحر
وإن الذي أبلى هو العون فانتدبجميل الرضا يبقى لك الذكر والأجر
وثق بالذي أعطى ولاتك جازعاًفليس بحزم أن يروعك الضر
فلا نعم تبقى ولا نقم ولايدوم كلا الحالين عسر ولا يسر
تقلب هذا الأمر ليس بدائملديه مع الأيام حلو ولا مر
اصبر على مضض الأدلاج في السحروفي الرواح إلى الطاعات في البكر
إني رأيت وفي الأيام تجربةللصبر عاقبه محمودة الأثر
وقل من جد في أمر يؤملهواستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
إن الأمور إذا اشتدت مسالكهافالصبر يفتح كل ما ارتجا
لا تيأسن وإن طالت مطالبهإذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
عليك بإظهار التجلد للعدىولا تظهرن منك الذبول فتحقرا
أما تنظر الريحان بشمم ناضراًويطرح في البيدا إذا ماتغيرا
صبراً على نوب الزمان وإن أبى القلب الجريح
فلكل شيء آخرإما جميل أو قبيح
الدهر أدبني والصبر ربانيوالقوت أنعني واليأس أغناني
وحنكتني من الأيام تجربةحتى نهيت الذي قد كان ينهاني
إني رأيت الصبر خير معولرفي النائبات لمن أراد معولاً
ورأيت أسباب القناعة أكدتبعرى الغنى فجعلتها لي معقلا
فإذا نبابي منزل جاوزتهوجعلت منه غيره لي منزلاً
وإذا غلا شيء علي تركتهفيكون أرخض مايكون إذا غلا
إذا ماأتاك الدهر يوماً بنكبة=فافرغ لها صبراً وأوسع لها صدراً
فإن تصاريف الزمان عجيبةفيوماً ترى يسراً ويوماً ترى عسراً
على قدر فضل المرء تأتي خطوبهويحمد منه الصبر مما يصيبه
فمن فيما يتقيه اصطبارهلقد قل فيما يرتجيه نصيبه
أصبر قليلاً فبعد العسر تيسيروكل وقت له أمر وتدبير
وللمهيمن في حالتنا نظروفوق تدبيرنا لله تدبير
اصبر ففي الصبر خيرٌ لو علمت بهلكنت باركت شكراً صاحب النعم
وأعلم بأنك إن لم تصطبر كرماًصبرت قهراً على خط بالقلم
كن حليماً إذا بليت بغيظوصبوراً إذا أتتك مصيبة
فالليالي من الزمان حبالىمثقلات يلدان كل عجيبة
تصبر أيها العبد اللبيبلعلك بعد صبرك ماتخيب
وكل الحادثات إذا تناهتيكون وراءها فرج قريب
أيا صاحبي إن رمت أن لاتكسب العلاوترقى إلى العلياء غير مزاحم
عليك بحسن الصبر في كل حالةفما صابر فيما يروم بنادم
بنى الله للأخيار بيتاً سماؤههموم وأحزان وحيطانه الضر
وأدخلهم فيه وأغلق بابهوقال لهم مفتاح بابكم الصبر
اصبر قليلاً وكن بالله معتصمالاتعجلن فإن العجز بالعجل
الصبر مثل اسمه في كل نائبةلكن عواقبه أحلى من العسل
إذا جرحت مساويهم فؤاديصبرت على الإساءة وانطويت
وجئت إليهم طلق المحياكأني لا سمعت ولا رأيت
تأن ولا تضيق للأمر ذرعاًفكم بالنجح يظفر من تأنى
تأن فالمرء إن تأنىأدرك لاشك ما تمنى
النص من طبعة مؤسسة المعارف ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع