تجاوز إلى المحتوى

من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)

ما يوصف بالبلاغة

ص: (والبلاغة يوصف بها الأخيران فقط).

(ش): اعلم أن البلاغة فى اللغة من قولهم: بلغ بالضم إذا انتهى، ولا يوصف بها الكلمة إنما يوصف بها الكلام والمتكلم، وسيأتى ما على ذلك إن شاء الله تعالى. وقدم الفصاحة؛ لأنها أكثر مجالا من البلاغة، ولكون الفصاحة كالشرط للبلاغة على ما ستراه. وقال بعض الشارحين: لكونها أعم من البلاغة، وليس بجيد لما سيأتى، وقال الخطيبى الشارح: فلا يقال: كلمة بليغة فكل ما يوصف بالبلاغة يوصف بالفصاحة من غير عكس، وهذا بحسب الاصطلاح الذى ذكره ابن الأثير، وتابعه المؤلف وبعضهم يقول: الفصاحة والبلاغة مترادفان. فعلى هذا كل فصيح بليغ أيضا. اه.

قلت: قوله: كل ما يوصف بالبلاغة، يوصف بالفصاحة صحيح؛ لأن شرط البليغ أن يكون فصيحا كما سيأتى، وقوله: (وغيره يقول مترادفان) هو ما صرح به الجوهرى حيث قال: البلاغة الفصاحة والظاهر أنه يقصد بذلك أن البلاغة تكون فى الكلمة، كما تكون فى الكلام وذلك لا يوجب ترادفا؛ بل يوجب أن كل محل صلح للفصاحة صلح

للبلاغة، وإن اختلف معناهما. وقد صرح جماعة بأن بين البلاغة والفصاحة تغايرا وأن كل ما صلح لإحداهما من كلام ومتكلم وكلمة، صلح للأخرى، وقوله بعد ذلك: (فعلى هذا كل فصيح بليغ أيضا) أى سواء كان كلمة أم كلاما أم متكلما. ثم قال بعضهم:

البلاغة لا توجد فى الكلمة، فكانت أخص من الفصاحة فبذا قدمت الفصاحة عليها؛ لتقدم العام على الخاص؛ لأن الخاص عام مع شئ آخر.

ف

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.