من «الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز» ليحيى بن حمزة العلوي (ت ٧٤٥هـ)
دقيقة (١٢)
اعلم أن ما ذكرناه من المجاز الإسنادى العقلى هو الذى قرره الشيخ النحرير عبد القاهر الجرجانى، واستخرجه بفكرته الصافية، وتابعه على ذلك الجهابذة من أهل هذه الصناعة، كالزمخشرى، وابن الخطيب الرازى، وغيرهما من النظار، وقرروه على ما حكيناه ولخصناه، وقد يتأكد فى قبوله، وأنكره الشيخ أبو يعقوب السكاكى، صائرا إلى أن ما ذكرناه منه إنما هو استعارة بالكناية من غير حاجة إلى كونه مجازا عقليا، ورغم أن المراد بالربيع، فى قولنا: أنبت الربيع البقل، هو الفاعل الحقيقى، بقرينة نسبة الإنبات إليه، وهكذا القياس فى سائر الأمثلة التى ذكرناها، وهو تعسف لا حاجة إليه، لأنه يلزم أن لا يكون الإخراج مضافا إلى الأرض، وأن لا يكون الأمر بالبناء مضافا إلى هامان، وهو خلاف الظاهر، فيجب التعويل على ما حكيناه عن غيره، فهذا ما أردنا ذكره من بيان ما يتعلق بمطلق الإسناد، ولنردفه بما يتعلق بتفاصيله، من ذكر المسند والمسند إليه، فهذان ضربان، نذكر ما يخصهما بمعونة الله تعالى.
النص من طبعة المكتبة العنصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع