من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
الغرض الثانى الإعلام بأن أهل البلاغة ألهب الناس حشا، وأعطشهم أكبادا
، إلى الوقوف على أسرارها، والإحراز لأغوالها، وأغوارها، ومع ذلك تراهم قد أعرضوا عن كلامه صفحا، وطووا عنه كشحا، مع دلوعهم من الكلام بما لا يدانيه ويقصر عن بلوغ أقصر
معانيه، ولست أدرى علام أحمل إعراضهم عنه؟ فإن كان جهلا بأمره، فقدرهم أعلا من أن يجهلوا مثل ذلك، وهم الغواصون على جواهر البلاغة، والمتبحرون فى علومها، وإن كان استغناء عنه بغيره فهيهات هيهات، أين الغرب من النبع، والحصا من العقيان، وعقود الياقوت، من خرز المرجان، وشتان ما بين ظهور السها ونور الفرقد، ومتى ظهر نور الشمس انسلخ الظلام وزال الليس.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع