تجاوز إلى المحتوى

من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)

تعريف المسند إليه بالإضافة

وبالإضافة:

ــ

ولأنه بمعنى كل فرد جوابا عن سؤال مقدر كأنه يقول: لو كانت الأداة تفيد العموم، لصح الوصف بالجمع، فأجاب بأنها للتفصيل.

(تنبيه): تلخص أن الألف واللام على أقسام:

أحدها: جنسية فقط، كقولك: الرجل خير من المرأة؛ أى حقيقة الرجولية خير من حقيقة الأنوثة.

الثانى: عهدية عهدا خارجيا، كالرجل لمعين.

الثالث: عهدية ذهنا ونعنى بالخارجى ما كان السامع يعرفه، وبالذهنى ما انفرد المتكلم بمعرفته، وإلا فالعهد لا يكون إلا فى الذهن.

الرابع: عهدية جنسية، كقولك: أكرم الرجل، تريد جنس الحجازى فى جواب من قال حضر حجازى.

الخامس: كذلك وهو معهود ذهنى لا خارجى، كالمثال المذكور حيث لم يكن فى جواب.

السادس: ستغراقية جنسية، مثل: أن الرجل الجاهل خير من المرأة.

السابع: استغراقية جنسية عهدية، كالمثال المذكور مريدا به الحجازى.

الثامن: كذلك والمعهود ذهنى.

التاسع: جنسية؛ ولكن يريد جملة ذلك الجنس، لا باعتبار العموم بل يكون المدلول الحقيقة كلها وهو بمعنى العموم المجموعى، وينبغى أن يجعل منه قوله تعالى:

عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ يفيد علم الإفراد والمجموع معا، فإن المجموع فى الإثبات يستلزم الأفراد فلذلك قلنا: إن جزم المصنف بأن الأداة فيه استغراقية فيه بحث.

تعريف المسند إليه بالإضافة:

ص: (وبالإضافة إلخ).

(ش): التعريف بالإضافة يكون لأحد أسباب:

لأنها أخصر طريق (إلى إحضار المسند إليه)؛ نحو:

هواى مع الرّكب اليمانين مصعد ... ................

أو تضمّنها تعظيما لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما؛ كقولك: عبدى حضر، وعبد الخليفة ركب، وعبد السلطان عندى.

ــ

الأول: أن لا يكون لإحضاره في الذهن طريق أخصر من الإضافة، وينبغى أن يقيد بما إذا كان المقام مقام اختصار، كما صنع فى المفتاح كقول جعفر بن علبة حين حبس بمكة:

هواى مع الرّكب اليمانين مصعدجنيب وجثمانى بمكّة موثق
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «فؤادي بالركب اليماني مقيد»

فإنه لا طريق أخصر من ذلك، وإنما جعل هذا مقام اختصار؛ لأن حال المحبوس حال ضيق، وبعد هذا البيت:

عجبت لمسراها وأنّى تخلّصتإلىّ وباب السّجن دونى مغلق

وأورد عليه أن التعجب منصب على قوله: وأنى تخلصت فيلزم أن يكون معمولا لقوله: عجبت، ولا يصح، فإن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله، وأجيب بأن الاستفهام صمن معنى التعجب، فلا حاجة لجعله معمولا لعجبت.

الثانى: أن يتضمن التعظيم لشأن المضاف إليه، أو المضاف، أو غيرهما، فالمضاف كقولك: عبد الخليفة قادم فأكرمه، ومنه أعنى ما يتضمن تعظيم المضاف، وإن لم يكن مسندا إليه.

لا تدعنى إلا بيا عبدهافإنّه أشرف أسمائى

وقوله تعالى: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ والمضاف إليه كقولك:

عبدى فعل كذا، تريد تعظيم شأن نفسك بأنك ذو عبد، وتعظيم شأن غيرهما كقولك:

عبد السلطان عند فلان، تريد بالإضافة الأولى تعظيم فلان المذكور فى الإضافة

أو تحقيرا؛ نحو: ولد الحجّام حاضر.

ــ

الثانية، وهذا المثال قصد بالإضافة فيه تعظيم المضاف إليه فى الإضافة، والأحسن أن يمثل بعبد السلطان زار فلانا.

والثالث: أن يراد بها التحقير، كقولك: عبد الحجام حضر هذا ما ذكره فى الكتاب وفى الإيضاح ذكر بعد الطريق الأول قوله، وإما لإغنائها عن تفصيل متعذر أو مرجوح كقوله:

بنو مطر يوم اللّقاء كأنّهمأسود لها فى غيل خفّان أشبل
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «كأن التي يوم الرحيل تعرضت»

وقوله:

قومى هم قتلوا أميم أخىفإذا رميت يصيبنى سهمى
للشاعر الحارث بن وعلة الرقاشي، اقرأ القصيدة

فإنه لو عددهم لطال ومنه:

أولاد جفنة حول قبر أبيهمقبر ابن مارية الكريم المفضل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»

وهذا تركه المصنف، لأنه داخل فى قوله: أخصر طريق. زاد السكاكى أنه يكون حيث لا يكون للإحضار فى ذهن السامع طريق سواها أصلا، كقولك: غلام زيد لمن

ب -

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.