من «عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح» لبهاء الدين السبكي (ت ٧٧٣هـ)
(كم) للاستفهام عن العدد
ص: (وبكم عن العدد نحو: سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ).
(ش):" كم" تقع فى الغالب للاستفهام عن العدد، فإذا قلت: كم درهما لك؟
كأنك قلت: أعشرون أم ثلاثون، وقد يكون الشئ واحدا فيكون التمييز لأجزائه، وقد يحذف المميز ويقال: كم درهمك؟ وكم مالك؟ أى: كم دانقا؟ وكم ثوبك؟ أى كم شبرا، وكم زيد ماكث؟ أى: كم يوما، وكم رأيتك؟ أى: كم مرة، وكم سرت؟ أى: كم فرسخا، أو كم يوما؟ قال تعالى: قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ أى: كم يوما، أو كم سنة، أو كم ساعة. قال الفرزدق:
كم عمّة لك يا جرير وخالةفدعاء قد حلبت علىّ عشارى
قال المصنف: على رواية النصب، وعلى رواية الرفع تحتمل الاستفهامية والخبرية، فعلى الأول يقدر المميز منصوبا، وعلى الثانى مجرورا. قلت: والذى يظهر من جهة المعنى أن المراد الخبرية، وقول المصنف: إنه على رواية النصب يتعين الاستفهام ليس صحيحا، فإن كم الخبرية قد تنصب المميز، وعلى ذلك أنشد سيبويه هذا البيت، وأنشده ابن عصفور على ذلك، وأما على رواية الجر فتتعين الخبرية أيضا.
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع