من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
النكتة الأولى فى التوحيد
قال: أول الدين معرفته، وكمال معرفته توحيده، وكمال توحيده التصديق به، وكمال التصديق به الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن
أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال فيم فقد ضمنه، ومن قال علام فقد أخلى منه، فانظر إلى هذا التوحيد الذى لم يسبق إليه، وإلى هذا الإخلاص الذى لم يزاحم عليه، بل استبد به من بين سائر الخلائق، وتميز بالإحاطة والاستيلاء على تلك الحقائق، وقد أشرنا إلى هذه الرموز بهذه الأحرف وكيفية دلالتها على التوحيد، والتنزيه فى كتابنا الديباج الذى أمليناه شرحا لكلامه فليطالع من هناك، ثم قال: أنشأ الخلق إنشاء، وابتدأه ابتداء بلا روية أجالها، ولا تجربة استفادها، ولا حركة أحدثها، ولا همامة نفس اضطرب فيها، فهذه نكتة شريفة من كلامه أشار فيها إلى التوحيد، وخلق العوالم كلها وإبداع المكونات.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع