تجاوز إلى المحتوى

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)

الضرب الخامس فيما ورد من التعريضات الشعرية

فمن ذلك ما قاله الشميذر الحارثى:

بنى عمنا لا تذكروا الشعر بعد مادفنتم بصحراء الغمير القوافيا

فليس قصده مما قال الأبيات الشعرية، ولكنه قصد تعريفهم بما كان جرى فى ذلك الموضع من الظهور عليهم والقتل لأشرافهم، فذكر الشعر، وجعله تعريضا، أى لا تفخروا بعد تلك الوقعة، ومن ذلك ما قاله امرؤ القيس:

وصرنا إلى الحسنى ورق كلامناورضت فذلت صعبة أىّ إذلال
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

فهذا جعله للتعريض عن الجماع، وقد عده بعض علماء البيان كالفاغى والعسكرى، من الكناية، وهو محتمل لهما جميعا، ولأجل تقاربهما تكاد أن تختلط أمثلة أحدهما بالآخر كما سنذكر التفرقة بينهما بمعونة الله تعالى، ومن التعريض الرائق ما قاله نصر بن سيار فى شحذ عزائم بنى أمية بإدراك الثأر، والانتقام لمن أرادهم:

أرى خلل الرماد وميض جمرويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالزندين تورىوإن الحرب أولها كلام
أقول من التعجب ليت شعرىأأيقاظ أمية أم نيام
فإن هبوا فذاك بقاء ملكوإن رقدوا فإنى لا ألام

وقد يرد التعريض من غير الألفاظ العربية كالتوراة، والإنجيل، والسريانية، والفرسيّة، وذلك لكثرة الحاجة إليه، وأعجب ما سمعته من ذلك، أن رجلا من خواص كسرى قيل له إن الملك يختلف إلى امرأتك، فهجرها من أجل ذلك، وترك فراشها، فأخبرت كسرى، فدعاه، وقال له، قد بلغنى أن لك عينا عذبة وأنك لا تشرب منها، فقال له: أيها الملك بلغنى أن الأسد يردها، فخفته، فاستحسن كسرى منه كلامه، وأسنى عطيته.

النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.