من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
المثال الثانى من السنة النبوية (٢)
وهذا كقوله ﵇: وقد رأيتم الليل والنهار كيف يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويأتيان بكل موعود ثم قال بعد ذلك فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع وشاهد مصدق فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، هو أوضح دليل إلى خير سبيل. فانظر إلى ما أودعه فى هذا الكلام من التخلص الرائق، فبينا هو يذكر حال الليل والنهار وحكمهما فى المكونات إذ خرج إلى حال القرآن ووصفه، وأنه فيه الإيضاح لكل مشكل، وبيان لكل أمر ملتبس، تخلص إلى ذكره بأحسن تخلص، وهكذا قوله ﵇: كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، إلى أن قال طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. فبينا هو يذكر الموت وأهواله وإعراض الخلق عن ذكره إذ خرج إلى ذكر الندب إلى اشتغال الإنسان بعيب نفسه و همال عيوب الخلق، فهذا من المخالص البديعة إلى غير ذلك فى كلامه ﵇.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع