من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
النكتة السادسة فى تنزيه الله تعالى عن مشابهة الممكنات واستحالة الأعضاء عليه
قال فأشهد أنّ من شبهك بتباين أعضاء خلقك وتلاحم حقائق مفاصلهم المحتجبة بتدبير حكمتك لم يعقد غيب ضميره على معرفتك، ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لا ند لك، فكأنه لم يسمع تبرؤ التابعين من المتبوعين إذ يقولون: تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم، وجزأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم، وقدروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم، فأشهد أن من ساواك بشىء من خلقك فقد عدل بك، والعادل بك كافر بما تنزلت به محكم آياتك ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك، وأنك أنت الله لم تتناه فى العقول فتكون فى مهب فكرها مكيفا، ولا فى روايات خواطرها محدودا مصرفا، فظاهر كلامه دال على إكفار المشبهة، وقد رمزنا فى شرحنا لكلامه هذا إلى تفاصيل القول فى التشبيه وذكرنا من يكفر ومن لا يكفر من المشبهة ما خلا القول فى إكفار من يكفر من أهل القبلة، وحقيقة الإكفار بالتأويل، فقد أودعناه كتابنا الذى أمليناه فى الإكفار وذكرنا فيه ما يكفى ويشفى والحمد لله.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع